Français
English
 
 

فاضل المسعودي وإبراهيم أخياط ورسائل الوحدة الامازيغية في الممات


شاءت الاقدار رغم قوة وقعها ونزولها إلا أن تكون رسالة عناد أمازيغي حتى في خطها لصفحات الموت والرحيل، بوفاة هرمين أمازيغيين لا تفرقهما إلا ساعات، فبعدما صعقنا بوقع خبر وفاة المناضل الامازيغي الليبي فاضل المسعودي، الذي كان له الفضل في أن يرى النضال الامازيغي النور في ليبيا في عهد الديكتاتورية العمياء، سرعان ما نزل علينا خبر وفاة المناضل ابراهيم أخياط، هرم الحركة الامازيغية في المغرب كصاعقة جديدة، وكلاهما ماتا في نفس الظروف تقريبا في ظل تنكر أنظمة بلدانهم لخدماتهم وتركهم يموتون في رقعة التهميش والحرمان، لتكون نهايتهم في مصحات دفع المقربون منهما ثمن أسرتها لتكون آخر المشاهد التي ترمقها اعينهم قبل أن تغادر أجسادهم هاته الحياة، بعد صراعهما الطويل مع المرض والمعاناة، والتي جرعتهم حكومات بلدانهم من كأس اقصائها نظير ما قدماه من خدمات لأوطانهم، وهي خدمات مهما اعترفت هذه الدول بجلالتها لكنها في تقيتها تراهم بمنظار الشر الهدام الذي ايقض ضمائر الشعوب واشعل في أعالي جبال أدمغتها مشاعل الهوية.

صحيح أن الموت مصير ينتظرنا جميعا، لكن في موت هذين الهرمين وفي نفس الزمان والمكان - مصحات الشعب - رسائل تكاد تعكس تمردهم إلى آخر رمق، بأن ماتا (موت الجسد) نفس الميتة التي يموتها جل أبناء شعبهم في ظل المعاناة التي تظل العنوان البارز لحياتهم قبل الرحيل، بل إن في وفاتهما رسائل وحدة شعب حتى في الآلام، لكنها تفتح ايضا أمام الجيل الجديد نقاشا عميقا لا يخلوا من تمردهما المعهود بأننا ها قد عزمنا الرحيل بعد انجازاتنا فماذا أنتم فاعلون؟

ليس من السهل أن نسير في ركاب الموت لدفن رجال مثل هؤلاء، وليس من العدل أن نتخيل أن نضالهم كيفما قيمنا ثماره كان في نفس ظروف نضالنا، ولكن كيفما قلنا وعللنا قولنا فنحن ندين لهم بأنهم الشجرة التي نحن اليوم فروعها، وانهم من حملوا الشمس بأيديهم واكتوو بلهيبها، ليقربوها من أوطانهم وليبصر شعبهم بفضل نورها.

فماذا نحن فاعلون اليوم؟ هل نستوعب درس الوحدة في الوفاة رغم بعد المسافات لنطبقه كشعب امازيغي ونحن على قيد الحياة، وهل تكون هذه الخلافات والانقسامات الهامشية التي بيننا من أوراق الماضي التي تحرقها نيران العناد؟ أم أن العناد سيبقى فينا حيا وسلاحا نشهره ونجرب مفعوله أولا على القريب قبل الغريب؟

مآسينا يا معشر الأمازيغ تتعاظم والاحجار التي تحمل قدرنا( انائنا) ليست إلا تلاثا، سيسرقها منا الليل الواحد تلو الاخر ويبقى إناؤنا بلا نار

فهل مازالت قلوب جبالنا صلبة وهل مازالت الامهات تلدن الرجال؟


الكاتب: حمو حسناوي

بتاريخ : 2018-02-08 17:11:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 5562 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق e2qwjbel هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى








محمد منيب شهيد علم التاريخ
بتاريخ : 2017-12-06 19:48:00 ---- بقلم : رشيد بولعود



 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.