Français
English
 
 

الذاكرة الليبية بين ديسمبر وسپتمبر وفبراير


-إعلان الإستقلال في ليبيا تم يوم 24 ديسمبر عام 1951
-تم الإنقلاب المشؤم للقذافي في 01 من سپتمبر 1969,
-إنتفاضاة فبراير قامت في فبراير 2011

ثلات أشهر لها دور كبير ومهم في تاريخ ليبيا اليوم موزعة بين قرنين القرن العشرين والقرن الواحد والعشرين.

24ديسمبر 1951 تم إختياره في أروقة الأمم المتحدة وبالذات في الجمعية العمومية وأصبح قرارآ معد وصالح للتنفيذ منذ نوڤمبر 1949.

وتم إختيار 01.09.1969 في تكنات الجيش بين مجموعة من الظباط الإنقلابين الصغار ولا نعرف شيئآ كيف تم إختياره ولا حتى كيف كانت ظروف تنفيذه..

أما 17 فبراير 2011 فتمت المنادات به من مجموعة كانت تسمي نفسها المعارضة في الخارج وبدأ تنفيذه في مدينة بنغازي بإنتفاضة شعبية لم تكن تتوقع أن تصل إلى إقتلاع القذافي في حرب شعبية ويتدخل حلف شمال الناتو وإستمرت عملية إقتلاع القذافي مدة ثمانية أشهر وضاع ضحيتها الألاف من الليبين في كل البلاد الليبية شرقآ وغربآ وجنوبآ.

ولنلق نظرة تاريخية للظروف كل حدث من هذه الأحداث التي جرت في ليبيا

كانت الحرب الليبية الإيطالية في شرق ليبيا حرب دينية بإمتياز حيث أن قيادة المقاومة كانت تحت الحركة السنوسية*الدينية الأهداف ويمكن القول أنه كان لها جناحان المدني بقيادة محمد إدريس السنوسي حفيد السيد محمد بن علي السنوسي مؤسس الحركة السنوسية وكان يشاركه هذه القيادة أحمد الشريف وهو أيضآ من العائلة السنوسية. والجناح العسكري اللذي تولاه عمر المختار واللذي كان معلمآ للقرآن في الكتاب.
وكانت هذه الحرب إمتداد للحروب الصليبية التي جرت في المشرق العربي وكان شعارها الوقوف ضد المد الصليبي النصراني** الآتي من أوروپا...

أما في غرب ليبيا فلم تكن حرب دينية بمعنى أنها لم تكن قيادتها ،والتي كانت بطبيعة الحال مسلمة وملتزمة دينيا،ذات إرتباط تنظيمي بحركة دينية ولم تتولى قيادتها حركة دينية كتلك الحركة السنوسية اللتي تولت القيادة في برقة. وكان سليمان الباروني (من أبرز قيادات النضال ضد الطليان في غرب ليبيا واللذي كان يسمى طرابلس الغرب كان إلى جانب سليمان الباروني كل من رمضانالسويحلي وأحمدالمريض وعبدالنبي بالخير) له إرتباطات بالدولة التركية في إستانبول.

نجد أن المقاومة في الغرب الليبي أثناء نضالها حاولت تبني الأسلوب الحديث نسبيأ (آن ذاك)لتكوين دولة في إيطار جمهوري واللذي سمي الجمهورية الطرابلسية والتي كانت تعد أول جمهورية في العالم الإسلامي***. وكان والي طرابلس الغرب آن ذاك هو سليمان الباروني****وإستخدم سليمان الباروني أثناء ولايته من 1916 حتى 1919 العملة التركية تحت إسم عملة الباروني.وكان إتفاق قرية السواني في يوليو 1919 بين الطليان وزعماء المقاومة الطرابلسية هو نهاية الجمهورية الطرابلسية.وكان إتفاق أو معاهدة السواني الذي بعده تم الإعتراف فيه بالليبيين دستوريآ كمواطنين في المملكة الإيطالية وصدر مرسوم من ملك إيطاليا آن ذاك "ڤيتوريو أمتنويل" يعتبر الليبيين مواطنون إيطاليون مسلمين.

