Français
English
 
 

أزمة الفقر في العالم: قراءة في كتاب ''مليار نسمة تحت خط الفقر'' لـ: بول كوليير



بوذراع حمودة.
كاتب.
طالب الدراسات العليا: تسير المنظمات الوثائقية.


1- تمهيـد:


ينص الاعلان العالمي لحقوق الانسان في مادته الخامسة والعشرين في قسمه الأول على: " لكل شخص حق في مستوى من المعيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهية له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية والضرورية، وله الحق في ما يأمن به العوائل في حلات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن ارادته والتي تفقده أسباب عيشه" لكن معطيات واقع الحال تشير الى أن مثل هذه النصوص التي من المفروض أن تكون محترمة ومعمول بها دوليا فهي في الواقع مجرد شعارات منصوصة على الورق، وتفاقم ظاهرة الفقر في العالم وبالأخص في الدول الواقعة جنوب العالم وكذلك تداعيات هذه الأزمة على صعيد الاستقرار العالمي دفعت أستاذ علوم الاقتصاد " بول كوليير" ومدير مركز دراسات الاقتصادات الافريقية في جامعة أوكسفورد على كتابة هذا الكتاب محل الدراسة والموسوم بـ: مليار نسمة تحت خط الفقر المترجم عن الأصل الإنجليزي ( the Botom Billion)والذي نشره عام (2008).

وفي شهر أوت من عام (2018) أردت اعداد دراسة حول أزمة الفقر في العالم الشأن الذي دفعني لإعادة قراءت كتاب بول كلولير، من أجل الوصول الى تحليل أعمق للأزمة، لكن وباعتبار "بول كوليير" أستاذا في العلوم الاقتصادية فانه عالج المشكلة في كتابه من منضور اقتصادي بحت، لذا ارتأينا أن نحرر عناصر أخرى جديدة من أجل تعميق الفهم لهذه الأزمة العالمية بالاعتماد على مراجع أخرى غير الكتاب.


2- الاشكالية:


هناك أكثر من اتجاه في ما يخص أزمة الفقر في العالم فهناك من يرجع أسبابها الى اقتصادية بحتة راجعة الى اختلال التوازن ما بين الثروات الطبيعية والمنتوجات الصناعية من جهة، وبين الكثافة السكانية من جهة أخرى.
كما أن هناك من يقول بأن الثروات الطبيعية كافية وانما الاشكال يقبع في طبقية الأنظمة العالمية، وقيام المجتمعات على مبدأ الطبقات الذي يستلزم فيه وجود الفقير لكي يوجد الغني، فلا غني من دون فقير.

ومن منطلق هذا الاشكال سوف نحاول في هذا المقال دراسة:

- الخلفية الفلسفية والتاريخية لأزمة الفقر.
- هل من الممكن التنظير لسيكولوجيه الفقير؟
- الفخاخ التي وقعت فيها دول المليار نسمة (حسب بول كوليير).
- العولمة وأزمة الفقر في العالم: تصعيد أم انقاذ (حسب بول كوليير).
- ماذا عن التوازن؟: الغرب المتخم والجنوب الكاسح.
- برنامج العمل من أجل الصراع على المليار نسمة تحت خط الفقر (حسب بول كوليير).
- ما الذي بوسع الناس العاديين فعله؟


3- الخلفية الفلسفية والتاريخية لأزمة الفقر.


ان مشارب وجذور الفقر متعددة، ولكل رأيه الخاص في أسبابه، وتاريخ ضهوره مختلف فيه فهناك رأي يقول أن الفقر موجود منذ الأزل مع وجود الانسان، فالأقدمون كانوا يعانون من شح موارد الارض، فصاروا فقراء، بما معناه أنه لا يمكنهم اطعام أنفسهم ولا عائلاتهم بالاعتماد على مثل هذه الموارد....أما فقراء اليوم فهم أولئك الذين يجهلون تركيبة وأسس المجتمع الصناعي القائم على مبدأ التبادل النفعي المشروط لكن الأرجح في ضهور أزمة الفقر عبر التاريخ هو:

أ: قبل ضهور النظام القبلي في العالم، أي التجمعات السكانية الأقل كثافة، كان الانسان في مثل هذه العصور ينتقل من مكان الى آخر من أجل جمع القوت، فمكان الانسان حيث يكون العيش ممكنا، لذا لم يكن مفهوم الفقر يسقط على الانسان بل حتى أنه لم يكن صفة انسانية مثلما هو سار واقع الحال، بل كان الفقر والشح يرد الى الأرض الغير خصبة التي لا يمكنها اشباع احتياجات الانسان.

