Français
English
 
 

الكذبة العروبية


هذا العنوان قد يصلح لكتابة رواية أو مسرحية ولكني لست كاتبا روائيا ولا لذي أي نية لكتابة رواية أو مسرحية وبهذا العنوان.والموضوع الذي أنوي تناوله ليس موضوع رواية أو مسرحية ولكنه موضوع يرتبط بمنطقة الشرق أوسطية والشمال الأفريقية والمسماة من القومجيون العروبيون بالمنطقة "العربية" وللأسف تسمى من معظم دول العالم وبالذات الدول الأوروپية أو ما يعرف بدول الغرب بالعالم العربي...

كل ما أرغب كتابته هو موضوع يتناول كذبة تاريخية كبيرة عاشتها هذه المنطقة بشعوبهاالمختلفة والممتدة من الخليج الواقع بين شبه جزيرة العرب وبلاد فارس في قارة آسيا مرورا بالبحر الأحمر ووصولا إلى الشمال الأفريقي حتى المحيط الأطلسي غرب أفريقيا من جهة أخرى.كذبة ربطت الأمازيغي الشمال الأفريقي والفرعونية القبطي المصري والسوداني في أفرقيا وآشوري بابلي ويزيدي العراق وغيرهم بشبه الجزيرة العربية وبعربها القحطانيين والعدنانيين.


هذه الدول التي قتلت فيها الهوية والإنتماء الوطني ولم تتكون فيها المواطنة والإعتراف بحقوق وواجبات المواطن التي تمليها الهوية الوطنية العصرية بل إستبدلت فيها إلى ما يسمى الهوية القومية.وكلمة قومية غير معروفة خارج القاموس العربي العربي وأصلها قبيلة وقوم.أما كلمة وطن فهي كلمة حديثة لها معنى جغرافي وتاريخي وإجتماعي يربط مجموعة من الناس يعيشون في رقعة جغرافية تجمع بينهم روابط تاريخية وإجتماعية وثقافية شاملة بما فيها اللغة والدين والعادات والتقاليد وأسلوب الحياة.

إن شعوب هذه المنطقة مازالت تعيش بعقلية متخلفة لا تنتمي إلى العصر الحديث وقد ظلت ساكنة تعيش الماضي وتتنكر للدخول في الحاضر وبحجة أيضآ كاذبة بأنها هي أساس التقدم الحضاري اللذي يعيشه العالم اليوم.
لا شك أن شعوب هذه الدول عاشت فترات تاريخية مختلفة ومتفاوتة تداخلت فيها الحضارات المختلفة وبالذات الفينيقية اليونانية (الإغريقية)والرومانية والڤاندالية والبزنطينية قبل الغزو العربي وإنتشار الإسلام وسيطرة الخلافة التركية العثمانية (بالذات في الشمال الأفريقي) وإختلط سكان هذه الدول مع السكان من تلك الحضارات المختلفة لتظهر شعوبها الممتزجة ولكل منها لها ثقافتهاوتراثها وعاداتها وتركيبتها الإجتماعية المختلفة التي تخص كل شعب من هذه الدول. وكذلك الأمر جغرافيآ فلكل بلاد لها تضاريسها وواقعها الجغرافي عن البلدان الاأخرى...

فهذه الكذبة العروبية كبيرة وقديمة ترجع إلى الف وأربعمائة سنة خلت أي بعد الغزو العربي (من سكان شبه الجزيرة العربية) وإنتشار الإسلام في الشمال الأفريقي أيام الدولة أو الخلافة الأموية *...ولأن كتاب المسلمين هو القرآن ولأن اللغة العربية هي لغة القرآن ولأن الدول الإسلامية ( ما يسمى الخلافة في دمشق وبغداد) المختلفة عبر التاريخ فرضت تبني اللغة العربية على السكان وبذا إنتشرت اللغة العربية وتقلص إستخدام لغات الشعوب الأصلية كالكردية في الشرق الأوسط والأمازيغية في الشمال الأفريقي وغيرها من لغات الشعوب الأصلية وإمتزج الإنتماء الديني بالتعريب المفروض على الشعوب المختلفة.وأصبح الخلط بين الإنتماء للدين الإسلامي والإنتماء للعروبة.

