Français
English
 

 

 

إيران وروسيا تقرران العربدة النفطية: سنجعل سعر النفط بسعر الماء!


لما أقدمت روسيا في فبراير 2014 على احتلال جزء من دولة أوكرانيا فقط لأن الشعب الاوكراني خرج الى الشارع وطالب بصوت مرتفع الانفصال عن الشرق والانضمام الى الغرب كما فعلت باقي اوربا الشرقية والتي ظهرت عليها عوائد هدا الاختيار الاستراتيجي، ضاربة بدلك روسيا بعرض الحائط القوانين الدولية المعمول بها الى اليوم، وقع الغرب في ورطة سياسية كبرى. هل سيعلن الحرب على ثاني أكبر دولة في العالم كما فعل مع كل الدول الأخرى التي كانت اقل قوة من روسيا، مما سيؤدي لا محالة الى حرب عالمية ثالثة؟ ام سيقدم، حفاظا على ماء الوجه، الى تغيير القانون الدولي وإصدار قانون دولي جديد ومن منظمة الأمم المتحدة يقول بصريح العبارة ما كان يحلم اليه هتلر عندما قال: عندما تبتدئ الحرب ليس هناك ظالم ولا مظلوم، وعندما تنتهي يكون الأقوى هو صحاب الحق. وفي هده الحالة تكون روسيا صاحبة الحق. فما العمل ادا؟

يوم الخميس 2 أكتوبر 2015 سيقدم جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالقول في جامعة هافارد الامريكية وهي اكبر جامعة في الولايات: "ان أمريكا سوف تمر من مرحلة تاريخية عسيرة جدا فعلى الأمريكيين اتخاد الاحتياط اللازم لأننا سنمر بمنطقة إعصار سيترتب عن التغييرات الجدرية في السياسة العالمية. وفي وسط الطريق الجديد الدي سنسلكه غدا سيكون الرجوع الى طريق الامس امرا مستحيلا". أي بعبارة أخرى ستكون اختيارات استراتيجية لا رجعة فيها ومن الممكن ان يكون أصدقاء البارحة أعداء اليوم واعداء اليوم أصدقاء الغد. مما يعني ان أمريكا ستغير من حلفائها ومن توجهاتها. ودكر بدلك ان أمريكا طالبت رسميا في رسالة أوباما الى الأمم المتحدة بنهاية النظام العالمي الدي أنشئ بعد الحرب العالمية التانية وان منظمة الأمم المتحدة وصلت الى الباب المسدود. من طبيعة الحال هدا واجب لإعطاء نفس جديد لأمريكا المستقبل. ولم ينسى هنا ان يدكر ان حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط وهم قطر والسعودية وتركيا هم سبب المشاكل التي تواجهها أمريكا اليوم. اما روسيا فقد تخطط الحدود الحمراء، وأننا ضغطنا على اوربا لتوقيع الحصار الاقتصادي على روسيا. اما الصين فعليها ان تدرك اننا الامريكان لا يمكن ان نسكت عن انتهاك حقوق الانسان، وعلى الامريكان ان يكونوا واعين ان لإنجاح الاستراتيجية الجديدة لا بد لهم من كسب الصين. اما النظام العالمي الجديد فسيكون بنظام التحالف بقيادة أمريكا. أي بصريح العبارة ان اصدار القوانين من الأمم المتحدة أصبح خبر كان. انظر الفيديو:


من قبل هدا، كانت روسيا تضن انها ستخيف اوربا برفعها لتمن الغاز والبترول في اول فصل شتاء وبدلك سوف تقف ضد العقوبات الاقتصادية ضد روسيا. وادا بأمريكا بعد اكتشاف تقنيات جديدة لما يسمى ب Franking استطاعت ان تخفض تمن استخراج الغاز والبترول من صخور الشست بتمن يضاهي تمن مناجم البتول التي تتواجد كلها في الشرق الأوسط. فأصبحت بدلك أمريكا أول منتج وأول مصدر للبترول في العالم بعد ان كانت السعودية هي الأولى والعراق الثانية. لكن هدا لا يكفي لأنزال تمن البترول الى الحضيض الدي فيه اليوم. وبفضل العلاقات الامريكية السعودية استطاعت أمريكا اقناع هده الأخيرة باتخاذ قرار تاريخي مناقض لفلسفة الاوبيك وهو الرفع من الإنتاج واغراق سوق البترول مما سيؤدي ولا محالة الى انهيار الأسعار. وهو ما وقع بالفعل. لتكون بدلك السعودية قد انهت منظمة الاوبيك الى الابد كما انهت بالأمس الخلافة الإسلامية بقيادة الاتراك لما تحالفت مع الغرب وقامت بما يسمى بالتورات العربية بقيادة الجاسوس الإنجليزي الملقب بلورنس العرب.

