Français
English
 

 

 

المكون الديني المسيحي المتخفي و زيارة البابا


من المعروف اليوم و بشكل مطرد أن الوجود المسيحي لازال مُتخفيا لعدة أسباب، منها عدم وضوح رؤية الدولة المغربية تجاه الحرية الدينية، و أيضاً عدم نضج المجتمع المغربي في تقبله لمن يحمل نظرة أخرى للدين و التدين بعيدة عن الفهم الإسلامي بكل مشاربه، زيادة على النص الدستوري الذي اعترف في فصله الثالث بأن "الإسلام دين الدولة" و بتعبير أخر بأن المغاربة مًسلمون سنيون على المذهب المالكي و تصوف الجنيد و فقه الأشعري، مع وجود مكون يهودي فقط معترف به قانونيا، فاعتبار الإسلام هو دين الدولة الرسمي، يعني بأن النظام السياسي يؤمن ب"البوفارية العقائدية" أو "البارانويا الديكتاتورية" أي إلحاق الموطنين بالإسلام.

فهل زيارة البابا ستفتح النقاش حول المكون المسيحي الخفي ؟ فقد أشار الباحث و الصحفي عبد الحميد العوني في تحقيقه بجريدة الأسبوع الصحفي (العدد / 1017 ليوم الخميس 7 مارس 2019)، عن كون "عمر عزيمان حاول تسوية ملف المسيحيين المغاربة، و تابع الفاتيكان قبل حلوله بالمملكة، نتائج لقاء تنسيقية المسيحيين المغاربة و المجلس الوطني لحقوق الإنسان" - فهل يحق لهذه المكونات المسيحية المتخفية أن تمارس طقوسها الدينية المسيحية بكنائس رسمية وطنية ؟ صحيح أن من حقهم ممارسة شعائرهم بشكل علني – لكن لماذا لا يحدث ذلك ؟ في الحقيقة أن الذين لهم الحق في ذلك هم المسيحيين المقيميين أو الزائرين للمغرب، أي من ذوي الأصول الأوربية و الأمريكية، و أخرى غيرها – فهل سيوجه السؤال من طرف البابا لإمارة المؤمنين عن وجود أقلية مسيحية تقدر بالألاف حسب موقع "فايس نيوز" لا تمارس معتقداتها بالكنائس الرسمية، بل في الخفاء خشية من النظام السياسي الذي تمثله مؤسسة إمارة المؤمنين ؟ وهل ستنفي مؤسسة إمارة المؤمنين لكونها وصية على المجال الديني وجود مكونات مسيحية، كما نفى وزير العدل محمد أوجار وجود أقلية مسيحية ؟ إن المسيحيين اليوم يمارسون طقوسهم في البيوت و في أماكن سرية منذ ستينات القرن الماضي، و من الصعب على أغلب المسيحيين لحد اليوم الكشف عن انتمائهم المسيحي، إذ سيعتبرون مرتدين عن الإسلام، و عن ولائهم لإمارة المؤمنين، لأن الولاء يقتضي الإعتراف أولاً بالحقوق، و مادامت الحقوق غير ممنوحة للمسيحيين المغاربة، فلا يمكننا التحدث عن الولاء، فهناك إشكال اليوم خلقه التصريح الملكي بمدغشقر، عن كونه أمير المؤمنين للمسلمين و المسيحيين و اليهود، و ابتدأت بعض القراءات المُختلفة تبحث عن قراءة ذكية للنص الدستوري و تؤيله حسب التصريح الملكي، و كمثال على ذلك المطالبة بحرية المعتقد من داخل مؤسسة إمارة المؤمنين التي دافع عنها الباحث و رئيس حزب الديمقراطيين الجدد محمد ظريف، لكن هذه القراءة لن تنجح، لأن الإمارة عن المسيحيين حسب هذا المنظور تتطلب تحقيق ستة مطالب أولية للمسيحيين قانونياً :

- مطلب إقامة الشعائر الدينية للمسيحيين المغاربة علانية بالكنائس
- تسمية الأطفال بأسماء مسيحية يرتظيها أولياء أمورهم
- إقامة الزيجات المسيحية بعقد زواج مسيحي أو مدني
- أن يكون التعليم الديني خالي من الوظيفة الدينية للأطفال.
- دفن الأموات المسيحيين بمدافن مسيحية.
- حق الحصول على الكتاب المقدس باللغة العربية.

