Français
English
 

 

 

الخرافة بالأرقام


ان الغلو في كتاب صحيح البخاري، وجعله مع كامل الأسف فوق كتاب الله تعالى الموحى الى نبيه، رغم كم الاباطيل والخرافات والاساطير التي يزخر بها هذا الكتاب ، حيث أصبحت صحته من الأمور المسلمة لدى الشيوخ ، غير ان من يتصفح هذا الكتاب سيقف على اساءات كبيرة في حق الله ، وفي حق نبيه ، وفي حق كتاب الله ، وفي حق امهات المؤمنين ، وفي حق الانسانية جمعاء، واهانة العقل البشري بشكل لا يمكن وصفه ، هذا ما جعلنا نقف وقفة متأنية مع هذا الكتاب لاسقاط اسطورته، التي عششت على مدى اثني عشر قرنا، وأسست عليها أوهام وخرافات وأساطير، سميت بعد ذلك دينا ، وتم الدفاع عنها بشكل لايوصف، بل تم تكفير منكرها ،ومحاربته ، واهدار دمه، في كثير من الأحيان ، فما أسس للفكر الارهابي المدمر ، الا مرويات تناقلتها كتب التراث ، ومنها صحيح البخاري ،بعيدا عن سماحة القرآن، وعدل القرآن ، وحكمة القرآن، وانسانية القرآن ، وروحانية القرآن، حتى أصبح لدى هؤلاء أهون ألف مرة أن تطعن في القرآن على أن تطعن في صحيح البخاري ، لأن اسلامهم مؤسس على مضامين هذا الكتاب البشري، ولا علاقة له بالقرآن، وهاته هي الحقيقة التي لايريدون الاعتراف بها جهارا ، لان اعترافهم بها يساوي انتحارهم فكريا وسياسيا واجتماعيا ودينيا، فعامة المسلمين سيلفظونهم ، لكنهم استطاعوا الوصول الى سحب القرآن من حياة الناس، والاكتفاء بقراءته وتجويده في المناسبات ، بدل تحكيم مقتضياته في حياة الناس ، فالقرآن لديهم لايتجاوز أن يكون وسيلة لاستجلاب البركات، والتفنن في اتقان مخارج حروفه، ومعرفة وقوفه، بدل التفنن في تدبره، وتنزيله والاهتداء بهديه، لذلك بعد أن وقفنا على الاسطورة برمتها ومضامينها ، وجب ان نسقط الاسطورة وننسفها، وسنقف على الخرافة بلغة الارقام الصماء التي لاتحابي أحدا ، ولا تخضع لايديولوجيا مسبقة.

من القصص التي اوردناها في الفصل السابق من هذا الكتاب، وتتعلق بالحفظ الاسطوري للبخاري، وهي القصة التي جاءت في سير اعلام النبلاء للذهبي ، ونصها كالاتي: "وقال محمد بن أبي حاتم الوراق : سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان : كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام ، فلا يكتب ، حتى أتى على ذلك أيام ، فكنا نقول له : إنك تختلف معنا ولا تكتب ، فما تصنع ؟ فقال لنا يوما بعد ستة عشر يوما : إنكما قد أكثرتما علي وألححتما ، فاعرضا علي ما كتبتما . فأخرجنا إليه ما كان عندنا ، فزاد على خمسة عشر ألف حديث ، فقرأها كلها عن ظهر القلب ، حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه . ثم قال : أترون أني أختلف هدرا ، وأضيع أيامي؟! فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد ."

اذن جسب هاته الرواية، فالبخاري كان يرتاد مجلس تعلم الحديث لمدة ستة عشر يوما ، وأنه تلقى وحفط رفقة أقرانه خمسة عشر ألف حديث خلال هاته المدة الممتدة على مدى ستة عشر يوما ، وأن طلبة الحديث كانوا يكتبون كل ما كان يملى عليهم من الشيوخ وأن البخاري كان لايكتب ، وبعد امتحان معقد له ، اكتشف الطلبة أن محمد بن اسماعيل البخاري كان قد حفظ الأحاديث الخمسة عشر الفا بدون كتابتها ، أي حفظها من فم الشيوخ مباشرة فور سماعها ، انطبعت على القرص الصلب لدماغ البخاري مباشرة.

