Français
English
 
 

مناهضة "التطبيع" مع إسرائيل أم ظهير بربري جديد؟


يجب الاعتراف بحقيقة دات أهمية كبرى وهي ان مرض انفصام الشخصية social schizophrena التي اصابت الشخصية المغربية أصبحت اكتر وضوحا في المجال السياسي فادا اخدنا على سبيل المثال قضية "مناهضة" التطبيع مع إسرائيل والتي يطبل بها التيارين السياسيين المعروفين: تيار الرفاق العرب وتيار الاخوان المسلمين العرب نجدهم في الحقيقة يتنافسون فيما بينهم في من سيفوز بصفقة التطبيع مع إسرائيل نظرا لما ستدر عليهم من مال وسلطة في بلدان الامازيغ بشمال افريقيا.

فادا كان حزب الاخوان المسلمين بالمغرب المعروف بالعدالة والتنمية اول حزب سياسي في تاريخ المغرب يستضيف في مؤتمره بالرباط أكبر الشخصيات السياسية الصهيونية مثل اوفر برونشتاين Ofer Bronchtein في الصورة هده بالمؤتمر:


فها هو اليوم نفس الحزب وفي رئاسة الحكومة المغربية يستقبل بصفة رسمية اكبر منظمة صهيونية في العالم AJC المعروفة بطائفة اليهود الأمريكيين ودلك يوم الاثنين 22 أكتوبر 2018 حيث استقبل رئيس الحكومة المغربية السيد سعد الدين العثماني في مقر رئاسة الحكومة -التي استقبل فيها خالد مشعل زعيم حماس بالامس - بعثة رفيعة المستوى لهده المنظمة بحضور مديرها العام السيد DAVID HARRIS دافيد هاريس (الأول على اليسار في الصورة) الدي وصفه الرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز ب "سفير الشعب اليهودي في العالم". وتتوفر هده المنظمة على 31 مكتب عبر العالم ولها اتفاقيات شراكة مع 36 منظمة يهودية أخرى تدافع عن سلامة إسرائيل واليهود عبر العالم.


هدا لدى الشعب اليهودي ومقابلها لدى الشعب العربي هم منظمة المؤتمر القومي العربي ومنظمة المؤتمر القوي الإسلامي بعد تحالف التيار القومي (الرفاق) والتيار الاخواني في السنين الاخيرة. ومن اهم مقررات مؤتمراتها هي كلمة الشيخ القرضاوي هده في المؤتمر والتي حسم فيها الجدل بين علاقة الاسلام بالعروبة:



اما المنظمة اليهودية فتعرف نفسها على موقعها انها تعمل على تحقيق هدفين أساسيين وهما: سلامة اليهود في العالم وسلامة دولة إسرائيل. وهو امر اكتر من شرعي ادا اخدنا بعين الاعتبار المجازر التي تعرض لها اليهود عبر العالم وبالخصوص في جزيرة العرب وجزيرة هتلير.

فالهدف الأول لن يتحقق الا بإعادة اصلاح منظومة التعليم في الدول العربية والدول المعربة ايضا والتي تخص مقرراتها التعليمية بشحنة قوية في كره اليهود وكره دولة إسرائيل. متل وتيقة امتحان في مادة اللغة العربية التي توضع فيها قطعة ادبية تتحدث عن القردة والخنازير وتطالب من التلميد الممتحن ان يستنتج من هو هدا السعب؟ اما الهدف الثاني للمنظمة الا وهو سلامة اسرائيل فنظرا للحروب المباغتة السابقة التي شنها العرب على جارتهم اسرائيل فلن تتحقق سلامتها الا باستكمال مسلسل التطبيع مع هده الدول لتوقع معاهدة عدم الغدر بالجار والدي يعاقب عليه قانون الأمم المتحدة كما حدث لصدام حسين في غزو الكويت. اي بعبارة اخرى التوقيع على القطع مع تقافة الغزو. وقد تكون هده الزيارة الميمونة للمغرب قد اتت في هدا الإطار خصوصا وان سعد الدين العثماني شارك مؤخرا في نيويورك في مائدة مستديرة حول تقييم خطة عمل معادات السامية ودلك على هامش اشغال دورة الأمم المتحدة بنيويورك.

