Français
English
 
 

جنازة الحسين الملكي و تغير طقوس الدفن بالرباط


طقوس دفن الموتى في المغرب الحالي تخضع لتقاليد لم تنفتح للدراسات الموضوعية التي تجعلها تتعرض للنقد، ويشملها الوعي، والتجديد الذي يشمل الحياة العامة للسكان المعاصرين، ولاشك أن دهشة الموت والخوف والرعب الذي يترتب عنه هي أسباب كون موضوعها يسيطر عليه بعض من يستفيدون منه ويستغلونها لنشر الشعوذة..

الموت يجب أن يساير الحياة، أقصد حياة الشباب، والنساء والرجال، والشيوخ، ونجعل من جنازة الحسين الملكي نموذجا نبدأ به .

وسبب هذه البداية هو عنصران:

1- هو دخول النساء الى المقبرة، وحضورهن مع الرجال مسيرة الجنازة، وبالنسبة للحياة الشخصية للمرحوم الحسين الملكي، أذكر بتحية وتقدير زوجته الطبيبة بشرى بربش، التي نقلته الى المصحة بعدما اشتد به المرض في بيته، رأيتها شخصيا تصاحبه في المصحة الى أن فارق الحياة، كما أذكر مساعدته السيدة ربيعة طهير، التي ساعدته أثناء حياته، وأثناء مرضه في مكتب المحاماة التي كانت هي شغله. ذكرت هاتين المرأتين، لأثير حادثة وقعت بالمقبرة، وهي أن بعض الناس شاهدوا سيدات يسرن على الأقدام في جنازة الحسين الملكي، ودخلن مع مشاة الجنازة الى المقبرة، وعبر هؤلاء بعبارات قاسية ومؤلمة عن رفضهم لحضور النساء حوالي قبر الميت، وهنا أذكر للتاريخ بعض أسماء السيدات اللائي حضرن هذه الجنازة بشجاعة، وجسدن مبدأ المساواة الذي يتغنى به البعض، ولايمارسه، في وقت طرح فيه في البلاد مبدأ المساواة في الإرث، ومنهن: طهير ربيعة، أمينة ابن الشيخ، أمينة ازيوال، عائشة الحيان، أمينة أوناصر، فاطمة مورد، أمينة باباو، جميلة السيوري، زبيدة خوبيزا، وأخريات تمنيت لو تذكرت أسماءهن..


وكانت العادة أن تغيب النساء عن الجنائز في المقبرة، ولوحظ خاصة تغيب المحاميات، وقريبات الموتى قبل جنازة الحسين الملكي، إن لم أقل بأنها أول مرة في تاريخ المحاماة بالرباط تحضر النساء جنازة محام.

وحدث ذلك الحضور، لأسباب أذكر منها:
أولا أن المرحوم الملكي كان مشهورا بدفاعه عن الحقوق المالية للمرأة من خلال العرف والقانون الحديث..

وثانيا لأنه يؤمن بحضارة وقوانين الأمازيغ Izerfan التي تجيز للنساء حضور الجنائز خلافا لعادات وأعراف شعوب أخرى..

2- حضور الراية الأمازيغية، ويعتبر الحسين الملكي ثاني شخصية في تاريخ جنائز الرباط يحمل الشباب هذه الراية في جنازته بعد المرحوم ابراهيم اخياط، وهذه المرة بادر بعض الناس الحاضرين بموكب الجنازة بطرح التساؤلات، وسمعت أحدا منهم يقول "علاش هذ الراية"؟


ومنهم من حاول خاطئا استعمال المنع، وتكريس طقوس الدفن التي اعتاد عليها، لكن الجنازة مرت بسلام، حضرها جمهور يقبل التعدد والاختلاف مما يجعلها جنازة عصرية تقبل الطقوس الدينية وغيرها.. وقد اعتاد الشباب الأمازيغي على توديع موتاهم بحمل هذه الراية في الجنائز لتكريم من يبذل جهودا في الحفاظ على الحضارة الأمازيغية، ومن يضحي بماله أو وقته أوحياته من اجل حقوق الشعب....وحان الوقت لنقيم جنازة ديموقراطية، في زمن كثرة تزوير وصف الشهداء، وفبركة الأبطال ممن لا يستحق هذه الألقاب..

جنازة المرحوم الملكي حضرتها شخصيات من كل الفئات الإجتماعية، ومن كل مناطق البلاد، وخاصة من أوساط القضاء والمحاماة. ومن منهجيات دراسة الجنائز الإهتمام بمن يحضرها، فهي تجمع بشر، يستعمل سياسيا واعلاميا لزرع بعض السياسات، مثل إلقاء الخطب الدعائية، أو صرف الأموال، وخاصة بعض سلوكات الأحزاب الدينية، وسياسة عزل مقابر اليهود والمسيحيين عن مقابر المسلمين التي يظهر منهاالميز الديني، وخاصة سياسة المخزن تجاه بناء الكنائس المسيحية، ونقل رفاة مقابر اليهود المغاربة الى الخارج وتمييز بعض المحظوظين بالتعازي الرسمية لعائلاتهم دون بقية شخصيات الشعب..

