Français
English
 

 

 

من دولة المخزن إلى دولة القانون

بقلم محمد بودواهي - AmazighWorld.org
بتاريخ : 2011-04-01 03:17:00

من السابق لأوانه الكلام عن الخصوصية المغربية في ما يخص التعامل السلمي للسلطات مع المسيرات والتظاهرات الاحتجاجية التي تنظمها جماهير الشعب في إطار حركة 20 فبراير الشبابية للمطالبة بإصلاحات جوهرية لنظام الحكم ولتحقيق المساواة والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية .
فالمعروف أن الدولة المغربية لها تاريخ طويل في ممارسة القمع والقهر نظرا لسياستها الاستبدادية المخزنية التي ما فتئت تتعامل بها مند قرون . والمخزن مصطلح سياسي مغربي خالص له دلالة خاصة في اللغة المغربية المقصود منه هو تلك الحاشية التي أحاطت بالملك وتمحورت حوله ، والتي هي عينة مجتمعية ارستقراطية اندمجت بالمحيط الملكي واختلطت به لمدة طويلة من الزمن حتى أصبحت المصالح بينهما مشتركة ومتداخلة إلى الدرجة التي يصعب معها تصور وجود المؤسسة الملكية دون المخزن أو وجود المخزن دون الملك ( السلطان سابقا ) .فالمخزن يعمل جاهدا للحفاظ على النظام الملكي وعلى استمراريته حتى يتظلل بمظلته ليحكم البلاد والعباد ، وحتى تتوفر له كل الشروط للعبث يمينا وشمالا في كل مجالات السلطة والمال والأعمال والساسية والثقافة ، كما تعمل المؤسسة الملكية على حماية المخزن لما يوفره لها من اطمئنان على بقائها واستمراريتها وديمومتها . ففي كل لحظة تحاول فيها الجماهير الانفلات من قبضة المخزن الحديدية عبر انتفاضة من الانتفاضات لتجعل مسار الدولة ياخد منحى ديموقراطيا يتم توظيف المؤسسة الملكية ضدها لتكسيرها وكبح جماحها سواء بإعطاء الأوامر بالتدخل العسكري العنيف أو بتقديم جملة من الوعود التافهة والزائفة في خطاب بروتوكولي رتيب كما وقع يوم 9 مارس الحالي عندما وعد بالقيام بتعديلات دستورية شكلية لا قيمة لها .
كما أن المخزن هو مؤسسة عتيقة ورجعية وأخطبوطية انغرست عروقها بشكل متجدر في التربة السياسية لنظام الحكم في المغرب فأصبحت بمثابة الفاعل الحقيقي والموجه الرئيس لكل السياسات المتبعة في البلاد سياسيا واقتصاديا وثقافيا . فهناك المخزن السياسي الدي يسطر الخطوط العريضة لنظام الحكم في المغرب ، ويشرف على صياغة الدستور المخزني ، ويعمل على تأسيس الأحزاب الإدارية الصفراء التي لا تتحرك إلا وفق التعليمات كما هو الحال بحزب جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية في بداية الستينيات وبعده أحزاب الاتحاد الدستوري والتجمع الوطني للأحرار وغيرهما وحزب الأصالة والمعاصرة الدي تأسس على يد صديق الملك فؤاد الهمة مباشرة قبل انتخابات 2009 وأصبح بقدرة قادر يضم عشرات الآلاف من المنخرطين ، والدي هو مسؤول عن سنوات الرصاص وعلى كل المجازر التي ارتكبت في حق الشعب المغربي انطلاقا من مجزرة الريف في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي مرورا باحداث الدار البيضاء سنة 1965 وخنيفرة ومولاي بوعزة سنة 1973 والبيضاء سنة 1981 وفاس وممجموعة من المدن الأخرى سنوات 1984 و 1990 وصولا إلى أحداث سيدي إيفني سنة 2008 ..... وهناك المخزن الاقتصادي الدي تتمثل طريقته في الحكم في توزيع الأراضي والأموال والامتيازات والتراخيص في مجالات اقتصادية متنوعة مثل تصاريح النقل والصيد البحري واستخراج الرمال وووووو... ودلك من أجل الإغناء الفاحش لأعضائه ورموزه أو لشراء الدمم والتبعية والولاء لاكتساب أعضاء جدد من المعارضين السياسيين . والمخزن الاقتصادي متطور جدا في توزيع كل من السلطة والثروات باستخدام المحسوبية قصد ربط المجتمع المغربي بالمؤسسة الملكية وبالعرش .