ولتصديق هاته الرواية أو تكذيبها ، ما علينا الا أن نقوم بحساب بسيط لنعرف كم كان يحفظ البخاري في اليوم ، وذلك بتقسيم الخمسة عشر الف حديث على المدة الزمنية التي استغرقها لحفظ الحديث والتي هي ستة عشر يوما ، لتكون النتيجة 937 حديثا ، أي أن البخاري كان يأخذ عن شيوخه في المجلس الواحد 937 حديثا كل يوم ، وطبعا هذا معدل الحفظ اليومي ، ولو افترضنا جدلا أن البخاري كان يجلس خمس ساعات في اليوم الى هؤلاء الشيوخ فهذا يعني أنه كان يحفظ منهم 187 حديثا كل ساعة ، أي بمعدل أزيد من ثلاثة أحاديث في الدقيقة الواحدة !!!
وهنا يحق لنا أن نتساءل ، كيف أمكن للشيوخ الذين كانوا يعلمون الحديث للبخاري أن يسردوا ثلاثة أحاديث في الدقيقة الواحدة ليحفظها البخاري ، لتنكشف لدينا الكذبة ، بلغة الارقام الصماء ، فلا يمكن لاي بشري أن يقوم بسرد ثلاثة أحاديث في دقيقة واحدة ، فحتى لو تساهلنا ، واعتبرنا أن المدة التي يجلسها البخاري أمام شيوخه في هذا المجلس تصل الى ثماني ساعات في اليوم ، فستكون المحصلة حديثين في الدقيقة وهذا أيضا مستحيل ، سيما اذا علمنا ، أن سرد الحديث يتم سندا ومتنا ، لكن الشيوخ يوقفون عقولهم عندما يتعلق الأمر بالبخاري الأسطورة ، وان املاء الحديث حسب المستنتج من الرواية يكون بشكل بطيء ، حتى يتمكن طلبة الحديث من كتابة ما يملى عليهم.

هاته الرواية لم تكتف بذلك فقط ، بل اكدت لنا انه في نهاية اليوم السادس عشر ، قام الطلبة باخراج ما كتبوه ، أي خمسة عشر الف حديث ، وقام هو باستظهار هاته الاحاديث كلها ، وهم يحكمون ما كتبوه على حفظه ، كل هذا تم خلال ستة عشر يوما ، لنخلص في النهاية ، الى أن البخاري كان يحفظ حديثا كل ثانيتين ، اي قبل أن ينطق به الشيخ ، فيكفي أن ينوي الشيخ قول الحديث ليحفظه البخاري ، أي قبل أن يتلفظ به هذا الشيخ ،... لكن يا للعجب كيف أمكن للعقول والافهام تصديق هذا الكذب الصريح؟ ! ، وكيف استحكمت هاته الخرافات في عقول الناس ، حتى صدقتها بدون مراجعة ولا تمحيص؟ ،... لست أدري .

وفي سير أعلام النبلاء للذهبي أيضا نجد هاته الرواية التي تؤكد أن البخاري أخذ الحديث عن أزيد من ألف شيخ " قال محمد بن أحمد غنجار في " تاريخ بخارى " : سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد المقرئ ، سمعت مهيب بن سليم ، سمعت جعفر بن محمد القطان إمام كرمينية يقول : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : كتبت عن ألف شيخ وأكثر ، عن كل واحد منهم عشرة آلاف وأكثر ، ما عندي حديث إلا أذكر إسناده ."

كل ما تقدم شيء وهاته الرواية شيء آخر، فهي تؤكد على لسان البخاري أنه أخذ الحديث عن ازيد من الف شيخ ، وانه أخذ عن كل واحد من هؤلاء الشيوخ أكثر من عشرة الاف حديث ، بمعنى أن البخاري أخذ أزيد من عشرة ملايين حديثا ، وهذا يتناقض مع الروايات الاخرى المضطربة أصلا ، والتي تؤكد مرة على أن البخاري يحفظ ثلاثة مائة الف حديث ، و مرة اخرى تؤكد على أنه يحفظ ستمائة الف حديث، غير هاته الرواية بحساب بسيط تؤكد أنه كان يحفظ عشرة مليون حديث باسانيدها ، والغريب أنه اذا جمعنا كل الاحاديث الواردة في كل كتب الحديث ، واضفنا اليها الاحاديث الضعيفة التي تم استبعادها من طرف اصحاب الكتب الستة بضعيفها وصحيحها وموضوعها، فلن تصل إلى مائة ألف حديث ، فمن أين جاءت الملايين التسعة المتبقية؟ ! ان هذا لأمر عجاب.