وتشكلت حكومة ليبية في طرابلس الغرب تابعة لإيطاليا وبرآسة حاكم إيطالي وبها عدد من الليبيين.
أما في برقة فإستمرت المقاومة بشكل نسبي وضعيف حتى عام 1933...سيطرت بعدها إيطاليا على كل ليبيا اليوم.
أثناء تواجده في الإسكندرية إرتبط محمد إدريس السنوسي بالحكومة البريطانية والتي شجعته ليكون أمير برقة،وكان مقتنعآ بذلك الأمر.

وعند قيام الحرب العالمية الثانية وإرتباط السيد محمد إدريس السنوسي ببريطانيا قام محمدإدريس السنوسي بإنشاءالجيش السنوسي في مصر بمساعدة ورعاية بريطانيا .. وإنضم إلى هذا الجيش الكثير من الليبين المهاجرين في مصر.وكانت طموحات السيد محمد إدريس السنوسي هو تشكيل إمارة برقة وحصوله على لقب أمير برقة الذي تمكن من الحصول عليه في عام 1948 عندما أعلن عن إنشاء إمارة برقة تحت قيادة الأمير إدريس كأميرآ لبرقة.وكانت تحت الحماية البريطانية..

غير أن موضوع ليبيا أخد الصبغة الدولية فبالنسبة لبريطانيا كان الشرق الليبي تحت نفوذها بالكامل وكانت طرابلس الغرب (التي تواجدت فيها جالية إيطالية كبيرة*****)تتبع الإدارة البريطانية وكانت بها حركة سياسية وطنية مناهضة للوجود البريطاني وتنادي بتحرير ليبيا كبلاد واحدة وهذا كان واضحآ وبالذات من مطالب كل من حزبيالمؤتمر وحزب الكتلة الوطنيان علاوة على عدم قبولهم للسيد محمد إدريس السنوسي أمير برقة آن ذاك وكانت تربطهم علاقة مع تنظيم جمعية عمر المختار الوطنية في برقة والتي لم تكن على وئام مع أمير برقة وكانت تنادي أيضا بإستقلال ليبيا كوطن بينما كان حزب الإستقلال(في طرابلس) على علاقة نسبيآ طيبة مع إمارة بنغازي وأميرها....بينما كان الجنوب الليبي (فزان) المحادي للحدود الجزائرية والتشادية والنيجير تحت الحماية الفرنسية التي سيطرت عليه بعد الحرب العالمية الثانية.


ملخص هذه الفترة أن تدويل القضية الليبية جاء من الواقع التالي:

-طمع بريطاني في السيطرة الكاملة على التراب الليبي بإستخدام والإستفادة الكاملة من علاقة أمير برقة (إدريس السنوسي)

-العلاقة التي تولدت بين إيطاليا وبريطانيا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية كان الطليان يحاولون الإستفادة من جاليتهم الكبيرة وخصوصآ في طرابلس الغرب للعودة إلى ليبيا

-فرنسا كانت ترى سيطرتها على الجنوب الليبي ورقة رابحة تجعلها في موقف قوي في أي مفاوضات تخص ليبيا.

-يجب أن نذكر محاولة ظهور الإتحاد السوڤياتي في مسرح السياسي العالمية كقوة كبيرة التي جعلته يبحث عن موقع قدم في المياه الدافئة في البحر الآبيض المتوسط،وكان يطمع في الحصول على ذلك في ليبيا التي لها أطول شط على هذا البحر يبلغ 2000 كيلومتر.

-الولايات المتحدة كانت أيضا تنوي الحصول على قاعدة في جنوب البحر المتوسط للوقوف ضد آي توسع "شيوعي"من الإتحاد السوڤياتي وكانت تنوي الحصول عليها في ليبيا.

