Français
English
 
 

من جنيف: فرنسا تعلن عدم رغبتها في أي صلح سياسي مستقبلي مع امازيغ شمال افريقيا بعد خلاف تاريخي طويل


بعد 100 سنة من خلافها التاريخي مع الشعوب الامازيغية بكل شمال افريقيا وبدون استثناء، لا تزال فرنسا غير مستعدة للتصالح مع هده الشعوب وحتى لتغيير سياستها معهم.

ادا كان تفكيك الهياكل السوسيو اجتماعية والثقافية والاقتصادية للأمازيغ في بداية القرن من قبل فرنسا الاستعمارية مفهوما شيئا ما بدعوى انه تحتمه الأعراف الاستعمارية العالمية انداك، حيث حولت حاكم القبيلة "امغار" من شخصية سياسية منتخبة من قبل القبيلة لفترة معينة من الزمن وهي من الأعراف الديمقراطية العريقة في الثقافة الامازيغية الى شخصية إدارية معينة من طرف الحكم المركزي، كما أحدثت مؤسسات التحفيظ الترابي في المغرب قبل فرنسا بسنوات بدريعة حقها من انتزاع كل الأراضي الزراعية التي من أهلها لكونهم لا يتوفرون وتائق تحفيظ تثبت ملكيتهم لها حسب هدا القانون الجديد وهي ضربة اقتصادية قوية للمجتمع الامازيغي.

وادا كان ابعاد الامازيغ من مفاوضات ما بعد الاستقلال من قبل فرنسا ما بعد الاستعمارية في كل من المغرب والجزائر ومالي وتونس واكتفائها فقط على التيارات العربية السلفية قد يمكن تقبله أيضا بدعوى خطأ سياسي تاريخي عابر،

وادا كان اجهاض الجيوش الفرنسية في السنة الماضية للحلم التاريخي لأمازيغ ازواد بعد سنوات من النضالات السياسية والعسكرية وبعد رسالتهم التاريخية لرئيس فرنسا انداك سنة 1960 يمكن أيضا اعتباره خطأ سياسي فرضته الظرفية ونتج عنها انتقال الطوارق من اسياد الصحراء الى ايتامها،

وادا كان غدر فرنسا لأمازيغ ليبيا ما بعد القذافي، بعد ان استعملتهم كجيوش الناتو لما فشل هدا الأخير في اقتلاع القذافي بالسلاح الجوي واضطرت فرنسا الى إنزال الاسلحة جوا على جبال نفوسة ليضع الامازيغ حدا لطاغية باب العزيزية قاطعين 300 كلم برا، يمكن كدلك اعتباره خطئا سياسيا املته الظرفية السياسية بالمنطقة والجيوسياسية الدولية والتحالفات الاقليمية،

لكن استمرار فرنسا الحالية "دولة حقوق الانسان" كما تسمي نفسها في السكوت حتى عن الدفاع عن الحقوق الثقافية واللغوية للأمازيغ ولو في محافل دولية حقوقية مخصصة خصيصا لحقوق الانسان كلقاء جنيف، يستحيل وصفه بوصف اخر غير العداء تم العداء لكل ما هو امازيغي كان ثقافيا أو اجتماعيا او سياسيا.

ففي مؤتمر جنيف لحقوق الانسان في دورتيه في شهر ماي وشهر شتنبر 2017 لدراسة حقوق الانسان بالمغرب أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل التابعة لمجلس حقوق الإنسان رفضت فرنسا الحديث عن شيء اسمه الحقوق الثقافية واللغوية الامازيغية بالمغرب! كان ليس هناك اشكالية اسمها الامازيغية بالمغرب رغم اعتراف المغرب بنفسه بدلك وراجع دستوره الدي بقي حبرا على ورق ورفضت كدلك حتى على الحديث على منع تسجيل المواليد الجدد بأسماء امازيغية ولا حراك امازيغ الريف بل فضلت بدل دلك التدخل بطلب المغرب بما يلي: "ضمان الحرية الكاملة في التعبير وتكوين الجمعيات بالمغرب". معتبرة بدلك فرنسا ان تكوين الجمعيات هي الإشكالية الحقوقية رقم واحد بالمغرب.

