Français
English
 
 

الأحادية العروبية وتاريخ شمال أفريقيا الأمازيغي


إن تاريخ شمال أفريقيا الأمازيغي مبني على الكثير من التزييف الذي إستمر على مدى ما يقارب من ألف وأربعمائة عام وذلك نتيجة للفكر الأحادي العروبي الذي ساد على المنطقة منذ مجيئ عرب الجزيرةبعد مجيئ الإسلام.

فالتاريخ البشري وبشكل عام دائما يكتبه المنتصرون وتاريخ منطقتنا المغاربية ليس بإستثناء عن هذه القاعدة وهو يحتوي على الكثير من المغالطات التي لاشك أنها أدت إلى تشويه مبرمج ومنهجي من طرف الفكر الأحادي السائد أي الفكر القومي العروبي ،لدرجة أن السكان الأصليين اليوم يعتقدون وبكل قناعة أنهم عرب ويحاولون تبرير ذلك لوجود هجرات قديمة جائت بعرب الجزيرة ،قبل مجيئ الإسلام، وبالذات اليمن عن طريق الحبشة إلى السودان ثم مصر حتى وصلت إلى أراضي المغرب الكبير والممتدة من غرب مصر إلى جزر الكناري.

والسؤال الذي لا يستطيع أن يجاوب عليه مزيفي التاريخ هو ألم يكن هناك سكان في السودان ومصر ومن تم أرض المغرب الكبير حتى يصبح هؤلاء المهاجرين العرب هم سكان هذه الأراضي إمتدادا من السودان ومرورا بمصر وحت أراضي المغرب الكبير؟ والسؤال الثاني حتى وإن أخدنا بأنه كانت هناك هجرات قبل الإسلام من شبه الجزيرة العربية إلى المغرب الكبير فكم كان تعداد هذه الهجرات حتى يصبح سكان المغرب الكبير عرب؟...!!!
ما تقوله الإكتشافات الأركيولوجية والحفريات التي تم إكتشافها من قبل الباحثين الأوروبين...فإن أول إنسان كان قد ظهر في أفريقيا بل وحتى الإكتشافات الأخيرة أثبتت أن أقدم إنسان وجد في المغرب الأقصى وأن هجرة الإنسان بدأت من أفريقيا إلى أسيا وإلى الشمال وليس العكس...!

ولكن ظهور الأديان التي تركزت في الشرق بشكل عام وبالذات في الشرق الأوسط وفي منطقة العراق وبلاد الشام بما في ذلك فلسطين وتم إتشارها هو الذي جعل هؤلاء مزيفي التاريخ يروّجون أن الهجرات بدأت من الشرق إلى الغرب.
فأين كان العرب قبل الإسلام أيام الحضارات التي تواجدت قبل ظهور الإسلام في حوض البحر الأبيض المتوسط وما نجم عنها من تداخل وصراع حضاري؟ ألم يكن عرب الجزيرة عبارة عن مجموعة من. البدو الرحل الذين لم يكن لهم أي حضارة تذكر وكانوا يعيشون على الرعي والغزوات في الوقت الذي تواجدت فيه الحضارة الفرعونية التي أبهرت علوم هندستها حتى عباقرة الهندسة اليوم ولم يتمكنوا من فك أسرار بناء الأهرامات وماترمز له هذه الأهرامات العظيمة. وتواجداالحضارات والتي مازالت آثارها المادية والمعنوية مؤثرة في عالم اليوم من قوانين وأنظمة كالقانون الروماني ونظام الجيش الروماني والفلسفي كفلسفة الإغريق والتي تمت ترجمتها أيام الدولة العباسية في بغداد والدولة الأموية في الأندلس وكذلك الممالك الأمازيغية في الشمال الأفريقي والتي كانت تناطح الدول الرومانية.

