Français
English
 

 

 

محسن فكرى يجدد المطالب السياسية للريف


حضرت مسيرة يوم 10 دجنبر 2016 ذكرى مرور أربعين يوما على طحن محسن فكري بالحسيمة وكان لازما ان أكتب للناس مايلي:

لم يكن الذين طحنوا محسن فكري بآلة طحن الأزبال بمدينة الحسيمة يعرفون انهم صنعوا حدثا تاريخيا من مطحنة الأزبال سيغير كثيرا من الأمور السياسية بالريف وربماالمغرب وشمال افريقيا ككل، يتجلى في صنع بطل جديد وهو هذا الشاب المسمى محسن، وهو محسن برهن على إحسانه بما يفوق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية المزعومة،

لم يكن يظن أحد من الناس أن هذا الشاب الذي اشتهر الآن ببائع السمك، سيحسن الى الفقراء والمظلومين والمحرومين من حرياتهم بدمه ولحمه وحياته وهو أقصي مايملك،

ولم يكن الذين صلبوا المسيح منذ 2000 سنة يعرفون أنه سيُصبِح رجلا يصنع أناس تمثال صلبه من الذهب والفضة والجواهر ويعلق في اعناق ملايين الرجال والنساء والأطفال ويصنع من الخشب والرخام لينحت في ساحات وحدائق ومقابر ملايين الناس في العالم يسمون المسيحيين،

ولم يكن الذين حضروا زمن ملك بني اسرائيل ابراهيم الخليل منذ حوالي 3000 عام عندما قرر ذبح ولده أن ذبح الولد سيعوض بذبح خروف ليصبح ملايين الناس يخلدون قتل هذا الولد بذبح ملايين الحيوانات تخليدا لذكراه كل عام يسمون مسلمين.

قتل محسن وكان محظوظا بموته، لأن الطبيعة الريفية من جبال ووديان وبحار وأرض وسماء ومجتمع وسياسيين تحتاج الى بطل جديد ليس من الأبطال الذين نصبتهم أموال المخدرات والمهربين، وولاة مخزن الرباط، ولا من احزاب الفساد، الذين يلهثون وراء المال والمناصب ، لينشروا ثقافة الكذب السياسي وتبرير سرقة ثروات الشعب، وهو محظوظ، لأنه إنضم الى قائمة الأبطال التي لايستطيع أن ينضم اليها من يملكون القصور والبواخر والحسابات البنكية ويسلطون على الناس أجهزة القمع ،على شواطئ وميناء الحسيمة ان لم نقل كل شواطئ الريف وغيرها...

حمل الشباب في ذكرى وفاة محسن صورته، مع صورة البطل التاريخي مولاي موحند(الخطابي) وهاتان الصورتان لاغير، ورفرفت في ساحة الشهداء وشوارع الحسيمة رايتان فقط راية الخطابي وراية الأمازيغ، ووجودهما معا بالريف يدل من الناحية السياسية على تجديد مفهوم وحدة الشعب بإرادة الجماهير، ومفهوم سيادة الشعب على أسس عميقة وأصول تاريخية حقيقية، لم يؤسس لها الاستعمار الفرنسي ولا الإسباني، ولم تؤسس لها الحركة الوطنية التي اكلت ثمار الاستعمار من يمينها ويسارها وامتلكت قوة الحكم المخزني منذ سنة 1912 الى اليوم كما لم يؤسس لهامختلف أنواع غزاة شمال أفريقيا الى حدود تاريخ ظهور العلم ألأمازيغي سنة 1996 بعد حرب طويلة ضد راية الخطابي منذ سنة1917

وهناك بالريف الآن عودة قوية الى التاريخ الحديث والقديم وعلينا أن نفهم بهدوء ووعي مايجري لكي لا يقع الشعب في الأخطاء التي وقعت في معالجة ملف الصحراء بانتهاج سياسة شراء العائدين من مناطق نفوذ البوليساريو .... لأن الشعب سيغلق أسواق شراء العائدين من الحركات الإنفصالية،

