Français
English
 

 

 

الرايات قطع قماش وإحراقها ليس جريمة


يتشدق الكثيرون من المثقفين والحداثيين والنشطاء في المغرب وفي العالم الأمازيغي بدفاعهم عن الحريات وحقوق الإنسان وعلى رأسها حرية التعبير Tilelli en usiwel التي هي أم الحريات طبعا.

ولكن هؤلاء المثقفين والحداثيين والنشطاء سرعان ما يسقطون في أبسط الامتحانات الفكرية والحقوقية فينسون أو يتناسون حرية التعبير ويقذفون بها من أقرب "سرجم" يجدونه ويبدأون في مجاراة وتقليد العوام بالكلام العاطفي والتماهي مع خطاب الدولة التعبوي وخطاب السياسيين المنافق، فيبدأ هؤلاء المثقفون والحداثيون في ترديد عبارات طوطمية لا تختلف عن العبارات الدينية الطوطمية التي يرددها رجال الدين وأتباعهم حين يتعلق الأمر بمقدسات الإسلام أو غيره من الأديان.

الطوطم، بالإنجليزية Totem، هو حيوان أو جماد تقدسه القبيلة، وقد يكون حيوانا بريا أو تمثالا أو دمية أو شجرة أو قطعة قماش. الطوطم باختصار هو نوع من أنواع الصنم أو الوثن المقدس.

"الصنم" أو "الوثن" يسمى باللغة الأمازيغية: Adamum أو Adekkur.

ونجد في اللغة الأمازيغية أيضا كلمة Tafersit ومعناها الحرفي: "الأنحوتة/المنحوتة"، ومعناها الاصطلاحي: "الدمية، التمثال".

وكل شخص يقدس جمادا (قطعة قماش أو نحتا حجريا أو خشبيا) فهو لديه عقلية طوطمية أي صنمية وثنية. وقد نجد أيضا "أفكارا طوطمية" حين يقوم أشخاص بتقديس مسلّمات فكرية ولا يقبلون مناقشتها.


يجب الانتباه إلى الفرق بين شيئين مختلفين:


- أن يحب الإنسان شيئا جمادا (قطعة قماش، راية، تمثال، قطعة فنية، كتاب...) ويقبل بأن الآخرين قد لا يحبون ذلك الشيء وقد لا يعجبهم وأنه من حق الآخرين أن يرفضوه ويستهزئوا به بحرية كاملة.

- أن يقدس الإنسان شيئا جمادا (قطعة قماش، راية، تمثال، قطعة فنية، كتاب...) ويريد أن يفرض على الآخرين تقديسه بالإجبار القانوني أو العرفي بذريعة من الذرائع كاللحمة الوطنية واللحمة الدينية واللحمة المذهبية، وهذا التقديس الإجباري هو طبعا أداة من أدوات الاستبداد السياسي الدولتي والاجتماعي والاستبداد الديني ويكون سيفا مسلطا على رقاب المواطنين ويستعمل لابتزاز المواطنين وقمعهم وإخضاعهم وتدجينهم.
من حق الإنسان أن يحب ما يشاء وأن يقدس ما يشاء. ولكن لا يحق له أن يسلب من الآخرين حق الاستهزاء بمقدساته وطوطماته وأصنامه وأوثانه المحبوبة الأثيرة لديه وإحراق نسخ (أكرر: نسخ) منها يملكونها.
تخيلوا معي أنني مثلا قمت باختراع راية جديدة لونها أخضر مثلا وكتبت عليها الحروف E=mc² وأنني أعلنت أنني أقدس تلك الراية تقديسا عظيما جدا وأنها طوطم أو صنم أو وثن عزيز علي وأنني أريد الناس أن يقدسوها كما أقدسها. هذا كله جيد ولا عيب فيه. إذا قام شخص بالسخرية من تلك الراية والاستهزاء بها وإحراق نسخة منها (اشترى هو نسخة منها مثلا أو صنعها بنفسه من قماش أو كرتون) فهذا قد يحزنني مثلا أو قد يغضبني وربما قد أستنكره وأندد به إذا كنت مثلا سريع الغضب ضعيف الشخصية سهل الاستفزاز. ولكن لا يحق لي إطلاقا أن أمنع ذلك الشخص من الاستهزاء برايتي المقدسة، فذلك الشخص يمارس حرية التعبير، والاستهزاء جزء من حرية التعبير بالتأكيد. وكذلك لا يحق لي أن أمنع ذلك الشخص من الإحراق العلني لنسخة قماشية أو كرتونية أو ورقية من رايتي المقدسة هي في ملكيته (قلدها وصنعها بنفسه أو اشتراها أو طبعها بـ Printer الآلة الطابعة مثلا)، فهذا الإحراق العلني يدخل في إطار حرية التعبير وفي إطار حرية التصرف في الممتلكات الشخصية بالإحراق أو التمزيق أو التخريب بشرط عدم إزعاج الجيران بالأدخنة الكثيرة أو بمخلفات الحرق والتمزيق كالرماد والأزبال ونحوها. فذلك الشخص لم يقتحم كراجي ولم يسرق رايتي المقدسة من كراجي، وإنما هو فقط أحرق في شارع أو ساحة عمومية راية (قطعة قماش أو ورق) توجد في ملكيته هو، وتلك الراية هي مجرد نسخة (فوطوكوبي) من رايتي المقدسة.