وحتى لو إفترضنا جدلا وجود هجرات من شبه الجزيرة العربية قبل مجيئ الإسلام، فإنها لم تكن لتؤثر في منطقة المغرب الكبير والذي كانت توجد به دول كقرطجنة ونوميديا بقياداتها التي كانت تهدد وجود روما ولنذكر كمثال ما قام به هانيبال والذي وصل بفيلته مشارف روما وكذلك يوغرطوس والذي كانت تخشاه روما وكانت معاركه مع روما تسمى ب "معارك يوغرطوس " وكذلك الملك مسينيسا النوميدي وغيرهم ولا يفوتنا ذكر الإمبراطور سيبتيموس سڤيروس الليبي إبن لبدة في ليبيا والذي تمكن من بعد وصوله إلى كرسي الإمبراطورية الرومانية أن يقود الجيش الروماني ليصل إلى إنغلترا وبعد إنتصاره هناك توفي في مدينة يورك في شمال إنغلترا.كيف يمكن لقبائل نومادية كعرب شبه الجزيرة في ذات الوقت وهي ذات طابع رعوي أن تهاجر وتؤثر في المغرب الكبير وهي ليس لها لا حضارة ولا ثقافة ....وحتى وإن هاجرت بالفعل فالمنطق يقول أنها هي التي كان من المفروض أن تتاثر بالبلاد التي تهاجر لها وليس العكس فهي مهاجرة هربا من الظروف القاسية والصعبة التي كانت تعيش فيها من فقر مادي وإجتماعي وثقافي وحضاري والوافدون هم من يأخد من البلاد التي وفدوا إليها لا العكس إلا في حالة مجيئهم كغزاة لغرض السيطرة والإستعمار حيث يثم فرضهم وبالقوة لثقافتهم عَل البلاد التي غزوها ولم يتحدث التاريخ عن مجيئ الهجرات العربية قبل الإسلام (إن كان هذا صحيحا) كغزاة أوكما يقال فاتحين


بعد مجيئ الإسلام جاء الغازون العرب بعد أن إستولوا على مصر القبطية الفرعونية إلى أراضي المغرب الكبير ودارت حروب ضروس إستمرت في الكر والفر لمدة تزيد عن سبعين سنة وإرتكب فيها الغزات العرب وبالذات القائد "عقبة بن نافع" من جرائم الحرب محاولين فرض التعريب ( أقول التعريب وليس الإسلام ) وتم التغلب على عقبة بن نافع بعد الكر والفر في منطقة الجبل الأخضر (في الجزائر وليس الجبل الأخضر الموجود في ليبيا) من قبل القائد الأمازيغي ( أكسيل) والذي تم تعريب إسمه إلى كسيلة. ثم تم التغلب على الملكة الأمازيغية (ديهيا) والتي تعني بالأمازيغي السيدة فائقة الجمال وتم تعريب إسمها إلى الكاهنة داهيا...!!!!! والتي كانت معروفة بقوة شخصيتها وقيادتها العسكرية وجمالها الفتان حيث أنها تمكنت من إستعادت تونس وطرابلس من الغازي حسان بن النعمان بل وطرده حتى تولى هاربا إلى منطقة سرت في ليبيا ومن ثم الهروب إلى برقة.وأخيرا تمكن حسان بن النعمان بإستخدم أسلوب المخادعة لقتلها بإستدراج ولد عربي تبنته وأرضعته ديهيا ليكون أخا لإبنيها كان يسمى خالد بن يزيد.


فالشعوب الأمازيغية المغاربية لم يكونوا بدون ثقافة وحضارة بل كان لهم حضارة وثقافة مثلهم مثل الشعب المصري الفرعوني القبطي، فكانت دولهم تناطح الحضارة الرومانية وكان لهم ملوك وقادة عسكريين وسياسين ،كما يحاول بعض مزيفي التاريخ العروبيون إنكار ذلك ،وكانت لهم اللغة الأمازيغية بحروفها التيفيناغ* والتي كانت أكثر تقدمآ من لغة الأعراب والتي كما يقول عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين نفسه أنها لم تكن سوى لهجات مختلفة ولم تنقط **حروفها إلا بعد مجيئ الإسلام***بل وحتى قواعد النحو في اللغة العربية تم إدخالها من طرف سيبويه الفارسي...!!!

التزييف هو ما يحاول المؤرخون العرب سواء المؤرخون القدامى أ و حتى المعاصرين من تثبيته الا وهو أن اللغة الأمازيغية لم تكن لغة وإنما لهجات وأن الأمازيغ لم يكونوا إلا قبائل همجية ولم تكن لهم ديانة وبإبسط القول لم تكن لهم حضارة حتى جاء بدو الجزيرة ...!!! ويتناسى هؤلاء المؤرخون بل يتنكرون لوجود اللغة اللغة الأمازيغية ولا وجود للحضارة الأمازيغية ولا لوجود دين في المنطقة ..

أو لم يكن هناك ممالك ودوّل أمازيغية على إمتداد الشمال الأفريقي ؟أو لم يكن هناك قادة أمازيغ من أمثال شيشناق اللذي حكم مصر وكذلك إبنه"أوسركون الأول"**** وسيبتيموس سيڤيروس الذي حكم روما ويوغرطوس ومسينيسا القائدان النوميديان..

