Français
English
 

 

 

هل تعود المظاهرات الجزائرية السلمية على اللغة الأمازغية لوعي شعبوي أم مجرد فخ جديد؟



الاشكــــــــــــــــــالية:


للغة دور بارز وهام على صعيد الوجود الهوياتي، ومن بين شروط الاستقلال الهوياتي نجد: أن يكون للشعب لغة مستقلة وفريدة له، ومن هذا المنطلق نجد أن الجزائر في هذه الأيام شهدت حراكا تظاهريا واسع المدى في جميع المدن وعلى رأسها الأمازغية منها، وهذا كردة فعل للقرارات المتخذة بخصوص اقصاء اللغة الأمازغية وعدم ترقيتها كلغة رسمية للدولة من قبل البرلمان الجزائري وادراجها في السلك التعليمي، هذا الأخير أثار خفيضة العديد ان لم أقل جميع السكان الأصلين الأمازيغ في الجزائر، لكن وفي الاتجاه المعاكس ألا تعد هذه البلبلة جزء من خطة شاملة لعرقلة السلم الداخلي للبلد؟ أوليس للشعب الجزائري ألف قضية وقضية لا بد عليه الانشغال بها بدل التفكير والاجتهاد في ما يخص لغة عفى عنها الزمن؟


مقدمـــــــــــــــــــة:


لقد قامت الدنيا ولم تقعد، بعدما قررت أمريكا نقل صفارتها الى القدس واعتبارها عاصمة لإسرائيل، بحيث شهدت جميع الدول العربية وعلى رأسها الجزائر تظاهرات واسعة المدى ودعم مبالغ فيه للقضية، في حين لم يتحرك الشعب الجزائري –العرب- قيد انملة لمساندة إخوانهم الأمازيغ في قضية ترقية لغتهم، ولكأن القضية الفلسطينية أقرب وأهم لديهم من قضية وطنية كقضية الأمازيغ، ولكأن الأمازيغ غير مسلمين كالفلسطينيين لدرجة معارضة القرار بترقية الأمازغية، ان الموضوع ليس القدس ولا فلسطين ولا نكن أي مشاعر معادية لهم أو ضدهم، بل وبالعكس فنحن نتكاتف مع جميع الشعوب المحرومة من الأمن والمهمشة سياسيا، لكن التساؤل المطروح، لماذا لا نشهد تكاتفا من طرف العرب الجزائريين مع القضية الأمازغية كما هو الحال مع القضية الفلسطينية؟ أم أن هذه الأخيرة مشحونة سياسيا لأغراض لا يعلمها الا أصحاب الأغراض

لقد جاء هذا المقال ليتطرق لحيثيات المظهرات التي يقوم بها الأمازغيين فيما يخص ترقية لغتهم، وتأثيرها على الحيات الاجتماعية والسياسية للبد، من خلا الاجابة على بعض التساؤلات


أهداف المـــــــــقال:


- معرفة دوافع وأغراض المظاهرات الأمازغية في الجزائر فيما يخص ترقية اللغة الأمازغية
- الاجابة على التساؤلين الرئيسين التاليين:

1- أوليس للشعب الجزائري ألف قضية وقضية لا بد عليه الانشغال بها بدل التفكير والاجتهاد فيما يخص لغة عفى عنها الزمن؟

2- هل المظهرات الأمازغية جزء من خطة شاملة لعرقلة السلم الداخلي للبلد؟


ماهية المظهرات الأمازغية بالجزائر


المظاهرة: يشير معجم المعني الواسع الى أن "المظاهرة هي اعلان رأي أو اظهرا عاطفة في صورة مسيرة جماعية" ومن خلال هذا التعريف نخلص أن المظاهرة تهدف الى أمرين اثنين وهما:

الأول: اعلان الرأي، بحيث أن المظاهرات في الجزائر فيما يخص القضية الأمازيغية تهدف الى اعلان رأي السكان الأصلين فيما يتعلق بترقية لغتهم الأصل، وكذا معارضتهم للقرار الصادر بإلغاء ترقية اللغة الأمازيغية كلغة رسمية للدولة

أما الثاني: إظهار عاطفة: أي أن الشعوب الأصلية في الجزائر تبدي عن عاطفتها تجاه لغتها الأم والقرار الذي من شأنه اقصائها من الساحة السياسية للدولة مما يؤثر سلبا على التواجد الهوياتي الأمازيغي.


