Français
English
 

 

 

ماذا يريد الأمازيغ في ليبيا


الأمازيغ شعب قديم عاش وما زال يعيش في شمال أفريقيا من واحة سيوا المصرية (في الجنوب الغربي لمصر) حتى جزر الكناري في المحيط الأطلسي والتابعة لأسپانيا..وتعرض وتداخل هذا الشعب ثقافيآ وحضاريآ مع الحضارات التي مرت على ضفاف البحر الأبيض المتوسط وذلك بحكم موقعه المتوسطي،وكذلك مع الحضارة الفرعونية ودوّل جنوب الصحراء الأفريقية ..وتداخلت ثقافات وحضارات الشعوب الوافدة مع ثقافة وحضارة الشعب الأمازيغي وكان لهذا التداخل أثاره في التكوين الثقافي والإجتماعي لهذا الشعب على إمتداد هذه الأرض الواسعة.وتكونت دول ناطحت روما على سيادة البحر الأبيض المتوسط من أمثال الدولة النوميدية ومن زعمائها يوغرطوس ومسينيسا ودولة قرطاج* والتي إمتدت حتى مدينة لپتيس مانيا في الغرب الليبي وتولى بعض الأمازيغ حتى مناصب رفيعة جدا في الإمبراطورية الرومانية مثل الإمبراطور سيبتيموس سڤيروس الليبي وإبن مدينة لپتيس ماغنا (Leptis Magna) الليبية الذي تولى منصب إمبراطور روما وقاد أثناء حكمه غزو بريطانيا وتوفى في مدينة يورك في شمال إنغلترا ومازال جثمانه هناك حيث رفض القذافيإحضاره إلى ليبيا.

جاء بعد كل هذا عرب الجزيرة بالإسلام وكانت مقاومة الأمازيغ قوية وطويلة وعنيفة لهذا الغزو وإستمرت زهاء السبعين قتل فيها من أهم القادة الأمازيغ القائد "أكسل"( المسمى عربيا كسيلة الذي هزم عقبة بن نافع ) والملكة "كهينا ديهيا" التي سماها العرب" الكاهنة داهيا" والتي قتلها حسان بن النعمان وإسم ديهيا يعني بالأمازيغي القديم المرأة فائقة الحسن والجمال وليست كاهنة ولا داهية كما أراد العرب أن يصفوها...وكانت مملكتها تمتد من جبال الأطلس حتى مشارف سرت في ليبيا.


قبل أن يتمكن العرب من السيطرة على الشمال الأفريقي وإنتشار الإسلام كدين لجميع السكان وبدء فترة التعريب والتي هي في حقيقة الأمر مازالت مستمرة حتى يومنا هذا كان السكان ينتمون إلى الديانة الوثنية والتي كان من أشهرها آلهتها الآله "تانيت"وجزء كبير منهم كان مسيحيا وكان من أشهر قساوستهم القديس أغوسطينو St Agostino والذي عاش فترة من حياته في مدينة ميلانو في إيطاليا والتي قام فيها بتدريس علم البيان والخطابة في جامعتها ثم رجع إلى عنابة في عام 388 حيث قام بإنشاء أول دير في هذه المدينة وكانت الديانة اليهودية أيضا من الديانات التي كان الكثير من الأمازيغ يدينون بها

وبعد السيطرة العربية وإنتشار الإسلام كان للصراع الذي كان دائرا في المشرق وبالذات بين السنة والشيعة كان له أثره في منطقة المغرب الكبير. غير أن هذا الصراع لم يتجدر كما حدث في الدول المشرقية والتي تعاني من إنقسام ديني متجليا في الخلاف أو الإختلاف بين الشيعة والسنة.غير أنه وبعد إنتصار السنة وتغلبهم على معظم مسلمي البلاد المغاربية مازال تجد في جبل نفوسة وزواره بليبيا الأباضين (من أتباع الإمام عبدالله بن أباض) وكذلك في وادي مزاب الجزائري وتوجد بعض الإختلافات في تطبيق الطقوس الدينية والتي لا تشكل خلافا عميقا مع مسلمي السنة(من أتباع الإمام مالك)

