Français
English
 
 

المغرب: من يتحمل مسؤولية دعشنة فضاءاتنا العامة ؟


الموضوع الذي ما فتئت أثيره منذ سنة 2018 دون أن يأخذ الناس كلامي مأخذ الجدّ، انفجر أخيرا في مواقع التواصل الاجتماعي، يتعلق الأمر بما تقوم به المجالس التي يسيطر فيها حزب "العدالة والتنمية" الإخواني من تسمية الأزقة والساحات والفضاءات العمومية بأسماء شخصيات من جزيرة العرب، ومن حقل الدعوة الدينية الوهابية والإخوانية تحديدا، دون أي اهتمام بالمغرب ولا برموزه وأعلامه. كنت أعلم أن الموضوع طال الزمان أو قصر سيثير اهتمام المغاربة وسيجعل المسؤولين ينكبون عليه من أجل تدقيق قوانين تردع عن مثل هذه التجاوزات، فالذين يُصرّون على مسخ فضائنا العمومي بسبب غلوهم الإيديولوجي يعانون من اغتراب ذهني كبير وملحوظ، ولكن مسؤوليتهم في الجماعات المنتخبة لا تعطيهم الحق في التطاول على هوية المغرب الثقافية والحضارية، فمن المعلوم أن إطلاق إسم شخص ما على شارع أو زقاق يفترض أن ذلك الشخص يمثل رمزا يستحق التعظيم ويمثل قدوة للناس وللدولة، لما أسداه من خدمات جليلة في مجال من مجالات الحياة وقطاعات العمل والانتاج، أو في مجال المقاومة والتضحية من أجل الوطن، وهو ما لا ينطبق على أسماء دعاة التطرف الوهابيين بالعشائر الخليجية، إلا إذا كان للمغرب تاريخ آخر لا نعرفه ويعرفه أهل "المصباح".

من جانب آخر فتسمية الأزقة والشوارع والساحات لا يكون بأسماء ذكورية فقط بل ينبغي أن يكون للنساء المغربيات نصيب من ذلك، إذ أن بناء المغرب وتطويره والنهوض به لم يكن قط شأنا رجاليا خالصا.

من ناحية أخرى فالتسمية لا تكون فقط بأسماء الأعلام من البشر بل يمكن أن تكون أيضا بأسماء الأمكنة والأحداث والوقائع التاريخية الكبرى ذات الصلة بتاريخ البلد وأمجاده.

ويمكن لكل جماعة أن تختار بعض الأسماء الأجنبية، شرط أن تكون أسماء شخصيات عظيمة في تاريخ الإنسانية كمثل أبطال التحرير "غاندي" و"نلسون مانديلا" و"باتريس لومومبا" و"عمر المختار"، أو شخصيات لها أياد بيضاء على المغرب، وهذا أيضا لا ينطبق على الأسماء الغريبة التي طليت بها أزقة تمارة وساحاتها.

وقبل هذا كله يبدو أن مجلس تمارة الإخواني لم ينتبه إلى خرقه السافر للدستور بوضع لوحات بلغتين عربية وفرنسية، بينما ينص الدستور المغربي على لغتين رسميتين هما العربية والأمازيغية، ما يعني أننا في جميع الأحوال أمام مشهد مثير لتبذير المال العام، حيث من الحتمي تغيير جميع تلك اللوحات التي لم تلتزم بأي معيار موضوعي أو دستوري.

على وزارة الداخلية أن تتدخل لتدارك هذا الشطط الإيديولوجي المخرّب لهويتنا الحضارية والثقافية، وعلى المجتمع المدني بتمارة وبمختلف المدن التي حدث فيها نفس الشيء أن تتعبأ لتغيير هذا الوضع وردّ الاعتبار لرموز المغرب ولدستور البلاد.


الكاتب: أحمد عصيد

بتاريخ : 2020-05-18 22:42:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 1176 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
سوس. م. د بقلم :
تحت عنوان :
Italy البلد :
 
تعرض الامازيغ عبرتاريخهم لكل انواع الاحتلال و الابتزاز. من الوندال الى الرومان الى الفنيقيين و البزنطيين والاتراك والبرتغال وفرنسا وغيرهم. فقاوموا بشراسة المحتلين و ايديولوجياتهم المتخلفة. لاكن المصيبة والنكبة الكبرى هي عند وقوف الاجيال الاخيرة عاجزين مغيبين أمام هذا الاستعمار العربي الأكثر شراسة وإهانة واستعباد.نعرف ان أجدادنا قاوموا هذا الغزو الدموي و تمردوا 12 مرة ضده وهم يرون انذاك ماذا فعل ما يسمون عند الغرب ب sarrasins اي العرب السراقين.الاسلام لم يكن ابد الا دريعة غير شرعية اصلا لاحتلال شمال أفريقيا.الاجيال الاخيرة وقفت جامدة أمام هذا الطاعون العربي الإرهابي. الاكثر فظاعة ان بعض الامازيغ انساقوا وراء الخدع. النتيجة النهب التزويرالمسخ. شعوب مجوعة ومكلخة من طرف أنظمة عروبية تدعي القداسة تنهب وتسرق وتستعبد البشر.حتى الحمار سيتساءل :أكون مسلما صالحا بهويتي الأصلية واحارب العروبة التوسعية القذرة المتحكمة التي تخلف فقط الإرهاب والذماروالتخلف.

 
 

 

2 التعليق رقم :
سوس. م. د بقلم :
تحت عنوان :
Italy البلد :
 
دعشنة المجتمع لها أهدافها القذرة التي يعرفها الكثير.منع الاحزاب ذات مرجعية أمازيغية واطلاق العنان لسلطة دينية مدعومة ماديا واديولوجيا من قطر وصحراء ساراسين.عوض إنتاج مفكرين في العلم النافع، تنتج دواعش التصدير وطالبان الداخل.تفرالعقول والظما ئر تبحث عن الديمقراطية والعدالة.هاؤلاء المشرملين فكريا مازالوا يربطون الشعب بفكر 15 قرن الى الوراء لنزع منه سلاح الوعي والتحررالفكري.هذه الاديولوجية الوهابية تخدم الفساد والنهب والاستعباد كما تركه الغزوالمشرقي.جهازالدولة المكون من الجناح الديني والمخابراتي والبوليسي والقضاء وأعوان النظام بمختلف تلاوينها،خلفت مغرب الأسياد المتحكمين ومغرب العبيد الصاغرين.بلد منهوب،شعب مجوع ماديا وفكريا ومظطرب هوياتيا.الاف الشباب يفر وتتعاظم جبهة الغاظبين.

 
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق vfbjb90l هنا :    
 

 

 

 

   
   
   
   
   
 

 

 

مقالات اخرى



الأمازيغ لاجئون في وطنهم
بتاريخ : 2020-07-21 16:19:00 ---- بقلم : محند قافو

من "أكسيل" إلى الزفزافي
بتاريخ : 2020-07-10 18:11:00 ---- بقلم : محمد بودهان







 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.