توارث السكان الأصليين اللغة العربية وبالدرجة الأولى بحكم تواراثهم الدين الإسلامي وفرض على إنسان المنطقة وبدون أي منطق إلا أن يكون عربيا ومسلما وبدون أن يكون له رأي في ذلك وأصبحت كذلك هويته عربية إسلامية.. ونتيجة لكذبة تاريخية وجد إنسان المنطقة أن عليه أن يقول إنه عربي ومسلم حتى وإن لم يكن كذلك وإن قال إنه ليس مسلم سيعتبر مرتد ويحق قتله أو أن يدفع الجزية ويعتبر من أهل الذمة.. وإن قال إنه ليس عربي سيتهمونه بالخيانة والتعامل مع القوى الأجنبية لتقسيم وتفتيت المنطقة....

المواطنة هي مفهوم حديث دخلت القاموس مع دخول الحداثة إلى عالم الدولة الحديثة ولم يكن بالإمكان معرفته إلا عندما توفرت الشروط اللازمة لإستيعابه في جو ديمقراطي يعترف بالآخر وبحقوق الحرية بالمفهوم العصري الذي يحدد حرية الفرد بالإنتهاء عند بداية حرية الآخر.غير أنه علينا الإعتراف بأنه كانت معروفة عند البعض من فلاسفة الإغريق ولم تكن معروفة عند مفكري العرب والمسلمين الذين كانوا يؤمنون بأن الإنسان مسير وأن مصيره في الحياة الدنيا قد تم تحديده في كتاب الأزل هذا إذا ما إستثنينا بعض المفكرين العقلانيين أمثال الفرابي التركي وإبن سينا الفارسي أيام الدولة الإسلامية في بغداد والقاضي إبن رشد الأمازيغي في الأندلس..المواطنة لا يمكن أن يعترف بها في المجتمعات الأحادية التفكير ذات الثقافة التي تعتمد التاريخ الديني (ليس الدين) **والثقافة الأحادية هي سمة "المجتمعات العربية" حتى وإن لم تكن تمارس الدين بأصوله...ا


المواطنة تعني هي الإنتماء إلى الوطن الذي يختلف عن الإنتماء الديني والقومي أو الإنتماء إلى الأمة.فمسطلح الوطن لم يظهر إلا بعد الثورة الفرنسية وإزداد تعمقآ في الفكر الإنساني ليصل إلى المواطنة والإعتراف بحقوق الإنسان وتحديد واجباته كمواطن في الدولة الحديثة والتي ليس لها إنتماء ديني أو ما يسمى قومي.وفي القواميس الحديثة لا يوجد حتى مفهوم لما يسمى أمة،هذه الكلمة التي وجدت في الديانة الإسلامية والتي كان يقصد بها الأمة العربية أو سكان شبه الجزيرة العربية والتي جائهم الإسلام كدين وقاموا بنشره وفرض اللغة العربية والتي كانت لغتهم ولغة القرآن على شعوب المناطق التي قاموا بإحتلالها وتهميش اللغات الأصلية لتلك الشعوب وتم ذلك من خلال حروب وغزوات إستمرت لعشرات السنين ونشر الإسلام فيها بحد السيف وما تم فيه (من قبل القادة الغزات) من ترهيب وقتل وسبي للنساء وأخدهم كجوارئ وفرض فيه الإسلام تحت شعار أسلم تسلم أو أدفع الجزية. ثم ألحق هذا بغزو إستيطاني شرس جاء على الأخضر واليابس كما حدث في منطقة شمال أفريقيا والتي دعت إبن خلدون أبو التاريخ الإجتماعي أو كما يسميه علماء الإجتماع مؤسس علم الإجتماع ،مما دعاه إلى تسميتهم بالجراد بعد نزوحهم من الجزيرة العربية إلى مصر ومن تم إلى شمال أفريقيا وذلك لما قاموا به من إبادة للمزارع وإزالة كل ما هو أخضر طبيعي لتنصيب بداوتهم وخيامهم لدرجة أنها دعته لقول كلمته المشهوره (إذا عربت خربت وإذا خربت لن تعمر).