فلماذا زيارة البابا مهمة إذن للمسيحيين على اختلاف توجهاتهم العقدية

كانوا بورتستانت إنجيليين أو سواء كاثوليكية ؟

ففي أول ظهور علني إختار مجموعة من المسيحيين المغاربة في (يونيو 2016) بوابة اليوتوب للإعلان عن وجودهم و تأكيد حضورهم كمكون ديني بالمغرب، إذ بدأ خمسة أفراد برنامجا تحت اسم "مسيحي مغربي"، فزيارة البابا لها أهمية من هذه الناحية، و هي أخد اعتراف بالوجود المسيحي المغربي قانونيا من المسؤولين المغاربة لأجل ممارسة كل مسيحية و مسيحي طقوسه بحرية، فهناك اختلاف حول التبشير المسيحي الكاثوليكي بالمغرب منذ زيارة البابا بولس الثاني في (غشت 1985)، مع العلم أن الدعوة للمسيحية و الاعتقاد بها يدخل في إطار الحريات المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، خصوصا في المادة (18) التي تنص على حرية التفكير و الضمير و الدين، و تشمل هذه المادة حق تغيير الديانة أو العقيدة، و هذا غير التنصير الذي لا يجوز حسب المادة (220) من القانون الجنائي المغربي، لأن التنصير معناه إجبار شخص ما على اعتناق المسيحية.

فاليوم المسيحيين المغاربة يرفضون الاستعاب، أي تذويب هويتهم الدينية في ظل مصطلح إمارة المؤمنين، فهذا ما كان يعيشه الجيل الأول من المسيحيين منذ الستينات، ذلك أن النظام السياسي يحارب التعددية الدينية، فهم محاصرون داخل أصولهم و ممنوعين من الجهر بهويتهم الدينية التي ارتضوها، و كذلك يتم اختزالهم في هوية أحادية المعنى يفرض فيها محو تنوعهم الخاص و تعدديتهم، و إن سعوا إلى الإقرار بها و الاعتداد بها فيكون مصيرهم الإقصاء و الرفض.

ها نحن إذن في قلب هذا التحدي الحقوقي في زيارة البابا للمغرب، فأن نتعلم التفكير في حقوق الإنسان، و فيما هو كوني و ما هو خاص في الوقت نفسه، نتعلم أن هناك تنوع و تعدد، و بالتالي نرفض بشكل جازم الإكراه الجديد المتمثل في "الاستيعاب assimilation" الذي يسعى إلى إرغام جزء من بنات و أبناء المغرب على الانمحاء من أجل الذوبان، باختصار، هذا الإكراه الذي لا يقبل بهم الا في الحالة التي يتحولون فيها إلى كائنات خفية.

المواطنة قبل ما يكون مسيحيا، فالوطن لا يكون إلا بالمواطنين ليمارسوا حرياتهم، فقد فالدولة المغربية في عدم اعترافها بوجود المكون المسيحي، فهي تقصيه من فعل سبق للملك محمد السادس أن قال في خطاب إفتتاح السنة التشريعية لسنة 2015 "أن المغرب سيبقى بلد الحريات التي يضمنها الدستور"، فالقوى المحافظة اليوم تصر على ممارسة المغاربة غير المسلمين للشعائر في نطاق محصور – فهل زيارة البابا ستعطي للمسيحيين حقوقهم في نطاق يضمنه الدستور ؟


الكاتب: محمد سعيد

بتاريخ : 2019-03-25 21:43:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 3419 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق rqrhrymt هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى
















 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.