وحتى الولايات المتحدة الامريكية التي هي بعيدة كل البعد عن المنطقة وهمومها تدخلت وطالبت المغرب بالإفراج عن معتقلي الرأي والتجمعات السلمية إشارة الى الريف ولم تنسى حقوق الأقليات إشارة الى الأقليات الدينية والحقوق الامازيغية رغم ان الإشكالية الامازيغية ليست حقوق الأقليات في العمق وهده إشكالية يصعب على الغرب فهمها لكون الامازيغ لو كانوا فعلا اغلبية فكرية لتواجدوا على سدة الحكم.

وللتاريخ هدا ما طالبت به الولايات المتحدة الامريكية بجنيف / شتنبر 2017 :

• اسقاط الدعوى والافراج عن الصحفيين وغيرهم ممن اعتقلوا لمجرد ممارستهم لحقوقهم في حرية الراي والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات

• المواقفة على طلبات تسجيل جميع المنظمات غير الحكومية التي ترغب في الحصول على دلك وفقا للقانون بما في دلك المنظمات التي تدافع عن الأقليات

• اجراء تحقيقات شاملة، محايدة وشاملة بخصوص جميع مزاعم الفساد او سوء المعاملة من قبل قوات الامن ومتابعة المسؤولين عنه عند الاقتضاء

يبدو ان حاكم فرنسا الجديد السيد ماكرون او "اليوطي الصغير" « le petit Lyautey » كما تسميه بعض الأوساط السياسية الامازيغية لم يطلع بعد على تاريخ الامازيغ الطويل أو أن بعض مستشاريه رغم كونهم من أصول امازيغية لم يعرفوه على خاصية مهمة جدا لدى الامازيغ وهي الأساس في التعامل معه وهي انه : شعب عبر كل تاريخه يخسر المعارك لكن لا ينهزم.

فالدارس لتاريخ الامازيغ يعرف جيدا انه شعب ولو خسر ألف معركة لا يستسلم، فبعد كل جراح يستيقظ من جديد ليواصل نفس المعركة. وهدا يعرف في الثقافة الامازيغية ب "تاغنانت". ففي المغرب مثلا –وهدا المثل يسري على الجزائر وليبيا وتونس وازواد- رفعوا السلاح ضد فرنسا في بداية الاستعمار سنة 1908 وتم القضاء عليهم، واربعون سنة من بعد استيقظوا بعد جفاف وديانهم من دماء ابائهم ورفعوا السلاح مرة أخرى ضد فرنسا سنة 1940 بدون استسلام للمدفعيات الفرنسية، وتم القضاء عليهم وابعادهم من مفاوضات اكس ليبان. وخمسون سنة من بعد استيقظوا مرة أخرى في شكل الحركة الثقافية الامازيغية سنة 1991 والتي كانت أحد أعمدة الحراك الشعبي لسنة 2011 واستمرت الى اليوم في النضال في الشارع بدون انقطاع عبر مسيرات "توادا" أي المشيء على الاقدام، وحتى التسمية تدل على انها بدون انقطاع.

وهناك امثلة اخرى مماثلة في تعاملهم مع الفتوحات أو الغزوات العربية التي استمرت 70 سنة وهي أكبر فترة ممانعة في تاريخ الغزوات العربية والتي لم تشهدها حتى امبراطورية الفرس والرومان وغيرها.