دوافع المظاهرات


لقد سبق وأشرنا في مقال سابق على دور الايدلوجية العربية في طمس الهوية الأمازيغية، وأشرنا أنه ومن بين تداعيات الطمس هو الاقصاء التام للغة الأمازيغية في الأوساط السياسية، وكانت من بين التوصيات ادراج اللغة الامازيغية كلغة رسمية من أجل: تثمين واحياء التراث والهوية الأمازغية، وتجنب غضب السكان الأصليين للغة مما قد يؤدي الى انقسامات داخلية لا داعي لها، وما زاد الامر تعقدا هو الاعلان العلني بعدم ترقية اللغة الأمازيغية مما سبب صدمة غير متوقعة على هذا الصعيد، مما ادى الى غليان غير مسبوق للأمازغيين، وما زاد الطين بلة هو تلك الرواسب التي لازالت عالقة في اذهان الشعب الجزائري وأقصد بذلك رواسب القومية العربية أو العروبة التي تعادي أي انفتاح على أي مكون ثقافي أخر حتى وان كان أصولي على غرار الأمازيغية، فبيد أن يقوم العرب بمساندة اخوانهم الأمازيغ في قضية حاسمة وحساسة لديهم كقصية اللغة، رحنا نسمع بلبلات هاهنا وهناك حول معارضة ترقية اللغة الأمازيغية لا لشيء سوى ارضاء الرواسب العروبية التي لم تقدم سوى التقهقر لبلدان شمال افريقيا والجزائر بصفة خاصة


انعكاسات المظهرات على الصعيد الوطني:


مما لا شك فيه أن المظهرات التي قامت في الجزائر في خصوص اللغة الأمازيغية قد أشغلت الرأي العام الوطني مما أدى الى بروز القضية الأمازغية الى الساحة السياسية والاجتماعية من جديد وبقوة بعدما كانت مجرد قضية ثانوية تأتي في ذيل الاهتمامات السياسية، كما أدت هذه الأخيرة الى زيادة الوعي بأهمية القضية على الصعيد السياسي مما أدى الى تكاتف جميع مكونات الشعب الأمازيغي من الشاويين والترقين وغيرهم بعدما لاحظنا بعض التباعد في الآونة الأخيرة وهذا شيء جميل يحسب لهذه المظاهرات، كما أدى الى طرح العديد من القضايا بالغة الأهمية بالتوازي مع القضية الأم كمعيارية اللغة الأمازيغية أكاديميا واعادة النظر فيما يخص حقوق المواطنة ودمقرطة الدولة واستجابتها للسلطة الشعبية التي من المفروض أن تكون صاحبة القرارات فيما يخص جميع تفاصيل البلد، من خلال تقويم ومشاركة السلطات في اتخاذ القرارات مما يعزز ديموقراطية البلد على أساس كونه جمهورية شعبية والحد من القرارات الارتجالية المعهودة من طرف متخذي القرار، وكذا ازدياد الوعي لدى جميع طبقات الشعب وأنواعه بضرورة المساهمة الفعالة في اتخاذ القرارات الوطنية وخصوصا الداخلية منها ذات العلاقة المباشرة بالشعب كموضوع الهوية الوطنية واللغة.

كل هذا تمخض منه تساؤلين مهمين مطروحين على المستوى الاجتماعي، وقد ساعدت ثورة الاتصال ووسائل التواصل الاجتماعي خاصتا الشعب الجزائري من أجل مناقشة الحيثيات المتعلقة بالمظاهرات، من خلال كونها ذات أهمية بالمقارنة بالهموم الأخرى التي لم يتصدى لها الشعب والحكومة بعد، وكونها نابعة من ارادة شعبية محضة وليست مجرد مؤامرة لتفكيك مكونات الشعب الجزائري


هل المظهرات الأمازغية جزء من خطة شاملة لعرقلة السلم الداخلي للبلد؟


سبق وأشرنا أن المظاهرات تهدف الى ابداء رأي أو التعاطف مع قضية معينة وما دون ذلك يعتبر حشدا شعبيا الغرض منه اشعال فتيل الثورة أو التمرد، أوليست هذه المظاهرات كذلك؟ وخصوصا اذا أخذنا بعين الاعتبار الانفصاليين الذين يدعون الى اقامة دولة أمازيغية حرة ومستقلة كما هو الحال لحركة فرحات مهني، الجواب على هذا السؤال هو: لا

المظاهرات من أجل ترقية اللغة الأمازيغية ما هي الا مطلب شرعي للأمازغيين من أجل ترسيخ هويتهم والنهوض بها من ساحة التهميش والاقصاء التي عانت منها لعقود من الزمن، كما أن الأغلبية من المتظاهرين لا يطالبون بالانفصال أو ما يسمى بالحكم الذاتي فجل ما يطالبونه هو ترسيم لغتهم الأم على الصعيد السياسي، أما فيما يخص دعاة الانفصال وبالأخص حركت فرحات مهني، فالسبب في تشكلها معروف كردة فعل لما حصل في العقود القلية الماضية في الجزائر بحيث قامت الحكومات السابقة بتجريم الحديث باللغة الأمازغية في الشوارع والمرفقات الحكومية وكذلك القنوات التلفزيونية، بل ومنع القاء المحضرات فيما يتعلق بالغة والهوية الأمازيغية، وهذا أمر طبيعي فأي اقصاء عنفي يستلزم عنه تولد حركات تطرفية كحركة فرحات مهني، ولكن بعد انسياب و سلاسة الأوضاع الى حد ما، بحيث لم يعد الانفصال مطلبا مطروحا بل وحتى في وقته لم يلقى روجا كبيرا،
اذا المظاهرات الأمازغية عفوية شرعية شعبية وليست جزء من خطة انفصالية على الاطلاق


