Français
English
 

 

 

الهجرة السرية بالمغرب في مرحلة القتل العسكري..


بقتل الفتاة التطوانية الريفيةً "حياة" وجرح عدد ممن كانوا معها في قارب الموت، بواسطة القوات البحرية الملكية في، 26 من شهر شتنبر 2018، تصبح "حياة" الحراكة Lhrraga في مرحلة جديدة. هي مرحلة القتل، والجروح بالرصاص العسكري. وسبق لي أن وضحت في مقال سابق بأن حراك الريف، والحريك بالريف هما حالتان لا تفترقان، مثل أصابع اليد الواحدة، ويتأكد هذا الإرتباط من كون المقتولة حياة بلقاسم منحدرة من عائلة ريفية، تحمل معها شجاعتها، وقدرتها على اقتحام خطر الموت ،دون بقية الناس الجبناء، الخاضعين للجوع، والعبودية...

ونخص هذا المقال لقتل الفتاة التطوانية الريفية، وجرح رفاقها في قارب الموت، لنعتبر أنها تكملة واستمرار لطحن محسن فكري بالحسيمة، ولا يخفى أن تطوان هي من مدن الريف، إن لم نقل هي عاصمة الريف العلمية، والإقتصادية ،على الأقل في زمن حكم اسبانيا للريف منذ سنة1917 الى سنة 1956.

وقتنا الآن يقتضي أن لا نواجه قتل "حياة" وجرح رفاقها بالبكاء، والتعبير عن الحزن، وإبداء الأسف، فقط وغير ذلك من أساليب التعبير عن الشعور بالألم ، لأن ذلك لايكفي، رغم شدة الحزن، والغضب ، بل لابد من التفكير في المرحلة السياسية التي يعيشها الريف الذي يعني سياسيا الشواطئ الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، وطريق سفر الأفارقة الى القارة الأوربية، و على كل واحد وواحدة منا أن يفهم أن حياة هي امرأة، رمز جديد للنساء، كان الواقع الموضوعي يقتضي أن يقدم الريف روح امرأة تسمى حياة، الى جانب رجل يسمى محسن، لتحدث المساواة في التضحية بين الجنسين. وهي مقاربة جنس Approche genre خلقتها العوامل الخفية لأرواح الشهداء والمظلومين في البلاد، خارج إرادة الحكام، والسياسيين، والمدبرين لمكائد السياسة في المخزن العميق الخطير...

لقد قتل محسن فكري في البر، لكنه من أجل سمك البحر، وقتلت حياة وجرح رفاقها في البحر، لكن من أجل حرية السفر عبر البحر الأبيض المتوسط، فتحول البحر بذلك الى سبب شر كبير عند الفقراء والشباب، والمحبين للحرية، بدل أن يبقى مصدر خير، وموقع حرية السفر والهجرة الى أوروبا.

لم يتضح الى حين كتابة هذه السطور من الذي أطلق الرصاص على " حياة"، ومن جرح معها من الركاب؟ اسم الشخص او الأشخاص بالضبط الذين أطلقوا النار على ركاب القارب؟ ومن الذي أصدر الأمر بإطلاق النار والقتل والجرح؟

ولا يمكن في بلد مثل المغرب المخزني معرفة الأجوبة الحقيقية بوسائل المراقبة الشعبية في الدول الديموقراطية، كالبرلمان، والقضاء، والصحافة، والشرطة...ولكن لابد من الاجتهاد، وطرح الأسئلة، حتى ولو لم توجد الأجوبة، أو وجدت الأجوبة الكاذبة...

نعرف دستوريا وقانونيا أشياء محددة في مجال الأوامر والسياسة العسكرية المخزنية، وهي:

1- أن الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأن القطاع العسكري الذي أطلق الرصاص يسمى رسميا " البحرية الملكية".

2- أن الجينرال عبد الفتاح الوراق هو المفتش العام للقوات المسلحة كلها بما في ذلك القطاع البحري.

3- أن الجينرال مصطفى العلمي هو المفتش العام للبحرية الملكية.

4- أن عزيز اخنوش هو وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية

5- أن الضابطين عبد الفتاح الوراق، ومصطفى العلمي لايحملون صفة "القائد العام" وإنما صفة " المفتش العام" بكل ما يأخذه هذا الإسم من معنى إداري وسياسي...

6- أن عبد اللطيف لوديي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني.

كيف يمكن مخاطبة هؤلاء من طرف المواطن البسيط من مستوى الشعب الذي يطلب العيش والصحة والتعليم والحريّة في الهجرة ...؟

يصعب كما يتضح مما ذكرناه تحديد المسؤلية الفردية عن هذا القتل العمدي، والجروح العمدية، وتتعلق الصعوبة بانعدام حرية التعبير، في مجال السياسة والإدارة العسكرية ببلدان شمال افريقيا، لكن لابد من إيجاد منهجية لتناول الموضوع، قصد التمهيد لإصلاح الأمور، وفهمها من جذورها، وليس من قشورها.


ويظهر أن منهجية البحث المتواضع تقتضي أن الحكومة والبرلمان لاتتوفر على أدوات قانونية لمحاسبة العسكريين، على الأخطاء التي يمكن أن تصدر منهم، لأن وزير الحكومة(لوديي) مكلف بالإدارةفقط، ووزير الصيد البحري منهمك يطبخ ملف تجديد اتفاقية الصيد البحري في الصحراء مع الاتحاد الأوربي، وسياسته منسجمة مع برنامج تنقية البحر بالسلاح من تحديات المهاجرين السريين الذين يفضحون السياسة الإقتصادية للحكومة، ويقدمون أرواحهم من أجل ذلك الفضح الذي لايجد الشعب من يبلغه الى الأوربيين والعالم كله بالطرق الديموقراطية، بل لابد من جعل البحر مقبرة شعبية للشباب، وجعله ساحة حرب مفتوحة ضد إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر، وموريتانيا، وضد تشديد الأوربيين في شروط قيود حرية التنقل عبر البحر الأبيض المتوسط نحو شمال الكرة الأرضية، وهي حرب طويلة الأمد، ومستمرة حتى ينتصر الحق..

الرباط: 28 شتنبر2018


الكاتب: احمد الدغرني

بتاريخ : 2018-09-28 15:31:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 1104 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
Souss M.D بقلم :
تحت عنوان :
Italy البلد :
 
النظام المخزني الملكي العروبي لا يأخد بعين الإعتبار سيادة الشعب. قرارات تأخد من أفراد في القمة والشعب بعيد عن تقرير مصيره. القمع ،التجويع ،التكليخ و اليوم القتل المباشر بطريقة لا تخطر على البال. إنه إجرام في حق الشعب المغربي.نحن حزينين بفقدان حياة من تيطاوين بهذه البشاعة و على يد من نسميه قادة الأمة.نحن متضامنين مع أسرة الفقيدة ، وغضبنا يصب على المجرمين الدين يحكموننا بالحديد و النار.  
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق d47mnlfj هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى
















 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.