Français
English
 

 

 

فتحُ طرابلس / الطيب آيت حمودة


في العشر الأواخر من شهر رمضان من هذا العام ، كما كان في فتح مكة في الثامن للهجرة ، انقلب السحر على الساحر بعد جهد جهادي أبداه ثوار ليبيا بتحرير ربوعها من قبضة الطاغية صاحب السجل الدموي داخلا وخارجا ، فبعد تحرير الجهات الشرقية مسبقا ، امتد ت إرادة الثوار لتحرير ( البريقة ، ومصراتة ، و الزاوية ، والجبل الغربي بمدنه ، وغيرها من المدن الليبية التي التحم سكانها طواعية مع الثورة ، فلم يبق سوى طرابلس عرين النظام ورمز صموده وطغيانه بوسائل إعلامه التي بدت مشروخة تردد فكرا تآكل بفعل التطورات المتلاحقة .

*** طرابلس وعملية ( فجر عروس البحر) .

لم نكن نتوقع أن تسقط طرابلس سريعا بهذه السهولة ، فالتقديرات تشير أن مواقع دفاعية للكتائب قد أقيمت على مشارف المدينة لصد أي هجوم محتمل ضدها ، وأن مخططات دفاعية مستحكمة داخل المدينة ترشح قيام ما يُعرف بحرب المدن ، غير أن هذا الإحتمال المتوقع والسناريو المحتمل لم يكن بتاتا ، لأن الثوار بقيادة المجلس الإنتقالي قد أعدوا مخططا سريا محكما لإسقاط طرابلس بأخف الأضرار الممكنة ، بتجييش سُكانها وتنظيمهم للقيام بثورة من الداخل من داخل طرابلس ذاتها لتمكين سكانها من أثبات أنهمليسوا أقل وطنيةمن أهالي بنغازي والزاوية ، و صبراتة ? ، وهي مفاجأة غير متوقعة لنظام القذافي ، وهو ما سهل سقوط أحيائها الكبرى من (فشلوم وتاجوراء وسوق العرب ? ) بسهولة ، ومهد الطريق للزحف على باقي الأحياء بما فيها ( الساحة الخضراء) التي تغير اسمها إلى ( ميدان الشهداء ) ,ولم يبق سوى دك باب العزيزية على الطاغية وزبانيته أو ولوجها بدون مقاومة ذاك ما ستنبيء به الساعات القادمة .

*** نظام القذافي في خبر كان ?..

سقوط نجلا القذافي سيف الإسلام ، والساعدي في أسر الثوار ، وحصار بيت ( محمد القذافي ) في بيته أحدث فرحا في أوساط ساكنة طرابلس الذين تأكدوا من نهاية النظام ، فأقاموا أعراسا بلا نهاية بالبارود والزغاريد ، غير إن إكتمال الفرحة سوف لن تتم إلا بعد القبض على القذافي ، الذي يبدو أنه محاصرا في باب العزيزية أو مختبئا في (سبها أو سرت ) ، مع وجود احتمال لجوئه إلى الجزائر وهو احتمال يصعب تصديقه لأن نظام الجزائر لا يمكنه استقبال صاحب سجل إجرامي متابع ٌ وطنيا ودوليا ، ففي الأمر شبهة تواطؤ أو تعاطف ؟ وهي كفيلة بتفجير الوضع الجزائري لاحقا ، وهو ما ليس في صالح النظام وإن تناصر معه سرا لحاجة تمليها حالات الأنظمة الاستبدادية .

*** مصطفى عبد الجليل يُطمئن ?

كعادته الهادئة ، وصراحته المعهودة ، وإيمانه الظاهر كمسلم ملتزم وسطي ، استطاع رئيس المجلس الإنتقالي الليبي بشمولية طرحه أن يجيب عن جميع التساؤلات والحيرات على المستووين الداخلي والخارجي ، وحرص كل الحرص الإحتكام إلى القانون في معالجة كل التجاوزات ، ونبه الثوار بأن دورهم لايمتد للقصاص من خصومهم ، فالعدالة والقانون وحدهما المخولان بذلك ، وهي نقطة ايجابية نتمنى أن تتحقق ، ومهما يكن فإن مصاعب الثورات تبد أ حتما عند انتصارها ، ولا شك أن ما وقعَ ويقعُ في تونس ومصر أحسن دليل عن ذلك .
*** معالم الدولة الليبية الجديدة المؤمولة؟ .