إذن: لا توجد هنا جريمة على الإطلاق. ذلك الشخص الذي أحرق نسخة يملكها من رايتي المقدسة لم يرتكب جريمة على الإطلاق وإنما هو مارس حقه في حرية التعبير وفي التصرف في ممتلكاته.

أما أن يحزن الإنسان بسبب قيام شخص بإحراق نسخة من رايته الوطنية المحبوبة أو المقدسة أو نسخة من تمثاله المحبوب أو المقدس فهذا شيء طبيعي لأن الإنسان يحب ما يقدسه، وكثيرا ما يقدس ما يحبه.

وهذا العالم الذي نعيش فيه مليء بأشخاص يحملون آراء صادمة ومتناقضة مع عقليتك وعقائدك ومقدساتك وطوطماتك وأصنامك. وإذا أردت أن لا تصيبك صدمة نفسية بسبب آراء وأقوال وأفعال الآخرين فاحبس نفسك في بيتك وأطفئ جهاز كومبيوترك واقطع خط الإنترنت وعش في فقاعة بلورية مريحة معزولا عن الدنيا كي لا ينخدش مزاجك الرقيق الناعم بعبث المشاغبين والساخرين والصدايعية.

الحزن والامتعاض والاستنكار سلوك طبيعي ولكن لا يحق لك أن تمنع شخصا من إحراق نسخة (أكرر: نسخة) من علمك الوطني المغربي أو رايتك القومية الأمازيغية أو رايتك الدينية الإسلامية أو اليهودية أو المسيحية أو نسخة من كتابك المقدس الإسلامي أو المسيحي أو غيره.

فإحراق قطعة قماش أو ورق أو كرتون ذات لون معين أو عليها حروف معينة هو سلوك يدخل في إطار حرية التعبير ولا يجب أن يعاقب إطلاقا. ولهذا يجب إلغاء القانون المغربي الذي يعاقب على "إهانة العلم المغربي" وغيره من "المقدسات". فحرية المواطن أهم مليار مليار مرة من قطع القماش والكاغد والكرتون.
والذي يقدس القرآن والإنجيل والتوراة والكعبة وكنيسة القيامة والهيكل اليهودي لا يختلف عن الذي يقدس راية المغرب أو راية ثامازغا أو حرف ثيفيناغ أو الحرف العربي أو الحرف اللاتيني أو شعار الدولة المغربية أو علم فلسطين أو حزب البعث.

فالعلماني والحداثي قد تكون لديه طوطمات (مقدسات صنمية) مثل رجال الدين والمتدينين بالضبط.

