Français
English
 

 

 

دول مجلس التعاون الخليجي والفهم الخاطئ لفلسفة التكتل



أثارت دعوة دول مجلس التعاون الخليجي للمغرب للانضمام إليها الكثير من النقاشات في مختلف وسائل الإعلام سواء في الداخل أو الخارج .وقد تباينت المواقف التي عبر عنها بين من يؤيد الفكرة ويدافع عنها، وبين من يعارضها ويعتبرها استعمارا جديدا . لكننا في الحركة الأمازيغية لن نقبل بالفعل مثل هذه الدعوات فنحن نطالب الدولة المغربية منذ مدة بالانسحاب من كل المؤسسات العروبية ،فما بالك أن ننضم إلى تكتل عرقي أخر يصر على أن نكون عربا في المغرب .

عودة إلى تاريخ التأسيس :

تأسس مجلس التعاون الخليجي سنة 1981 ، بعد اجتماع قادة الدول الستة المشكلة للمجلس بمدينة أبو ظبي ( العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ،قطر، البحرين ،الكويت سلطنة عمان) وهي دول ذات أنظمة سياسية ملكية ذات المذهب السني . تعتمد على الثروة النفطية اقتصاديا . ومتجاورة على المستوى الجغرافي . وبالعودة إلى تاريخ التأسيس سنكتشف أن بداية بوادر انهيار نظام القطبية الثنائية، لاحت في الأفق منذ بداية الثمانينات . وأصبح التكتل الإقليمي بديلا عن التكتل الدولي، وسيتأكد ذلك بانهيار المعسكر الشرقي وقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لنظام القطبية الواحدة .وتأكد ذلك أيضا بتأسيس "اتحاد المغرب العربي" بين بلدان الشمال الإفريقي سنة 1989 وانضمام دول جديدة إلى تكتل بلدان جنوب شرق أسيا.

وقفة مع أهداف المجلس :

اعتبرت دول مجلس التعاون الخليجي تأسيسها لهذا الاتحاد شكلا مؤسساتيا لواقع اجتماعي وثقافي وتاريخي عرفته البلدان الستة منذ القدم .وأعطت الدليل على ذلك من خلال المقومات المشتركة بينها، كاللغة العربية ،والديانة الإسلامية ،والثقافة العربية. والتشابه على مستوى المعطيات الطبيعية كالتضاريس، والمناخ وتضيف أيضا التداخل الحاصل بين سكان هذه البلدان على مستوى العلاقات الاجتماعية . كما اعتبرت وحدة الدم والمصير المشترك ، من الأمور التي تحتم عليها الوحدة . لن نكون اطلاقيين ونقول أن عناصر الوحدة بين هذه الدول غير موجودة .ولكن يكفي العودة التاريخ الحديث والمعاصر لكي نكتشف أن هذه الدول كانت عبارة عن دولة واحدة سواء تحت الحكم التركي أو الحكم العباسي أو الأموي .لكن ما يثير الاستغراب هو رغبة هذه البلدان في إدخال المغرب إلى مجال لا تربطه به تلك المقومات، التي استدعت تحقيق ذلك الاتحاد. فالمغاربة انفصلوا عن الشرق منذ فجر الإسلام، والسبب يرجع إلى الاختلافات الموجودة بينه وبين دول المشرق. ويكفي أن أشير هنا إلى البورغواطيين الذين أدخلوا تعديلات كثيرة على شعائر الإسلام لملاءمته مع ظروفهم المعيشية في منطقة تامسنا. واتهموا بالزندقة والخروج عن الإسلام .فقد كانوا مثلا لا يكتفون أثناء الوضوء بما نعرفه اليوم عن فرائض الوضوء ،لكنهم اشترطوا غسل الجسد كله إلى الصرة ،نظرا لما يعلق بأبدانهم من أوحال أثناء ممارسة الزراعة وهي ظروف لم تعشها ساكنة شبه الجزيرة العربية ذات المناخ الصحراوي مما جعلهم غير قادرين على فهم تلك التغييرات نفس الشيء حدث عندما حرم البورغواطيون ذبح الديك لأنه كان منبها لهم لأداء صلاة الفجر .ثم ما الذي يجمع بين المسار التاريخي للمغرب منذ القدم مع ما عرفته بلدان شبه الجزيرة العربية فقد واجه الأمازيغ الفينيقيين والوندال والبيزنطيين والرومان والعرب أنفسهم ،في مختلف مراحل تطورهم التاريخي .
نجد اختلافا كبيرا بين لغة التواصل اليومي ببلدان الخليج والمغرب، حتى لو تحدثنا بالدارجة المغربية فهل سيفهم القطري معنى كلامي عند حديثي عن اللحم الأخضر أو التويزا أو عيشة قنديشة أو مول الغابة. فما بالك إذا تحدثت بالامازيغية .