شبابنا اليوم بدأ ينطلق من مبدأ سيادة الشعب كما يريدها هذا الشباب، الذي يريد ان يفرض السيادة الشعبية في الحياة اليومية، و في طقوس الحياة والمماة....وفي تنظيم تسييره للشأن العام وخلق لها ابطالها وبطلاتها ورموزها ولجانها التنظيمية وقياداتها السياسية ، وعلى من له ذكاء ورؤية علمية أن يفهم كيف يصنع الشعب سيادته الجديدة؟ وأن الرموز المخزنية بدأت تزول منذ 20 فبراير 2011 ...... ولم يحضر رسميا ممثل أي حزب سياسي بالمغرب ولارئيس نقابة عمالية مراسيم تخليد ذكرى موت محسن لأن جماهير الريف تجاوزتهم يوم لاينفعهم المخزن ولا صحافة مأجورة...ولا انتخابات مزيفة٠٠٠٠٠

قدم الى الحسيمة لتخليد ذكرى وفاة محسن فكري نساء ورجال جاءوا من مختلف جهات المغرب تجمعهم بالريف وكل مكان في الدنيا راية الأمازيغ ولغتهم وهويتهم وتاريخهم، التي أضيفت لأول مرة في التاريخ الى مراسيم جنازة الكاتب والفنان محمد شاشا، بمدينة "راس الماء"وجنازة محسن فكري بعد أن أبدعتها الجماهير في مراسيم الدفن الجديدة التي مورست في دفن الشهيد عمر خالق بمدشر اكنيون ikniwen سنة 2016 وعلى من يفهم أن يدرك أنها طرق جديدة يلتقي حولها آلاف الناس على نفقتهم وستكون هي مراسيم الموت والحياة في المستقبل يتمناها اليسار واليمين وسينضمون اليها لأنها رموز ومراسيم من صنع الشعب

وأن يدرك المغاربة والمغربيات أننا نحن الذين جئنا لتمجيد وتخليد ذكرى محسن لسنا ريفيين لكننا مدفوعين بسبب مايجمعنا معهم من لغة وهوية تاريخية وراية أمازيغية....وهى عناصر وحدتنا معهم، وهي وحدة مميزة وجدنا جذورها القديمة في المرابطين والموحدين وخاصة المرينيين الذي أسسوا دولتهم بالريف وحكموا سوس والصحراء والجنوب الشرقي وكل شمال افريقيا....

هناك رموز تاريخية في مدينة الحسيمة تمثل التسامح الديني على مستوى طقوس الدفن هي من ارقى ما يمكن أن يعرف في منطقتنا وهو المقبرة التي فيها ثلاثة أديان تجتمع موتاها في قطعة أرضية واحدة، يحيطها سور واحد، تضم المسلمين والمسيحيين واليهود في مقبرة واحدة، بدلا من عزل مقابر اليهود، والمسيحيين عن مقابر المسلمين كما هو الحال في كثير من الأماكن بالمغرب بسبب تأثير الميز الديني..... والشباب يسعى الى تسامح وتساكن ليس فيه قهر ولاسيطرة، ويريدون دولة وسلطة تنبثق منهم وتحترم ارادتهم ليقبلوها وليس لتقبلهم، ويعترفون بها وليس لتعترف بهم....

وعلى المخزن الحالي أن يفهم أن معالجة العلاقة مع سكان منطقة الريف لن تنفع معها سياسة فرنسا وإسبانيا الخاسرة في معركة انوال سنة1917 والمنتصرة بعد ذلك بتواطئ السلاطين مع قياد الاستعمار من المغاربة، ولن تنفع معها سياسة المخزن سنة 1958 ولاسياسة مخزن 1984 لان تلك الفترات المظلمة لم تكن فيها الراية الأمازيغية ولا كان فيها شباب يتقن التواصل بالوسائل الحديثة، ويتوفر على قيادات سياسية درست السياسة المخزنية وعرفت كيف تتغلب عليها، ويتوفر على تضامن واسع مع الشعب خارج الريف وخاصة مع الأمازيغ، وهم شريحة من الشعب لها امتداد مهم في صفوف أجهزة الدولة ولا يمكن علاج المشاكل بسحق الشعب فحذار من سياسة طحن الشعب .

الرباط - 12 دسمبر 2016


الكاتب: احمد الدغرني

بتاريخ : 2016-12-14 22:58:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 7670 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق 9b2ltr29 هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى
















 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.