ونجد كثيرا من العلمانيين والحداثيين المغاربة المتحذلقين السطحيين الذين فهموا الحضارة الحرياتية الأوروبية والأمريكية بشكل سطحي يتمسخرون ويتأففون من مقدسات المسلمين والمسيحيين واليهود ومن سلوكات الإسلاميين (وهذا التمسخر والتأفف مشروع وجزء من حرية التعبير) ولكنك تجد نفس هؤلاء العلمانيين والحداثيين المتحذلقين السطحيين يتخشعون ويتبتلون ويركعون أمام مقدسات أخرى بديلة لديهم مثل الراية الوطنية المغربية أو الراية الريفية أو راية العالم الأمازيغي Tamazɣa أو طوطمات أخرى مثل بابا نويل / كريستماس أو آلهة كرة القدم أو الممثلين والمغنيات وكأس العالم والموضات ونحو ذلك.

فكل ذلك التقديس هو نفسه في الجوهر ولا يختلف إلا في درجة موضته أو شكله الخارجي.

وأغلب الإسلاميين والسلفيين المغاربة ينظرون بامتعاض إلى من يقدس العلم المغربي ويعتبرون العلم المغربي (والعلم الأمازيغي أيضا) وثنا أو صنما أو شركا بالله فلا يرفعه أغلبهم في مظاهراتهم الإسلامية والسلفية بل يرفعون راية الإسلام البيضاء أو السوداء وعليها عبارة "لا إله إلا الله محمد رسول الله". ولم نسمع المثقفين الطوطميين المغاربة يستنكرون يوما رفض هؤلاء الإسلاميين المغاربة رفع العلم المغربي أو الأمازيغي واستبداله بعلم إسلامي يجسد مثلا "النعرة الدينية الإسلامية".

الخطر على حرية الشعب ليس في وجود المقدسات الدينية والسياسية والدولتية والموضوية (من الموضة) والكروية والفنية والاستهلاكية. فالمقدسات ستبقى دائما موجودة والناس سيخترعون باستمرار طوطمات ومقدسات جديدة في المستقبل. ولكن الخطر هو جعل بعض أو كل تلك الطوطمات والمقدسات "مقدسات رسمية" و"طوطمات رسمية" أي قانونية Legal وكانونية Canonical تقدس في القانون والدستور تقديسا دينيا طقوسيا ويتم إجبار الشعب بأكمله على تقديسها وتبجيلها وتوقيرها وتتم معاقبة كل من يخرج عن القطيع ويرفض تقديسها بالعقوبات السجنية والإعدامية والغرامات وغيرها.

يحق لك أن تكون لديك مقدساتك وأصنامك وأوثانك وطوطماتك وأن تروجها في الإعلام والمجتمع كما تشاء، ولكن لا تفرض مقدساتك علي ولا تجبرني على الخضوع لمقدساتك ولا على احترامها.


الحاصول هو:


1 - علم المغرب بلونه الأحمر ونجمته الخماسية الخضراء هو العلم الرسمي لدولة المغرب وظيفته هي تمييز المغرب عن غيره من الدول والبلدان وتعيين الحدود البرية المغربية. والعلم الرسمي له أيضا وظيفة إدارية هامة داخل المغرب في الإدارات والوثائق حيث أنه يوضح للمواطنين أن المؤسسة الفلانية هي مؤسسة للدولة يملكها الشعب ووظيفتها هي خدمة الشعب وأن الوثيقة الفلانية صادرة عن الدولة لمصلحة الشعب.

وبهذا يميز المواطن بنايات ووثائق الدولة عن بنايات ووثائق الشركات والخواص. ولكن علم المغرب لا يجب أن يكون شيئا مقدسا تفرض قدسيته على المواطنين بالإجبار القانوني أو بالابتزاز العاطفي. وبالتالي فمن حق أي مواطن غاضب أو ساخط أن يحرق نسخة من هذا العلم المغربي أو أن يمزقها علنيا.

