Français
English
 

 

 

عبرة ُ نهاية القذافي / الطيب آيت حمودة


استقبل العالم الحر خبر مقتل الطاغية معمر القذافي بابتهاج واحتفال ، و متابعتنا للصورالتي بثتها وسائل الإعلام يوم قتل القذافي مفرحة محزنة ، مفرحة لأنها أنهت فترة ظلامية من حياة الشعب الليبي ، ومحزنة لما شاهدناه من التنكيل بجثته والتعدي على حرمة الميت بنزع ثيابه واقتسامها بين من قبضوا عليه ؟!!.

*** نهاية حقبة وبداية أخرى .

الشعوب المغاربية والعربية في جملتها استبشرت خيرا من قتل القذافي وتصفيته ، ولا ندري من هو قاتلهُ ، فهناك آراء وفرضيات عديدة لقتله ، ولا يدري العوام أيهما أرجح وأقرب للصواب ، ويبدوا من خلال المشاهدات أنه قتل برصا صتين ، واحدة في الرأس وأخرى في الكبد ، خلال اشتباك مع الثوار، ومشاهدات أخرى تظهره حيا ، تلتها محاولات لإسعافه داخل سيارة ، ثم لماذا نقل جثمانه إلى مدينة مصراتة ، أهو للتشفي جراء ارتكابه أبشع الجرائم في حق أبنائها؟ أم لأن الذين قبضوا عليه هم من مصراتة ؟ ولا شك بأنه سيقبر في مكان مجهول ، المهم أنه فقد الحياة غير مؤسوف عليه ، وهو جزاء الظالمين القساة ضد شعوبهم ، فقد أفنى أزيد من خمسين ألف شهيد من أبناء وطنه ، جراء عناده ، كان يمكن عتقها بتنازل بسيط من لدنه ، ولكنه أبى واستكبر ،ووقف متشبثا بالحكم رغم جسارة وعنفوان المد الثوري ، الذي جرف العديد من أمثاله ، وسيجرف المتبقي منهم تباعا إذا لم يرتدعوا مما وقع اليوم في 20 أكتوبر 2011 بسماع شكوى شعوبهم ورغباتهم في التغيير .
فالليبيون أنجزوا مهمة القضاء على الدكتاتورية بعد عناء جهد وتضحية دامت أكثر من ثمانية أشهر ، سالت فيها دماء وترملت فيها نساء ، واعتدي فيهاعلى الحرمات ، و خربت مقدرات البلاد ، كل ذلك بسبب تهور قائد سادي مصاب بجنون العظمة ، لم تنفع معه دروس الماضي ولا نكسات الحاضر ، و الشعب أدرك بأن التغيير لا يأتي سهلا و منحة ، وإنما يأتي غصبا ، فالحقوق والحريات لا تمنح وإنما تنتزع ، وفي انتزاعها بقتل رأس الأفعى تحقق الجهاد الأصغر ، وما زال هناك جهاد أعظم منه هو الجهاد الأكبر .

*** من الجهاد الأصغر ..إلى الجهاد الأكبر .

انتصار ثمينٌ لشعب ليبيا ،يوم القبض على القذافي وقتله ، و في تصفيته علامات استفهام عديدة ، منها هل قبض عليه حيا وقتله الثوار ؟ ، هل مات متأثرا برصاصات قاتلة ؟ هل النيتو لها يد في قتله أم ما تقوله مناورات ، هل الغربُ شجع على تصفيته لأن في محاكمته إظهار للمتخفي من علائقه المشبوهة معه ؟ .
أنا أعتقد بأن قتله سيبقي الكثير من القضايا دون تفسير ، قد يكون في تصفيته نفع لليبيين أكثر من محاكمته ، لأن بقاءه حيا سيولد نقاشات وردود أفعال قد لا تكون في صالح الثورة .
المهم أن الشعب حقق المطلوب ، لكنه مطالب برباطة الجأش وشد الحزام ، لأن ما سيأتي ليس سهلا ، وقد تسرق الثورة كما سرقت في نهاية الثورة الجزائرية 1962 ، وقد نسهم بأنفسنا في تنصيب حكام قد يتحولون إلا أبشع الديكتاتوريات إذا لم نضع أمامهم حواجز وخطوط حمراء لا يمكنهم تجاوزها ، فتكوين دولة مدنية تقوم على المساواة و إحقاق الحق بواسطة مؤسسات شرعية يكونها الشعب هو ديدن الجميع ، خاصة وأن ليبيا تعرضت لإنهاك اقتصادي وتخريب شبه كلي لمقدراتها وهياكلها ، فالخطب عظيم يحتاج إلى رجال أكفاء يختارهم الشعب بكل حرية ومسؤولية .

