Français
English
 

 

 

إنتفاضات شمال افريقيا ضد الاستبداد المشرقي


قدم الشاب الامازيغي البوعزيزي جسده قربانا للحرية الموعودة , الحرية المكبلة باغلال طلاسيم القروسطوية وشعارات البعثوية العابرة للعقول الجامدة المقدسة للذات الاحادية , شرارة البوعزيزي لم تحرق جسد الشاب المرهق بهموم الاقصاء والتهميش والتمييز العنصري , بل احرقت كذلك طلاسيم الاحادية الوهمية المفروضة بميثاق خارجي . شرارة الجنوب التونسي نددت بالسلطة الاستبدادية للحاكم البعثي العربي , نددت بالحكم المطلق الابدي وسياسة الحكرة و اغناء الاغنياء وافقار الفقراء , سياسة التمييز العنصري التي اكتوت شعوب شمال افريقيا بنارها منذ ما يزيد من نصف قرن من سيادة الايديولوجية البعثية الاجرامية على القرارات السلطوية .

قامت الانتفاضة وقدمت شهداء لا من اجل الوحدة العربية ولا من اجل الثقافة العربية ولا الهم العربي , بل اندلعت ضد الاستبداد العربي , ضد التهميش والاقصاء والحرمان ومن اجل تلبية حقوق المواطن بدون تمييز, من اجل الديموقراطية و الحرية .

الظروف الموضوعية المتشابهة في شمال افريقيا , الناتجة عن ثقافة الاستبداد والتخلف , استعجلت بانتقال بركان تونس الى ضياعات ال مبارك واخوه في الاستبداد ال قدافي المهووس بالفكر الشوفيني الناصري ? البعثي , من عزل الشعب الليبي على العالم الخارجي واوهمه بالنسب المميزالواحد الاوحد وجعله مادة للتجارب في اساليب التقتيل والتعذيب والممارسات اللانسانية , حقل لتربية البشر على الطاعة العمياء لاوامرالطاغية المستبد .

لم تمهل اللحظة التاريخية للنظام الديكتاتوري الوقت لارجاع ّ القطيع ّ الى الحظيرة كما توهم بالقمع والاعتقالات العشوائية والتنكيل الدموي , بل حسمت المقاومة الشعبية خيار فوهات البنادق للاطاحة برسول العروبة وامام المسلمين وتغيير مفاهيم , الامة والوحدة والخيار الثالث واحادية اللغة والهوية والدين .

الثورة الليبية في طورها الاخير , فساعة سقوط الطاغية ونظامه الديكتاتوري اقتربت مع احراز ثوار ليبيا لانتصارات تلو الانتصارات في كل اطراف البلد واهمها تحرير شباب نفوسا لبلداتهم من سيطرة كتائب ومرتزقة الطاغية ال قدافي , وزحف النفوسيين على المعقل الاخير للشوفينية الناصرية ? البعثية ومحاصرته وقطع الامدادات عنه , اصوات الحرية مدوية في سماء البلدات المحررة وعلى طول الدرب المؤدي الى المعقل الاخيرلشيخ الاستبداد العربي في ارض الليبو , تعلن عن سقوط الاحادية والشوفينية العروبية.

شباب نفوسا من ذاق مرارة اربع عقود من الاستبداد والتهميش والاقصاء والعنصرية عقد العزم على القتال حتى النفس الاخير في سبيل التحرر من النظام الفاشيستي وثقافة نكران الاخر , هذا النظام الذي لم يدرك بعد ان ارادة الشعوب لن تقهر , لا بالحديد والنار ولا بالمساومات ولا بالاساليب الملتوية .

ثورات وانتفاضات واحتجاجات شعوب شمال افريقيا اكدت للعالم مرجعيتها المحلية وفلسفتها الحقوقية البديلة لايديولوجية الاستبداد البعثية التي فرضتها سلطة الحركة القومية العروبية بالوكالة ليس بالتضليل الايديولوجي فحسب بل كذلك بقوة القانون الكولونيالي وقوة الاجهزة القمعية , كل ادوات التوظيف الابادية متشابهة , وجهان لعملة واحدة .

الفلسفة الحقوقية البديلة في ليبيا وضعت حد للشعارات الفضفاضة الشوفينية , الامة الواحدة واللغة الواحدة والدين الواحد , فالشباب الامازيغي قدم الغالي والنفيس من اجل اسقاط الشوفينية والاستبداد وتغيير نمط التفكير السائد المعادي للتعدد والديموقراطية والحقوق المدنية , هذا النمط الذي رسخته الثقافة الرجعية العربية عبر الكتاتيب والمدرسة والاعلام والمؤسسات المتعددة ,الثورة الليبية وضعت النقاط على الحروف , بكونها ثورة محلية ومن اجل الشعب المحلي بكل مكوناته .

احتجاجات الشعب اموروكي اعاد للواجهة صراع ثقافة المقاومة ضد ثقافة الخيانة والتبعية , ثقافة المقاومة التي جسدتها المقاومة المسلحة في الريف والاطلس , مقاومة موحا اوحمو الزياني , المضادة لثقافة الخيانة والتبعية التي جسدتها الحركة اللطيفية وعلى رئسها علال الفاسي , الحركة المتعاونة مع الاستعمار الخارجي والمسؤولة على مجزرة الريف الامازيغي 1958-1959 .

المكتسبات النسبية لصالح الامازيغية فرضتها الاحتجاجات والنضال المستمر , رغم الاصوات الشادة المعادية للشعب المحلي المعبرة عن ثقافة الاستبداد ورفض الاخر .