والجدير بالدكر ففي السنوات الأخيرة قد عرف المغرب وأغلب دول شمال افريقيا تحولا فكريا وسياسيا عميقا على المستوى الشعبي تجاه نظرتهم لإسرائيل وللشرق الاوسط عموما. ولعبت عدة عوامل في هدا التحول أهمها تكرار فشل تجارب التيارات السياسية العربية حيث انتجت كلها أنظمة ديكتاتورية سواء تيار الرفاق العرب او تيار الاخوان العرب. ضف الى دلك النموذج الاخير الدي انجبه زواج التيارين والمتمثل في دولة الخلافة الإسلامية داعش التي تعتبر الابن الشرعي للزواج. وما سرع بهذا التحول اكتر في شمال افريقيا هو وجود محفز قوي وهو الحركة التقافية الامازيغية التي اتت كنقيض فكري للتيارين السابقين وهي حركة تناهض التطبيع مع العروبة والأسلمة.


وأمام هدا التحول المجتمعي الجديد اضطر التيارين السابقين الدكر الى انشاء منظمات متخصصة في مناهضة التطبيع مع اسرائيل وهو الامر الدي لم يكونوا في حاجة اليه من قبل، لما كانت عواطف الشعوب تستهلك خطابات جمال عبر الناصر وحسن البناء من بعده وتعبر عن كرهها لأسرائيل ولليهود.

لكن المخفي من تحتها هو ان هده المنظمات عوض ان تتصدى لمثل هده الاستقبالات الرسمية على أعلى المستويات فضلت ان توجه نبالها الى بعض نشطاء الحركة الامازيغية الدين تعافوا من مرض انفصام الشخصية وعبروا بشجاعة وصراحة عن عدم معادتهم لا لليهود ولا لدولة إسرائيل. وهنا مربط الفرس.

والدليل على دلك انها في نفس الأسبوع تغد الطرف عن استقبال اكبر منظمة صهيونية في قلب رئاسة الحكومة وتصدر بيان تندد بإمكانية زيارة بعد اليهود المناصرين لإسرائيل موسم التمور الدي سينعقد بأرفود بالجنوب الشرقي في المغرب العميق من 29 أكتوبر الى 4 شتنبر2018. (انظر البيان)

والطامة الكبرى هو تقول مصادر من الجنوب الشرقي انها لتضمن حضور بعض الرفاق وبعض الاخوان ممن لم يتعافى بعد من تقافة الاستدراج لموسم التمور لتأتت بهم ما سمته وقفة ضد التطبيع الصهيوني في سوق للتمور أطلقت حملة إعلامية عبر "الهاتف العربي" كما يقول الفرنسييون (أي من فم الى ادن) انها تعتزم بمناسبة موسم التمور ان تقوم بعملية إحصاء ضحايا الاعتقالات السياسية لسنوات الرصاص الدين لم يستفيدوا بعد من تعويض الدولة المغربية لاستدراجهم كما فعلت السعودية في قنصليتها باستنبول. وها هي انتقلت من مناهضة التطبيع الى الانصاف والمصالحة. ويبقى الهدف الحقيقي الدي هو في نفس يعقوب وهو ما صدر رسميا في بيانها الداعي الى وقفة ضد مشاركة بعض اليهود الإسرائيليين في موسم للتمور. وهو ما يدكر ببيانات العربية السسعودية حول مقتل جمال خاشوقجي.

فما هو التطبيع الحقيقي؟ هل ان يلتقي بعض مواطنين إسرائيليين ببعض مواطنين أمازيغ بالجنوب الشرقي في المغرب العميق في سوق للتمور؟ ام ان تلتقي رئاسة الحكومة المغربية في شخصية رئيسها وفي شخص التيار الإخواني الاكتر مناهض للتطبيع بأكبر منظمة صهيونية في العالم؟ انها منتهى الحماقة.

الحقيقة ان هدف هده المنظمات ليس مناهضة التطبيع مع إسرائيل بل مناهضة مشاركة الامازيغ في مسلسل التطبيع مع إسرائيل. وهده هي الحقيقة التي يجب ان يقف عليها الجميع. فبالأمس كانت شماعتهم هي فرنسا واليوم أصبحت شماعتهم هي إسرائيل والمستدرج في كيلا العمليتين هم الامازيغ السدج والدين يعتبرون انفسهم احرار.

