Français
English
 

 

 

متى ستقدم تركيا طلب الانضمام الى الجامعة العربية؟


تعد الجامعة العربية التنظيم العرقي الوحيد في العالم والناجح في نفس الوقت لنقابة الأنظمة الحاكمة. تجمع كل رؤساء الدول العربية والمعربة والسائرة في طريق التعريب كتركيا في سنواتها الاخيرة بعد ان خرجت عن مسار تورة أتاتورك يوم وصل الاسلاميون الى الحكم.

وللتذكير فالجامعة العربية هي فكرة غربية من اقتراح المملكة البريطانية المتحدة سنة 1942 كرد جميل للعرب بعد ان تحالفوا مع الغرب "الشيطان" و تاروا ضد الامة الاسلامية الموحدة بقيادة العثمانيين الاتراك, وكان دلك فيما يعرف في التاريخ بالتورة العربية بقيادة الجاسوس البريطاني الملقب ب لورنس العرب. وكان على العرب ان يسموها بالتورة العربية ضد الامة الاسلامية. ومند دلك العهد لم تصبح الامة الاسلامية امة واحدة وكل بلد يعيد في يوم ويصوم في يوم خاص به وحتى الملائكة اصبحت مضطرة بالنزول من السماء في ليلة القدر في كل بلد على حدة بعد ان كانت تزل في ليلية قدر واحدة. وبعد تشتيت الامة الاسلامية هده يعود عرب الجزيرة انفسهم في شكل السلفية الوهابية الى محاولة توحيد الامة الاسلامية من جديد لكن تحت حكمهم ولا تحت حكم غيرهم. الم يرفض انصار الاسلام استقال الازواد ونادوا بتوحيد مالي كامة اسلامية واحدة في حين ينادون باستقلال فقط حي واحد اسمه القدس الشرقية من مدينة القدس بإسرائيل.

هدا الانقلاب العربي على الامة الاسلامية سهل بهزيمة المانيا واليابان والامة الاسلامية في الحرب العالمية الثانية وانتصار الغرب الحلفاء الدين لايزالون يحكمون العالم الى اليوم, واسسوا لحكمهم هدا ما يسمى بجامعة الامم المتحدة.

وفي نفس السنة بدأت فرنسا وبريطانيا في تنفيد خطة الجامعة العربية فأسسوا في باريز في نفس السنة 1942 الكنكريس العربي الدي يسمى انداك حركة القومية العربية. سنتين فقط بعد دلك اي سنة 1944 توقع سبع دول عربية بروتوكول الإسكندرية، وبهذا أنشأ أول كيان وحدوي عرقي عربي في القرن العشرين. و كانت الدول الموقعة هي : مصر، سوريا، العراق، لبنان، المملكة العربية السعودية، الأردن التي دخلت باسم إمارة شرق الأردن، واليمن التي دخلت باسم اليمن الشمالي.

اما دول تامزغا -شمال افريقيا بلاد الامازيغ- التي وصل القوميون العرب فيها الى الحكم فقد انظمت الى نقابة الجامعة العربية كالتالي : ليبيا سنة 1954 بعد عاميين من استقلالها, المغرب وتونس في سنة 1958 بعد عامين من استقلالهما, اما الجزائر ففي سنة 1962 بسنة بعد استقلالها.

وقد سبق لأحد اعضاء الحركة "الوطنية" العربية بالمغرب ان اعترف في مذكراته ان العرب رفضوا في الاول طلب المغرب الانضمام الى جامعتهم بدعوا ان المغرب بربر. لكن العرب اليوم لم يندموا قط من انضمام "البربر" لنقابتهم العربية لكون الامازيغ ومند انضمامهم لم يخدموا الا القضايا العربية ولم يسبق للنقابة العربية ان قدمت خدمة للشعوب الامازيغية في شمال افريقيا. وحتى قضية الصحراء التي هي من المنطق ان تكون القضية العربية رقم واحد قبل مشكل العراق مع الكويت ومشكل السودان مع مصر ومشكل ايران مع البحرين رفضها العرب في جامعتهم ودفعوا بها الى المنتظم الدولي لأنها قضية امازيغية بامتياز بين امازيغ الصحراء وامازيغ المغرب والجزائر. فمادا جنى امازيغ تمازغا من انتمائهم الى جامعة العرب؟

ومن هدا المنظور يرى مجموعة من العرب بعين الرضى مسار تركيا السياسي في السنوات الاخيرة تجاه القضايا العربية في انتظار انضمام الاتراك لخدمة القضايا العربية بالنقابة المذكورة قدوة بالأمازيغ والاكراد.