(انتبه: نسخة. يعني أنه لا يحق للمواطن أن يقتلع علما مغربيا معلقا على باب إدارة أو مدرسة عمومية، فقطعة القماش تلك قد دفع الشعب ثمنها من أموال ضرائبه، واقتلاعها أو إتلافها هو تضييع لأموال الشعب أي أنه جنحة كجنحة تكسير زجاج مدرسة أو إدارة مثلا).

إذن حرية المواطن المغربي في التعبير عن غضبه وسخطه من سوء الأوضاع أهم من قطعة قماش عليها ألوان أو أشكال معينة. من أراد أن يقدس علم المغرب فليقدسه ولكن لا يحق له أن يفرض تقديسه على المواطنين الآخرين. من حق المواطن المغربي أن يشتري أو يصنع بنفسه نسخة قماشية أو كرتونية من علم المغرب وأن يمزقها ويحرقها ويفعل بها ما يشاء. فهذه حرية فردية وحرية تعبير لا يجب أن يتم المساس بها إطلاقا.

2 - علم البلدان الأمازيغية أو راية العالم الأمازيغي أو علم ثامازغا Akenyal en Tamazɣa هو علم قومي للشعوب الأمازيغية والبلدان الأمازيغية. ولكن لا يجب أن تفرض قدسيته على أحد إطلاقا. فالعلم الأمازيغي مجرد قطعة قماش من أراد أن يقدسها فليقدسها ومن أراد أن يحرقها فليحرقها ومن أراد أن يسخر منها فليسخر منها. إذن يحق لأي مواطن مغربي أن يشتري أو يصنع بنفسه نسخة قماشية أو كرتونية من علم ثامازغا وأن يمزقها ويحرقها ويفعل بها ما يشاء. فهذه حرية فردية وحرية تعبير لا يجب أن يتم المساس بها إطلاقا.

ونفس الشيء نقوله عن راية جمهورية الريف ورايات المرابطين والموحدين والمرينيين وراية فلسطين وراية إسرائيل وراية أمريكا وراية المولودية الوجدية وراية الكوكب المراكشي وراية الأولمبيك البيضاوي المنقرض.

أما هؤلاء المثقفون والسياسيون والعلمانيون والحداثيون السطحيون الذين يقدسون علم الدولة المغربية (أو يقلدون العوام في تقديسه) ويجعلون تقديس علم المغرب مقياسا للوطنية وللانتماء إلى المغرب Murakuc فلا أعتقد أنهم يفهمون معنى المغربية/تامغرابيت، بالأمازيغية: Tamurakuca، وبالإنجليزية Moroccanness، وإنما هم فقط يرددون الكلام الطوطمي العوامّي السطحي الذي يرهن الوطنية برموز جماد مقدسة أي طوطمات Totems ويحاولون تمرير فكرة خداعة مفادها أن من يحرق علم الدولة المغربية الرسمي هو يكره الشعب المغربي أو يضر بالمغرب وشعب المغرب أو يضر بوحدة المغرب الترابية أو أنه يستهزئ ويستخف بدماء المقاومين والجنود المغاربة قديما وحديثا.

فليعلم هؤلاء المثقفون والسياسيون والعلمانيون والحداثيون الطوطميون السطحيون أن المقاومين والجنود المغاربة لم يكونوا يدافعون عن قطعة قماش ملون بل كانوا يدافعون عن أرض المغرب الأمازيغية ضد الاحتلال الأوروبي الفرنسي والإسباني والبرتغالي والروماني والاحتلال الأموي قديما وضد الانفصال البوليساري حديثا، ويدافعون إذن عن الشعب المغربي وأرضه وعن عائلاتهم وقراهم ومدنهم وقومهم.

الأرض والشعب والمدينة والقرية والجبل والساحل. وليس قطعة قماش.

لا يحق لك أيها المثقف المسطح المسنطح اختزال المغرب في قطعة قماش رسمية ذات لون معين قررت الدولة عام 1915 أنها علمها الرسمي.

