Français
English
 
 

توکدودت أو الدیموقراطیة المباشرة لذی أجدادنا الأمازیغ


لا نفتئ نسمع و نقرأ کل یوم أن الدیمقراطیة حکر علی الشعوب الأوروبیة وأنها من صنع الإغریق٠٠٠ وأن الشعوب الأخری و خاصة الإفریقیة لا زالت لم تنضج و تتحضر بعد لمعانقة هذه الدیموقراطیة٠٠٠

لکن الأمر عکس ذلک تماما، فالمعلومات المتوفرة حالیا (بفضل التطور العلمي و التکنلوجي) أبانت بوضوح أن شعوبا کثیرة مارست في مراحل من تاریخها و إن بأشکال متفاوتة أنواعا مما یصطلح علیه الیوم بالدیموقراطیة (الإثیوبیون، الشعوب الأصلیة في أوسیانیا و في أمریکا، شعوب أسیا الجنوبیة، الأمازیغ)

من أهم ما یمیز الأمازیغ ، علی طول الوطن الأمازیغي و علی امتداد تاریخهم العریق، هو هوسهم بالحریة و العدل٠ و بما أنهم هکذا فقد أبدعوا أسلوبا خاصا بهم في تنظیم و تقنین نظام العیش المشترک بینهم٠ فقد مارسوا علی مر العصور ما یمکن أن نصطلح علیه الیوم نظام الدیموقراطیة المباشرة أو ما کان أجدادنا یطلقون علیه نظام توکدودت أو تاجماعت٠٠٠ فما هي ممیزات هذا النظام و ما هي خصائصه؟

نظام توکدودت أو تاجماعت هو نظام سیاسي للتسییر الذاتي/l`autogovernance أو التسییر المحلي/la governance locale

نظام توکدودت أو تاجماعت هو نظام سیاسي للتسییر الذاتي/l`autogovernance أو التسییر المحلي/la governance locale و یتجلی هذا النظام في تجمع کل ساکنة قریة أو حي ما (کل الساکنة البالغة سن الرشد) للتداول في أمر یهم قریتهم أو حیهم و تتخد القرارات بالإجماع بعد أن یکونوا تدالوا في الأمر بالتفصیل الکافي و الإلمام بکل جوانب الأمر٠٠٠ إذا حذث أن وقع إختلاف في الأمر فإن تاجماعت تستمر في مناقشةالأمر حتی یتحقق الإجماع حوله٠

و کانت تاجماعت لا تقتصر فقط علی الرجال بل کانت النساء عضوا کامل العضویة فیه، وقد استمرت عضویة النساء في بعض المناطق (القبایل في الجزائر مثلاً) الی غایة منتصف القرن 19 حین دخل الاستعمار الفرنسي و بدأت النساء یتعرضن للتحرش و الإغتصاب من قبل جنود فرنسا الاستعماریة، مما أرغمهن علی البقاء في منازلهن حفاظا علی سلامتهن٠

استمر الأمازیغ في ممارسة توکدودت في معظم قری و جبال المغرب الی نهایة الستینات من القرن 20 قبل أن یختفي تدریجیا ممارستهم الحکم المباشر لمناطقهم لصالح سلطة المخزن

و لکن في فترة الأزمات السیاسیة مع الأنظمة الحاکمة (المغرب و الجزائر) تعود منظومة توکدودت للظهور و الممارسة الفعلیة (عروش القبایل سنة 2001 مثلاً)


الكاتب: حسن عويد

بتاريخ : 2019-11-27 17:16:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 1761 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق mn2nwn6y هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى

حتى لا نظل فئران تجارب
بتاريخ : 2020-04-05 21:14:00 ---- بقلم : أحمد عصيد




الوباء، الطائفية والاخلاق
بتاريخ : 2020-03-29 13:27:00 ---- بقلم : أحمد عصيد


فيروس كورونا بين الخير والشر
بتاريخ : 2020-03-26 10:45:00 ---- بقلم : احمد الدغرني




 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.