انتفضات شمال افريقيا عبرت عن التضاد للاغتراب الذاتي للعقل المحلي , عبرت عن الارادة في تحرير الثقافة المحلية من التبعية الثقافية والتأثير السلبي ,عبرت عن الطموح في بناء كيان متحرر , مستقل عن الايديولوجيات الاستبدادية والشوفينية المشرقية .


الكاتب: كوسلا أبشن

بتاريخ : 2011-08-22 14:32:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 4521 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
أشرف الف بقلم :
ليس تعصبا بل هي الحقيقة تحت عنوان :
Unkwown البلد :
 
البوعزيزي أصيل سيدي بوزيد و هو من قبائل بني هلال العرب, و هذا ليس تعصبا ولكنها الحقيقة و على كل حال 40 % من الجينات الوراثية للتوانسة هي أمازيغية و لو أنهم يتكلمون العربية بنسبة 97% هم عرب بتراث أمازيغي و كلهم مسلمون و الحمد لله لا توجد ثورة أمازيغية ضد سيطرة عربية حيث لم يكن بورقيبة قومي و كذلك بن علي.  
 

 

2 التعليق رقم :
yan lfahim بقلم :
تحت عنوان :
Unkwown البلد :
 
Aujourd?hui j?ai vu dans ajazeera le porte parole de ouahabisme le congre du partis panarabe tunisienne avec des photos de JAMAL ABDENASR je ne sais pas pourquoi ils ont oubli? celle de GADAFI !!!! Car ces deux pr?sidents adorent la m?me idiologie .je crois que la r?volution de peuple tunisien et libyen est menace par cet aveugle idiologie ils veulent reculer l?histoire au point de d?part.  
 

 

3 التعليق رقم :
Abrid Amghras n'Tin Hinan بقلم :
"عار الرب" = عرب ,,,,"كفر" - " الكفار " هم أهل الشام تحت عنوان :
Unkwown البلد :
 
كلمة عربي تعني عار الرب ,,,,,,, وكلمة كفار هي جمع لكلمة كفر وهم سكان الشام الدين كانوا في غالبهم على دين عيسى العمراني, وقد كان طموح محمد وأتباعه استعمتر الشام الدي كان أكثر حضارة من منطقة نجد والججاز ,,,,,,,, لدلك فأصل كلمتي كفار وعرب أو أعراب تعنيان على التوالي " سكان الشام" و " قوم أشد كفرا ونفاقا " كما جاء في قرآن محمد ,,,,,,,,,,,,,,,,, المهم بالنسبة للحركة الثقافية المغاربية ألصيلة ليس اعادة انتاج العنصرية انما فضحها وكشفها للعامة من الأميين والجهلة والعبيد (مواطنين) ,,,,,,,, لدلك وجب نشر حقاءق حول أصل العنصرية السامية العروبية ضد أحفاد حام بن نوح ,,,,,,,,,,, أعتقد أن هدا كفيل بكشف زور وبهتان ديانة الجهل المقدس التي يطغى بها عفنة أنظمة فرنسا وبريطانيا على عامة شعوبنا من الجهلة والعبيد ,,,,,,,,,, ثم أخيرا وجب التدكير بكون أصول الأمازيغية تعود في جزء منها الى منطقة شمال الشام وتحديدا لدى الأكراد , أحفاد القائد صلاح الدين الدي ناصره يعقوب المنصور الموحدي في حروبه ضد الصليبيين ,,,,,,,,,,,,,, اضافة الى مهد الأمازيغية القديم في صحراء افريقيا ( افري آقا أو الفج العميق ) بمنطقة تاصيلي جنوب الهكار ,,,,,,,,,,,,,,,,,, جميعا لأجل اعادة تأسيس مفهوم الوطنية ولأجل اتحاد شعوب المغرب الكبير ,,,,,,,,,,, اخيرا تشير الى الاسم الحقيقي لمحمد ( اسم اختاره من عند أحبار اليهود بالشام خلال سفرياته التجارية) فاسمه الحقيقي هو "قتاب" ,,,,,,,,,,,,,,,,,, وجب على نشطاءنا الوعي بأهمية الأخوة والمواطنة المشتركة العربية - الأمازيغية في اطار حراكنا الشعبي , حيث أننا نحارب ايديولوجية عنصرية وليس لغة أو شعبا أو ثقافة ,,,,,,, وشعارنا هو المساواة - العدل - الحرية  
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق t0jd1cbf هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى
في طرابلس "أمازيغي" من قلب "سوس"
بتاريخ : 2019-04-22 21:31:00 ---- بقلم : مصطفى منيغ



ليبيا وعوامل فشل الحل السلمي
بتاريخ : 2018-06-11 22:34:00 ---- بقلم : احمد الدغرني


ماذا يريد الأمازيغ في ليبيا
بتاريخ : 2018-03-28 09:01:00 ---- بقلم : محمد شنيب

17 فبراير،ليبيا إلى أين
بتاريخ : 2018-02-01 08:11:00 ---- بقلم : محمد شنيب


الهوية والإنتماء
بتاريخ : 2017-12-25 21:05:00 ---- بقلم : محمد شنيب

العلمانية والديمقراطية
بتاريخ : 2017-12-19 17:57:00 ---- بقلم : محمد شنيب

ليبيا المكونات الثقافية
بتاريخ : 2017-12-07 10:29:00 ---- بقلم : محمد شنيب






 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.