فمن من المحللين السياسيين سواء الفرنسيين أو المغاربة كان قد تنبا ان حراك الريف ستنبعث فيه الروح الأمازيغية من جديد وبهذا الحجم الكبير رغم 60 سنة من الأسلمة والتعريب والتهجير بما اوتي مغرب ما بعد الاستقلال من قوة فكرية عبر المدارس والمساجد والجمعيات القومية وحتى الإسلامية بكل الوانها الثلاثة السلفية والاخوانية والصوفية؟ لا أحد طبعا. حتى أصبحت الأحزاب السياسية التقليدية تتسارع الى جعل امنائها العامون من أصول امازيغية بعد ان كانت بالأمس تجعل من الطالبة بقتل الهوية الامازيغية والانصهار في الثقافة العربية الإسلامية رمزا من رموز الوطنية!

وهدا ما جعل الشعب الامازيغي اليوم الشعب الوحيد الدي يعد أقدم ثقافة على الاطلاق في البحر الأبيض المتوسط وكل الشعوب التي عاشروه اما اندمجوا أو انقرضوا نهائيا.

==========
نسخة من توصيات الدول في لقاء جنيف:


الكاتب: موحى بواوال

بتاريخ : 2017-09-25 12:57:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 323734 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
sigossvikoss porte parole بقلم :
DEMANDE URGENTE تحت عنوان :
Morocco البلد :
 
le frere KUSCILAYE demande hier soir la france d explique sa pinible politique en nord afrique en suite demande l USA RUSIE CHINE ET ANGLATERRE et 15 etats de ONU de pretegent international pour les BERBERES la patrie et lapeuple.................................yes  
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق dm6mrk83 هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى

 
الثقافة الموروثة والثقافة المكتسبة
الثقافة الموروثة كلمة ذات مدلول كبير وواسع يحمل معه كل ما نرثه من الماضي القديم بسلبياته وإيجابياته وإنعكاسات هذا الماضي في حياتنا اليومية وترجمتنا للعيش فيها. يحمل معه العادات والتقاليد واللغة والأخلاق والقيم والآداب والعيب والحلال والحرام وحتى الدين لأن الدين هو جزء من ثقافتنا وليس العكس وكذلك المعرفة والإطلاع والإدراك بتاريخنا وفلسفتنا في الحياة... بقلم : محمد شنيب بتاريخ : 2018-04-16 08:02:00

 

 
المصري حامد عبد الصمد: لا يمكن للمجتمع العربي الإسلامي ان ينتقل الى مرحلة التنوير ادا لم يصطدم بقوة مع تراثه
نظم في مقر المنظمة المغربية لحقوق الانسان بالرباط ندوة فكرة تحت عنوان "التوير فوبيا" شارك فيه المتقف المصري حامد عبد الصميد من ألمانيا والمفكر الامازيغي احمد عصيد من المغرب والمثقف الامازيغي محمد المسييح من المانيا والخبير في المخطوطات القرآنية. ... بقلم : موحى بواوال بتاريخ : 2018-04-05 21:43:00

 

 
ماضي زاهر ومستقبل مجهول وغامض: 24 مارس 1933م، الدلالات والرموز المؤشومة في الذاكرة الجماعية
"التاريخ ذاكرة كل الشعوب، وكل شعب بدون تاريخ فهو شعب بدون ذاكرة"، الباحث والدكتور محمد شفيق. انطلاقا من هذه القولة يمكننا القول بدورنا "شكل الذاكرة الجماعية عاملا أساسيا في الحفاظ على الهوية الحضارية لأي مجتمع، ... بقلم : محمد كمال بتاريخ : 2018-04-03 08:18:00

 

 
إذا لم يكن المالطيون عربا بعربيتهم، فلماذا سيكون المغاربة عربا بدارجتهم؟
في مقالي السابق بعنوان: "عندما تصنع الرغبةُ في التحوّل الهوياتي الحقيقةَ على مُقاس هذا التحوّل" والذي أشرت فيه أنه تمهيد للموضوع الحالي الذي أناقش فيه علاقة الدارجة المغربية بالانتماء الهوياتي للناطقين بها، كنت كتبت، بخصوص هذه العلاقة: «نختار المعطيات والأمثلة التاريخية واللسنية التي تُثبت عروبة الدارجة». وهذا الاختيار هو ما يفسّر استبعاد معطيات وأمثلة أخرى لأنها لا تنسجم مع أطروحة عروبة الناطقين بالدارجة.... بقلم : محمد بودهان بتاريخ : 2018-04-02 07:47:00