وهناك المخزن الثقافي الدي لا يتوانى في إقصاء ومحاربة كل اللغات والثقافات المغربية الأصيلة من امازيغية ودارجة مغربية وصحراوية - والتي هي لسان أغلبية الشعب المطلقة - ويعمل على توظيف كل إمكاناته السياسية والإدارية والمادية والمؤسساتية لتشويهها والتقليل من أهميتها مقابل الاعتناء بثقافته الأندلسية وباللغة العربية الفصحى التي لا يتم التداول بها إلا في إطار الرسميات جدا
فالشعب المغربي يعرف تمام المعرفة أن قضيته الأولى تكمن في محاربة المخزن الدي لا يرى في المغرب إلا تلك البقرة الحلوب التي يجب على المغاربة إمساكها من قرونها بشدة حتى يتم حلبها في أمن وأمان من طرف طفيليات الداخل والخارج على السواء . وهو المخزن الدي له باع طويل في تكريس سياسة القهر والتسلط وتجربة عريقة في أساليب المناورة والديماغوجية والكدب والتحايل والخداع . والشعب المغربي ، ومن ضمنه الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والحركة الأمازيغية وجمعيات المجتمع المدني ، عندما يناضل من أجل حقوقه السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية مند عقود ويرفع شعارات معينة وواضحة يستهدف من خلالها مؤسسة المخزن فهو بدلك يعطي إشارات لا لبس فيها للتعريف بعدوه الأساس ، وبأن القضاء عليه هو بداية المشوار في اتجاه تحقيق الديموقراطية الفعلية في البلاد . وحركة 20 فبراير الشبابية عندما رفعت شعارات تسير في هدا الاتجاه ووضعت على رأس مطالبها ملكية برلمانية يسود فيها الملك ولا يحكم فهي قامت بدلك بنية الفصل بين المؤسسة الملكية والمؤسسة المخزنية التي تحتمي بظلها . فلا مجال للحديث عن الهيمنة الكلية والشاملة للملك على جميع السلط كما يتم الترويج له لمجرد أن الظاهر من الأشياء يفصح على دلك . فالحقيقة أن المعلن من الأمور ليس هو كل شيء بل هناك ما يتم تدبيره في الخفاء ولا تطاله أعين المواطنين أو كاميرات الصحافة أو رقابة السياسيين من أمور السياسة والشأن العام من قبل مؤسسات المخزن المتنوعة . فهو يمثل الوجه الثاني للسلطة والملك يمثل وجهها الأول والواحد منهما يستقوي بالآخر ولا يتركه يستقوي عليه .
فالملكية التنفيدية بهدا الشكل من الحكم الاستبدادي المطلق المتناغم مع توجهات المخزن التيوقراطية الإقصائية المتخلفة الفاسدة لا يمكن أن تنسجم مع مطالب الشعب في الكرامة والحرية والمساواة والديموقراطية والعدالة الاجتماعية . فالحياة الكريمة لا يمكن أن تأتي إلا بالإنتقال بالملكية من ملكية تنفيدية مطلقة إلى ملكية برلمانية يسود فيها الملك ولا يحكم ، وهو ما يعني القضاء على دولة المخزن لتحل محلها دولة القانون والحقوق . وهدا ما تعمل عليه حركة 20 فبراير الشبابية وكل القوى المحيطة بها في انتظار أن تنضج الظروف وتتوفر الشروط الداتية والموضوعية للإنتقال بالنظام السياسي إلى الدولة الوطنية الديموقراطية الشعبية التي يحكم فيها الشعب ويسود .


تابعونا على الفايس البوك الجديد

 

 

 
تواصل
انشرها او انشريها على الفايس بوك
مقالات لنفس الكاتب محمد بودواهي
ارسل المقال الى صديق
مقال قرئ 4627

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق 848l369s هنا :    
 

 

 

 

 

 

 

افتتاحية

قرئنا لكم
وجهة نظر
أمازيغيات
مواعيد
استجوابات
لقطات
رسائل القراء
استطلآع للرئ

مقالات اخرى

















 

Headquarters : Amazigh World  (Amadal Amazigh), North America, North Africa

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2014  Amazigh World. All rights reserved.