في هذا الجو المشحون والمضطرب إتفق وزيرا خارجية بريطانيا السيد بيڤن (Bevin) ووزيرة خارجية إيطاليا السيد سفورزا(Sforza) بتقديم مشروع إلى مجلس الأمن سمي مشروع (بيڤن/سفورزا Biven/Sforza) يطلب تقسيم ليبيا إلى ثلاث دول بحيث يكون قطر طرابلس الغرب (الغربي)وعاصمته مدينة طرابلس تابع إلى إيطاليا وقطر برقة (الشرقي)وعاصمته مدينة بنغازي تابع إلى بريطانيا وقطر فزان (الجنوبي )وعاصمته مدينة سبها تابع إلى فرنسا غير أن الإتحاد السوڤياتي أسقط هذا المشروع في مجلس الأمن بإتخاده الڤيتو (Vito) ضد هذا المشروع.
أما أمير برقة إدريس السنوسي فلم يكن مكترثآ كثيرآ بهذا الخصوص وذلك من حيث أنه قد تم توليته أمير برقة. وكذلك كان موقف حزب الإستقلال الطرابلسي والذي لم يكن متحمسآ إلى قيام الدولة الليبية...غير أن حزب المؤتمرات الطرابلسي بقيادة الزعيم بشير السعداوي وكذلك حزب الكتلة الطرابلسي (الراديكالي) بقيادة لفقيه حسن وكذلك جمعية عمر المختار في برقة كانوا ينادون بقيام الدولة الليبية التي تضم الأقطار الثلات.
وذهب وفد من هذه التنظيمات التي. نادت بليبيا إلى الأمم المتحدة لشرح موقفهم وإبداء أرائهم في هذا الخصوص وكانت الأحزاب هي حزب المؤتمر وحزب الكتلة وجمعية عمر المختار.

وفي إجتماع عقد للجمعية العمومية للأمم المتحدة تم إتخاد قرار في نوڤمبر 1949 بخصوص إعطاء إستقلال لليبيا كدولة إتحادية بأقطارها الثلات ويكون إدريس السنوسي ملك ليبيا الأول و ذلك إبتداء من 24 ديسمبر 1951.
وحدث تحالف بين إدريس السنوسي وحزب الإستقلال الطرابلسي وتم إقصاء التنظيمات السياسية الأخرى حيث تم إقصاء رئيس أكبر حزب منادي بالدولة الليبية (حزب المؤتمر ) وهو السيد بشير السعداويإلى خارج البلاد في ليلة إعلان الإستقلال.وتشكلت أول حكومة في ليبيا برئاسة السيد محمود المنتصر والذي كان رئيس حزب الإستقلال.

لم يكن في ذاك الوقت الإنتماء الأمازيغي قوي بين النشطاء الأمازيغ السياسين الليبين كما كان هو الحال في بقية الدول المغاربية******،حيث أن القوة المسيطرة كانت مدفوعة بتحرير وتكوين الأوطان الجديدة ولم يكن الواعز الإثني في المطالَب الأولى التي نادت بها الجماهير.وكان أمازيغ ليبيا متوزعين بين حزبي المؤتمر والإستقلال في غرب البلاد وذلك حسب معتقداتهم وإنتمآتهم السياسية الفردية.فكان الراحل سليمان قجم من قادة جبل نفوسة ومن الناشطين في حزب المؤتمر بينما كان الراحل إبراهيم بن شعبان من مدينة زوارة من مناصري حزب الإستقلال وكان كذلك الراحل سالم الصادق من مدينة يفرن بجبل نفوسة من أنصار حزب الإستقلال.

كان نظام الدولة الجديدة نظام إتحادي مكون من ثلات ولايات هي ولاية طرابلس الغرب وولاية برقة وولاية فزان ولكل ولاية مجلس تنفيذي (حكومة) ومجلس تشريعي (برلمان الولاية) وكانت هناك حكومة إتحادية وبرلمان متكون من مجلس نواب ومجلس شيوخ وكانت عاصمة البلاد هي طراابلس. كانت ظروف البلاد الإقتصادية تكاد تكون معدومة من أي دخل وإستغل كل من بريطانيا والولايات المتحدة ظروف ليبيا الإقتصادية الفقيرة فأقاموا قاعدتين عسكريتين واحدة لبريطانيا في شرق ليبيا تسمى (قاعدة العدم) والثانية في مدينة طرابلس تسمى (قاعدة ويهلز) } مقابل مساعدات مالية للميزانية الليبية.وكانت الجالية الإيطالية في طرابلس الغرب مستحوذة على المزارع الكبيرة في طرابلس الغرب كمناطق "زنزور" و"بيانكي" و"جردانيا" و"السواني"و"العزيزين" غرب وجنوبي مدينة طرابلس و"كريسپي" غرب مدينة مصراته.