بل لا يحق لك اختزال المغرب في دولة المغرب.

فدولة المغرب مجرد جهاز لخدمة الشعب المغربي ويملكه الشعب المغربي.

ولا يعقل أن يعاقب الخادمُ سيدَه على شيء يملكه سيدُه.

والعلم الرسمي للمغرب يمكن تغييره بالقانون أو بالدستور ولكن لا يمكن تغيير أرض المغرب ولا شعب المغرب.
الأهم هو أرض المغرب وشعب المغرب وحرية شعب المغرب وكرامة شعب المغرب، وليس قطعة قماش رسمية ذات ألوان رسمية.

هذه أبجديات يبدو أنها غائبة عن أصحاب العقلية الطوطمية المسطحة المسنطحة.

ثم إن الاحتلال الإسباني ما زال يحتل إلى الآن مدينة مليلية Mřič ومدينة سبتة Sebta المغربيتين الأمازيغيتين ويحتل 21 جزيرة مغربية أمازيغية ويبني عليها المستوطنات الإسبانية ليلا ونهارا ويرفع عليها العلم الإسباني ولم نسمع هؤلاء المثقفين والسياسيين والحداثيين من أصحاب العقلية الطوطمية يستنكرون هذا التدنيس الإسباني الحقيقي اليومي لأرض الشعب المغربي، ولم نسمعهم يطالبون يوما بمقاطعة إسبانيا وبضائع إسبانيا والكرة الإسبانية وأفلام إسبانيا وراية إسبانيا والمعهد الإسباني للغة إسبانيا حتى تعود المدن والجزر المغربية إلى المغرب.

العقلية الطوطمية التي تقدس الألوان والقماش والشكليات والديكوريات هي عقلية لا تعبأ بالأرض والمواطن المغربي وأحوال الشعب وإنما يهمها الديكور الطوطمي المقدس والشكل الطوطمي المقدس واللون الطوطمي المقدس للتماهي مع ثقافة العوام وعواطف العوام والركوب عليها للظفر بالمنافع الشخصية.

وإذا أحرق معارض هارب من المغرب ساخط على الدولة نسخة مقلدة من الطوطم المقدس قام كهنة الطوطم بمعاملة ذلك المعارض الساخط وكأنه هو من أهلك المغرب حرثا ونسلا وأموالا.

إذا قام بعض المغاربة المعارضين للدولة المغربية بتمزيق أو إحراق العلم المغربي في أوروبا وليس في المغرب فهذا مؤشر على:

- أنهم غاضبون ساخطون على الدولة المغربية وليس على الشعب المغربي.

- أنهم هاربون إلى أوروبا بسبب انعدام الحرية في المغرب.

والحل هو الحوار معهم أو تركهم وشأنهم يعبرون عن رأيهم وليس نعتهم بالمجرمين أو التهديد بسجنهم. ويجب إلغاء القوانين المغربية التي تخرق حرية التعبير لكي يستطيع المغاربة المعارضون أن يمارسوا حرية التعبير في شوارع المغرب وليس في شوارع أوروبا.

إذا قام بعض المغاربة الانفصاليين بتمزيق أو إحراق العلم المغربي في أوروبا وليس في المغرب فهذا مؤشر على:

- أنهم غاضبون ساخطون على الدولة المغربية لدرجة أنهم لم يعودوا يتصورون إمكانية أن يعيشوا ضمن بلد المغرب وضمن دولة المغرب فأصبحوا يحلمون بصناعة دولة جديدة منفصلة عن المغرب تأخذ جزءا من أرض المغرب.

- أنهم هاربون إلى أوروبا بسبب انعدام الحرية في المغرب.

والحل هو الحوار معهم أو تركهم يعبرون عن أحلامهم الانفصالية بحرية داخل المغرب. أما الانفصال نفسه فهو مرفوض طبعا. والدولة الديمقراطية تستطيع حماية الوحدة الترابية بالقانون وبالجيش دون المساس بحرية التعبير قيد أنملة.