يجب وبكل منتهى الصراحة القول ان هدا المخطط الجديد ليس الا ظهير بربري جديد. ولفهم حمولته السياسية بالمغرب فيجب استحضار الظهير البربري الأول حيث جاء زعماء الحركة الوطنية العربية (الدين سينقسمون فيما بعد الى فريقين الاخوان والرفاق) الى الامازيغ وحرضوهم على كراهية وقتال فرنسا والفرنسيين. ونظرا للسذاجة السياسية للأمازيغ والتي يعتبرونها في تقافتهم "اغاراس اغاراس" فرفعوا السلاح في وجه فرنسا بدون ادنى شك في مدى مصداقية مخاطبيهم ودلك في كل مناطق المغرب وبالمثل في الجزائر حيث كانت منطقة القبائل ومنطقة الريف النقط السوداء في تاريخ حروب الاستعمارات الاوربية.

ومع الاسف لم يكتشوا اللعبة حتى في سنة 1934 لما وقع زعماء الحركة الوطنية تحث ما سموه حبرا على ورق "تحث الرعاية السامية" لمجموعة من وزراء الحكومة الفرنسية على ميتاق الاصلاحات le plan de reforme marocain والدي جاء فيه في 1 ديسمبر 1934 ان المغاربة منشرحين صدرهم لما قامت به فرنسا من انجازات. وفي تلك السنة كان انجاز واحد هو سحق الالاف من الامازيغ بالجنوب الشرقي ايضا في ما يعرف في التاريخ بمعركة بوكافر الشهيرة. في نفس المنطقة التي تحتضن موسم التمور اليوم.

ولن يكتشف الامازيغ اللعبة حتى جاءتهم الصدمة بعد سلمت فرنسا الحكم بالمغرب للحركة الوطنية العربية واتضح انها وقعت معهم رسميا في اخر لقاء بفرنسا يوم 22 غشت 1955 في اكس لبان .


وليس بالصدفة بتاتا ان يكون مؤسسوا منظمات مناهضة العدو الجديد (إسرائيل الدي حل محل العدو القديم فرنسا) هم بالضبط من التيارين الإخواني والرفاقي الدين هم الأبناء الشرعيين للحركة الوطنية.

فادا كان اجدادنا الامازيغ أصبحوا ينعتون اليوم علانية ب "بكر علال" (بقر علال الفاسي، زعيم الحركة الوطنية) فأبنائنا اليوم الدين من المحتمل ان تستطيع هده المنظمات الجديدة استدراجهم مادا سيكون لقبهم غدا؟ بقر من بالضبط؟

نتمنى الا يقع هدا وان يشارك الامازيغ كأمازيغ وليس في تنظيمات قومية عروبية او إسلاموية عروبية في كل مخططات مستقبل بلدانهم بشمال افريقيا. وليعلم الغرب ان اليوم ليس متل الغد فهناك من تعافى من غيبوبته الفكرية. واية مجازفة خارج هدا الإطار ما هي الا مغامرة. وقد تبين دلك في كل من ازواد وليبيا وقريبا مناطق أخرى.


الكاتب: موحى بواوال

بتاريخ : 2018-10-26 11:17:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 2186 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
femme amazigh بقلم :
الامازيغ لم يقبلوا و لن يقبلوا المساومة في الماضي و الحاضر تحت عنوان :
France البلد :
 
مادام الامازيغ منذ القدم طيبون لا يهددون احد و لا يقبلون المساومة ، فانهم سيهمشون في الحاضر كما همشوا في الماضي و سيتم التامر عليهم في الحاضر كما تم التامر عليهم في الماضي . عليهم الا يخوضوا في الاعيب الذءاب و ان يتحدوا و ان ياخذوا مصيرهم بيدهم للدفاع على قضاياهم التي تخصهم : ارضهم هويتهم....لان الامازيغ منذ القدم يتعرضون للخيانة ، للبيع ....شاركوا في الحرب ضد هتلر و ضد فرانكو لكن دمائهم ذهبت سدا ، يحترمون مقابر و معابد اهل الكتاب لكن قبورهم لا تحترم.  
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق idludr8g هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى









الأمازيغية والعنصرية العادية
بتاريخ : 2018-08-26 21:41:00 ---- بقلم : محمد بودهان


 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.