ب: ولعل هذا هو أول ضهور للفقر، فهو لم يظهر الا بضهور مفهوم الملكية وبضهور الاقطاع فمنذ أن قام أول شخص بحيازة أرض وقال هذه أرضي ولا تعني الأخرين، ومن هنا كانت بداية ضهور النظام الاقطاعي ولقد ترتب على ملكية الانسان للأرض أن أدى الى انتقال الانسان الى حقبة أخرى حيث أنه توقف عن الترحال من مكان الى أخر وامتلك الأرض ليزرعها وبذلك ضهر المجتمع الزراعي الذي ترتب عنه ضهور النظام القبلي، حيث أصبحت للقبيلة كبيرها أو شيخها، ومن هنا بدأ التدرج الطبقي للبشرية فضهر الى الوجود ما يسمى بالعامة أو الرعية الذين يتنظمون وفق ما يملى عليهم من طرف الشيخ أو سيد القبيلة، الى أن التميز هنا بين البشر كان خفيفا، والفرق بين السيد والرعية لم يتأزم بعد.

ج: النظام الملكي: بعد قيام الممالك التي نتج على اثرها نظام جديد يقوم على العلاقة الطردية ما بين الحاكم والمحكوم، وهنا أصبح مشكلة الفقر أكثر تعقد حيث انقسمت المجتمعات الى ثلاثة فئات رئيسية أولها طبقة الأسرة الحاكمة، طبقة النبلاء ورجال الين، وأخيرا طبقة العامة وأغلبيتها تحت خط الفقر، ولقد توسعت في ضل هذا النظام الجديد الهوة بين الأغنياء والفقراء، وبدأ إلصاق مصلح الفقر بالإنسان وتحوله الى مصلح بشري بعدما كان مرتبط بالأرض.

د: النظام الاقطاعي: وأول ضهور لمثل هذا النظام كان بعد الثورة الفرنسية وهو نظام طبقي بامتياز يقوم على أقاليم ثلاثة هي: السيد، رجل الدين، العبد أو القن، وهنا فقد أصبح السيد بعد أن كان يمتلك الأرض أصبح يملك من فيها حتى البشر، فتعمق مفهوم العبودية، وهم أولئك الفقراء الذين تعثروا بسبب غياب الملكية، والشيء الذي يجدر علينا الاشارة اليها هو ارتباط مفهوم الفقر بالملكية، وتأزم مفهوم الفقر ينتج العبودية والتي تعتبر من أهم سمات هذا العصر.

ه: المجتمعات الصناعية ذات النظم الديموقراطية: بعد أن تم الاطاحة بمعظم الأنظمة الملكية وتعطيل بعضها، تحولت المجتمعات البشرية من مجتمعات زراعية الى أخرى صناعية، لعجز الطبيعة على اشباع جميع متطلبات الإنسان، فصار المنتوج أهم شيء ترتكز عليه اقتصاديات الدول، وهنا أصبح الجدل قائما بين أصحاب رؤوس الأموال والعمال، حيث أصبح العامل بالمصانع لا يمكنه شراء ما ينتجه في حين أن صاحب رأس المال يزداد ثراء، و على ذلك ضهر النظام الاشتراكي كردة فعل على النظام الرأس مالي الطبقي، الى أن هذا الأخير لم يفلح أيضا في تقليص الهوة ما بين الفقير والغني.