وكان التعليم والصحة يعانيان من قلة الموارد فإنتشرت الأمراض وسادت الأمية وكثرت البطالة.وفي عام 1954 نشرت الأمم المتحدة تقرير يُبين أن ليبيا من أفقر دول العالم وإن لم تحدث معجزة لن تتمكن ليبيا من الإستمرار في الوجود

وفعلآ حدثت "المعجزة" بإكتشلف النفط وبدء تصديره في عام 1961 من ميناء البريقة النفطي وبدأت الظروف الإقتصادية في تحسن حيث تحسن الوضع الصحي وبدأت عمومية التعليم وإختفاء البطالة وبدأت الأمية في الإنقراض التدريجي وبالذات عند الذكور.وبدأت تظهر البرجوازية الصغيرة ذات الطبيعة الخدمية المستفيدة من إحتياجات قطاع النفط الخدمية كتوفير الشاحنات الكبيرة للمواصلات وتوفير الأكل لمقاولي المطاعم في الحقول والتي كانت في أعماق الصحراء.ولم تكن برجوازية منتجة ذات طابع إنتاجي بل كانت برجوازية طفيلية إعتمدت الغنى السريع والدخول في الطابع العقاري اللذي وفر لها الزيادة في ثروتها وبسرعة وبدون العناء الكبير وبدون الدخول
في عمليات الإنتاج .وكان معظم هؤلاء من أنصاف المتعلمين حت أن بعضهم كانت تغلب عليه الأمية الكاملة وإرتبط بعضهم ببعض التجار اليهود الليبين وبعض عناصر من الجالية الإيطالية.

وفي عام 1963 تغير نظام الحكم في ليبيا من نظام ملكي إتحادي وألغي نظام الولايات إلى نظام ملكي موحد تحت إسم "المملكة الليبية" لها حكومة يرأسها رئيس وزراء ولها برلمان منتخب ولم تكن الإنتخابات ديمقراطية وعلى أساس حزبي بل كانت على أساس جهوي وشخصي وكانت وجودالأحزاب يعتبر ضد قانون البلاد ويعاقب بالسجن لمن ينخرط في تكوينها والعمل بها.

وفي هذه الفترة كان للحركة الطلابية داخل وخارج البلاد صوت له تأثير كبير في مجرى الأحداث التاريخية.حيث كثرت المظاهرات والإضرابات والإعتصامات التي طالت حتى مقار السفارات في الخارج وبالذات في أوروپا والمنادية بجلاء القواعد الأجنبية والسماح لحرية العمل النقابي وحرية الصحافة.


وكان المد القومي العروبي الفاشي الآتي من الشرق بشقيه البعثي والآتي من العراق وسوريا والناصري الآتي من مصريحاول التغلغل في بلاد المغرب الكبير.ومما ساعد في إنتشار هذا الفكر الفاشي هو تبنيه لثورة الشعب الجزائري ومحاولاته إعطائها وجه التعريب واللذي كانت بعض قيادات جبهة التحرير الجزائري من أنصاره.....
وتكون في ليبيا تنظيم البعث من مجموعة من الشباب الليبي وبتأثير من العراق وتم القبض على هذا التنظيم في صيف عام 1960 وتمت محاكمتهم وسجنهم بمدد متفاوتة. وكان من بعض قياداته شباب أمازيغي اللذين كانت نظرتهم في تلك الفترة يشوبها بعض التشويش الدعائي والآتي من الشرق ولم تكن مرتبطة بهويتهم الأمازيغية،
ففي تلك الفترة كان الإنتماء الوطني وغياب التنظيمات السياسية وحرية الإنتماء حسب المعتقد السياسي أحد الأسباب التي دفعت الكثير من الشباب الأمازيغي إلى الإنخراط فيما توفر من تنظيمات سياسية والتي كانت ذات قومي عروبي. وكان الشباب الأمازيغي مدفوعا لخلق ليبيا الجديدة أي الوطن الحديث والذي يعترف فيه بحق المواطنة.ومن ضمن الأمازيغ الليبين اللذين تم سجنهم "حسين الكوردي" وهو من مدينة يفرن بجبل نفوسة وكان موظف صغير ولم تمض فترة طويلة منذ إنتقاله من يفرن إلى طرابلس على إنتمائه لتنظيم البعث وكان يرى أن هذا التنظيم سيخرج ليبيا من دائرة الإرتباط ببريطانيا وأميركا وتكوين دولة تعترف بالتعددية الحزبية والحداثة والمواطنة الحقيقية وكان مدفوعآ بالإحساس الوطني والذي كان متزايدافي تلك الفترة في ليبيا.توفى هذا المناضل بعد خروجه من السجن نتيجة لمرض لم يعرف ماهو.