والنزعات الانفصالية موجودة في كل بلدان العالم تقريبا، ولكن قمع حرية الانفصاليين في التعبير وقمع حريتهم في الحلم بصوت مرتفع وإلقاءهم في السجون هو الذي يؤجج النزعات الانفصالية ويقيم الحجة على الدولة لصالح الانفصاليين. بل إن قمع حرية الانفصاليين في التعبير يرفع من احتمالية حدوث الانفصال.
وأسباب النزعات الانفصالية قد تكون اقتصادية أو ضرائبية أو لغوية أو قومية أو دينية أو مذهبية أو بسبب قمع الدولة أو جرائم ارتكبتها الدولة لذلك نجد حركات انفصالية في البلدان الغنية والفقيرة على حد سواء.

والحقيقة أن دولا عديدة في العالم تجرم إحراق العلم الوطني بقوانينها ولكن أغلب تلك القوانين مشغول بتجريم اقتلاع العلم الوطني من مباني الدولة ولا يهتم كثيرا بتجريم إحراق نسخة من العلم الوطني مملوكة لمواطن. وهنالك دول ديمقراطية في أوروبا لا تجرم إحراق العلم إطلاقا. أما الدول الدكتاتورية فهي لا تجرم إحراق العلم الوطني فقط وإنما قد تحكم عليك بالسجن أو الإعدام إذا أحرقت صورة الدكتاتور أو صورة عائلته أو راية الحزب الحاكم أو إذا لم يجدوا صورة الدكتاتور معلقة في بيتك أو حانوتك.

ففي الدول الدكتاتورية يكون الدكتاتور هو أيضا مقدسا يدخل في لائحة المقدسات الطويلة العريضة بجانب "العائلة الحاكمة" و"الراية الوطنية" و"الحزب الحاكم" و"راية الحزب الحاكم" و"الشعار" و"الدين الحق" و"الكتاب المقدس" و"النشيد الوطني" و"الله" و"النبي" و"القديس" و"المعبد الأعظم" و"المدينة المقدسة" و"التمثال المقدس"...إلخ إلا حرية الشعب! فهذه رخيصة وقابلة للإحراق في سبيل صون تلك المقدسات!

في الولايات المتحدة الأمريكية حكمت المحكمة العليا The US Supreme Court مرتين بأن إحراق وتدنيس العلم الوطني الأمريكي ليس جريمة بل عمل مشروع يدخل في نطاق حرية التعبير التي يضمنها الدستور الأمريكي في فصله المعدل الأول. المرة الأولى كانت عام 1989 في دعوى قضائية اسمها Texas v. Johnson رفعتها ولاية تكساس على مواطن أمريكي اسمه Gregory Lee Johnson. والمرة الثانية التي حكمت فيها المحكمة العليا بأن تدنيس وإحراق العلم الأمريكي عمل مشروع يدخل في نطاق حرية التعبير كانت عام 1990 في دعوى قضائية اسمها United States v. Eichman رفعتها الحكومة الفدرالية ضد مواطنة أمريكية اسمها Shawn D. Eichman. وفي هاتين القضيتين قامت المحكمة العليا الأمريكية بإبطال وإلغاء قانون ولاية تكساس الذي يجرم تدنيس العلم الأمريكي وبإبطال وإلغاء القانون الفدرالي الأمريكي الذي يجرم تدنيس العلم الأمريكي.