ويقفز سؤال آخر ونحن نتحدث عن حفظ البخاري لعشرة مليون حديث ، حول متى حفظ البخاري هذا الكم الهائل من الاحاديث التي يستحيل أن يكون الرسول قالها كلها ، فاذا فرضنا جدلا أن البخاري كان يحفظ الحديث لمدة ثلاثين سنة ، وانه كان يكرس لحفظ الحديث اربع ساعات من كل يوم ، وحاولنا أن نغض الطرف عن ترحاله وتجواله في القرى والمدن والأمصار وقطعه المفازات والقفار ، وهو على بغلة أو حمار ، بحثا عن رواة الحديث وشيوخه لجمع الاحاديث ، فان هذا يعني أن البخاري كان يحفظ ثلاثة أحاديث في الدقيقة الواحدة ، وهذا مستحيل طبعا ، وخرافي جدا ، وغير معقول بشكل صارم ، وحاسم ، واني لأحس وانا اناقش هاته التفاهات بالحسرة ، لأنني أجدني مضطرا في القرن الواحد والعشرين، عصر التطور المذهل ، في كل المجالات ، عصر غزو الفضاء ،عصر العلم والعقل ، أن اجادل وأحلل وأناقش لاثبات أن هاته الروايات مكذوبة ، ويستحيل أن تكون حقيقية.

رحلة البخاري في جمع الحديث:

وبالنظر الى هاته الخريطة يتضح جليا أن رحلة البخاري في جمع الحديث والتي استمرت لسنوات طوال ، حيث كانت وسائل التنقل هي الحمير والبغال والخيل والجمال، والسفن في البحر ، والقوارب في الانهار، أي أن تحركه كان بطيئا جدا بشكل لايمكن مقارنته مع وسائل التنقل في عصرنا ، "يتضح جليا" أن كل هذا كذب وهراء.
وسأنقل لكم مقالا للكاتب المصري عبد الفتاح عساكر بمنتدى الواحة المصرية ، تحت عنوان الأرقام لاتكذب ، كتب:
إحصائية عن الروايات...؟.!

العقلاء وحدهم يتعاملون مع المكتوب وليس مع الكاتب.؟

قال البخاري في المقدمة التي ذكرها إبن حجر في كتاب (مقدمة فتح الباري):
جمعت [600000] ستمائة ألف حديث فى [16] سنة والبخاري ولد عام [194] هـ وتوفي عام [256] هـ
لو فرضنا أن الحديث الواحد أخذ من الوقت - في المتوسط - عند رسول الله خمس دقائق لكان الوقت اللازم لـ [600000] حديث هو = [600000 [3000000= 5× تساوى ثلاثة مليون دقيقة .
وهي تساوى = [3000000] دقيقة ÷ 60 = [50000] خمسون ألف ساعة .

لو فرض أنه يعمل فى اليوم [8] ساعات فقط لأصبح الـ خمسين ألف ساعة تساوى + 50000 ÷ 8 = 6250 يوما .
وباعتبار أن السنة الهجرية = 355 يوما تقريبا فيكون السنوات اللازمة هي : [ 60505633’ 17] = 355÷ [6250]
اي سبعة عشر سنة و....

ولو فرضنا أن الحديث الواحد يأخذ ست دقائق .