فالمتتبع للسياسة الداخلية و الخارجية التركية في ظل حكم الاخوان المسلمين الترك يرى ان شروط الانضمام متوفرة في البلد التركي. ومنها :

1- الديكتاتورية : اد يخرج اردوكان ليقمع مظاهرات معارضيه بالقوة ويومين بعد دلك ينظم مظاهرات مساندة له في جو جماهري يدشن بخطاب له. وهده من خصال "الدمقراطيات" العربية.

2- قمع القوميات الاخرى: اد اشتهر الاخوان المسلمين بتركيا بأشد العداوة للحقوق الثقافية والسياسية والاقتصادية للشعب الكردي. وهي خصال الأنظمة العربية بشقيها العربي والاسلامي في كل من تونس والمغرب والجزائر وليبيا مع الحقوق اللغوية والسياسية للأمازيغ.

3- التفكير بمنطق المؤامرة: اد اعلن رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، أخيرا عن امتلاكه وثائق سرية تثبت "وقوف اسرائيل وراء الانقلاب الذي جرى في مصر"، ليأخذ بدلك قالب الحاكم العربي الدي يفسر كل مأسي بلاده اما بإسرائيل او امريكا وفي بعض الاحيان هما معا. وهدا المنطق يدرس حتى في بعض الجامعات العربية لأنها نظرية سياسية عربية بامتياز. اردوكان لم يسبق ان قال عن الاطاحة بمبارك انه انقلاب كدلك اد لم يستقل مبارك الا بعد ضغط الشارع المصري من جهة وضغط الجيش من جهة تانية? بالتمام والكمال كما حصل مع رئيس الاخوان المسلمين والفرق الوحيد بينهما هو ان مبارك قبل بالاستقالة ومورسي رفض وتشبت بحقه في الحكم التلات سنوات الباقية له وهو ما يسميه بالشرعية, ناسيا ان الشعب الدي صوت له هو الدي خرج ضده في 30 يونيو 2013 بعشرين ضعفا ما خرج ضد مبارك. ناسيا كدلك ان في اسرائيل لما تخرج مسيرة شعبية ضد رئيس الوزراء لا يقول اني متشبت بحقي في اتمام مدة حكمي بل يقوم بانتخابات تشريعية مبكرة, وفي بعض الاحيان لا ينتظر الوزير الاسرائلي ان يتظاهر الشعب ضده بل فقط لما تتحدت الصحف وتشهد النتائج بفشل سياسته. الم يعلن باراك انتخابات مبكرة لما احس ان سياسة الارض مقابل السلام التي وعد بها الشعب الإسرائيلي قد فشلت, وجاءت نتائج الانتخابات بشارون الدي شدد الخناق على حماس قبل ان يرجع الى سياسة الارض مقابل السلام ولكن بعد خسائر بشرية بالجانب الفلسطيني الدي رفض بالأمس فكرة الارض مقابل السلام . وكان على اردوكان ان ينصح صديقه في الاخوة في تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة كما كان عليه هو كدلك تنظيمها لما تظاهر الترك ضد سياسته. فمورسي ورغم حداثته بالحكم فقد صعب عليه الفراق مع الكرسي رغم انه كان عليه ان يقتدي بقصة يوسف "السجن احب الي مما يدعونني اليه" او "الحكم لله وحده" كما جاء في ادبيات الاخوان المسلمين.