وإستمر هذا الحال البائس وازداد سؤا بمجيئ الإستعمار التركي بإسم الخلافة العثمانية، وهبط إلى أدنى مستويات الإنحطاط الحضاري...وبعد هذا جاء الإستعمار البريطاني والفرنسي **والإيطالي أو ما يسمى الإستعمار الحديث والذي خلق فكرةالقومية العربية لكسب شباب من المشرق لضرب الدولة العثمانية الجاثمة على كل المناطق المسماة عربية

هنا نجد بدايات إنتشار الفكر القومجي العروبي وترسيخ هذه الكذبة العروبية المنشاء والأصل والتي إنتشرت في كل منطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي وسميت المنطقة بكاملها المنطقة العربية والعالم العربي بل تجراء العروبيون على تسميتها الوطن العربي...! "وطن" ينتشر ما بين قارتين وعلى إمتداد مساحة جغرافية مابين جنوب غرب أسيا وعلى ضفاف الخليج الفاصل ما بين بلاد فارس أي إيران وشبه الجزيرة العربية شرقا حتى شواطيء المحيط الأطلسي غربآ.هذه الكذبة التي فرضت وجعلت الشمال الأفريقيون يصدقون أنهم عرب هذه الكذبة التي ألغت حق تكوين الأوطان المختلفة بمفهومها العصري والحداثي لكلمة الوطن..


كانت هناك محاولات نسبية للوقوف ضد هذه الكذبة أو التيار الكاذب كتلك التي قام بها الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة والمحاولة التي قتلت في المهد والتي قام بها رئيس الحكومة الليبية عبدالحميد البكوش في ستينات القرن الماضي اللذي حاول نشر فكرة الوطن الليبي وإبراز الشخصية الليبية في الثقافة بشكلها الواسع وللأسف تم محاربة هذا الإتجاه من داخل ليبيا بالموجة القومجية العروبية الحادة والآتية من الشرق وبالذات مصر...غير أن محاولة الرئيس الحبيب بورقيبة قد نجحت بعض الشيئ حيث أننا نلقى اليوم الإنتماء الوطني في تونس اليوم مازال قويا ومتقبلا للإنتماء الوطني.أما في ليبيا فنجد أن نظام الديكتاتور القذافي حاول وبكل سبل الإرهاب التي كانت متوفرة له من طمس الروح والإنتماء الوطني وإصراره على تعميق الإنتماء الفاشي العروبي.

كان القذافي عنيفا جدآ في عملية نشر العروبية وفرضها بقوة الحديد والنار وأساليب البطش التي خول بها "لجانه الثورية"لتطبيقها لكل من ينادي بالإنتماء الأمازيغي وإحياء الثقافة واللغة الأمازيغية.فمنع التحدث باللغة الأمازيغية في خارج البيوت كما منع تداول الأسماء الأمازيغية وكان يردد دائمآ أن الأمازيغ هم من بني حمير***وكان كثيرآ. ما يتهكم في نطق كلمة "حمير" وبدون تشديد حرف الياء لتعطي بالعربي معنى حمير جمع حمار وكان دائمآ يقول إن المرأة الأمازيغية المرضع إنما ترضع طفلتها وطفلهاالسم.

والحقيقة أن القذافي إبن مدينة سرت تاريخيا ينتمي إلى "لواتة" وهيإحدى البطون الأمازيغية ولكن كان يسعى من إنكار أصله الأمازيغي وتبني الكذبة العروبية تحقيق مآربه ومجده الشخصي .وعندما فشل في تحقيق ذلك إتجه الفترة إلى تبني الإنتماء الأفريقي وسمى نفسه ملك ملوك أفريقيا مع أنه لم يمكن مؤمنآ بذلك حيث أنه كان في جلساته الخاصة يصف بكل صفات العنصرية السكان الأفريقيين.. وكان يحلم بأن يصيح الرئيس الأول للولايات المتحدة الأفريقية USA ****وكان يهدر الأموال الليبية لبناء مجده الشخصي.