لا شك أن الشعب الأمازيغي تعرض لتغيرات كبيرة مما أدى إلى وجود حتى إختلاف في بعض الكلمات الأمازيغية بين بلدان المنطقة وكمثال على ذلك في ليبيا تسمى فاكهة التين الطازج بالأمازيغي في ليبيا "إمطشان"بينما في المغرب تسمى "تازارت" بينما كلمة "تازارت" في ليبيا تطلق على التين الجاف ونجد نفس التسمية تطلق على شجرة الزيتون "تازمورت" وأودي أوزمور"أي شجرة الزيتون و"تازدايت" أي النخلة في كل بلدان المغرب الكبير بل وأكثر من هذا في طريقة الأكل ويبقى الكسكسو والزميطة "بالليبي" "تعبودت بالأمازيغي والبسيسة "أطمين بالأمازيغي" والفتات وبركوكش وغيرها من الأكلات الأمازيغية المعروفة في معظم مناطق الأمازيغ على طول الشما الأفريقي من شرق مصر حتى جزر الكناري التابعة لأسپانيا.

تشكلت دول في هذا الشمال الأفريقي من ليبيا إلى تونس إلى الجزائر إلى المغرب وأصبح الأمازيغ في هذه البلدان ينتمون إلى واقع جديد أملى جنسيات هذه الدول على أمازيغ هذه البلدان تمشيآ مع متطلبات الواقع الجغرافي والحدودي الجديد.

لكن هذا الواقع الجغرافي والحدودي الجديد لا يمكن أن يتنكر لوجود الثقافة الأمازيغية والإعتراف بجذورها التاريخية في تكوين شعوب هذه الدول الأربع المذكورة سابقآ.وبعد نضال مستمر لفترة زمنية طويلة تمكن أمازيغ المغرب والجزائر أخيرآ من الإعتراف الدستوري باللغة الأمازيغية كلغة رسمية للإستعمال في البلاد في كل المجالات إبتداء من التعليم.غير أن الوضع في ليبيا وتونس يختلف كثيررآ عما هو عليه الوضع في ليبيا وتونس.فنجد أن ليبيا بعد حدوث إنتفاضة 17 فبراير تم مبدئيآ الإعتراف باللغة الأمازيغية كلغة وطنية يحق للأمازيغ التعامل بها في المناطق الأمازيغية فقط وسمح أيضآ قبول الأسماء الأمازيغية عند تسجيل المالية الجدد ...أما في تونس فحتى هذا لم يتحقق بعد**...والحقيقة أنه حتى في ليبيا ونتيجة لغطرسة وأحادية الفكر السلفي فحتى الإعتراف بالأمازيغية كلغة وطنية يعد غير موجود وغير معترف به في هذه الفترة وحتى في الصيغ الدستور والذي ما زال تحت الإعداد من قبل هيئة الدستور*** نجد أنه لا ذكر للغة الأمازيغية لا كلغة لغة دستورية ولا حتى لا وطنية بل وفي بعض الصيغ المقترحة لا يوجد ذكر لوجود هذه اللغة....!!!!!ومن الملاحظ أن بعض العروبيون بداؤا من جديد في الإمتناع من تسجيل الأسماء الأمازيغية للمواليد الجدد****


وأكثر من هذا نجد إنتشار المدارس السلفية بشكل واسع وكبير وبدون حتى الحصول على الترخيص اللازم من التعليم .هذا الأمر وكما ذكرت سابقآ هو تأكيد لإنتشار وتعميق الفكر الأحادي السلفي والحاصل على التمويل من جهات خارجية مشبوهة تستفيد من الوضع المالي لكثير من الأسر الليبية التي تعاني شحآ ماليآ وذلك بإعطائها بعض النقود لقيامها بتسجيل أبنائها في هذه المدارس السلفية والتي في واقع الأمر لا تقوم إلا بإعداد قنابل موقوته من المتطرفين الجهاديين.