 

 
عندما تصنع الرغبةُ في التحوّل الهوياتي الحقيقةَ على مُقاس هذا التحوّل
إحدى مشاكلنا المعرفية العويصة، نحن المغاربة خاصة وأبناء شمال إفريقيا عامة، هي أننا لا زلنا نفكّر في قضايا اللغة والهوية والثقافة والتاريخ...، ليس من خلال الأسباب الحقيقية لتفسير حقيقي لحقيقة هذه القضايا،... بقلم : محمد بودهان بتاريخ : 2018-03-21 08:56:00

 

 
أما آن لنا أن نتنكر لما يسمى العروبة؟
إن ما تمر به منطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي والتي تسمى "عربية" تلفيقا وبهتانا لهو أمر يدعوا إلى الألم والحزن...فهي منطقة مكونة من دول تزيد عن ما يقارب العشرين دولة وكلها تعاني من التخلف الحضاري والمدني والمواطني وتصر على أن تاريخ المجتمعات ستاتيكي ولا يتغير... ... بقلم : محمد شنيب بتاريخ : 2018-03-13 10:47:00

 

 
فيروس التعريب
حتى نفهم جيدا استدلالات ومضامين هذه المناقشة، نوضّح أن مفهوم "التعريب" يُستعمل ـ في هذه المناقشة ـ بمعناه الحقيقي، الذي يفيد إضفاء الطابع العربي على ما ليس عربيا في الأصل، وتحويل من ليس عربيا إلى عربي. وهو معنى لا علاقة له بالمعنى الكاذب والشائع الذي يربط التعريب بنشر واستعمال اللغة العربية. ... بقلم : محمد بودهان بتاريخ : 2018-03-08 20:28:00

 

 
الحركة الأمازيغية وإسرائيل.... أسئلة وتدقيقات
عاد القوميون العرب والإسلاميون من التيار الإخواني ـ "حركة التوحيد والإصلاح" خاصة ـ إلى سابق عهدهم من اعتماد الغوغائية والإشاعة بغرض الإساءة إلى حركة ذنبها الوحيد أنها تخالفهم في المنطلقات والمرجعيات والأهداف، وترمي عكس ما يسعى إليه التطرف الديني والعرقي إلى بناء دولة القانون والمواطنة والمساواة في بلدنا المغرب.... بقلم : أحمد عصيد بتاريخ : 2018-03-01 19:56:00

 

 
فرنسا تقر رسميا بفشل الفرنسية وتدعو الفرنسيين لتعلم الإنجليزية والمستعربون يستمرون في دعوة الامازيغ لتعلم لغة قريش
مع ازدياد الوعي الجماعي بشمال افريقيا بالهوية الامازيغية للمنطقة ازدادت دعوات المستعربين الى حث الامازيغ بشمال افريقيا على تعلم اللغة العربية عوض الإنجليزية واستدل بعضهم متل المقري ابوزيد من المغرب هدا النداء بكونه اكتشف سريا لا يعرفه احد وهو ....... بقلم : موحى بواوال بتاريخ : 2018-03-01 10:24:00

 

 
الأطفال الصغار هم هدف سياسة التعريب الجديدة
بعد انتفاضة الحركة الامازيغية ضد المقررات المدرسية التي انجزت تاريخ مزور للمغرب، دهب الى درجة ان قلصت كل تاريخ المغرب الى ما بعد مجيء الشيعي ادريس هاربا من المشرق من بطش اخوانه العرب. وكرست هده الخرافات في المقررات المدرسية لمدة 60 سنة، ... بقلم : موحى بواوال بتاريخ : 2018-02-28 17:00:00

 

 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.