Français
English
 

 

 

معاني أنتخابات المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا

لكي نعي التطور أو التقدم الذي يحرزه الحراك الأمازيغي الليبي بالتحول إلى التأسيس الانتخابي عوضا على التوافق النخبوي أو الترشيح الثوري أو ربما أحيانا التوصية الشعبية علينا أن ندرك خلفيات الحراك الأمازيغي خلال وبعد 17 فبراير.. وهذا يتطلب منا مراجعة سريعة للحركة الأمازيغية بعد أن أنعم الله علينا بتحطيم صنم العنصرية دكتاتور 1969 بالانتفاصة المباركة في 17 فبراير. واليوم الأحد 30 أغسطس 2015 .. تتاح الفرصة لي ولجميع الأمازيغ والأمازيغيات في ليبيا، بعد 7/7/2012 ، ممارسة حق "أزرف" الانتخاب طال آنتظاره بعد أن منحت لي فرصة الترشح أيضاً .. واليوم أكمل مقالتي في محاولة لتدراس أبعاد معنى أنتخابات المحلس الأعلى لأمازيغ ليبيا وتسليط الضوء على بعد المحطات المهمة في تاريخ النضال الأمازيغي في ليبيا.


الخلفية التاريخية:


الانتقال من تكليفات "المرابيع" نسبة إلى المربوعه .. حجرة أو صالة الاستقبال الليبية .. إلى الانتخابات عبر صناديق الاقتراع يعتبر نقله نوعية في الحراك الأمازيغي الليبي .. فمن قبل اعلان التحرير وقبل دخول طرابلس كان هناك بعض التلكك والتردد في تصدر المشهد لتمثيل الأمازيغ في ليبيا وتحمل مسؤولية تاريخية يفرضها الانتقال من الدكتاتورية العنصرية إلى براح الديمقراطية الإنسانية كذلك بادرت مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني بيفرن بنداء في 18 أعسطس 2011 بترسيم اللغة الأمازيغية في الدستور .. كان أيضاً تحت شعار.. دسترة اللغة الأمازيغة دعم للوحدة الوطنية.. الذي رفعه المؤتمر الوطني الأمازيغي الليبي في 26 /27 سبتمبر 2011، وخلال انعقاده، بدأ الصراع غير المعلن وشبه المعلن بل والانقسام في صفوف الأمازيغي بعد التأييد الذي حصل عليه المؤتمر من أمازيغ تينيري "الطوراق" في ليبيا بتاريخ 1 نوفبر 2011 بعقد مؤتمر أخر بمدينة أوباري .. فتم شق صف المؤتمر بالأعداد لظهور منتدى الأصالة الذي تبعه بعد ذلك تأسيس اتحاد القوى الوطنية للأصالة والانتماء والتنمية في 28 أبريل 2012 والذي كان له مبرارته القوية لاستحداثه حيث تضمن في عضويته شريحة كبيرة من الليبين والليبيات غير الناطقين بالأمازيغية ولهم امتدادات في القبائل الأمازيغية مثل القبايل وهوارة وزناتة ولواته وصنهاجه.. ومن المفارقات وربما المتناقضات التي عايشتها وعشتها بعد أن كنت عضوا في فريق اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الأمازيغي الليبي الذي تشكل بعد اجتماع المجلس الوطني الانتقالي ببنغازي، حيث تم التصريح بتهديد الأمازيغية من قبل السيد فتحي تربل، في 6 أغسطس 2011 .. هذه المفارقات التي عشتها تتلخص فيما يلي:

• رفض بعض الحاضرين باجتماعات جادو أن يكونوا أعضاء باللجنة التحضيرية للمؤتمر التي تشكلت في 6 سبتمبر 2011، وقبل إعلان التحرير، بشأن الدفاع عن الحق الأمازيغي.
• الاندفاع وبقوة لعدد لا بأس به من المهتمين بالشأن الأمازيغي لتصدر واجهة الحراك الأمازيغي الليبي.

المهم سيطرت العقلية الشرقية على الحراك الأمازيغي في ليبيا ولم يرقى إلى مستوى الديمقراطية المدنية وقد نرجع ذلك للأسباب التالية:

• نقص الخبرة في العمل المدني وضعف روح العمل الجماعي أو كفريق.
• غياب ثقافة الاختلاف وقبول الأخر المخالف فكريا وسياسيا ودينيا أو مذهبيا.
• سيطرت عقلية الغيبه والكلام عن الغائب المعني بالحديث.
• تدخل التجاذبات السياسية في الحقوق الأمازيغية مما تسبب في لبس عند الجمهور الليبي.
• حرص العديد من الأحزاب السياسية الناشئة على تبني واجهات أمازيغية تعمل من خلالها لمصلحة الحزب.
• نفث أعداء الأمازيغية سمومهم لشق الصف الأمازيغي فثقافة العنصرية التي خلفها النظام السابق لها ارتداداتها المستمرة إلى يومنا هذا.
• تعدد الرؤى عند أعضاء الفريق لتضمين الحق الأمازيغي في الدستور الليبي مع اتفاق الجميع على نبالة الهدف.


