Français
English
 
 

محارب الفساد وراعي الفساد: يوسف بن تاشفين والمعتمد بن عباد نمودجا


في يوم 14 من اكتوبر من عام 1095 م توفى القائد العربي المعتمد بن عباد، أمير إشبيلية في عهد ملوك الطوائف على عمر يناهز 55 بعد اعوام من المحنة قضاها اسيرا في سجن مدينة أغمات، بالاطلس الكبير بضواحي مراكش جنوب المغرب.

جاء به الى سجن مراكش الملك الامازيغي يوسف بن تاشفين بعد ان سافر من مراكش الى الاندلس ووجد المعتمد بن عباد من رعاة الفساد هناك وكانت الاندلس انداك تحت الحكم الامازيغي المرابطي وبعده انتقل الى الحكم الامازيغي الموحدي.

اندهش الملك يوسف بن تاشفين المعروف بالزهد ومحاربة الفساد ان وجد اميره المعتمد بن عباد في قصره باشبيلية في رغد ونعيم والناس تموت جوعا وجيوش الاسبان على الأبواب ومن المرجح ان ينتفض ضده الشعب والتحالف مع الجيوش الاسبانية الى درجة ان بنات المعتمد لما عشقن الخروج خارج اسوار القصر لتطأ اقدامهن التراب المبلل بالامطار كما تشاهدن بنات الشعب عبر نوافذ القصر الاموي قرر المعتمد ان يأتي لهن بالزئبق في ازقة القصر تشبيها بالخارج لكيلا تتلطخ ارجلهن. وعليه قرر يوسف بن تاشفين ازاحته من منصبه واتي به وعائلته الى مدينة غمات اسيرا وفي قلب الاحياء الشعبية.

ومن شدة الصدمة نضم هده القصيدة الشعرية يرثي فيها نفسه قبل وفاته قال فيها :

فيما مضى كنت بالأعياد مسروراً .. فسائك العيد في أغمات مأسوراً
ترى بناتك في الأطمار جائعةً .. يغزلن ‏ للناس ما يملكن قطميراً
برزن نحوك للتسليم خاشعةً .. أبصارهنَّ‏ حسيرات مكاسيراً
يطأن في الطين والأقدام حافيةً .. كأنها لم تطأ مسكاً وكافوراً
أفطرت في العيد لا عادت إساءتُه .. فعاد فطرك للأكباد تفطيراً
قد كان دهرك إن تأمره ممتثلاً .. فردّك الدهر منهياً ومأموراً
من بات بعدك في ملكٍ يسرّ به .. فإنَّما بات في الأحلام مغروراً
قبر الغريب سقاك الرائح الغادي .. حقاً ظفرت بأشلاء ابن عباد
بالحلم بالعلم بالنعمى إذا اتصلت .. بالخصيب إن أجدبوا بالري للصادي
بالطاعن الضارب الرامي إذا اقتتلوا .. بالموت أحمر بالضرغامة العادي
بالدهر في نقم بالبحر في نعم .. بالبدر في ظلم بالصدر في النادي

وسبق للمفكرين العرب ان قاموا بمؤتمر حول الشاعر المعتمد بن عباد في قلب مدينة مراكش في بداية التسعينات في قصر المؤتمرات خرج بخلاصة ان عدم دراية يوسف بن تاشفين باللغة العربية وبلاغتها الجميلة جعلته يسجن شاعرا راقيا متل المعتمد بن عباد ولم يطلق سراحه رغم انه قال فيه مدحه في اشعاره كما كان يعمل مع امراء الامويين. وما مؤتمرهم هدا الا لرد الاعتبار لهده الشخصية الادبية العربية الراقية.

وفي نفس الاتجاه نظرا للتوجهات الأيديولوجية قام المغرب هو ايضا برد الاعتبار لراعي الفساد المعتمد بن عباد بإنشاء ضريح له واسرته في مستوى الملوك والامراء بقرية غمات وينظم فيه برعاية السلطات المغربية مؤتمرا سنويا في كل دكرى وفاته، اما محار الفساد يوسف بن تاشفين فقبره فخصص له المغرب في قلب عاصمة الإمبراطورية المرابطية الامازيغية مراكش ضريحا شبيه بالمراحيض العمومية.




 




الكاتب: امازيغ وولد

بتاريخ : 2018-04-25 08:57:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 6102 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
femme amazigh بقلم :
بدون تعليق تحت عنوان :
France البلد :
 
بدون تعليق .لكن سوف ياتي يوم و انا على يقين سيتبول فيه الامازيغ على قبور و اضرحة العروبيون العنصريون الذين لم يقدروا تعايش و تسامح الشعب الامازيغي الشريف .  
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق sjryruik هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى






الأمازيغية والعنصرية العادية
بتاريخ : 2018-08-26 21:41:00 ---- بقلم : محمد بودهان


سيظل شبح عبد الكريم يطاردكم
بتاريخ : 2018-07-24 08:59:00 ---- بقلم : موسى اغربي



 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.