Français
English
 
 

دارناطينوس : المحارب الامازيغي


في غالب الاحيان , يتجه التاريخ لإبراز معالم و شخصيات أناس لم تكن إنجازاتهم الوحيدة سوى أنهم تقلدوا منصاب عليا و مراتب شريفة على ظهور أشخاص يعتبرون تاريخيا ثانويين و غير ممجدين أصلا رغم عظمتهم في عصورهم الذهبية بين أبناء جلدتهم و حتى عند من تلقدوا مناصب عليا , قد يتناسى التاريخ ذكرهم بل قد ينساهم اصلا و لا يجعل ذكرهم إلى في أسطر قليلة من كتب بالية لم ينفض عنها الغبار بعد , و لكن ضمن حبر هذه الاسطر القليلة يخرج شخص سوف يقول للعالم أن ينفض ذلك الغبار بل أن يدون عنه المئات بل أكثر من ذلك من أحرف من ذهب , إنه البطل البربري " دارناطينوس " أو المعروف بـ " ديرناتين " ذلك الفيلسوف الذي أبهر مفكري عصره بفلسفته عن الحياة و ما بعد الحياة و عن الربوبية و الفكر الإنساني , و ذلك المحارب الذي دافع لحفظ كرامة شعبه , ذلك الذي قضى شبابه في خدمة الجيش الروماني و تقلد مناصب عليا فيه حتى تيقن لاحقا أن دمائه و رائحة ترابه البربري تناديه لنجدة الأرض فسارع بالتمرد و العصيان و بدأت رحلته مع خلق الأيام السوداء للجيش الروماني في المقاطعة التي عاش بها .

لقد ولد دارناطينوس في منطقة " تيدرناتين " في ما يعرف الآن بولاية سعيدة ببلاد الجزائر , و هي المنطقة التي حمل اسمها , و قد كان ابوه راعي خنازير بينما كان هو يخدم الجيش الروماني ليعيل عائلته الفقيرة اضافة الى كونه كان متعلقا بالفلسفة البربر القدامى في تلك المنطقة , لم يلبث أن بلغ أوج ريعان شبابه حتى حل الربيع البربري عليه , الأمر الذي جعله يتخلى عن خدمته للرومان و التمرد عليهم و الالتحاق بالابطال الامازيغ الذين افنوا حياتهم في خدمة القضية البربرية , اضافة الى قرابته لقبائل الجيتول التماشق في الصحراء الذين كانوا يدعمونه في غاراته على المنشآت العسكرية الرومانية في المنطقة .

سافر "ديرناتين" إلى اليونان مغيرا اسمه الى "دارناطينوس" و لبث فيها ليدرس الفلسفة و الرياضيات و من ثم عاد إلى أرضه بعد سنوات ليجد أن معظم رفاقه قد تم اغتيالهم اضافة الى فقدان اعز رفيق روحي له و الذي يدعى " إينايور " , لم يلبث دارناطينوس بعدها طويلا إلا ان استشاط غضبا و فجر ثورته في غرب نوميديا بالمازيسيل و أسس جيشه الخاص لتأسيس دولته التي كان يسعى من ورائها الى استرجاع جميع اراضي الامازيغ قبل ان يخيب ظنه بعد ذلك , قام بالعديد من الغارات في ala miliaria و Cohors Breucorum و كذا lucu التي تمكن من القضاء على الحاكم الروماني فيها ,بلغت نسبة نفوذه اغلب مناطق غرب المازيسيل و هذا بفضل تعاون الجداريين معه ايضا .

تمكن دارناطينوس من بسط السيطرة على المناطق التي استولى عليها كما أنه تمكن من عقد هدنة مع الرومان إلا أنها انتهت بخيانة اعز رفاقه له ادت به لاحقا الى الذهاب في رحلة مجهولة نحو المحيط الاطلسي , و في بعض المصادر يذكر انه عاد لاحقا الى ارضه رفقة زوجته و توفي هناك في نفس المنطقة التي ولد فيها .

د.يحيى بودهان / استاذ و باحث في التاريخ


الكاتب: يحيى بودهان

بتاريخ : 2018-04-11 07:17:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 3391 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق n06gu9f0 هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى







محمد منيب شهيد علم التاريخ
بتاريخ : 2017-12-06 19:48:00 ---- بقلم : رشيد بولعود




 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.