مع كل الأسباب الوارده أعلاه إلا أنه من الأسباب الجوهرية التي ربما لم تكتب للمؤتمر الوطني الأمازيغي الليبي الاستمرارية في نشاطه قد ترجع للأسباب التالية:

• النجاح الباهر الذي حققه بحضور الآلف خلال عقد المؤتمر في 26 سبتمبر بقاعات أيريكسوس والتظاهرة الثقافية التي قدرت بمئات الألف في ميدان الشهداء بطرابلس فتح الأبواب على مصرعيها لأعداء الأمازيغية لنفث سمومهم الدعائية ويتساوى في ذلك بعض الأمازيغ مع غيرهم وخاصة هؤلاء الذين لم تتاح لهم فرصة المشاركة أو الظهور خلال المؤتمر.
• التشكيك في الشرعية برفض قبول شرعية تمثيل المؤتمر للأمازيغ المستمده من الحضور الذي كان بالآلف خلال المؤتمر ومئات الآلف خلال التظاهرة.
• طرحت تساؤلات حول كيفية تمويل المؤتمر الوطني الأمازيغي الليبي للآستمرارية في نشاطه بدون وجود مصدر تمويل ثابت؟

للأجابة عن تساؤلات التشريع ومصادر التمويل .. تشكل المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا بتمثيل أعضاءه عن المجالس المحلية لبعض المدن الناطقة بالأمازيغية لحل مشكلتي التمويل والشرعية وكان الإعلان عن الاستحقاق الدستوري لأمازيغ ليبيا في 12 يناير 2012 وبحضور كبير ونوعي لشخصيات ومنظمات عالمية وزخم إعلامي لا يستهان به.


الانتخابات والديمقراطية:


نعيش جميعاً كليبين وليبيات بمختلف أعراقنا ومذاهبنا الدينية والفكرية والسياسية مرحلة الانتقال أو ربما التحول نحو الديمقراطية وهذا يتطلب منا نضال بالتوعية والعمل وبنفس طويلة ..وضمن هذه الطموحات يتحول النشطاء الأمازيغ إلى تعلم ممارسة الديمقراطية. ومع أن تعريف الديمقراطية كما يراها جوزيف شومبيتر بأنها "مجموعة من الإجراءات والمؤسسات التي يستطيع الأفراد من خلالها المشاركة في عملية صنع القرارات السياسية عن طريق التنافس في انتخابات حرة" فهو يرى بأن الانتخابات تأتي كحلقة أخيرة وربما جوهرة ضمن سلسلة حلقات عقد الديمقراطية. فبعد أن يتم بناء مؤسسات ديمقراطية وتحدد لها إجراءات لممارسة الديمقراطية ينتهي الأفراد بالمشاركة في صنع القرار بانتخابات حرة ونزيهة .. ويأتي هنا دور روبرت دال الذي يرى بضرورة أن يسبق إجراء الانتخابات جملة من الحريات والحقوق الديمقراطية، للوصول إلى قمة الديمقراطية فالانتخابات عند روبرت دال لا تسبق الديمقراطية، وهي لا تنتج لا الديمقراطية ولا الحريات والحقوق.

ويبقى التحدي أمام الأمازيغ والأمازيغيات في الصعود إلى قمة الديمقراطية عن طريق انتخابات شفافة ونزيهة وحرة قبل بناء المؤسسات الديمقراطية الحقيقية من قوانين تنظم تشكيل الأحزاب والمؤسسات المدنية ونحن نعيش في دولة هشة وبدون دستور ينظم تلك القوانين.


أهداف انتخابات المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا:


كما اسلفنا الانتخابات النزيهة تتربع على قمة هرم الديمقراطية .. وربما سيكون من الصعب الوصول إلى قمة الديمقراطية ونحن ما زلنا نحبوا نحوها .. أو بالأحرى لم يتم التأسيس الحقيقي للديمقراطي في ليبيا وهي ما زالت تعيش حرب أهلية. ومع هذا فرحلة الألف ميل للوصول للديمقراطية بالتأكيد تبدأ بخطوة .. إلا أن تجربة الانتخابات ستحقق لنا بعض النقاط من جملة الأهداف التي نطمح لتحققها كليبين وليبيات عموما وكأمازيغ وأمازيغيات خصوصا :

• التأسيس للديمقراطية من خلال المساواة بين الأمازيغ، والأمازيغيات بتخصيص كرسي للترشح، في حق التصويت والترشح للمجلس.
• التخلص من الصراعات والاحتكاك المباشر بين النشطاء الأمازيغ المنتمين لمذاهب مختلفة والحاملين لوجهات نظر متباينة.. ونبد العنف والتأكيد على الصراع السلمي.
• الابتعاد عن جدلية شرعية المجلس الأمازيغي وقفل باب نحن في غنى عنه.
• منح فرصة لمؤسسات المجتمع المدني أمازيغية كانت أو غيرها ممارسة الرقابة على الانتخابات وتأكيد الشفافية.
• التعرف على النشطاء الأمازيغ والناشطات الأمازيغيات من خلال تقدمهم للترشح وتدريبهم ليصبحوا قادة في العمل السياسي في المستقبل.