وفي عام 1967 قبض على كل أعضاء تنظيم القوميون العروبي والذي كان متأثرآ بيسار الإنتفاضة الفلسطينة ما بين ألجبهة الشعبية والجبهة الشعبية الديمقراطية اللتان كانتا تتبنيان ماركسية ممزوجة بالفكر القومي العربي....!!!!!(وخاصة بعد الهزيمة النكراء التي عاشتها كل من مصر والأردن وسوريا في حربهم ضد إسرائيل).
وقام الشعبي الليبي مدفوعآ بعاطفة وفاشية حمقاء بطرد اليهود الليبين وبالذات في المدن الرئيسية والإستلاء على ممتلكاتهم من متاجر وبيوت وقفل معابدهم.أيضآ كان في هذا التنظيم القومي العروبي بعض من الشباب الليبي الأمازيغي اللذي كان دافعه (كما ذكرت سابقآ) إلى الإنتماء إلى هذا التنظيم هو دافع وطني صرف هذفه هو خلق ليبيا كوطن ذو هوية يعترف فيه بالحقوق الوطنية لجميع إثنياته العرقية كما ذكرت سابقآ.
والملاحظ أن في القبض على أعضاء التنظيم البعثي في بداية ستينات القرن الماضي والقومي العروبي في عام 1967 هو وجود قيادات قومجية عروبية من العراق في حالة تنظيم البعث وفلسطينيون في حالة تنظيم القوميون العروبيون مما يدل على البدء الحقيقي لإنتشار الفكر القومي العروبي والذي كان يستهدف نشر العروبية وتعميقها في ليبيا.

وجاء إنقلاب الجيش المشؤم في سپتمبر 1969 وكانت قيادة هذا الإنقلاب متكونة من مجموعة صغيرة من ظباط صغار برتب ملازم وملازم أول وكانت شعاراتهم الثلاثية القومية الفاشية(حرية وإشتراكية ووحدة).وإتخدت نفس طريقة الإنقلاب الذي قام به جمال عبدالناصر في مصر.

لم يكن معروفآ معمر القذافي قائد الإنقلاب على صعيد النهوض السياسي النسبي في ليبيا،ويبدو أنه في بداياته كان ذو ميول إسلامية حيث أن المظاهرة الوحيدة التي شارك فيها عندما كان طالب في مدرسة سبها الثانوية في بداية ستينات القرن الماضي إنتهت فيها المظاهرة إلى تدمير خمارة موجودة في وسط المدينة....! لم يفصح عن ميوله أو إنتمائه السياسي وكل ما كان يردده هوبعض مقولات جمال عبدالناصر الرئيس المصري في تلك الفترة. وكان في بداية حياته السياسية يردد أنه يفضّل التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية على التعامل مع الإتحاد السوڤياتي لأن الولايات المتحدة دولة "تؤمن بالمسيح" عكس الإتحاد السوڤياتي "الشيوعي الملحد".وكان يناصب العداء علانية للفكر الماركسي واليساري والذي كان يسميه الفكر الشيوعي المستورد وكان واضحآ جدآ ميوله الإسلاموية حيث أنه قام بإلغاء الدستور وكان يقول إن القرآن هو دستور وشريعة البلاد ووضع لافتات تقول "القرآن هو شريعة المجتمع" وكان يردد كالببغاء شعارات القومجيون العرب التلاثة المشهورة (حرية،إشتراكية،وحدة). وبعد شهور من إيستلائه على السلطة إفتعل محاولة إنقلاب سجن فيها العديد من الظباط العسكرين وتخلص من خطرهم الذي كان يخافه.وجاء بعد ذلك بما سماه "الثورة الثقافية" التي قام فيها بحرق الكتب التي سماها الفكر المستورد وسجن الكثير من المثقفين والسياسيين سواء كانوا من اليمينين أو اليساريين الحزبين بتهم "الحزبية إجهاض للديمقراطية " وظلوامسجونين لسنوات عديدة وبعضهم لقى حتفه في السجن من أمثال المناضل محمد فرج التوم اللذي كان عسكريآ ذو إتجاه يساري وتم سجنه في محاولة الإنقلاب المفتعلة من القذافي عام 1969 وعبدالعزيز البشتي اللذي كان مثقف ذو إنتماء يساري وتم سجنه في "ثورة" القذافي الثقافية في عام 1973

