Français
English
 

 

 

زوبعة "ابغرير" او احتقار الذات ...


الزوبعة التي احدثها ادخال بعض الكلمات المحسوبة على الدارجة المغربية وهي في الاصل امازيغية في مقرر دراسي ...ابانت بالملموس على مدى جهل البعض للامور التربوية ومدى جهل اخرين بهويتهم الاصلية والعميقة ...وبالتالي تنكرهم للارض التي ولدوا فيها ولكل ما هو مغربي اصيل ..وهذا دليل قاطع على مدى التيهان الهوياتي والقومي اللذي سببته السياسات اللغوية والثقافية والتربوية المتبعة في المغرب منذ الاستقلال ...هذا التيهان والتنكر للذات وللمقومات التاريخية والانتربولوجية الحقيقية للشعب المغربي يسائل النخب السياسية والثقافية والعلمية والدينية حول عمق الازمة الحضارية التي يعيشها شعبنا من جراء تزوير التاريخ والبروبكاند التي سخرت لهذا الغرض وباموال الشعب منذ عقود وهي سبب فشل كل المخططات التعليمية والتنموية وغيرها ...لان كل ما يبنى بدون اسس صحيحة يذهب مع الرياح ...كفانا تمجيد الاخر وتمجيد خرافاته على حساب الذات المغربية ومصلحة الوطن العليا ...في كل بلدان العالم، يتم التعلم في اللغات الام على الاقل في السنوات الاولى قبل ادخال اللغات الاخرى الثانية او الاجنبية التي اصبحت ضرورة للانفتاح على العالم وولوج العلوم والتكنلوجيا...وللمغرب لغتين ام هما الامازيغية والدارجة وهذه الاخيرة ليست الا ترجمة حرفية للاولى معجما وبنية عميقة وصرفا ونحوا ومضمونا كوسمكوني ... لا احد في الجزيرة العربية سيفهم ان معنى كلمة "اخضر " في الجملة التالية : " شربت حليب خضر " هي حليب "مطايبش " في الدارجة المغربية لانهم يقولون "طازج"بدارجتهم ... ...لا غرابة في ان يكون ما تبقى من الطابور الخامس للبعثية الميتة والاسلاموية الهجينة والمتخلفة وراء هذه الزوبعة وهما معا يتحركان بامر من الخارج...لكن ان يتماهى مع هذه التيارات الخائنة اساتذة وسياسيين وغيرهما ممن تناولوا الكلمة والقلم للصراخ ضد كلمات يستعملونها يوميا تدل على ماكولات مغربية اصيلة يشتاهونها يوميا وياكلونها في كل المناسبات ، فهذا دليل على التيهان اللذي تكلمنا عنه سابقا ودليل على اننا في هذا البلد نحتاج الى ثورة ثقافية حقيقية تقطع مع كل الاكاذيب والخرافات التي بنيت عليها مخيلة زائفة اصبح معها الابتكار والابداع والاحساس بالفخر والاعتزاز بالوطن مستحيلا نظرا الى مستوى الاستيلاب اللذي وصلنا اليه...لعقود، احدث النظام التعليمي ومقرراته شرخا واضحا بين المتعلمين وواقعهم التاريخي والانتربولوجي وكذا حياتهم اليومية وذويهم...وفي اول محاولة لتقريب المتعلم من محيطه اليومي، احدثت اقلام مسخرة زوبعة في فنجان المستلبين، زوبعة لا تخلو من حسابات سياسوية ضيقة وحقيرة مفادها ان اللغة العربية في خطر ..بينما ان الهدف الحقيقي هو منع بعض الكلمات الامازيغية من ولوج كتاب اللغة العربية كان هذه الكلمات فيروسا سيقضى على لغة الضاض .

لقد نسي هؤلاء ان اللغة كائن حي يتطور ...هناك كلمات تموت واخرى تولد بالاقتباس او غيره ...اللغة الفرنسية اليوم لا تحتوي الا على 25/100 (خمسة وعشرون في المائة ) من المعجم الفرنسي الاصيل ...ما تبقى اي خمسة وسبعون في المائة يتكون من كلمات اصلها التركية والالمانية والعربية والامازيغية واللاتينية والاغريقية والانجليزية وغيرها ...ومن بين مهام الاكاديمية الفرنسية اتخاد القرار بادخال الكلمات الجديدة كيف ما كان اصلها في المعجم الفرنسي حينما يتضح انها اصبحت متداولة في المجتمع بشكل كبير ...فما بالك بلغة يستعملها الشعب يوميا منذ قرون ويرفظها الجهلة في المقررات المدرسية بدريعة النقاء ...