فيصبح ما يحتاجه الـ : [600000] حديث من الزمن هو :
[ 187596‘21] واحد وعشرون عاما
و..... ولو فرضنا أن الحديث الواحد يأخذ سبع دقائق .
فيصبح ما يحتاجه الـ : [600000] حديث من الزمن هو :
[ 718862‘24] أربع وعشرون عاما و.....
ولو فرضنا أن الحديث الواحد يأخذ ثمان دقائق .
فيصبح ما يحتاجه الـ : [600000] حديث من الزمن هو :
[ 250128‘28] ثمان وعشرون عاما و.....
ولو فرضنا أن الحديث الواحد يأخذ تسع دقائق .
فيصبح ما يحتاجه الـ : [600000] حديث من الزمن هو :
[ 781394‘31] واحد وثلاثون عاما و.....
ولو فرضنا أن الحديث الواحد يأخذ عشر دقائق .
فيصبح ما يحتاجه الـ : [600000] حديث من الزمن هو :
[ 31266‘35] خمسة وثلاثون عاما و.....
لاحظ أن زمن الدعوة على عهد النبي : [23] عاما ، منهم [13] عاما فى مكة ، [10] سنوات فى المدينة .
وهذا الكلام هدية لقوم يعقلون .

ودائما صدق الله العظيم القائل فى القرآن الكريم :
))تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ ُيؤْمِنُونَ* وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ* يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ* مِن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُوا شَيْئًا وَلا مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ* . ))

السُنَّةُ النبوية الشريفة الصحيحة هي تطبيق كتاب الله قولاً وفعلاً وإقراراً ، ومُنكرها مُنكر للقرآن الكريم . وأول فم بشري سمعنا منه القرآن الكريم هو فم رسول الله - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - بغير عنعنات إلي أن تقوم الساعة.وكل رواية ذُكرت في كُتب الحديث الاثنين أو الستة أوالتسعة أو غيرها وتتفق وكتاب الله فهي صحيحة حتى وإن ضعف السند..!.

وكل مُتبع لغير كتاب الله مُخالف لأمر الله الذى يقول فى الآية رقم (3) من سورة الأعراف: ))اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُون . ((
وماهو موقف الإسلام من العاصى لأمر الله ...؟.

))وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ*)) النساء /14 .
)) وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا*)) . الأحزاب / 36 .

والبحث العلمي في مجال الفكر الإسلامي وثقافته يُزيدنا احترامًا وتقديرًا وإكبارًا لعلمائنا في كل التخصصات ، الأحياء منهم والأموات - لأن العلم رحمٌ بين أهله.

و نسأل الله الكريم أن يِلحقنا بمن سبقونا بالإيمان مع النبيين والصديقين والشهداء . وأن يرزقناَ والأحياء منهم نعمة التدبر لكتاب الله والعمل به فى الحياة ، والتأسي برسوله – عليه الصلاة والسلام - الذي كان خلقه القرآن لكي يتعاملوا معنا بهذه الأخلاق القرآنية وليس بأخلاق الكهنوت التي تُكفّر وتُنفّر. " انتهى
ثم عقب المعقب مضيفا على نفس المقال :


أريد أن أضيف أن من ال-600000 البخاري أنكر حوالي 593000 حديث فمن حيث "الكم" فالبخاري نفسه هو من أكبر منكري الحديث. و واضح أيضاً من تفاخر البخاري أنه إما كاذب أو إختار الأحاديث التي على هواه لأن 16 سنة لا تكفي لكي يبحث أي بحث علمي في 600000 حديث (أي حوالي خمس دقائق في الحديث وهو وقت أقل مما يأخذه سلق البيض) حتى في زمن المعلومات المعاصر، فما بالك في زمن كان فيه السفر للتحقق من شيء يأخذ شهورا على ظهر النوق!..و كما قلت فالأرقام لا تكذب و لا تترك مجالاً للشك أن علم الحديث الذي يدعيه أهل الشيوخ ما هو إلا علم الكذب و سلق البيض.

و لذلك نجد كتب الأحاديث المبكرة برغم أنها أقرب من الحدث مثل الصحيفة الصحيحة لهمام بن منبه تحتوي على أحاديث أقل من كتب الأحاديث المتأخرة مثل كتاب البخاري. فهذه الصحيفة تحتوي على 138 حديث فقط و البخاري بعد أكثر من 100 عام أخذ نحو 7000 حديث ونيف، من ضمن 600000 حديث، فهذا النمو العددي للأحاديث كلما بعدت عن زمن الحدث لا يترك مجالاً للشك أن الأحاديث كانت تصطنع على مجال واسع.