يوم 16 نوفمبر 2014 في اجتماع مجموعة 20 التي تضم 20 اقوى دولة في العالم لتدارس مشاكل العالم اضطر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مباشرة بعد وجبة الغداء الى وقف تمثيلية روسيا والانسحاب من المؤتمر بعد ان تم استقباله بطريقة باردة. دلك بعد ان صرح رؤساء دول عديدة بعدم رضاهم على قرار روسيا بخرق المواثق الدولية.


روسيا وإيران في مازق فما رد فعلهما؟


قرار أمريكا هدا الدي أدى الى انهيار سوق النفط سيؤدى الا هلاك روسيا أولا تم ايران وكوبا تانية تم من بعد العرب (السعودية والعراق وقطر ...) ثالثة. ومن الناحية الفكرية السياسية وحتى الاجتماعية فهم حاملي الفكر المعادي للغرب أو على الأقل يزرعونه في شعوبهم عبر مؤسسات التعليم مند الصغر. ظانين بدلك انها الطريقة الوحيدة لزرع روح الوطنية في الشعب وهي نظرية المؤامرة ووجود العدو خارج الحدود.

روسيا هي زعيمة الحلف المعارض لأمريكا وفلسفة حقوق الانسان وفي روسيا نفسها واخر دليل هو قتل معارض روسي بكل بساطة وانشاء لجنة للتحقيقي التي لن تتم عملها الا بالنسيان. وهو الشيء الدي لا يمكن ان يقع بأمريكا الحديثة بتاتا. أما إيران وكوبا فهم أعداء لكن في المرتبة الثانية ولهدا قررت أمريكا مسح صفحة الماضي معهم وبداية صفحة جديدة. أي بعبارة أخرى اعتبرتهم المغرر بهم. ولهدا ستعيد لإيران ملايير الدولارات التي تم حجزها مند التورة الإيرانية لسنة 1979 وادخالها للمشاركة في الشرق الأوسط كشريك مهم. أما كوبا فستعيد امريكا فتح الاستثمارات الامريكية في وجه جارتها مما سينعش اقتصاد كوبا وتعطي به درسا لأصدقاء كوبا.

ادا نظرنا الى الأمور من الزاوية الامريكية فالامريكيون يؤمنون بداخلهم ان أمريكا تقود العالم نحو الأفضل ولم يسبق لهم ان تورطوا كأوروبا في استعمار العالم، وكل الدول التي حرروها بجنودهم أصبحت اليوم من الدول العظمى. متل اليابان وألمانيا الغربية وبعدها المانيا الشرقية تم كوريا الجنوبية وكل أوروبا الغربية. البلدان الوحيدة التي فشلت فيها أمريكا هي الدول العربية الإسلامية متل أفغانستان والعراق. بعد إزالة الديكتاتور صدام حسين ظهر المكبوت السياسي بين الطوائف الدينية وبدئ مسلسل تصفية حسابات الماضي بين العراقيين. خصوصا وان خاصية الدول العربية هي ان دائما الأقلية تحكم الأغلبية وتهضم حقوقها، والأقلية دائما تكون اما طائفة عرقية او طائفة دينية. كما فشلت أيضا أمريكا في تركيا التي دافعت عنها للدخول الى الاتحاد الأوربي واستثمرت فيها الشركات الامريكية مما اعطى دفعة قوية لاقتصادها وهو ما يقال عنه انه سياسة حزب العدالة والتنمية التركي. كانت أمريكا تضن ان تركيا المسلمة العلمانية ستكون المتال الدي سيدفع الشعوب العربية الإسلامية الى الامتثال به. وادا بتركيا تخيب امال أمريكا في انقلاب اردوكان على الحقوق الكردية وسعيه وراء تغيير الدستور وإعلان تركيا دولة إسلامية وإزالة العلمانية من الدستور وإعطاء الرئيس كل الصلاحيات كما في الدول العربية، ضف الى دلك تورط تركيا في دولة داعش.

تركيا لما تلقت الرسالة الامريكية في خطاب جو بادين، بادر أسبوع من بعد الرئيس التركي اردوكان للقاء خطاب له من الجامعة التركية هو كدلك موجها رسالة الى أمريكا وهي ان لا شيء يمكن التخطيط له في الشرق الأوسط بدون مشاركة الاتراك، لأن كل الدول العربية أنشأت على التراب العثماني وبفضل الغرب ويضيف العراق وسوريا هم انشؤوا في مناطق نفود الخلافة العثمانية وأضاف ان الاتراك والعرب تجمعهم صداقة تاريخية.

