Français
English
 

 

 

نقد البخاري يهز "الأمن الروحي للمغاربة"


أصدرت المحكمة الابتدائية بسلا أمرا بحجز كتاب "صحيح البخاري نهاية أسطورة"، معتبرة أنه "يهدد الأمن الروحي للمغاربة" و"يخالف الثوابت الدينية المتفق عليها"، المضحك في الأمر أن قرار المحكمة تمّ بناء على غلاف الكتاب مع الإهداء الذي افتتح به الكاتب كتابه، وطبعا حضر أيضا بجانب الغلاف والإهداء الحكم القضائي الصادر عن محكمة مراكش، والذي تم نسخ محتواه حرفيا في الحكم الصادر بسلا وبشكل يبعث على الدهشة، فالذين أصدروا الحكم كانوا في عجلة من أمرهم، وليس لديهم وقت لقراءة الكتاب، لأن "التعليمات" تقول بضرورة حجزه ومصادرته وأن يتمّ ذلك على عجل والسلام، وهذا ما يفسر أن الحكم لم يبرر ولم يوضح مضمون الكتاب وكيف يهدد الأمن الروحي للمغاربة، التهمة التي وردت في الحكم، ما يجعل الأسئلة التالية مشروعة تماما: ما الذي يهدد أمن المغاربة الروحي تحديدا في نقد البخاري؟

هل القول بأنّ في كتاب البخاري أحاديث غريبة منسوبة إلى النبي لا يقبلها عقل ولا منطق ولا علم ولا أخلاق يمس بالأمن الروحي للمغاربة ؟ هل إيمان المغاربة متوقف على جميع ما ورد في البخاري من أخبار يعرف الجميع أنها ظنية وليست من اليقين المطلق في شيء ؟ إذا كان هذا غير صحيح فلماذا لا تقوم المحكمة بتسويغ تلك الأخبار وشرحها لنا حتى نفهم، ولا بأس أن تستعين في ذلك بوزارة الأوقاف أو بالمجلس العلمي الأعلى، او حتى بحركة التوحيد والإصلاح الإخوانية ما دام الإخوان يرأسون الحكومة ؟ كيف نمنع كتابا بناء على غلافه ؟ ولماذا غابت مضامين الكتاب في محاكمته ؟ لماذا يخاف القضاة من مناقشة تلك المضامين ؟ الكاتب يقول إن البخاري كذب على النبي وأورد أحاديث تتعارض مع القرآن ومع الواقع والمنطق والأخلاق، فلماذا لا نقوم بفحص ذلك قبل الحكم على الكتاب، إذا كانت غايتنا العدل وعدم الظلم ؟ إذا كان الغرض هو إيقاف النقاش حول البخاري فكيف يمكن وضع حدّ للنقاش بالحظر والمنع الذي يزيد الناس فضولا وبحثا عن الحقيقة ؟

أسئلة نطرحها للنقاش العمومي وليدل فيها كل بدلوه حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. لكن الثابت حتى الآن هو أن جهات في الدولة تتواجد في وضعية صعبة ، وتعيش ارتباكا واضطرابا خطيرين لا تعرف معهما ما تفعل بالتحديد، وهو أمر طبيعي تماما، فالسلطة الدينية تعمد دائما إلى العنف لأنها لم تتعود على من يناقش "ثوابتها المتعارف عليها" بالعقل.

نسخة الحكم ضد كتاب صحيح البخاري نهاية أسطورة من ابتدائية سلا :






الكاتب: احمد عصيد

بتاريخ : 2018-04-06 16:26:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 3027 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق se07udw1 هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى









الصحافة الغوغائية
بتاريخ : 2018-11-28 14:24:00 ---- بقلم : أحمد عصيد







 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.