من هنا بدأت مأساة ليبيا أيام القذافي التي إستمرت أكثر من أربعين سنة كان يتلون فيها كالحرباء بألوان بشعة ومتطرفة فمن يميني إسلامي متخلف إلى أبعد الحدود إلى يساري مضطرب ومتطرف.ومن قومي عروبي إلى أفريقي فتارة يؤيد الديكتاتور عيدي أمين ويعطيه الحماية وثارة يقف إلى جانب ديكتاتور السودان جعفر نميري ليخطط للإنقلاب عليه وثارة يؤيد حسين حبري في التشاد لينقلب عليه ويؤيد الرئيس دبي ومرة نجده يكرم المناضل نلسون مانديلا ويؤيد جيش التحرير الإيرلندي وثوار نيكوراغوا متناسيآ القيام بأي عمل جدي من شأنه الدفع بليبيا نحو البناء والتقدم. فدمر بنية التعليم من الأساس حتى المستوى الجامعي ومنع تعلم اللغات الأجنبية وحل نظام الجيش وحوله إلى كتائب لتحميه هو وأبنائه وعائلته ودمر النظام الصحي وأدخل الفساد والرشاوى لكل أنظمة البلاد.وكان يغطي كل هذا في الداخل بما كان يسميه "النظريه العالمية الثالثة" وفوضى ما كان يسميه النظام الجماهيري والذي كان نظامآ پوليسيآ تسيره "لجانه الثورية".... وهكذا كثرت البطالة وتكدس عدد العاطلين عن العمل وإنتشرت المخدرات والذعاره وكان لابد لهذا الوضع من الإنفجار .وتحالف في سنواته الأخيرة مع الإخوان المسلمين حيث أنه أخرج بعض قياداتهم من السجون وعفى على البعض الآخر حيث رجعوا إلى ليبيا.

الظروف كانت مهيئة لإنتفاضة شعبية وفي غياب أي نضج سياسي ممنهج جائت إنتفاضة فبراير والتي كانت الكثير من الأمال والأحلام الوردية معلقة عليها.لكن يد الدول الإسلامية مثل قطر وتركيا وبالتأكيد التأييد من بعض الدول الكبرى وتعاون الإخوان المسلمين وبعض التنظيمات الإسلامية التي خلقت لإهذاف معينه تكالبت جميعها ضد حدوث التغير المرتجى من إنتفاضة فبراير.ففي ليبيا وبعد أكثر من أربعين سنة عاشها الليبين في ظلمات القهر والكذب والجهل الثقافي والسياسي وبعد حدوث سونامي فبراير 2011 وجد الليبين أنفسهم في خضم رهيب ويحاول فيه الإسلام السياسي بالتعاون مع بعض الدول التي تدفع بهذا التيار حتى بعد أن قال الليبيون كلمتهم الرافضة لهذا الإسلام السياسي في إنتخابات يوليو 2012 لأول برلمان (المؤتمر الوطني) بعد القذافي وفي إنتخابات 2014 سواء تلك التي خصت هيئة الدستور أو البرلمان للمرة الثانية وجد الشعب الليبي نفسه يعيش في مواجهات هذا الإسلام السياسي اللذي يعيش على سرقة مقدرات هذا الشعب وكذبه .قام الإسلاميون من تزييف نتائج الإنتخابات وإستخدام أسلوب الرشاوي الرخيصة لشراء الأشخاص الضعفاء سياسيآ لجانبهم لكسب الأغلبية سواء في المؤتمر الوطني المنتخب عام 2012 وكذلك في هيئة الدستور التي إنتخبت في عام 2014 وأصر على بقاء المؤتمر الوطني بعد إنتهاء صلاحيته في فبراير 2014 ورفضه تسليم سلتاطه التشريعية إلى البرلمان المنتخب في عام 2014.هذا إضطر البرلمان من الهروب من بنغازي(مقره الرسمي) التي كانت تعيش بدايات الحرب الأهلية إلى مدينة طبرق المجاورة للحدود الشرقية لليبيا .بالطبع البرلمان لم يتمكن من الهروب إلى طرابلس أو مصراته في غرب البلاد للسيطرة الإسلاميين والإسلام السياسي عليهما.