4- هل من الممكن التنظير لسيكولوجيه الفقير؟


ان للحياة السيكولوجية لتأثير بليغ على سلوكيات الأفراد سواء الشخصية أو الاجتماعية، ولقد شاع في الأدبيات الروائية وغير الروائية على غرار الكتب العلمية والتقنية ومخرجات مثل هذه البحوث ان الحياة النفسية للإنسان تختلف باختلاف درجته الاجتماعية، بل وتصطبغ بنمط معين من الميولات والسلوكيات التي تشكل شخصيته، وتقوم سيكولوجية الفقراء على ركائز نذكرها:

أ: الأصل في الأشياء الحتمية: ترتكز نظرة الانسان الى أن وضعه الاقتصادي وفقره يعوزان لأسباب خارجة عن ارادته أو الى ظروف فرضت عليه، وتتعدد تفسيرات كل انسان فقير فهناك من يرد مثل هذه الأسباب لحتمية القدر بمكان أنه لابد للفقير أن يوجد، وهناك تفسير أخر يقول بأن الدول الفقيرة أو ذات التسيير السيء أو الواقعة في الحروب لبد من أن يكون أكثر من نصف سكانها تحت خط الفقر.
فمثل هذه الظروف لا يمكن للمرء بمكان أن يغيرها أو يلام عليها، لأنها حتمية، كما أن هناك من المتدينين الذين يردون أسباب الفقر للابتلاء الرباني، وكل مثل هذه الظروف تتسم بالحتمية، بحيث لا يمكن ملاومة أي طرف عليها.

ب: قيام العالم على مبدأ اللاعدالة: ان غياب العدالة في تقسيم الثروات على الشعب يعود بالسلب في وجود ثكنات سكانية فقيرة بالضرورة، كما أن غياب مبدأ العدالة يكون منطلقها اجتماعيا في التميز بين طبقات اجتماعية على أسس متباينة غير طبيعية مما يترتب عن ذلك تبعيات من بينها وجود ثكنات سكانية مهمشة.

ج: الاغراء في الروحانيات: ان أغلبية الثكنات السكانية الفقيرة تتميز بميولها الشديد للروحانيات على غرار الأديان كسبيل منها لتخفيف العبء أو لمواسات أنفسهم أو قيامهم بهذا الشأن كسبيل للاعتمادية، وكذلك امانهم القطعي بوجود قوى عليا مفارقة للطبيعة من شأنها أن تكون ملاذهم الأخير من الظلم الواقع عليهم الذي لا يمكنهم بمكان أن يغيروه أو أن يرفعوهم على أنفسهم، الشأن الذي يدفعهم للتقرب أكثر لله الذي يكون مخلصهم ومنجيهم.

د: الايمان الكلي بالعواطف والأخلاقيات النبيلة: تزداد حساسية الايمان بالعواطف والأخلاقيات لدى المجتمعات الفقير أكثر منها لدى تلك المجتمعات ميسورة الحال أو الغنية بشكل مفارق جدا، ولقد يرجع بعض الفلاسفة والمفكرين ذلك الى الطبيعة النفسية لمثل هذه الطبقات التي تتسم بالرهافة والحساسية الزائدة، وايمانهم الجازم بضرورة احترام المعتقدات والعادات الاجتماعية الراسخة في أذهانهم.

لكن ومع شيوع الحديث على فلسفة الفقراء، فانه من الأهمية بمكان أن نشير الى أن مثل هذه السيكولوجيات ليست فطرية في الانسان وهي ناشئة بفعل العوامل الخارجية التي تحي بالإنسان في معناه بأنها مكتسبة ، وما الحديث على فلسفة الفقراء والتنظير لها سوى كون مثل هذه الطبقات ضعيفة، كما شاع فيما مضى بين العلماء النفسانيين بوجود حياة نفسية خاصة للسود و العبيد والنساء.


5- الفخاخ التي وقعت فيها دول المليار نسمة (حسب بول كوليير).