إن دول التعاون الخليجي في دعوتها لدولة من شمال إفريقيا للانضمام إليها ،مطالبة بإعادة النظر في الكل الخطوات والتقارير والقوانين المنظمة لاتحادها .وذلك لكي نستسيغ على الأقل انضمام المغرب إليها ، لأن ما تم الاتفاق عليه سنة 1981 والسنوات التي تلتها لا تتلاءم والوضع الذي يعيشه المغرب حاليا على جميع الأصعدة .ولنأخذ مثالا للبرهنة على ذلك: من بين مجالات التعاون بين بلدان الخليج نجد الجانب الثقافي، أي تنظيم المسابقات الثقافية والندوات العلمية ... لكن ماذا سيحصل لو شارك شاعر أمازيغي من المغرب في مسابقة شعرية بين شعراء الاتحاد. ولم يكن ضمن لجنة التحكيم من يتقن الأمازيغية ،هذا في حالة قبول المشاركة منذ البداية ،لأنه سيشترط على المشاركين كتابة نصوصهم باللغة العربية وليس بأي لغة أخرى . سيكون مصير ديوانه سلة المهملات .و هذا المشكل نعاني منه داخل وطننا فما بالك إذا أصبحنا ضمن بلدان الخليج .وقد واجهه الأستاذ الصافي علي مع لجنة التحكيم في مسابقة اتحاد كتاب المغرب حيث لم يكن ضمن اللجنة عضو يتقن الأمازيغية وكان مصيره الإقصاء من المسابقة .

مجال آخر لانعدام التواصل بيننا والخليجيين يتمثل في الانتاجات الدرامية حيث لا يفهم الخليجيون الدارجة المغربية. ونفس الشيء بالنسبة للمغاربة بالنسبة للغة التواصل عند الخليجيين، فهي لغة بعيدة عنا حتى لو فككنا رموزها، لكن معانيها ودلالتها العميقة لن تصل إليها عقول المغاربة:

اتحاد المغرب العربي ومجلس التعاون الخليجي وجهان لعملة واحدة :

الاتحادين نسختين طبق الأصل لتكتلات إقليمية عرقية تنظر خارج واقعها السوسيولوجي والتاريخي والاقتصادي ،عكس التكتلات الإقليمية بالدول المتقدمة التي تختار تسميات جغرافية ، وتركز على الاندماج الاقتصادي بينها ،وتنص قوانينها الأساسية على احترام خصوصيات تلك البلدان ثقافيا وهويتيا ،مثل بلدان الاتحاد الأوربي التي عبرت شعوبها عن رفض توحيد الدستور، وذلك بشكل ديمقراطي من خلال الاستفتاء لأن الشعوب الأوربية أدركت أن توحيد الدستور سيقضي على خصوصيتها . وبالمقابل نجد اتحاد المغرب العربي ومجلس التعاون الخليجي يركزان على أوهام لم ولن تتحقق من قبيل الوحدة العربية الشاملة أو الإقليمية .متناسين أن شمال إفريقيا ارض أمازيغية بالتاريخ والجغرافيا وبالانثروبولوجيا والطوبونيميا وكل العلوم الإنسانية.