إن ما يريده الأمازيغ هو الإعتراف بحقوقهم في المواطنة في بلادهم الأصلية ليبيا***** وبالذات في جميع المناطق الأمازيغية من زوارة وجبل نفوسة****** وغدامس وأوباري وإيموهاغ "الطوارق" وأوجلة وذلك :
-الإعتراف بالمواطنين الأمازيغ بكامل حقوق المواطنة في الوطن الليبي

-الإعتراف الكامل بلغتهم كلغة رسمية وإعطاء حرية التعليم بها لمن يرغب في ذلك توفير المدارس والإمكانيات لجعل ذلك ممكنا ونشر هذه اللغة عبر التلفزيون وإعطاء الفرصة لنشر كتابة الجرائد بها وتشجيع تكوين الفرق المسرحية الأمازيغية

-الإعتراف بالثقافة الأمازيغية من عادات وتقاليد

-السماح وبدون أي تحفظ لتسمية المواليد الجديدة بالأسماء الأمازيغية.

الأمازيغ لا ينادون ولم ينادوا بالإنفصال على بقية ليبيا ويعتبرون أنفسهم ليبيون قبل كل شيئ بل هم السكان الأصليون لليبيا قبل مجيئ المكونات الليبيةالأخرى ويغارون على ليبيا الوطن والتي ظهرت في أيام الغزو الإيطالي متمثلة في خليفة بن عسكر وسليمان الباروني وفي النضال السياسي الذي أدى إلى إستقلال ليبيا في عام 1951 ونضالهم المستمر أيام جماهيرية الفوضى القذافية ووقفتهم المشهود لها في 17 فبراير ضد القذافي وجحافلة.

محمد شنيب
ميلانو 28.03.18

*صارعت دولة قرطاج بقيادة هانيبال روما وكادت أن تنتصر عليها.حيث وصل هانيبال بالفيلة إلى مشارف روما ولم يتمكن منالإنتصار.

**تونس باللغة الأمازيغية تعني المفتاح في اللغة الأمازيغية "تونيست"

**إنتخبت هيئة إعداد الدستور في ربيع 2014 ولم تفلح هذه الهيئة بعد في تقديم صغة نهائية للدستور.

****كان القذافي أول من منع إعطاء الأسماء الأمازيغية للمواليد الجدد بل وصلت منه العقلية العروبية الأحادية والفاشية المنطلق أنه قال"إن الحليب الذي يرضعه الطفل الأمازيغي من أمه هو سم"

*****أعطي إسم ليبيا للمنطقة الواقعة غرب مصر حتى شواطئ المحيط الأطلسي ولم تكن محصورة على جغرافية ليبيا اليوم.يمكن مراجعة ما كتبه المؤرخ الإغريقي "هيرودوت"

******يطلق إسم جبل نفوسة (إدرارننفوسة) عَل المنطقة الجبلية الواقعة جنوب غرب طرابلس العاصمة نسبة إلى إحدى البطون الأمازيغية المسماة "نفوسة" وقام القذافي بتغيير هذا الجبل إلى الجبل الغربي ومازال الكثير من العروبيون في ليبيا يسمونه بما سماه القذافي ويتناسون إسمه الحقيقي


الكاتب: محمد شنيب

بتاريخ : 2018-03-28 09:01:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 5195 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق 0l48ep7x هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى
في طرابلس "أمازيغي" من قلب "سوس"
بتاريخ : 2019-04-22 21:31:00 ---- بقلم : مصطفى منيغ



ليبيا وعوامل فشل الحل السلمي
بتاريخ : 2018-06-11 22:34:00 ---- بقلم : احمد الدغرني


17 فبراير،ليبيا إلى أين
بتاريخ : 2018-02-01 08:11:00 ---- بقلم : محمد شنيب


الهوية والإنتماء
بتاريخ : 2017-12-25 21:05:00 ---- بقلم : محمد شنيب

العلمانية والديمقراطية
بتاريخ : 2017-12-19 17:57:00 ---- بقلم : محمد شنيب

ليبيا المكونات الثقافية
بتاريخ : 2017-12-07 10:29:00 ---- بقلم : محمد شنيب







 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.