لقد درس " بول كوليير" في كتابه هذا وقائع الأوضاع الاقتصادية لهاذه البلدان الواقعة تحت خط الفقر، ولقد خلص في ذلك الى أن معظم الدول القابعة تحت خط الفقر تكون قابعة تحت أحد من الفخاخ الأربعة التي سوف نشير اليها، ولقد وصف هذه البلدان قائلا: "إن البلاد القابعة تحت الفقر تعيش مثل غيرها في القرن الحادي والعشرين، بيد أنها تنتمي –واقعيا- الى القرن الرابع عشر"1 حيث أن هذا القرن اتسم بكثرة الحروب الأهلية والكوارث والجهل، كما أن مثل هذه البلدان أصبحت عاثرة في الفقر بمكان أصبح عليها تجاوز أزمة الفقر أمرا صعبا من دون الانفلات من هذه الفخاخ " ان البلدان التي تعيش تحت خط الفقر هي أقلية عاثرة الحظ، لكنها أقلية عالقة"2 بحيث أن مثل هذه البلدان ليست بالكثيرة الا أن وقوعها في الفقر لا يعني أن ذلك شأن هذه الدول نفسها، فأزمتها تتعدى بفضل تداعيتها الى عرقلة كل من الأمن والسلم العالميين، الشأن الذي يستدعي حتى تلك الدول الغنية والقوية للالتفاف لمثل هذه الأزمة والمحاولة الجادة لمعالجتها ولقد قال بول كوليير في وصفه لحال هذه البلدان: " في الواقع، لقد دفع تدهور النمو بلاد المليار نسمة الذين يعيشون تحت خط الفقر فعليا الى أخفض مستوى من قاع العالم" 3 و " يبدو الأمر كما لو كان المليار نسمة عالقين في قطار تدور عجلاته ببطء الى الوراء، وهو يهوي بهم نحو أدنى مستوى في قاع المنحدر"4

أ‌- فخ الصراع: يرى بول كوليير أن أول فخ تقع فيه دول المليار نسمة تحت خط الفقر هو فخ الصراع، مهما كان نوع هذا الصراع " 73% من شعوب بلاد المليار نسمة الذين يعيشون تحت خط الفقر خبروا منذ عهد قريب الحرب الأهلية" 5 ولقد أشار الكاتب الى التبعيات الفادحة للحروب الأهلية على اقتصاديات الدول، كما أنه أشار الى أن هناك مجموعة من العامل التي تجعل أي بلد كان يجنح للحرب الأهلية أو الصراع هي:

• البلدان ذات الدخل المنخفض
• النمو البطيء أو الركود الاقتصادي " ان بلدا يعاني انخفاض دخل قياسيا يواجه نشوب حرب أهلية كل خمس سنوات بنسبة 14% على وجه التقريب" 6
• التعويل على صادرات المواد الخام من نفط، ماس، وما الى ذلك " تميل الحروب إلى الاستمرار مدة أطول إن زادت قيمة منتوجات البلد القابلة للتصدير، ربما يصبح في مثل هذه الحالات أمر تمويل الحرب أسهل منالا" 7
• جغرافية البلد: من حيث.
كلما زادة شساعة الأرض كلما كانت مهيأة لذلك ( مثل جمهورية الكونجو).
البلد الذي تكثر فيه التضاريس الجبلية ( مثل نيبال).
الأماكن الصغير المأهولة بالسكان.

ب‌- فخ الموارد الطبيعية: يرى الكاتب بأن فخ الصراع ليس الوحيد الذي يقظ مضجع الدول ذات المليار نسمة، حيث أنه يرى أن تلك الدول التي تعتمد في اقتصادها على الموارد الطبيعة وترتكز عليها ارتكازا أساسيا قد تخفق في تحقيق تنميتها وتسقط في القاع، حيث أن " الدخل السريع، والمتقلب الناتج من عائدات الصادرات تصعب إدارة شؤونه" 8 كما أن البلدان التي تعتمد على مثل هذه الموارد تميل لأن تكون دول غير ناجحة سياسيا وخصوصا من ناحية التسيير لما يقع من اختلاسات وغيرها من الأمور التي تجعل من مثل هذه الدول سيئة " عائدات الموارد الطبيعية تجعل الحكومات أكثر سوءا" 9 وتتمثل لعنة الموارد الطبيعية في كون عائدتها تجعل من النظم الديموقراطية عاجزة عن أداء مهامها بالطريقة المثلى، وذلك راجع للاحتكارات وسيطرت رجال الأموال والعصبات على مثل هذه الموارد و " من دون وجود عائدات من الثروات الطبيعية تتفوق الديموقراطيات على الأوتوقراطيات"10 كما ان الكاتب استخلص أن " عائدات الموارد تؤدي إلى تآكل القيود المفروضة على السلطة. وهذا يؤدي الى انفلات المنافسة الانتاجية من القيود التي تقتضي العملية الانتخابية وجودها، وهكذا تصبح الأحزاب السياسية طليقة للتنافس في الأصوات عن طريق المحسوبيات ان هي اختارت ذلك" 11.