إذا أراد المغرب أن ينضم إلى دول الخليج من منطلق علمي مبني على فهم واضح لفلسفة التكتل الإقليمي لمواجهة تحديات العولمة. فأولى به أن يدفع في سبيل تفعيل أجهزة اتحاد المغرب الكبير. ويدعو إلى مراجعة شاملة للقوانين التنظيمية لهذا الاتحاد . ولتكن البداية من تغيير التسمية العرقية التي لا تعبر صراحة عن الواقع التاريخي والاجتماعي للمنطقة ، ليصبح الاسم المغرب الكبير أو اتحاد المغارب مثلما اقترح الأستاذ حسن أوريد .لأن فلسفة التكتل مبنية على التقارب الجغرافي والتكامل الاقتصادي، والتشابه على مستوى المعطيات السكانية والمؤشرات الاقتصادية فلا يمكن لدولة تعيش نسبة هامة من سكانها بأقل من دولار يوميا، أن تندمج مع دول تنافس في معدل الدخل الفردي الدول المتقدمة .

الانضمام إلى دول الخليج عودة إلى ماض منهزم :

إن انضمام المغرب المنعزل جغرافيا إلى دول الخليج المتجمعة في شبه الجزيرة العربية سيعود بنا إلى زمن الخلافة الأموية، حينما كانت القرارات الحاسمة المتعلقة بالمغرب تتخذ من دمشق. وقد ناضل المغاربة منذ فجر الإسلام من أجل الانفصال عن المشرق على عهد دول الخوارج كالاباضيين أو دولة المرابطين .لأننا كنا دائما في نظرهم أتباعا ولسنا مؤهلين لاتخاذ قراراتنا بشكل مستقل عنهم ،وفي غالب الأحيان يقحمون أنوفهم في أمورنا السياسية والاقتصادية . ثم إذا كان المغرب سينضم إلى قطر في المشرق وهي التي ترسم على شاشاتها خريطة المغرب مقسمة إلى قسمين. فأولى أن نتحد مع الجزائر التي يجمعنا معها أكثر ما يجمعنا مع قطر . في الوقت الذي تناضل فيه كل القوى الديمقراطية في المغرب من أجل تجاوز منطق الدولة المركزية والسير قدما نحو دولة فيدرالية تعيد الاعتبار للجهة كتصور جديد لتدبير المجال الترابي . تصر بعض الدوائر العليا من خلال موقفها الداعم لانضمام المغرب أن تعود بنا إلى عهد الخلافة .

في النهاية سقط القناع :

تبدو هذه الدعوة في ظاهرها اقتصادية لكنها في العمق مغرقة في البعد الأمني والعسكري .إذ تحاول الملكيات العربية توحيد جهودها للحفاظ على استقرار عروشها والتحكم أكثر في رعاياها .وما قبول طلب انضمام الأردن وطلب انضمام المغرب إلا الخطوة الأولى في سبيل تأسيس تكتل ملكي لمواجهة المد التحرري التقدمي، الذي أسست له ثورة الياسمين ،وأكدته ثورة الفل وثوار ليبيا واليمن في الطريق الصحيح لجعله واقعا في منطقة الشمال الإفريقي والمشرق العربي . تستحق بلدان مجلس التعاون الخليجي أن تسمى باتحاد الملكيات العربية الإسلامية السنية من المحيط إلى الخليج . لأنه لا معنى لكلمة خليج لوحدها في حالة انضمام المغرب .

محمد زروال ( تونفيت )


الكاتب: محمد زروال

بتاريخ : 2011-05-17 10:53:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 4609 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق v7f6fbs8 هنا :    
 

 

 

 

 

 

 

افتتاحية

قرئنا لكم
وجهة نظر
مختصرات
مواعيد
استجوابات
لقطات
رسائل القراء
استطلآع للرئ

مقالات اخرى

















 

Headquarters : Amazigh World  (Amadal Amazigh), North America, North Africa

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2014  Amazigh World. All rights reserved.