4- اعتبار الديمقراطية قرارات الاغلبية في جميع المجالات: الديمقراطية مند نشئتها الاولى كانت تبنى على تسليم وتفويض الامور الدينية والسياسية والاقتصادية للأغلبية, لكن الغرب سرعان ما اكتشف ان هدا المفهوم الاغلبي هو في حد داته ديكتاتوري, اد تصرف الاغلبية قراراتها على الطوائف الاخرى الدينية والسياسية. ومند دلك العهد أي بداية القرن 20 تم استثناء الحقوق الفردية والجماعية بما فيها الدينية واللغوية والهوياتية والاقتصادية من منطق الاغلبية. فأصبحت هده الحقوق لا تخضع للأغلبية والاقلية وكل هده الحقوق مسطرة في ميثاق حقوق الانسان. وقد تفطن الغرب في اواخر القرن العشرين كدلك لكون هده المواثق الدولية لا تحمي حقوق الجماعات الكبرى فاخد في تحديد ما يسمى بحقوق الشعوب الاصلية. لكن العرب وبعد ان رفضوا منطق الديمقراطية واكتفوا بمنطق ديكتاتورية الحزب الواحد لمدة 60 سنة بدعوى التصدي للمؤامرة الصهيونية-الامريكية ضد البعث العربي, وتحت ضغط شوارعهم انتقلوا الى الديمقراطية ولكن بمفهومها مند النشئة الاولى وقبلوا بالانتخابات التشريعية ?رغم ان هناك منهم الى الان من لا يزال لم يشارك النساء في هده الانتخابات بدعوى شريعة الاسلام- ومند دلك الحين كل من نضم انتخابات تشريعية يشرف عليها الطرف الحاكم والمتباري ايضا توصله مرة تلوى الاخرى الى الحكم. اما حقوق الاقليات فهي مهضومة اصلا ليكتفوا بمفهوم الديمقراطية في بداية القرن 20. ومن هدا المنطق لم يسبق لحاكم تركيا ان نبه صديقه مورسي لما فرض الاخير دستوره على الشعب المصري ?كما فعل مبارك وغيرهم مند القدم- بعد انسحاب تلت لجنة الدستور المصرية ان الدستور في المنطق الديمقراطي ليس هو دستور الاغلبية بل الدستور مجموعة من القوانين التي يجب ان تحمي جميع الحقوق السياسية والاقتصادية والدينية والالادينية واللغوية والهوياتية لأبناء الشعب. وتحميهم من من؟ من الحاكم طبعا. هل كان اردوغان يحتاج الى وتائق سرية ليعلم ان الاخوان فرضوا دستورهم المبني على الشريعة الاسلامية السنية على مصر رغم معارضة المسلمين الشيعة والمصريين المسيحيين و المصريين العلمانيين؟ الجواب فعلا لا. فلمادا لم يصرح بهدا وصرح امام فروع حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ان له وتائق سرية تتببت تدخل العسكر بعد تورة 30 يونيو. الجواب هو انه يهيئ تركيا للانضمام الى الجامعة العربية.

5- محاربة اسرائيل اكتر من العرب: وهده خاصية تتحلى بها جميع الانظمة والشخصيات المعربة , وقد سبق لردوغان ان اظهر للعالم عن هده الخاصية لما ندد بخطاب الرئيس الاسرائلي في المنتدى الاقتصادي وانسحب من اللقاء امام الحاظرين في حين بقى الحكام العرب الحقيقيون في المنتدى بل اكتر من دلك جل الدول العربية الكبرى لا تزال تحتفظ بسفارات إسرائيل في عواصمها.

فمتى ادا ستقدم تركيا طلب الانضمام الى الجامعة العربية؟ فجميع شروط الانضمام متوفرة, وبميزة ممتاز؟


الكاتب: موحى بواوال

بتاريخ : 2013-08-21 19:22:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 4974 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق 710g97xg هنا :    
 

 

 

 

 

 

 

افتتاحية

قرئنا لكم
وجهة نظر
مختصرات
مواعيد
استجوابات
لقطات
رسائل القراء
استطلآع للرئ

مقالات اخرى

















 

Headquarters : Amazigh World  (Amadal Amazigh), North America, North Africa

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2014  Amazigh World. All rights reserved.