ت‌- الاحتباس وسط جيران سيئين: يتجه صاحب المقال الى أن الدول التي تكون محاطة بدول سيئة أخرى أو كون الدولة ذات علاقة سيئة مع جرانها فذلك يؤدي حتما الى تراجع نموها وتفاقم أزمة الفقر بها، حيث يذهب "ساش" الى القول " إن احتباس بلاد وسط جيران سيئين يجهز على 50% من نسبة نموه" بحيث أن الدولة دائما ما تستفيد من نمو جيرانها بشكل مباشر، كما أن الاحتباس لا يؤدي بالضرورة الى الفقر الى أنه وحسب الدراسات "فان %38 من الناس الذين ينتمون الى مجتمعات المليار نسمة الذين يعيشون تحت خط الفقر موجودون في بلاد حبيسة وسط جيران سيئين"12 فوفقا للمقاييس العالمية فان نسبة 1% من النمو لدولة ما، فذلك يعود بما نسبته 4% للبدان المجاورة، بالإضافة الى أن الكاتب أشار الى أن الدول الساحلية يمكن أن تخدم العالم باسره في حين أن البلدان الحبيسة يمكنها فقط خدمة جيرانها، لذا فانه البلدان الحبيسة لا تملك حلا أخر سوى الاعتماد على دول الجوار من أجل تحقيق نموها وذلك لأن كل من " الاحتباس وشح الموارد والجيرة السيئة كلها عوامل تجعل من التنمية أكثر صعوبة، وأشد تعقيدا" 13 ولقد وضع صاحب الكتاب تسعة (09) استراتيجيات لتجاوز هذه المشكلة ندرجها فيما يلي:

• الاستراتيجية 1: زيادة الاستفادة من دول الجوار.
• الاستراتيجية 2: إدخال تحسينات على السياسات الاقتصادية لبلاد الجوار .
• الاستراتيجية 3: إدخال التحسينات على حرية الوصول الى السواحل.
• الاستراتيجية 4: أن يصبح البلد ملاذا اقليميا.
• الاستراتيجية 5: لا تكن حبيس الجو أو الأرض.
• الاستراتيجية 6: تشجيع تحويل الأموال.
• الاستراتيجية 7: إيجاد بيئة ودية، وشفافة فيما يتعلق بالتنقيب على الثروات، والموارد الطبيعية.
• الاستراتيجية 8: التنمية الريفية.
• الاستراتيجية 9: محاولة استقطاب المساعدات.