نحن اليوم في الشمال الأفريقي مجبرين بأن نمجد الغزاة العرب من أمثال عقبة بن نافع وموسى بن نصير وحسان بن النعمان وغيرهم من الغزاة العرب ولا يحق لنا أن نذكر تاريخنا والقادة ورجال الدين الأمازيغ واللذين كان لهم دور تاريخي كبير ومعروف في بلدان البحر المتوسط من أمثال الآلهة تانيت ورجل الدين الدائع السيط وبالذات في إيطاليا وبالذات في مدينة ميلانو "القديس أغوسطينو" هذا قبل الإسلام والقادة السياسين واللذين سبق ذكرهم من أمثال يوغرطوس ومسينيسا وسيبتيموس سڤيروس ويوبا الأول والذي قام بتوحيد بلاد المغرب الكبير من طرابلس حتى المغرب الذي نعرفه اليوم وكذلك مقاومته الشرسة للجيوش الرومانية حتى تمكن يوليوس قيصر من قتله ووالتغلب عليه وأسر إبنه يوبا الثاني والذيي كان طفلا وتربى في قصور الأباطرة الرومان في روما. وكان معروفا بحبه للفن والموسيقى والأدب وقد تم إنتشار هذه الفنون إبان فترة مملكته. كذلك في هذا الصدد لا يفوتنا ذكر أمازيغ من أمثال عباس بن فرناس والرحالة بن بطوطة.

لقد حاول الغزات محو التاريخ الأمازيغي ونكرانه وأقل ما يمكن قوله أنهم حاولوا حتى تزييف أسماء الأماكن الأمازيغية.ويكفي أن نذكر ما قام به المؤرخ العروبي الليبي الدكتور علي فهمي خشيم من محاولة حتى التزييف السخيف لإسم ليبيا حيث أنه كان يقول إن أصل كلمة ليبيا هو كلمة عرب والتي تحولت مع الزمن إلى كلمة عريبو ثم إلى ليبو ومن ثم إلى ليبيا...!!!!!ولنذكر أيضا ما قام به القذافي من تغير لإسم جبل نفوسة لإسم الجبل الغربي.فمن المعروف أن نفوسة من بُطُون الأمازيغ القديمة وسمي الجبل نسبة إليها وتغيير إسم مدينة زوارة إلى مدينة النقاط الخمس.

كذلك نجد مدينة "تطاوين" جنوب تونس وفي الحقيقة إن كلمة "تيط "بالأمازيغي تعني العين وجمعها" تيطاوين " أي العيون والتي عرفت بها المنطقةغير أن العروبيون حاولوا تغيرهاإلى تطاوين!!! ومدينة تيطوان في المغرب والتي تعني نفس الشيئ في الأمازيغية أي العيون "تيطاوين"..

لا شك أن العقلية والفكر الأحادي الذي لا يعترف بأي تعددية إثنية وثقافية وحتى دينية ولم يعترف بتلاقح الثقافات والحضارات هو الذي هيمن وسيطر على المنطقة وجعلها أسيرة وسجينة الأحادية القاتلة..

محمد شنيب
ميلانو إيطاليا 31.يناير 2018

* تيفيناغ هي الحروف الأمازيغية وكلمت تيفيناغ مركبة من كلمتين هما "تيفيا" و"إنغ"وتعني تيفيا بالأمازيغية الضوء و"إنغ" تعني الملكية الجماعية (لنا)وهكذا تعني كلمة تيفيناغ ضوئونا

**في تسعينات القرن الماضي تم وجود مصحف قديم بعد سقوط جدار مسجد وكانت كتابة هذا المصحف غير مرقمة وغير منقطة.ومن المعروف أن تنقيط القرآن تم على يد أبو الأسود الدؤلي أيام خلافة علي بن أبي طالب

***راجع الكتاب الأول من الأدب الجاهلي للدكتور طه حسين
**** أسركون أول هو ملك ليبي وإبن الملك شيشناق ويوجد تمثال أوسركون في متحف اللوڤر بباريس.


الكاتب: محمد شنيب

بتاريخ : 2018-02-06 09:17:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 7022 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق n2hmeugc هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى






الأمازيغية والعنصرية العادية
بتاريخ : 2018-08-26 21:41:00 ---- بقلم : محمد بودهان


سيظل شبح عبد الكريم يطاردكم
بتاريخ : 2018-07-24 08:59:00 ---- بقلم : موسى اغربي



 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.