أضف إلى هذا أن كتب الأحاديث المبكرة برغم أنها أقرب من الحدث أغلب الإسناد فيها به علة، و لا يصل إلى الرسول، بينما كلما بعدت عن الحدث تجد الإسناد تاما و بالغ حد الكمال في كتب الأحاديث المتأخرة مثل كتاب البخاري. كل هذا مع أن المتوقع هو العكس. فكلما بعد الشخص عن الحدث زمنياً، فالمتوقع هو أن يقل عدد الأحاديث و يضعف الإسناد. فهذه الملاحظة تشير إلى أن الاسناد أيضاً كان يصطنع على مجال واسع.

ورغم أن الردود حول هاته العملية الحسابية تتجه الى اعتبار طرق الحديث الواحد في احتساب الاحاديث، لاظهار من يقوم بهاته العمليات الحسابية بمظهر الجاهل بالحديث ، الا ان هذا الاعتبار لا يمكن اعتماده ردا، لأن العديد من الاحاديث باحتساب تعدد طرقها لا يتعدى أصابع اليد الواحدة ، لأن المتواتر في كتب الحديث لايتعدى 300 حديث على أعلى تقدير ، هذا اذا علمنا أن معظم الاحاديث هي احاديث آحاد في مجملها العام.

ودعونا نقم بمعادلة حسابية بالارقام أيضا ونحن نختبر القول المنسوب للشيخ محمد بن اسماعيل البخاري بخصوص جمعه لستمائة الف حديث خلال 16 سنة ، والتي يرددها الشيوخ ، ويفتخرون بها ، حيث يؤكدون أنه خلال تجواله وترحاله في أرض الله، طلبا لحديث رسول الله ، استطاع البخاري أن يجمع ستمائة الف حديث ، وينتخب منها ازيد من سبعة الاف حديث بقليل ، ليؤلف من عصارتها الكتاب المنسوب اليه الشهير ب"الجامع الصحيح"، وطبعا رحلته في طلب الحديث دامت ست عشرة سنة ، كان خلالها يتجول على بغلته أو حصانه أو حماره ، وتحركه عبر هاته الوسيلة كان بطيئا جدا ، فقد يستغرق أياما وشهورا للتنقل من مصر الى آخر ، ومن بلد الى بلد لجمع حديث من هنا ، وحديث من هناك ، وأثر من هذا ، وأثر من ذاك، فلو سلمنا جدلا أن البخاري كان يجمع الحديث بمعدل حديث واحد في اليوم ، لكان استغراقه في جمع شتات الاحاديث 600000 المبعثرة عبر رقعة دولة الخلافة آنذاك ، ستمائة الف يوم ، أي أنه سيحتاج الى ازيد من الف وستمائة سنة ، بمعنى أن البخاري مازال الى يومنا هذا يجمع أحاديث رسول الله، وبالتالي يستحيل أن يجمع ستمائة الف حديث في 16 سنة كما يشتهي ويدعي المقدسون للتراث من عباد البشر.

بل اذا تساهلنا أكثر واعتبرنا أن البخاري كان يجمع عشرة أحاديث في اليوم فسيحتاج الى 164 سنة ، أي أن يضيف على السنوات التي عاشها 102 عاما، باعتبار أن البخاري عاش 62 سنة.

وطبعا هذا مستحيل عقلا ، لذلك كان عباد الاوتان التاريخية ، يلحون على أن لانقيس البخاري بالمقياس البشري ، بل علينا أن نقبل هذه "التخاريف" هكذا بدون اعمال للعقل ، وكل اعمال للعقل سيسقط الاسطورة ، التي استغرقت صناعتها قرونا من الزمن ، من طرف الكهنوت الديني ، الذي خدر الناس ، وأوقف العقول ، وكانت المحصلة انتاج التخلف باسم الدين ، والدين من هذا بريء.

بعض الشيوخ يحاولون أن يظهروا من يحاول مناقشة هذا التراث بمظهر الجاهل ، حيث يحاولون أن يهونوا من مثل هاته الخرافات ، بقولهم ان البخاري امضى كل حياته في جمع حديث المصطفى ، أي منذ نعومة اظفاره ، نقول لهم حتى لو بدأ جمع الحديث وهو في بطن أمه، فلن يستطيع جمع ستمائة الف حديث في 62 سنة ، بالنظر الى الطريقة التي وردت في كتبهم ، والتي تقول أنه كان يتجول في القرى والمدن على دابته لجمع الحديث ذهابا وايابا من بلد الى آخر ، انطلاقا من بخارى الى مكة المكرمة مرورا بالعراق والشام وغيرها من بلاد الخلافة الاسلامية العباسية، الممتدة الاطراف حينها.