***نجاح ثورة ليبيا ? رسالة قوية للأنظمة الإستبدادية في اليمن وسوريا .

فحكامنا العرب رؤسائهم وملوكهم لا ينامون هذه الليلة نومة هادئة ، فقد يتساؤلون في قرارة أنفسهم (على من الدور ؟؟؟)، كثيرا ما قال القذافي بأن ماوقع في تونس لا يمكنه أن يتكرر في ليبيا ، وأنبأتنا الأخبار بأن ما وقع في ليبيا فاق ما وقع في تونس ومصر عشرات الأضعاف،
فشرارة الغضب الثوري ستنتقل حتما إلى شعوب أخرى إذا لم ترتدع الأنظمة وتعمل وفق نهج ديمقراطي شفاف والقيام بإصلاحات سريعة ،تعيد القاطرة المنحرفة إلى السكة قبل وقوع الفأس على الرأس ، كما وقع ذلك في ليبيا وتونس ومصر ، وإن كانت المؤشرات تقول أن النظامين السوري واليمني لا يتنحيان إلا بعد وقوع ما وقع في ليبيا لا قدر الله ؟؟؟.

*** هل سيكون الليبيون في مستوى عظمة عمر المختار .

كثير من العقبات تؤرق المتتبعين للشأن الليبي ، لأن تجارب الأمم أظهرت أن تقسيم المكاسب المحققة هو الآفة التي تؤجج الأطراف وتسبب الخلاف والإقتتال ، وفي ليبيا حاليا أكثر من 10 ملايين قطعة سلاح موزعة بين الشعب ، فكيف السبيل إلى جمعها ؟ ، وكيف يعمل المجلس الإنتقالي لتوحيد الفصائل كلها في فصيل واحد وبقيادة واحدة ؟ وكيف يتم إقناع الناس بضرورة إحداث تصالح ومصالحة عامة ؟ في ظل وجود خلايا نائمة مذعنة للأمر الواقع ، لكنها قادرة على تفجير الوضع من جديد خاصة وأن خبر مقتل سيف الإسلام القذافي لم يؤكد بعد .

خلاصة القول أن الثورة الليبية تعد من الثورات الرائدة في التضحية في بلوغ الغاية ، فهي لم تستكن ولم تنثن ولم تتوقف ، إلا بقتل الطاغية ، أملنا كبير في جعل تلك التضحيات نبراسا يضيء الدروب والدهاليز المظلمة لتحقيق سير متجانس يرضي كل الأطراف دون حدوث اختلالات تفسد علينا وعليهم طعم النصر والحرية .


الكاتب: الطيب آيت حمودة

بتاريخ : 2011-10-21 02:32:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 4234 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق sflwhwwm هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى
في طرابلس "أمازيغي" من قلب "سوس"
بتاريخ : 2019-04-22 21:31:00 ---- بقلم : مصطفى منيغ



ليبيا وعوامل فشل الحل السلمي
بتاريخ : 2018-06-11 22:34:00 ---- بقلم : احمد الدغرني


ماذا يريد الأمازيغ في ليبيا
بتاريخ : 2018-03-28 09:01:00 ---- بقلم : محمد شنيب

17 فبراير،ليبيا إلى أين
بتاريخ : 2018-02-01 08:11:00 ---- بقلم : محمد شنيب


الهوية والإنتماء
بتاريخ : 2017-12-25 21:05:00 ---- بقلم : محمد شنيب

العلمانية والديمقراطية
بتاريخ : 2017-12-19 17:57:00 ---- بقلم : محمد شنيب

ليبيا المكونات الثقافية
بتاريخ : 2017-12-07 10:29:00 ---- بقلم : محمد شنيب






 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.