Français
English
 

 

 

الطب بين الدين والدنيا


من أسباب تخلف المسلمون، هي أنهم في القرون القليلة الماضية، أصبحوا يفسرون ويقحمون الدين في كل شيء، حتى في بعض القضايا المرتبطة بشكل وثيق بالعلم والعقل والتقنية، ويبحثون لتبرير بعض القضايا ولو أنها مستحدثة عبر الاختراع والتصنيع، من خلال نصوص دينية، في القرآن والحديث، بالرغم من أن الرسول بنفسه لم يتدخل يوما في الأمور التي لا تدخل ضمن مسألة الدين والشرائع.

لنفهم هذه المسألة جيدا، اقترح عليكم وجهة نظر المؤرخ ابن خلدون، وكيف ينظر إلى الطب.

في الفصل الخامس والعشرين في المقدمة، يعرف ابن خلدون

علم الطب ويقول : "ومن فروع الطبيعيات صناعة الطب، وهي صناعة تنظر في بدن الإنسان من حيث يمرض ويصح، فيحاول صاحبها حفظ الصحة وبرء المرض بالأدوية والاغذية، بعد أن يتبين المرض، الذي يخص كل عضو من أعضاء البدن، واسباب تلك الأمراض التي تنشأ عنها، وما لكل مرض من الأدوية، مستدلين على ذلك بأمزجة الأدوية وقواها وعلى المرض بالعلامات المؤذية بنضجه وقبوله للدواء أو لا ...محاذين لذلك قوة الطبيعة ، فإنها المدبرة في حالتي الصحة والمرض....ويسمى العلم الجامع لهذا كله علمَ الطّبِّ".

واستدل ابن خلدون بكتاب جالونيس، وقال عنه: ولجالونيس في هذا الفن كتاب جليل، عظيم المنفعة، وهو إمام هذه الصناعة التي ترجمت كتبه فيها من الأقدمين....وتآليفه فيها هي الأمهات التي اقتدى بها جميع الأطباء من بعده.

ابن خلدون وهو يتحدث عن الطب، بالرغم من كونه مؤرخا وقاضيا مسلما عارفا بكل تلابيب الشريعة الإسلامية، فإنه وهو يتحدث عن الطب استشهد بطبيب اجنبي اغريقي، ليبين أن الطب علم طبيعي مستقل عن الدين وعن الشريعة، وقد قام بتعزيز هذا الرأي بحديث نبوي، يفيد:

" فإنه صلى الله عليه والسلام إنما بعث ليعلمنا الشرائع، ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره من العاديات، وقد وقع له في شأن تلقيح النخل ما وقع، فقال : (أنتم أعلم بأمور دنياكم)" حديث أخرجه مسلم.

هكذا هو رأي ابن خلدون، الذي عاش خلال النصف الثاني من القرن 14 م، وهو رأي عقلاني ومنطقي، وهو يحمل فكرا متنورا مبني على العلم والبرهان، ولا يفسر كل شيء بالدين أو يعود إلى السلف الصالح ليفسر أمور دنيوية محضة، عكس ما نراه اليوم، حيث يتشبث المسلمون بتفسير كل شيء في الحياة اليومية، مهما بلغت من تعقيدات، بنصوص دينية، أو بسلوكات واحكام يقال انها من سلوك وافعال الخلفاء.

ويختم ابن خلدون فصله عن علم الطب، ناصحا القراء والمسلمون بشكل عام، قائلا: " فلا ينبغي أن يحمل شيء من الطب الذي وقع في الأحاديث الصحيحة المنقولة على أنه مشروع." مقدمة ابن خلدون، الباب السادس، الفصل 25، ص 531.

والله الهادي إلى الصواب لا رب سواه.


الكاتب: عبد الله بوشطارت

بتاريخ : 2020-03-23 21:30:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 1311 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
سوس. م. د بقلم :
تحت عنوان :
Italy البلد :
 
خرج علينا وزير داخلية المخزن العروبي السيد لفتيت ليتلفتت علينا بمناسبة عيد تلاحم العرش و كورونا على الشعب.

الشيء وضده لايجتمعان الا في عقل احمق جاهل.الدولة تلعب بالنار وتستعملها كسلاح لتخويف الناس وتوجيههم وتتساهل مع من يستعمل هذه النار لردع خصومها.بالتاكيد هي المسؤولة اذا انفلتت وشبت في الاخضر واليابس.النارهي الدين. والانظمة العروبية الاسلاماوية تعرف حقيقة نشأته وتاريخه.سلاح فتاك من صنع بشري استغله العرب في حروبهم وسلمهم منذ وضعوه حتى اليوم متأقلما مع العصور.اذا كانت الدولة ترسخ في عقول اطفالنا البيصاء ان الإسلام نزل من عند الله يطبق حسب نص القرآن والسنة. يصطنعون المؤامرة على ان الغرب عدو ديننا الحنيف وامام أعيننا وبأموالنا يرسلون أبنائهم ليتعلموا من الغرب،ليحكموننا بسلاح الغرب.يتظح نفاقكم وخداعكم حين تأتي حملات إجتماعية ودولية مثل كورونا أوضغط الإرهاب الاسلامي، تظعون انفسكم مكان ألله والرسول، تغيرون مفاهيم الدين تغلقون المساجد ومكة وتضربون بعرض الحائط:(صالح لكل زمان ومكان.وإنا له لحافظون.لن يصيبكم الا ما كتب الله لكم) هل تنتظرون ردعقلاني،منطقي؟ أفواج تصيح بالتكبيروالجهاد والإنتقام. لاتخافون ان يكشف أمركم، لانكم متأكدين ان جرعات التخديرالديني أقوى من كل عقل ومنطق.فمن حيث فشل الدين تدخل العصى لردع قطعان المعزالتي لا تخيفكم أعددها.



 
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق qep46xdv هنا :    
 

 

 

 

 

 

   
   

الجزائر

 
   
مصر  
   
المغرب  
   
جزر الكناري  
   
موريطانيا  
   
ليبيا  
   
مالي  
   
تونس  
   
النيجر  
   
عريضة  
 
 

 

 

 

مقالات اخرى


الأسباب الحقيقية لهجرة الأدمغة
بتاريخ : 2020-05-22 23:38:00 ---- بقلم : أحمد عصيد






فيروس كورونا وناصر الزفزافي
بتاريخ : 2020-04-24 00:53:00 ---- بقلم : احمد الدغرني








 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.