ومن الطرائف أن العلم الرسمي لولاية كاليفورنيا الأمريكية كتبت عليه عبارة California Republic أي "جمهورية كاليفورنيا" (ويرفع على كل المؤسسات الرسمية لتلك الولاية) وعبارة California Republic عبارة رمزية ليست لها أية قيمة قانونية الآن وإنما لها علاقة بانفصال كاليفورنيا عن المكسيك قديما وتحول كاليفورنيا إلى جمهورية مستقلة لفترة قصيرة قبل أن تضمها أمريكا إلى بقية الولايات المتحدة. وما زالت إلى الآن توجد في كاليفورنيا حركة انفصالية سلمية ضعيفة تنشط بحرية. وهذا كله لا يجعل الدولة المركزية في واشنطن تعتقل أحدا أو تستجوب أحدا أو تقمع أحدا. فالمحكمة العليا الأمريكية كانت قد حكمت عام 1869 بأن الانفصال عن الولايات المتحدة مخالف للدستور. وبعض المواطنين الأمريكيين الساخطين على أحوال المعيشة يحرقون ويمزقون العلم الأمريكي أمام الكاميرات وبوجوه مكشوفة ولا تعتقلهم الشرطة. وهنالك أمريكيون يحبون علمهم الوطني ويستنكرون هذا الإحراق والتمزيق ولكنهم يعتبرونه حرية تعبير، وهو كذلك.

إحراق نسخة قماشية أو كرتونية من العلم المغربي ليس جريمة بل هو مجرد أسلوب لممارسة حرية التعبير وانتقاد الدولة المغربية، وغرضه لفت الانتباه وقد نجح الفاعلون في ذلك نجاحا عجيبا، كما لاحظنا مؤخرا. وهذا العمل الاحتجاجي الرمزي صادر عن مغاربة هاربين من المغرب وساخطين على الفساد والقمع المتفشيين في المغرب.

الفساد والقمع هو المشكل الحقيقي الذي يقتل المغرب وليس إحراق قطعة قماش.
tussna-tamazight@outlook.com


الكاتب: مبارك بلقاسم

بتاريخ : 2019-10-29 21:47:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 1346 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
Souss m.d بقلم :
تحت عنوان :
Italy البلد :
 
علم المخزن الأحمر ليس خط أحمر بل قماش أحمر. صمم من طرف الليوطي ويرمز إلى التسلط المخزني والتعريب القسري. كل من عاش منذ بداية هذا الرمز وبجانبه الطربوش التركي الأحمر يحمل بداخله ذكريات سنوات الرصاص الديكتاتورية والاستعباد.حدث إحراق علم المخزن مدبر .لأن المخزن ذاب عجوز تساعده ثعاليب في إخراج مسرحيات يعزف حولها كي يجمع العياشة و مواطنين بسطاء الفوا الزحف على بطونهم عند أقدام المخزن العروبي يردون شعارات أريد بها باطل.مثل الوطن و المواطنة والأمة العربية وشعارات فارغة تدجينية.المخزن يخلق المشكل ليجمع حوله المغفلين و يستثمر جرائده واعلامه على أنه الخلاص وعلى انه هو الشرعية بالشعب أو بذون الشعب.نسي المغاربة الذين يذوبون أمام كامرات المخزن وينتقدون شباب مغربي أمازيغي سئم الظلم و الاحتيال،نسوا ان دورهم سيأتي وأنهم قبل ذالك تعرضوا لجريمة التعريب.انتزع منهم حق الهوية تحت التعذيب عفوا تحت التعريب، فأصبحوا اليوم لاصقين يختنقون بعنكبوث العروبة المصطنعة.لاهم في الأرض ولاهم في السماء يحلمون تارة بالازدهار و تارة بالهجرة.  
 

 

2 التعليق رقم :
Hannibal بقلم :
drapeau marocain تحت عنوان :
Germany البلد :
 


المتظاهرين في هونغ كونغ أحرقوا العلم الصيني وكذلك حملوا العلم الأمريكي والإنجليزي. رسالتهم واضحة ومفهومة، بالرغم من الفرق الشاسع في مجال حقوق الإنسان والعدل... بين المغرب والصين.





www.youtube.com/watch?v=3TkKVwDE_v0
 
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق 1ywb7my6 هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى




بين حرية الفن و"ثوابت" السلطة
بتاريخ : 2019-11-27 14:46:00 ---- بقلم : أحمد عصيد












 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.