أوليس للشعب الجزائري ألف قضية وقضية لا بد عليه الانشغال بها بدل التفكير والاجتهاد في ما يخص لغة عفى عنها الزمن؟


هل الشعب الجزائري وحتى الأمازيغ استوفوا على حقوقهم الطبيعية كالسكن والظروف المعيشية المناسبة والرعاية الصحية المثلى للالتفات لقضية اللغة وغيرها؟ هل للغة الأمازغية تلك الأهمية بمكان أن تكون من أولويات الشعب الجزائري عامة والأمازيغي خاصة؟

الاجابة على هذا السؤال يكون أيضا بـ: لا

ان للغة أهمية بالغة على الصعيد القومي لأي شعب كان، ودائما ما تكون أولى أولوياته بحيث لا يكون للقوم وجود الا بلغة ولا يمكن لشعب الحر أن يوجد الا بلغته ولا يمكن حتى للفرد أن يوجد ويعيش ويمارس نشاطاته بدون لغة، ولا يمكن لأي دولة أن تحقق استقرارها وكيانها من أجل تحقيق التميز والوصول بمكان الى تحقيق الرفاهية لشعبها ان كانت عرجاء تتكل على رجل واحدة، الأمر سيان بالنسبة للجزائر فلا يمكنها تحقيق أي شيء مما سلف ذكره ان هي أصرت على تهميش الأمازغيين من جهة ولغتهم من جهة أخرى، وهنا يأتي تحقيق الاستقرار الداخلي والابتعاد عن فخ الحروب الأهلية من أولويات الدولة بمكان، بحيث يجب على الحكومة تحقيق نوع من التوازن والعدالة فيما يخص مكوناتها الاجتماعية.

ومن هنا فان مطالبة الأمازيغ بترقية لغتهم وترسيمها ليس بشيء فرعي يأتي في ذيل المطالب الوطنية بل هو على درجة من الأهمية بمكان من أجل تحقيق التجسيد الهوياتي للشعب

اذن قضية اللغة الأمازغية وترقيتها من أقدم وأولى الهموم التي ينبغي على الحكومة والشعب سواء بسواء التكفل بها


الخــــــــــــاتمة:


ان المظاهرات التي تشهدها الجزائر حاليا فيما يخص ترقية اللغة الأمازغية كلغة رسمية للدولة وادراجها في السلك التعليمي، ما هو الا وعي شعبي بصفة عامة بأهمية المكون الثقافي الهام وأثره على الحياة السياسية والثقافية في الجزائر، وبصفة خاصة هو رد فعل طبيعي للسكان الأصلين حيال تهميش لغتهم الأم دونما سبب يبرر ذلك إن كان في الأساس هناك سبب.

وإن كل من يدعي أن المظاهرات ماهي الا فخ جديد يهدف الى تفكيك المكون الشعبي الجزائري داخليا فما هو الا مصاب بفوبيا نظرية المؤامرة أو معادي للقضية في الأساس، بحيث يكون مشحونا بالعصبية ورواسب التعريب والقومية العربية التي عفى عنها الزمن.

إن المظاهرات الأمازغية لترقية اللغة ما هو الا مطالبة بحق شرعي مبين، ولا هدف له الا ترسيم اللغة، وليست أبدا فخا جديدا أو جزء من خطة شاملة لتفكيك الشعب الجزائري ، وانما ردة فعل طبيعية من الشعوب الأصلية للبلد، وما من مبرر لرفض ترقيت اللغة الأمازغية.


الكاتب: بوذراع حمودة

بتاريخ : 2017-12-18 07:26:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 3069 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
التاريخ ام المستقبل بقلم :
تحت عنوان :
Netherlands البلد :
 
لأ بد أن يكون هناك اب وام وثقافة وأدب قوانين وتشريعات امازيغية قديمة من الواضح جليا للعيان أن العرب يكيدون للجنسيات مقالات المرشد العام مقالات  
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق whrdk275 هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى


من هو الجزائري؟؟
بتاريخ : 2018-09-24 15:12:00 ---- بقلم : كمال الدين فخار














 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.