وفي بنغازي ظهر العقيد المهزوم (العقيد حفتر) في ثمانينات القرن الماضي أيام القذافي في حرب تشاد التي كان يطمع القذافي في ظمها للسيطرته ،وبعد أخد هذا العقيد أسيرآ من قبل القوات التشادية،تمكن من الحصول على علاقة مشبوهة مع أميركا حيث تم نقله إلى أميركا وإعطائه جواز سفر أمريكي وإنظم إلى "جبهة الإنقاذ الليبية" (التي كانت مكونة من بعض العناصر المعارضة للقذافي ) وكانتلفترة وجيزة ،تمكن بعدها في تلك الفترة من إرجاع علاقته مع الديكتاتور القذافي اللذي أعطاه اإقامة في مصر هو وعائلته مع مصاريفه المالية،رجع هذا العقيد المهزوم إلى ليبيا لينظم للإنتفاضة في فبراير 2011 ولم يتمكن من السيطرة على السيطرة على زمام الأمور وكان طامعا في أخد مكان العقيد عبدالفتاح يونس قائد القوات العسكرية اأثناء الإنتفاضة واللذي تم قتله من قبل الإسلاميين،في ظروف غامضة، وبمعرفة قيادة المجلس الوطني الإنتقالي.أقول ظهر هذا العقيد المهزوم بعد تحالفه مع الديكتاتورية العسكرية في مصر وبتمويل من دولة الإمارات والتي ترغب في تحويل ليبيا إلى حلبة صراع مع دولة قطر غريمتها في الخليج وقام بتشكيل في شرق ليبيا ما يسميه الجيش العربي الليبي ليثبت العنصرية في ليبيا وليهمش مرة أخرى أمازيغها ويفعل ما كان يقوم به سيده السابق الديكتاتور القذافي.ويدعي هذا العقيد في رغبته محاربة الإسلام السياسي.ونجد أن ساعده الأيمن العقيد عبدالرزاق الناظوري يعلن أن المرأة الليبية لا يحق لها السفر بدون محرم.....! إذا كان هذا ما يرد تحقيقه فلماذا يحارب الإسلاميين؟ أم أن حقيقة هذا العقيد هو إرتمائه عن طريق ديكتاتور مصر (السيسي) في أحضان دولة الإمارات ليكون بيدقا يتم تحريكه ضد ما يسمى دولة قطر والتي هي أيضا ترغب في السيطرة على الغازليس في ليبيافقط بل الشمال الأفريقي والمغرب الكبير ككل. الإسلام السياسي والإسلاميون تستخدمهم دولة قطر لتحقيق مآربها وحفتر وجيشه "العربي" تستخدمه دولة الإمارات وبذا تكون ليبيا مسرح لصراع دولتين صغيرتين لايملكان لاتاريخ ولاحضارة،بل كل مايملكانه هونفط وغاز في أيدي تسيرها الشركات الأمريكية والأورپية صاحبة الكلمة الإخيرة.فسواء الإسلام السياسي والحفتريون هم بيادق للدول هي في ذاتهابيادق للدول الكبرى وشركاتها المسيرة لقطاع النفط والغاز.


دمر مدينة بنغازي ليحقق "إنتصاره" ويردد بعد مرور أربع سنوات أنه سيحرر مدينة درنة..!هل سيحررها بعد أربع سنوات؟ ترى كيف سيكون شرق ليبيا بعد سنوات من الدمار والخراب؟ هل يعتقد أنه سيهرب مرة أخرى إلى أمريكا؟

إن ما وصلت إليه ليبيا اليوم من الدمار البنيوي في شرق البلاد سيكلفها الكثير والكثير من الأموال وستتراكم الديون عليها بالمليارات وسيجعلها تدفع الديون بدل من أن تبني نفسها لمواجهة المستقبل المظلم.
علينا أن لا ننظر الأمور من وجهة نظر ألنظرية التآمرية بل يجب أن نضع الأمور في واقعها السياسي والإجتماعي والتاريخي.الشعب الليبي اللذي حكمه القذافي لمدة 42 سنة بالقهر والتعسف. في أقسى ديكتاتورية عرفتها ليبيا عاش فيها الشعب الليبي تجربة الكذب والهمجية والفوضوية التي سماها القذافي "الجماهيرية" وكان الشعب الليبي في بداية هذه الهمجية يشق طريقه نحو نضج الوعي السياسي والثقافي اللذي حطمه ودمره القذافي وعاش طيلة عهد الديكتاتور القذافي في فراغ سياسي وعزلة وتصحر فكري..

