Français
English
 

 

 

الأمازيغ والكورد...معا من أجل التحرر


بقلم: لحسن أمقران
كثيرا ما نجد بعض الأمازيغ يتعلقون بالكورد ربما أكثر من اللازم، فيعتبرونهم قدوة في النضال بشكل مبالغ فيه، بل ويريدون استنساخ تجربتهم من أجل التحرر، وهو في تقديرنا اختيار موسوم بالتسرع، لكون القضيتين الأمازيغية والكردية تختلفان اختلافا جذريا رغم ما بينما من نقاط التلاقي.

يشترك الشعبان الكردي والأمازيغي في كونهما ضحية الفكر العروبعثي الذي هدف ولايزال إلى محو كل المقومات الحضارية والثقافية "العجمية" التي توجد على أرض ما يسمى باطلا "الوطن العربي"، فالشعبان من الشعوب الأصلية التي تعرضت في مرحلة من التاريخ للغزو العربي باسم الإسلام، وتعرض موروثهما لكثير من التحريف والتشويه، ثم الطمس والإقبار، ويئنان تحت وطئة أنظمة قومية تعتمد الطرح اليعقوبي التأحيدي.

كل هذا لا ينفي اختلاف قضيتنا عن القضية الكردية اختلافا جذريا، فالكورد في الخريطة السياسية التي أعقبت الانتداب الغربي موزعون على أربع دول كبرى هي العراق وتركيا وسوريا وايران،إضافة إلى أقلية بأرمينيا، وضع جعل من هؤلاء "قومية" تنحصر في منطقة معينة دون غيرها في الأقطار المذكورة، لذلك نجدهم يسعون في معركتهم التحررية ليس إلى أقل من الاستقلال، خاصة في العراق وتركيا، لذلك نظموا جيوشا شبه نظامية كالبشمركة وحزب العمال الكردستاني، واللذين لهما باع طويل في المواجهات المباشرة مع الدولتين المذكورتين سلفا.

بالمقابل، نجد قضيتنا الأمازيغية قضية كل سكان شمال أفريقيا عموما والمغاربة على وجه الخصوص، فالأمر لا يتعلق بقومية معينة داخل الوطن، ولاينحصر وجودها في منطقة محدودة جغرافيا، ولا نسعى نحن الأمازيغ إلى "إستقلال سياسي" وبناء "دولة مستقلة"، فالأمازيغ يشتركون مع الكورد في معركة التحرر، إلا أنهم يختلفان في مفهوم التحرر وآلياته، فإذا كان الكورد يسعون إلى بناء "وطن" مستقل وخاص بهم، فإن الأمازيغ يسعون إلى إحقاق حق الهوية الأمازيغية لوطنهم في شمال أفريقيا، وإذا كان الكورد يعتمدون في معركتهم على قوة السلاح والمواجهة الدموية، فإن الأمازيغ يعتمدون على سلاح القوة الذي يتجلى في الفكر والإقناع والمواجهة الأيديولوجية.

إننا لا نملك إلا أن نحيي المعركة التحررية لأصدقائنا الكورد، شأنهم في ذلك شأن كل الشعوب التواقة إلى التحرر، إلا أن ذلك لن يثنينا إلى تنبيه الأمازيغ خاصة الشباب منهم إلى ضرورة التمييز وإدراك الفوارق، جميل أن ننفتح مع الحضارات الأخرى ونستفيد من تجارب الغير في الحياة، جميل أن نتقاسم همومنا بمختلف تجلياتها لكون الإنسانية تجمعنا، جميل أن نستقبل ونستمع إلى إخوتنا الكورد لكون السعي إلى التحرر يوحّدنا، لكن الوعي بالخصوصيات أمر واقع يجب استحضاره والامتثال له.

إن الحوار والصداقة بين الأمازيغ وغيرهم من الشعوب التي تشترك معهم في وضع الإقصاء والحجر الرسمي محمود، إلا أن ذلك لا يجب أن يكون على حساب الوعي الحقيقي والسليم بمبادئ القضية الأمازيغية التي تنشد تصحيح الوضع بخطاب عقلاني تفاعلي يعتمد آليات الحوار والمرافعة.

massinedimrane@yahoo.fr


الكاتب: لحسن أمقران

بتاريخ : 2015-02-02 17:34:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 4781 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
betoi mizouri بقلم :
ان تكون او لا تكون تحت عنوان :
Unkwown البلد :
 
عزيزي الكاتب اتفق معك في بعض امور ولا اتفق معكك مع بعض اخر فاتفق معك بان تتحلى بالحكمة والعقلانية ولكن عندما في المقابل الجهة الحاكمة/ المحتلة/ للارضك ووطنك بان يفرض عليك كل مقومات شعب قومية اخرى عليك /اسمائكم واسماء مدنك وشوارعها ولغتها ولباسها/ وعندما تقول بان تستخدم العقلانية والكحمة فالشعب الكوردي على مر التاريخ انصاعوا لصوت العقل ودهبوا لتفاو ض والسلام من اجل حقوق شعبه ففي الجانب المحتل قاموا باغتيالهم وقتلهم كما حدث للقائد الكوردي الدكتور قاسملو رئيس حزب ديموقراطي الكوردستاني الايراني ومحاولات اغتيال القائد الكوردي ملا مصطفى البارزاني وسهداء حزب العمال الكوردستاني التركي في باريس / فياخي العزيز اين يبقى الحكمة في كل هدا عندما لايعترفون بوجودك /فخلاصة اخيرة اقول ان الحقوق والحرية تاخد بقو ولا تهدى /وان الجانب المحتل لايتفاوض على حقوقك ولا يذهب الى المفوضات السلام الا عندما يكون في موضع الضعف /رغما عنه ويذهب لكسب الوقت لا غير للقضاء عليك في اقرب فرصة يتاح له فارجوا ان تغير هذا في ارائك وتنور الشباب الامازيغي لانهم وفي الاخير يبقون اخوتنا في المظالم التي وقع على هذين الشعبين وهذا ودمتم للحقيقة والعرفان نبراسا ينير الطريق للاجيال القادمة وشكرا جزيلا  
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق l9qi7bt0 هنا :    
 

 

 

 

 

 

 

افتتاحية

قرئنا لكم
وجهة نظر
مختصرات
مواعيد
استجوابات
لقطات
رسائل القراء
استطلآع للرئ

مقالات اخرى






نهاية "الصحوة"، ما العمل ؟
بتاريخ : 2019-06-24 22:37:00 ---- بقلم : أحمد عصيد


كلنا ضد أحمد عصيد !
بتاريخ : 2019-05-30 02:10:00 ---- بقلم : Marwan Marwani









 

Headquarters : Amazigh World  (Amadal Amazigh), North America, North Africa

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2014  Amazigh World. All rights reserved.