ومن المؤسف أن المؤرخين الأوروپيين المعاصرين وكذلك بعض المستشرقين قد ساهموا في نشر هذه الكذبة فهم حتى يومنا هذامازالوا يسمون سكان منطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي" العرب" متجاهلين أن السكان الأصليين هم من إثنيات وإنتمآت عرقية مختلفة.فنجدهم يشيرون ،إلى بعض الفلاسفة والعلماء اللذين برزوا أيام الدولة العباسية في بغداد والدولة الأموية في الأندلس من أمثال الفرابي وإبن سينا والخوارزمي الأتراك والفرس وإبن رشد وعباس إبن فرناس الأمازيغ ،يشيرون إليهم بالعرب. وأرى أن سبب هذا الخلط في تنسيب هوؤلاء المفكرين هو بروزهم أيام هذه الدول "الإسلامية"....ا

آن الأوان للسكان هذه المنطقة من در هذا الرماد والخروج من هذه الكذبة الكبرى ليدركوا وطنيتهم ومواطنتهم وأن يتبنوا العصرنة والحداثة في معرفة واقعهم اللذي يعيشونه كأوطان حديثة متبنية لحقوق المواطنة الكاملة لكل المكونات الإثنية والثقافية التي تعيش في بلادها.وأن يعرفوا أن الإنتماء للماضي هو تراث ولكنه ليس أساس للبدء في بناء حاضر يمضي ويخل المستقبل الحداثي العصري.

محمد شنيب
ميلانو إيطاليا
24.04.2018

*جاء الغزو العربي إلى شمال أفريقيا أيام الدولة الأموية وكان قد إستشرى هذا أيام عبدالملك إبن مروان.وقد طالت مقاومة الأمازيغ لهذا الغزو مدة سبعين عام

** للتوضيح هنا يجب التفريق بين الدين وتعليماته والتاريخ الديني الدي هو تفسير وتطبيق الحكام ومن حولهم من الشيوخ اللذين يبررون إجرآت الحكام وتطبيقاتهم بالدِين.

***قامت كل من بريطاني وفرنسا ببث فكرة القومية العربية لكسب شباب العراق وبلاد الشام للنهوض ضد الدولة التركيةا

*****بني حمير هم قبائل عربية سكنت الجزء الغربي من شبه الجزيرة العربية المعروف باليمن وهم من بني قحطان ويعتبرون من العرب العاربة (أنظر كتاب من تاريخ الأدب الجاهلي الجزء الأول للدكتور طه حسين المسمى عميد الأدب العربي).

*****USA هي نفس الحروف المختصرة (باللغات الأوروپية) للولايات المتحدة الأمريكية والولايات المتحدة الأفريقية.


الكاتب: محمد شنيب

بتاريخ : 2018-04-29 20:17:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 6475 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
Arbati بقلم :
تحت عنوان :
Italy البلد :
 
لا نريد الإنفصال المسكوت عنه و هو الأخطر والمدمر وهو إنفصال الأمازيغ عن هويتهم وتاريخهم والتشبه بالعرب و الرضوخ والخضوع لوصايتهم.لا لإنفصال أجزاء وشعوب تامازغا عن بعضها لاكن نريد إنفصال العروبة الإستعمارية عن الأمازيغ وعن أرضهم. يجب أن يبقى البحر الأحمرالفاصل التاريخي و الشرعي منذ آلاف السنين بين العالم العربي في أسيا والعالم الأمازيغي في أفريقيا وأن لا نقبل أن يكون الغزو والإحتلال العربي هو من يفرض الواقع بإغتصابه الأرض و شعوبها تحت ستار الدين والوطنية الزائفة وخدع مختلفة.  
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق xiv7gxtd هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى






الأمازيغية والعنصرية العادية
بتاريخ : 2018-08-26 21:41:00 ---- بقلم : محمد بودهان


سيظل شبح عبد الكريم يطاردكم
بتاريخ : 2018-07-24 08:59:00 ---- بقلم : موسى اغربي



 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.