ث‌- حكم سيء في بلد صغير: هنا يكمن التداخل ما بين الحكم الرشيد المبني على الديموقراطيات وتجلياته على مدى النمو والتطور الاقتصادي الذي هو بدوره يلعب دورا مهما في تقليص تداعيات أزمة الفقر على الدولة، " فالحكومة والسياسة الجيدتان تستطيعان الإفادة من الفرص المتاحة، بيد أنهما غير قادرتان على توليد فرص لا وجود لها على أرض الواقع" 14 وهنا يبرز للعيان الأهمية الكبرى للشفافية والاعتدال في الحكم السياسي على الجانب الاقتصادي والذي بدوره يأثر بشكل مباشر على الجانب الاجتماعي لأفراد الدول ومثالا على ذلك فقد " صنفت مؤسسات الشفافية الدولية في عام (2005) كلا من بنغلادش وتشاد على أنهما أسوأ بلدين في العالم على صعيد تفشي الفساد" 15 كما أن تجاوز هذه الأزمة ليس بالأمر الصعب والمستحيل حيث أن مثل هذه الدول لها حظوظ أوفر على غيرها في تحقيق التنمية " فانطلاقا من كون الدولة متخلفة تكون حظوظها أكبر في إحداث تحول مستدام كلما كان عدد سكانها أكبر، ونسبة من أنهى التعليم الثانوي فيها كبيرة. ومما يدعو للدهشة أكثر هو أن حظوظ البلد في التغيير المستدام تكون أكبر إن كانت قد خرجت لتوها من حرب أهلية" 16 ولإحداث ما يسمى بالتحول المستدام فإن ذلك يتطلب وقتا من الزمن وهو الذي يطلق عليه بالاستثناء الرياضي17


6- العولمة وأزمة الفقر في العالم: تصعيد أم انقاذ (حسب بول كوليير).


تقوم العولمة على ثلاثة ركائز أساسية هي: التجارة العالمية، وتدفقات الأموال، وهجرة الأدمغة، وكون العولمة هادفة الى تصعيد أم إنقاذ الدول الفقيرة فذلك أمر مختلف فيه، الا أن ذلك يعود بالدرجة الأولى الى خطط واستراتيجيات البلد.

فمن الممكن على الدول الفقيرة الاستثمار في العوامل الثلاثة السابقة من أجل تحقيق تنميتها، أو من الممكن أن يتم استغلالها من طرف الدول الأخرى والشركات متعددة الجنسيات وتحويل فرصة هذه الدول للتحقيق النمو الى مادة ربحية لهم.

وفي هذا الصدد يقول الكاتب في دباجة هذا الفصل " إن تأثيرات العولمة على اقتصادات البلاد النامية تنشأ عن ثلاث عمليات واضحة المعالم. إحداها المتاجرة بالبضائع، والثانية تدفقات الأموال، والثالثة هجرة الناس" 18 وبما أن الاقتصاد في أساسه يقوم على رؤوس الأموال فان البلدان غير النامية تكون أكثر استقطابا للاستثمارات الخارجية " بحيث أن هناك قاعدة اقتصادية أساسية تقول: إنه في المجتمعات التي تفتقر الى رؤوس الأموال تكون عائدات رؤوس الأموال مرتفعة. وهذا يجتذب رؤوس الأموال التي تتدفق عبر القطاع الخاص"19 وهذا الشأن الذي يعكس وجود فرصة سانحة للنمو شريطة توازي ذلك مع الحكم الراشد القائم على الديموقراطيات، والانتقال من الارتكاز على الموارد الطبيعية الى المواد المصنعة " توفر المواد المصنعة، والخدمات إمكانيات أفضل، وأكثر تحقيقا للعدل والانصاف، ثم أنها توفر تنمية ذات وتيرة سريعة، اذ أنها تعتمد على العمل أكثر من اعتماداها على الأرض"20

أما فيما يخص تدفقات رؤوس الأموال فانه على مثل هذه الدول الارتكاز على الاستثمارات طويلة الأمد، على حساب الاستثمارات الموسمية والمؤقتة التي من شأنها تأزيم الاوضاع " فالتمويلات الخارجية المتدفقة قصيرة الأمد يمكن أن تعرض البلاد الى هزات مالية عنيفة، بيد أن الاستثمارات طويلة الأمد مرشحة لأن تكون ذات نفع دائم"21 أما الشيء الذي يأخذ على مثل هذ الدول فيما يخص تدفقات رؤوس الاموال أن المناطق الأكثر افتقارا للأموال هي المناطق الأكثر تصديرا لأموالها " ان تهريب الأموال كان واقعا لكن ما لا نستطيع معرفته حقا، هو حجم تلك الأموال" 22

أما التأثير الثالث للعولمة والذي يتمثل في الموارد البشرية، فان حاجة مثل هذه البلدان الى كوادر بشرية مؤهلة أكثر، في حين أننا نشهد ظاهرة عكسية تتمثل في هجرة الموارد البشرية الى دول أخرى " فالهجرة تستنزف أبناء تلك البلدان المتعلمة أكثر مما تستنزف غير المتعلمين من أبنائها" 23 .