ثم نعود الى قصة اغتسال البخاري وقيامه للصلاة ركعتين ، قبل كتابة أي حديث ، لنقوم بلغة الارقام أيضا للتأكد من مدى صدق الرواية التاريخية ، فاذا جعلنا معدل الاستجابة الالهية لاستخارة الشيخ محمد بن اسماعيل البخاري ، هي يوم واحد ، فسيحتاج أيضا الى ستمائة الف يوم ، أي أزيد من الف وستمائة سنة ، وعلى هذا فالبخاري مازال لم يكمل تأليف كتاب صحيح البخاري ، الى يوم الناس هذا ، لكن سدنة الجهل المركب يدافعون عن هاته الخرافات ويصدقونها ، حيث يدعي بعضهم لتبرير هذا الهراء ، أن البخاري كان يغتسل ويصلي صلاة الاستخارة قبل اختياره لأي حديث من الأحاديث التي سيدونها في الصحيح ، أي انه استخار واغتسل سبعة الاف وثلاثمائة مرة فقط ، اقول جوابا على هذا الكلام ، اذا كان البخاري قد استخار لشيء سيدونه حتما في الكتاب فما معنى استخارته ، وهو قد قرر سلفا ، فالاستخارة تكون بعد حيرتنا في امر والبخاري كانت لديه ستمائة الف حديث ، وهو لايعرف مسبقا ما سينتخب منها من أحاديث ، لذلك كان يستخير ، ورغم ذلك فسنسلم لهم جدلا بذلك ونقول لهم لنعتبر أنه استخار سبعة الاف وثلاثمائة مرة ، وكان معدل الاستجابة الالهية يوم واحد ، فسيحتاج البخاري الى أزيد من عشرين سنة لا ست عشرة سنة !!! فالخرافة مردودة في كل الأحوال ، ودائما بلغة الارقام الصماء التي لا تحابي أحدا ، ولا تتأثر بخرافة ولا بأسطورة.

رشيد أيلال-من كتاب صحيح البخاري نهاية أسطورة


الكاتب: رشيد أيلال

بتاريخ : 2018-01-04 08:34:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 8475 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
Darkov Darkovich بقلم :
فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ تحت عنوان :
Morocco البلد :
 
لقد سبق لاعداء الاسلام ان هاجموه ففشلوا فدخل الاعداء في دين الله افواجا و حتى الملاحدة اسلموا لله بعدما تبين لهم الهدى . و يبدوا ان محاولتكم كملاحدة تريدون ان تشككوا في عقيدة الاسلام و تهاجمون كتاب البخاري و الدي يعتبر من اصح الكتب بعد كتاب الله و كونه يؤصل للعقيدة و يميز المؤمن الموحد من الملحد و المرتد و المشرك و لكالما حاول اعداء الاسلام اختراق نسيج الامة الاسلامية عبر تغرات العرقية و مهاجمة العرب باعتبارهم اصحاب لغة القران و هدا حقد اعداء الاسلام عليهم و على دين التوحيد و لن تتمكنوا انتم باعتباركم عملاء لصهيون و الصليبيين من ان تحركوا شموخ هدا الدين فقد انتشر و لا زال بفضل المسلمين من كل الاعراق عرب و عجم و تركمان و امازيغ و اكراد و هنود و اوربيين و و و وو و



يجمعهم كلمة لا اله الا الله مجمدا رسول الله



و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين
 
 

 

2 التعليق رقم :
وليدالغيلاني بقلم :
صحيح البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله تحت عنوان :
Oman البلد :
 
صحيح الإمام العظيم خادم الحديث الشريف وناصره البخاري رحمة الله عليه أصح كتاب بعد كتاب الله وقد تلقته الامه بالقبول وعلماء الامه و ائمتها. أما أنت أسأل الله لك الهدايه واتمنا انك تجيد قرائة فاتحة الكتاب.  
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق d934de2c هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى
















 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.