الرباط : 4 أبريل2018


الكاتب: احمد الدغرني

بتاريخ : 2018-04-05 15:04:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 1144 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق vdmr7aes هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى

 
دارناطينوس : المحارب الامازيغي
في غالب الاحيان , يتجه التاريخ لإبراز معالم و شخصيات أناس لم تكن إنجازاتهم الوحيدة سوى أنهم تقلدوا منصاب عليا و مراتب شريفة على ظهور أشخاص يعتبرون تاريخيا ثانويين و غير ممجدين أصلا رغم عظمتهم في عصورهم الذهبية بين أبناء جلدتهم و حتى عند من تلقدوا مناصب عليا , قد يتناسى التاريخ ذكرهم بل قد ينساهم اصلا ... بقلم : يحيى بودهان بتاريخ : 2018-04-11 07:17:00

 

 
محمد مونيب ونهاية أسطورة "الظهير البربري"
كانت حياة الأستاذ محمد مونيب، كما يعرف الجميع، حافلة بجليل الأعمال والمنجزات والعطاءات والنضالات. وسيكون من المجحف الحديث عن هذه الشخصية الفذّة في دقائق معدودة. ولهذا سأكتفي، في هذه الكلمة التأبينية، بالتذكير بأحد منجزاته الذي أصبح يُعرف به كعلم في رأسه نار، كما يقول التعبير العربي، وهو كتابه "الظهير البربري، أكبر أكذوبة سياسية في المغرب المعاصر"، والذي حظيت بشرف كتابة تقديم له. ... بقلم : محمد بودهان بتاريخ : 2018-04-09 14:57:00

 

 
وفاة الحسين الملكي مجدد القانون العرفي بالمغرب
لقد مات الحسين الملكي يومه 2 ابريل 2018 وشاءت الأقدار أن أزوره بالمصحة التي فارق فيها الحياة بالرباط، قبيل وفاته بساعتين فقط، وبوفاة هذه الشخصية فقدالشعب صاحب نظرية الكد والسعاية، المعروفةً في الأعراف الأمازيغية باسم TamazzaltأوTighrad، ... بقلم : احمد الدغرني بتاريخ : 2018-04-05 14:55:00

 

 
ابراهيم اخياط شهيد أزمة البرد والإهمال
توفي صباح اليوم 7 فبراير 2018المرحوم ابراهيم اخياط،وهو من شخصيات الثقافة والنضال الأمازيغي بالمغرب، وهو يستحق أن نشرفه بالكتابة،وقد تعرفت عليه في حي باب دكالة بمدينة مراكش سنة 1968،عند ما كنت تلميذا في قسم البكالوريا في معهد ابن يوسف ،قرب منارة الكتبية المشهورة ... بقلم : احمد الدغرني بتاريخ : 2018-02-12 09:50:00

 

 
فاضل المسعودي وإبراهيم أخياط ورسائل الوحدة الامازيغية في الممات
شاءت الاقدار رغم قوة وقعها ونزولها إلا أن تكون رسالة عناد أمازيغي حتى في خطها لصفحات الموت والرحيل، بوفاة هرمين أمازيغيين لا تفرقهما إلا ساعات، فبعدما صعقنا بوقع خبر وفاة المناضل الامازيغي الليبي فاضل المسعودي،... بقلم : حمو حسناوي بتاريخ : 2018-02-08 17:11:00

 

 
فيدرالية امازيغية تعزي ابراهيم أخياظ احد اقطاب الحركة الامازيغية
تلقى المكتب الفدرالي للفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية خبر وفاة المناضل الأمازيغي ابراهيم اخياظ الذي وافته المنية صبيحة هذا اليوم الأربعاء 07 فبراير 2018.... بقلم : الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بتاريخ : 2018-02-07 21:10:00

 

 
محمد منيب شهيد علم التاريخ
في يوم 16 غشت 2016م من العام الماضي ذكرت أنه على الحركة الأمازيغية أن تعمد إلى تكريم كوادرها و جيلها المعدني النفيس ، ضمنهم " شهيد علم التاريخ محمد منيب" وشهداء قبله كعلي صدقي أزايكو (عام من السجن بسبب مقال) وشهداء آخرون سيأتون من بعده كأحمد شفيق وأحمد الذغرني ومحمد بودهان ومصطفى قادري ومصطفى أوعشي وعلي حرش الراس وآخرون كثيرون...... بقلم : رشيد بولعود بتاريخ : 2017-12-06 19:48:00

 

 
محمد منيب محرّر الأمازيغ من عقدة "الظهير البربري"
الناس عابرون، والزمن يرسم آثاره على الأجساد والنفوس قبل أن تتلاشى، لكن عبور الناس في الزمن والتاريخ لا يعني النهاية، فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يترك أثرا خالدا، بحكم اشتغاله بالرمزي، وإعادة تشكيله لذاته ومحيطه.... بقلم : أحمد عصيد بتاريخ : 2017-12-04 21:16:00

 

 
وفاة محمد منيب احد أعلام الأمازيغ بسوس - المغرب
توفي اليوم 3دجنبر2017 أحد أقطاب الأمازيغية والأمازيغ بسوس محمد منيب،مؤلف كتاب "الظهير البربري أكذوبة"،والموت هو مصير كل الأحياء،ولانحتاج الى النعي والحزن،والمجد والعز الذي تركه محمد منيب هو العزاء العميق لعائلته الصغيرة ،زوجته وأولاده ،وإخوته، والعزاء لنا نحن أصدقاؤه،ونحن المعترفون بجميله،وخدماته الجليلة لثقافة الأمازيغ، ومشروعهم الثقافي والسياسي،... بقلم : احمد الدغرني بتاريخ : 2017-12-04 10:46:00

 

 
صدقي علي أزايكو : الصفعة المضادة
أود أن أتحدث عن المرحوم "صدقي علي أزايكو 1942-2004" رمز الشموخ الامازيغي الذي لا يرضى الرضوخ. المفكر المجدد، المؤرخ الملتزم، والشاعر الذكي... ... بقلم : عبدالله بوشطارت بتاريخ : 2017-09-12 17:20:00

 

 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.