7- ماذا عن التوازن؟: الغرب المتخم والجنوب الكاسح.


ان معظم الدول الغربية المتطورة تعيش في تخمة معيشية تحسد عليها فأغلبية شعوبها فوق خط الفقر، لدرجت انتشار بعض أمراض الغنى كالتخمة، وان هذه البلدان لكثيرة ك الدول الإسكندنافية والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، في حين أن هناك دول أغلبية شعوبها تحت خط الفقر مثل الهند، لاوس، كمبوديا وغيرها والتي تنتشر فيها الحروب الأهلية والأمراض وغيرها، ومثل هذه المؤشرات هي في الحقيقة تنفي الاتجاه الذي يقول بعدم توازن الموارد الطبيعية والمنتوجات الغذائية بنسبة سكان العالم، وتعود مثل هذه المفارقات الى سببين هما:

طبقية النظام الاقتصادي العالمي واحتكارية الشركات متعددة الجنسيات: ان النظام الاقتصادي العالمي الجديد يقوم على مبدأ العرض والطلب: حيث إن زاد الطلب نقص العرض، وإن نقص العرض ازداد الطلب، وفي حالة نقصان الطلب كان من الطبيعي على العرض أن يزداد الشيء الذي يتحتم على اثره امتلاء الأسواق بالمواد الأولية، وانخفاض قيمة المنتوجات، الى أن استراتيجيات الاحتكار تقوم على اتلاف أو ادخار كل المنتوجات الزائدة من أجل ابقاء كفة الأسعار دوما مرتفعة بينما معظم الشركات متعددة الجنسيات والتي تتوجه للاستثمار غالبا في الدول النامية والمتخلفة، فهي ترصد أيادي عاملة بخسة غير قادرة على شراء ما تنتجه بأجرها السنوي، بالإضافة الى استغلال الموارد الأولية بأقل تكلفة وتصعيد لأسعار المنتوجات الشأن الذي يخلق طبقات متوسطة وطبقات أغلبية ما دون خط الفقر.

ان الشركات متعددة الجنسيات والشركات الأجنبية تشكل خطرا على اقتصاديات الدول النامية والدول التي ترضخ تحت خط الفقر، الشأن الذي يجعل ايكال الاستثمارات لمثل هذه الشركات أمر خطر ومضر لاقتصاديات هذه الدول، ويبقى الخيار الوحيد لمثل هذه الدول هو الاعتماد على الاستثمارات المحلية، وايجاد فضاءات أخرى للاستثمار غير الموارد الأولية ( البترول، الألماس.....).

قيام الأنظمة المحلية لدول الفقيرة على اللاعدالة وتفشي الفساد: ان أكثر العوامل التي تساعد على تفشي الفقر وبالأخص للطبقات الدنيا للمجتمع غالبا ما يعود الى تفشي الفساد السياسي للبلدان والذي يتمخض منه سوء التسيير وعدم القدرة على التوزيع الرصين للثروات في مثل هذه البلدان، والعجز على خلق فرص شغل كافية، وكذلك انتشار المال الفاسد والمحسوبية والرشوة داخل هذه الأنظمة الحاكمة، الشأن الذي ينتج عنه أزمات اقتصادية حادة تأثر بالسلب على القاعدة الشعبية والتي يؤول مآلها الى خلق طبقات اجتماعية فقيرة غير قادرة على مواكبة الغلاء المعيشي من جهة والتضخم المالي من جهة أخرى الشأن الذي يعمل على خلق أزمات اجتماعية وأخرى سياسية كنتيجة لتلك الأزمات الاقتصادية التي تعيشها البلدان التي تقوم على اللاعدالة الاجتماعية وتفشي آفات الفساد والمحسوبية وغيرها.