توصيات للمجلس الأعلى الجديد:


ستكون المسؤولية جسيمة على عاتق المجلس الأعلى الجديد لأمازيغ ليبيا .. فمهمة الاستحقاق الدستوري في ظل المرحلة الانتقالية التي لم يكتب لها النجاح بعد بالتأكيد مهمة صعبة .. زد على ذلك عدم جدية الهيئة الدستورية في التحاور مع الأمازيع بشأن تضمين استحقاقهم كساكنة أصلين على أرض ليبيا. ولكن يبقى أملنا كبير في حكومة الوفاق الوطني التي بالتأكيد ستعمل على تقريب وجهات النظر بين الأخوة الفرقاء في الوطن الواحد .. لا توجد ضمانات حقيقية لنجاح المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا الجديد في تحقيق الهدف المنشود والمتمثل في تضمين الحق الأمازيغي في دستور ليبيا الجديد ولكن مع وجود بعض الايجالبات للمجلس القادم قد تكون المهمة أهون .. هذه الايجابيات تتمثل في الأتي:

• بعضوية من مجالس البلدية للمدن الناطقة بالأمازيغية يتحقق جزء من الشرعية تكملها انتخابات لكرسيين من نشطاء أمازيغ يخصص أحدهما للمرأة .. وهذه الشرعية ستمنح المجلس ثقة أوسع بالجمهور الأمازيغي.
• المشاركة الشعبية في الانتخابات ستكون داعمة للمجلس من خلال فتح المجال للتواصل والاتصال المباشر مع أعضاء المجلس.
• للمجلس تراكم خبرة، بكل ايجابياته وسلبياته، يمكن الاستعانة به وتوظيفه للعب أدوارا أنضج وأصوب لدعم الاستحقاق الأمازيغي في الدستور الجديد.

بالآيجابيات الواردة أعلاه ندعو لأعضاء الفريق الجديد بالتوفيق ونأمل منهم أن يتقبلوا منا فائق احترامنا مذيل بالتوصيات التالية:

• النجاح الحقيقي الذي أحرزناه تجربة الأنتخابات .. فلا يهم من يترشح للعضوية بالمجلس بقدر ما يهمنا التعاون على تأسيس مبدأ ديمقراطي يحترم فيه الجميع بمنحهم فرصة الترشح والانتخاب.
• اعتماد النهج الديمقراطي في اتخاد القرارات وتأصيل مبدأ النضال السلمي والابتعاد عن أسلوب التهديد الأجوف الذي لا يحمل إلا الحقد ويورث الكراهية بين أبناء وبنات الوطن الواحد.
• من أنجع الآساليب الحضارية في النضال السلمي مقاطعة المؤسسات التشريعية.. على أن يكون الحوار مستمرا مع الأخوة والأخوات في الوطن الواحد. فعدم المشاركة في تشريع يغتصب الحق الأمازيغ شأن لوحده مشروع ومقبول .. وقطع التواصل مع شركاء الوطن شأن أخر غير مقبول ولا غير مرضي عته.
• الانصات الجيد لنبض الشارع من خلال اللقاءات المباشرة مع المهتمين بالشأن الأمازيغي وعدم تغييب دور مؤسسات المجتمع المدني بالخصوص.

وإلى أن يفرز لنا الصندوق أعضاء المجلس الأعلى لآمازيغ ليبيا الجدد ندعو لهم بالتوفيق .. وعاشت ليبيا حرة .. تدر ليبيا تادرفت.


الكاتب: فتحي سالم أبوزخار

بتاريخ : 2015-08-30 17:17:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 5194 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق m29ir5nw هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى

في طرابلس "أمازيغي" من قلب "سوس"
بتاريخ : 2019-04-22 21:31:00 ---- بقلم : مصطفى منيغ



ليبيا وعوامل فشل الحل السلمي
بتاريخ : 2018-06-11 22:34:00 ---- بقلم : احمد الدغرني


ماذا يريد الأمازيغ في ليبيا
بتاريخ : 2018-03-28 09:01:00 ---- بقلم : محمد شنيب

17 فبراير،ليبيا إلى أين
بتاريخ : 2018-02-01 08:11:00 ---- بقلم : محمد شنيب


الهوية والإنتماء
بتاريخ : 2017-12-25 21:05:00 ---- بقلم : محمد شنيب

العلمانية والديمقراطية
بتاريخ : 2017-12-19 17:57:00 ---- بقلم : محمد شنيب

ليبيا المكونات الثقافية
بتاريخ : 2017-12-07 10:29:00 ---- بقلم : محمد شنيب





 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.