وفي إنتفاضة فبراير كان يآمل في الوصول إلى الديمقراطية والحريّة بالمعنى الحداثي غير أن الإسلام السياسي والذي جاء من خلف الحدود كان بالمرصاد للوقوف إلى تطلعات هذا الشعب البسيط وحطم الشعارات التي كان الشعب ينادي بها وقلبت نتائج الإنتخابات في عام 2012 وكذلك في عام 2014 لتقلب البلاد إلى فوضى وإرهاب وسرقات وإختطاف وقتل ولا أمن وألا مبالاة.

كان من الممكن لإنتفاضة فبراير 2011 أن تتحول إلى ثورة بالمعنى الحقيقي للثورة ولا أن تصل إلى ماهي عليه من تحقيق لأحلام القذافي الجماهيرية والفوضوية وألا وطنية لولا ما قام به الإسلام السياسي من قلب الأمور لتحقيق أطماعه وأطماع من يقومون بتوفير المال والعتاد الحربي،وهكذا وصلنا إلى تحقيق ما كان ينادي به القذافي وجعله واقعآ فوضويآ وجماهيريا كما كان يرغب في تحقيقه "القائد الجماهيري"...ولولا قيام العقيد المهزوم بما يسميه "ثورةالكرامة" وإنكار إنتفاضة فبراير ليخلق من نفسه "قائدآ ملهمآ جديدا" وبظهوره في أفخم البدل العسكرية والإستعراضات العسكرية ومحاطآ لزبانيته من "الجيش العربي" بمن فيهم عسكريات ولكنهن محجبات الرأس وعلى طريقة معلمه الديكتاتور القذافي معتقدآ أنه سيفرض العسكرتريا وأحادية الإتجاه القومجي العروبي على ليبيا...

إن الذاكرة الليبية لن ترحم من حكم ليبيا قبل فبراير ولا من غير إنتفاضة فبراير من إسلاميين وعسكريين
________________________
محمد شنيب - ميلانو مايو 2018

*الحركة السنوسية في ليبيا تعود إلى السيد محمد بن علي السنوسي اللذي جاء لليبيا من مدينة مستغانم الجزائرية وإستقر في مدينة البيضا وبنى أول زاوية سنوسية في قرية الجغبوب لنشر الدعوة السنوسية.ويرجع السنوسييون إلى الأدارسة اللذين حكموا المغرب.

**كلمة نصراني تعطى لكل من يأتي من مدينة الناصرة في فلسطين وإستخدمت أثناء الحروب الصليبية بالتحديد للصليبين.

***هذا إذا ما إستثنينا جمهورية أذر بيجان.

****تولى سليمان الباروني ولاية طرابلس بتخويل من تركيا العثمانية في أپريل عام 2016. وكانت تركيا تخلت عن ليبيا لإيطاليا في أكتوبر 2012 في إتفاق أوشي في مدينة لوزان السويسرية. غير أن تركيا وألماني قررتا تأييد الباروني وتنصيبه واليآ على طرابلس. وتحصل سليمان الباروني على فرمان( الذي تم به تعيينه واليا لطرابلس الغرب) من تركيا وجاء به في غواصة ألمانية حليفة تركيا أثناء الحرب العالمية الأولى إلى مصراته وقدمه إلى قادة المقاومة في غرب ليبيا

*****كانت الجالية الإيطالية كبيرة التعداد وكانت تملك المزارع الكبيرة التي تم إنشائها من طرف الطليان فترة ما قبل الحرب العالمية.كذلك كان منهم معظم الموظفون في الإدارة البريطانية في المصالح المختلفة وكذلك تواجد بعظهم في القطاعات الخاصة والتي كانت صغيرة نسبيآ

******كان الطابع الغالب على ما يسمى مرحلةالتحرر الوطني هو الحصول عَل إستقلال وإنشاءالوطن. وكان الواعز الوطني فوق الواعز الإثني.وهذا واضح في كالحركات التحرر في دول المغرب الكبير.


الكاتب: محمد شنيب

بتاريخ : 2018-05-11 09:38:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 4081 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق llttmdgq هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى






الأمازيغية والعنصرية العادية
بتاريخ : 2018-08-26 21:41:00 ---- بقلم : محمد بودهان


سيظل شبح عبد الكريم يطاردكم
بتاريخ : 2018-07-24 08:59:00 ---- بقلم : موسى اغربي



 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.