المهم أن اتهامات القذافي بوجود إمارات إسلامية ، والقاعدة أمر متجاوز ، وتطمينات رئيس المجلس الإنتقالي واضحة بشأن إقامة دولة ديموقراطية يحكمها القانون في ظل احترام مباديء حقوق الإنسان في العيش الكريم دون ميز في اللون والعرق ، وهي إشارات كافية لتأسيس ما يعرف (بالدولة المدنية) ؟ فكيف سيكون موقف الإسلاميين ، وكيف يتقاسم اللليبيون مراكز القرار في ظل الولاءات القبلية والعشائرية ، وكيف يتناغم الجميع وفق هذه الدولة الليبية الجديدة في ظل الصراعات الهوياتية والإديولوجية ، أشياء ستفصح عنها أيام المستقبل ، وبقاء مصطفى عبد الجليل في قيادة ليبيا في فترة انتقالها ، نحو التأسيس والمؤسسات مرهون بتطبيق تعاليمه وأوامره في الميدان ، خاصة ما يتعلق بالقصاص الفردي أو الجماعي ضد المناوئين ، وكل تحد للقانون والعدالة معناه انسحاب عبد الجليل مصطفى من سدة رئاسة المجلس الإنتقالي ?موقف شريف لهذا الرجل الذي تعهد بأن مهمته تنتهي بإسقاط القذافي .

*** أنظمة العرب كأن على رؤوسهم الطير ?

جل الدول العربية لم تبدي موقفها مما وقع بليبيا البارحة ، حتى مصر الثورة لم يصدر عنها أي موقف تجاه نجاحات الثورة الليبية ؟ وكل القراءات تشير إلى تخوف الأنظمة العربية من نجاح الثورة الليبية ، فهي الضربة القاصمة التي ستأتي بانتصارات الشعوب على أنظمتها أسوة بالشعب الليبي ، ولا يستبعد أن يكون للثورة الليبية زخما أكبر وردات أعمق تصيب الأنظمة المتبقية في المقتل ،وهوما ينذر بسقوط نظاما الأسد وعبد الله صالح قريبا ، كما أن تخوفات نظام الجزائر قائمة وبارزة للعيان ؟ .

*** نصرٌ للشعب الليبي ، أم نصرٌ لحلف الناتو ؟

لايمكن لعاقل أن يُنكر جهد الناتو في توفير غطاء جوي آمن للثوار ، ولا يمكن نكران الجهد الدبلوماسي (لأمريكا ، وفرنسا ،وبريطانيا ) في شد أزر الثوار ، وهو ما لم يجدوه عند أشقائهم وأهل ملتهم ؟ فأين عقيدة الولاء والبراء ، وأين نصرة المظلومين المقهورين ، يبدو أن الولاء انقلب براء عند حُكامنا ، فأصبح الكافر مؤتمنٌ على الحقوق والأرواح والأرزاق أكثر من أهل الملة ، ما معنى أن يرفع الثوارُ في طرابلس ( أعلام الناتو ) ، وأعلام (فرنسا وبريطانيا ?) وليس أعلام مصر ، والجزائر ، وسوريا ، والسودان ؟ مفارقات عجيبة يجب قراءتها وسبر أغوارها للوصول إلى مكمن الداء .

الثورة الليبية نجحت ، ونجاحُها مؤكد ولو بعدم ا لقبض على الطاغية القذافي بعدُ ، فبحثُ الثوار عنه جار من مدينة لأخرى ، ومن ( زنقة زنقة ، دار دار ، بيت بيت ) حتى يقضى عليه قتلا أو أسرا ، وفي أسره أفضل الحلول حتى يحاكم محاكمة عادلة يسجلها التاريخ بأحبار نوارنية مذهبة ، تنعكس خيرا على الشعوب المهضومة الحقوق المقهورة في حقوقها الحياتية والمدنية والروحية والفكرية .


بتاريخ : 2011-08-23 23:31:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
ارسل المقال الى صديق
Article lu 4137 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
المُستع بقلم :
ثورة صهيونية _ من تبسة تحت عنوان :
Unkwown البلد :
 
آزول فلاك قما: ماتى لحاليذ؟؟؟

مرحبا بكَ أخي العزيز تحية إسلامية فأقول السلام عليكم

هذا الانقلاب الذي أتى بإسقاط القذافي، لكن مؤيديه ووسائلخ مشبوهة:

http://www.youtube.com/watch?v=zvdcjijfyck&feature=related
 
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق jfx8q42h هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى
في طرابلس "أمازيغي" من قلب "سوس"
بتاريخ : 2019-04-22 21:31:00 ---- بقلم : مصطفى منيغ



ليبيا وعوامل فشل الحل السلمي
بتاريخ : 2018-06-11 22:34:00 ---- بقلم : احمد الدغرني


ماذا يريد الأمازيغ في ليبيا
بتاريخ : 2018-03-28 09:01:00 ---- بقلم : محمد شنيب

17 فبراير،ليبيا إلى أين
بتاريخ : 2018-02-01 08:11:00 ---- بقلم : محمد شنيب


الهوية والإنتماء
بتاريخ : 2017-12-25 21:05:00 ---- بقلم : محمد شنيب

العلمانية والديمقراطية
بتاريخ : 2017-12-19 17:57:00 ---- بقلم : محمد شنيب

ليبيا المكونات الثقافية
بتاريخ : 2017-12-07 10:29:00 ---- بقلم : محمد شنيب






 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.