وبالتلى فان الطرح الذي ينص على الموازنة ما بين الثروات في العالم الثالث والعالم الأول غير مجدي وذلك لأن أسباب الفقر في العالم الثالث غالبا ما تعود أسبابه الى عوامل داخلية لهذه البلدان على غرار فساد الأنظمة الحاكمة لهذه البلدان أما فيما يخص سيطرة الشركات متعددة الجنسيات التي تقوم مقام دول فذلك أيضا يعود الى سوء التسيير الداخلي لمثل هذه البلدان واستسلام أنظمتها لاحتكارية هذه الشركات كسبيل لتقليل والتغطية على عجزها في تحقيق الاكتفاء الذاتي لها ولشعوبها.


8- برنامج العمل من أجل الصراع على المليار نسمة تحت خط الفقر (حسب بول كوليير).


لقد عرض " بول كوليير" برنامجا متكاملا يعتمد على الربط ما بين الفخاخ التي وقعت فيها بلدان المليار نسمة تحت خط الفقر والتي تعد من بين أهم الأسباب الرئيسية لأزمة الفقر في العالم مع الربط بالوسائل المقترحة لتفادي هذه الفخاخ ربطا منطقيا كالاتي:



9- خـــــــــــــــــــــــــاتمة:


ما الذي بوسع الناس العاديين فعله؟

يرى صاحب الكتاب أنه علينا تضيق الهدف وتوسيع قاعدة الوسائل من أجل مجابهة أزمة الفقر في العالم، وذلك عبر ثلاثة اقتراحات مفادها أنه عليا في الأول أن نغير من نضرتنا لهذه الأزمة على غرار الذي ننضر اليها من قبل أربعين سنة بكون أن هذه الأزمة تقبع في بلدان عاجزة عن الحركة والتقدم، أما الشيء الثاني فهو أنه علينا الأخذ بيد المصلحين في مثل هذه البلدان بكونها محل صراع داخلي مع الجماعات المناوئة لها، وأخيرا فعلى المجتمعات أن لا تقف موقف المشاهدة، بل القيام بأعمال تكميلية باستخدام وسائل غير تقليدية كجزء من ذخيرة التنمية ( سياسات تجارية، استراتيجيات أمنية، تغير في القوانين، تشريعات دولية جديدة).


هوامش:


1- بول كوليير. مليار نسمة تحت خط الفقر: لماذا تخفق البلدان الأشد فقرا في العالم؟ وما الذي يمكن عمله حيال ذلك؟. المملكة العربية السعودية: العبيكات للنشر، 2010. ص 21.
2- المرجع نفسه. ص 25.
3- المرجع نفسه. ص 34.
4- المرجع نفسه. ص 35.
5- المرجع نفسه. ص 43.
6- المرجع نفسه. ص 48.
7- المرجع نفسه. ص 60.
8- المرجع نفسه. ص 88.
9- المرجع نفسه. ص 90.
10- المرجع نفسه. ص 93.
11- المرجع نفسه. ص100.
12- المرجع نفسه. ص 113.
13- المرجع نفسه. ص 121.
14- المرجع نفسه. ص 132.
15- المرجع نفسه. ص 132.
16- المرجع نفسه. ص 143.
17- الاستثناء الرياضي: هو متوسط ول الزمن الذي تحتاجه دولة متخلفة للخروج من دائرة تخلفها، وغالبا ما يكون ناتجه هو أنها تحتاج الى (59) سنة لتحقيق ذلك.
18- المرجع نفسه. ص 159.
19- المرجع نفسه. ص173.
20- المرجع نفسه. ص 161.
21- المرجع نفسه. ص 174..
22- . المرجع نفسه. ص 182.
23- المرجع نفسه. ص 185.


الكاتب: بوذراع حمودة

بتاريخ : 2019-03-10 20:01:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 3919 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
بقلم :
تحت عنوان :
Algeria البلد :
 
روووووعة

 
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق grvslndj هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى









لماذا الأمازيغية ؟؟؟
بتاريخ : 2019-07-03 18:18:00 ---- بقلم : عبد الرحيم ادوصالح


 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.