هذا العبث دليل على ان احتقار الذات المغربية عبر احتقار الامازيغية ورضيعتها الدارجة لم نتجاوزها بعد ... وهنا يتضح ان الهدف الحقيقي لهذه الحملة هو تبرير وتعزيز التراجع الصارخ عن القرارات التي اتخدتها الدولة على اعلى مستوى لاعادة الاعتبار للامازيغية لغة وثقافة كعمق للهوية المغربية وكتراث مشترك لجميع المغاربة ... الشيئ اللذي يقتضي ادماجها في التعليم والاعلام والقضاء والحياة العامة كحق مشروع وهذا ما يخيف المستلبين ومتملقي السعودية وغيرها ممن يسعون لجعل المغربة مستعمرة خليجية ومرتع للفساد اللذي نشروه في بلاد الاحرار اللذين لم يعودوا كذالك...وخلاصة القول ان هذه الزوبعة المصطنعة ابانت بالملموس على انه لا زالت هناك حاجة ملحة للنضال لتكثيف الحوار والتواصل والتوعية بضرورة اعادة الاعتبار للامازيغية ودارجتها معا لغة وثقافة وتاريخا وحضارة وبغريرا ...وهو السبيل الوحيد لاعادة الاعتبار للذات المغربية والاعتزاز بالوطن ...وهو ما اصطلح عليه ب"تمغربيت"...سؤال اخير للمدافعين عن نقاء اللغة العربية: ماذا سنسمي "ابغرير" بالعربية الفصحى؟ في كل بلدان العالم، ليس هناك فرق بين لغة الشعب ولغة التدريس...كانت اوروبا تعيش هذه المعضلة حينما كانت الكنيسة تحكم وكانت لغتها الاتينية في واد ولغة الشعب في واد اخر ...مثل ما يعيشه المغرب اليوم ...ولكن بعد الثورة الفرنسية والثورات التي تلتها، ارتقت لغات الشعب الى لغات التدريس واصبحت اللاتينية لغة ميتة لا يقراها الا الرهبان...افلا نستفيد من اخطاء الاخرين وتقدمهم؟ ان اللغة العربية اليوم مثلها مثل اللاتينية، فحتى مدرسيها وفقهائها لا يتكلمون بها في منازلهم ولا في الشارع ولا تستعمل للتواصل الا في صلاة الجمعة...كفانا نفاقا ...حكى تلميذ ان استاذته لللغة العربية كانت لا تتكلم في القسم الا بالفصيح...وذات يوم ذهب التلميذ الى دار الاستاذة لغرض ما وطرقت الباب. اجابت الاستاذة تلقائيا ب" شكون؟" زززلكن لما رات التلميذ عاودت الاجابة ب " من"؟ ...هذه الازدواجية المريضة تجسد اسكيزوفرينية التي يعيشها المتعلم المغربي خريج مدرسة الاستقلال...والتعريب اللذي غرب اجيال عن ذاتهم وذويهم كما خرب حضوضهم في التحصيل العلمي السليم في الجامعات ... فكيف يمكن للطالب اللذي تلقى دروسه بالعربية في الابتدائي والثانوي ويتلقاها في الجامعة بالفرنسية ان ينجح ويتفوق؟ اليس هذا في حد ذاته جريمة في حق اجيال واجيال؟ ناهيك عن افراغ المقررات من المحتويات المهمة والعصرية كالعلوم الانسانية وعلى راسها الفلسفة...صدقت يا عالم الاجتماع محمد جسوس رحمك الله عندما قلت عن هذه السياسة التعليمية انذاك انها "ستنتج لنا اجيال من الضباع "...هاهم ينهشون في لحمهم ...


استاذ اللغة الفرنسية - مفتش ممتاز للتعليم الثانوي( متقاعد) - باحث في الانتربولوجيا الثقافية - فاعل جمعوي


الكاتب: اعلي خداوي

بتاريخ : 2018-09-14 08:21:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 2004 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق 80adbeqk هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى
















 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.