وتبقى روسيا اليوم هي الخاسر الأكبر. لكنها هي وإيران ستنتقمان أولا من السعودية. ولهدا أعلن كلا من وزير النفط الايراني والروسي بزيادة انتاجهما النفطي الى مليون برميل في اليوم لكل منهما اي ستضخ روسيا وإيران مليوني برميل يوميا وستؤدي هذه الزيادة الى اغراق سوق النفط العالمي وتهاوي سعر البرميل الى دون 30 دولار مما سيرفع خسارة السعودية المالية جراء اغراقها للسوق العالمي بضخ مليون برميل يوميا انتقاما من إيران وروسيا. أي ادا قررت السعودية بإضافة مليون برميل في اليوم فإيران وروسيا مليونين برميل في اليوم. أي رد الصاع صاعين.

فادا أدى الاغراق السعودي والامريكي لسوق البترول لنزول سعر البترول من 80 دولار الى 45 دولار فإيران وروسيا ستنزله الى 30 دولار. أي تقول روسيا وإيران سنجعل سعر البترول بسعر الماء. مما سيؤدي الى تجاوز خسارة السعودية المالية سقف 250 مليار دولار. انها يقول الروس "العربدة النفطية": سعر النفط بسعر الماء بسبب السياسة السعودية الموالية لأمريكا.



سلاح النفط كسلاح الدين: هل سينقلبان معا على السعودية في ان واحد؟


يبدو ان السعودية اعتقدت ان سلاح النفط هو سلاح باتجاه واحد وساهمت في تحطيم اقتصاد روسيا وإيران، لكن اتضح ان سلاح النفط كسلاح الدين عندما يستعملان في السياسة فلا يمن التحكم في نتائجهما. بعد استعمال الوهابية كسلاح تم زرعه في كل البلدان الإسلامية عبر شبكات جمعيات اسلامية لضبط هده الأخيرة وضمان قيادة السعودية للعالم الإسلامي ها هو اليوم يلد ابنا للعالم الإسلامي لكنه في صفة وحش يخيف الغرب والعالم الإسلامي أيضا وهو داعش. وبما ان الغرب العالم بخبايا الأمور ضغط على دول السنة للمشاركة في الحرب ضد ابنهما البار والوحشي، واخر من التحق بالركب هي تركيا انقلب الابن عن الآباء وأصبح هدفه الأسمى هو تحرير بيت الله الكعبة قبل تحرير القدس التي هي اليوم في ايادي اسرائيلية امنة تسمح فيه لجميع الشعائر السماوية بخلاف حامي الحرمين الدي لا يسمح في بيت الله الا لأهل السنة.


روسيا وإيران لهما اقتصاد متنوع وتجربة طويلة مع الحصار الاقتصادي بخلاف السعودية وقطر. وادا سلمنا ان احتياط السعودية المالية اليوم في حدود 700 مليار دولار، وادا علمنا ان خسارتها اليوم 250 مليار دولار مما تسبب لها في عجز 170 مليار دولار فهدا يعني ان السعودية قادرة الصمود لمدة 6 سنوات.

وهي المدة الكافية لتشكيل شرق أوسط جديد سيكون حلفاء أمريكا جدد في المنطقة ومن الأرجح ان يكونوا على التوالي: إسرائيل وإيران والدولة الكردية. اما الدول العربية الإسلامية السنية بقيادة السعودية فستضطر للاعتراف بإسرائيل لقطع الطريق على إيران مما سيدفعها الى تورات اجتماعية صخبة وبعدها ستضطر إيران أيضا للاعتراف بإسرائيل ونهاية الشرق الأوسط بتشكيلته الحالية مما سيؤدي الى تغيير حتى الخريطة السياسية لشمال افريقيا وانتهاء المعربين للمنطقة.


الكاتب: محمد الوزكيتي

بتاريخ : 2015-08-30 15:21:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 4342 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق utlgdyp6 هنا :    
 

 

 

 

 

 

 

افتتاحية

قرئنا لكم
وجهة نظر
مختصرات
مواعيد
استجوابات
لقطات
رسائل القراء
استطلآع للرئ

مقالات اخرى




نزعات اختزالية ضدّ الديمقراطية
بتاريخ : 2020-03-12 13:54:00 ---- بقلم : أحمد عصيد

حزب في رعاية الله
بتاريخ : 2020-03-12 13:40:00 ---- بقلم : أحمد عصيد







ثورة في مهب الرياح
بتاريخ : 2019-11-20 07:57:00 ---- بقلم : بوذراع حمودة

تقافة "اخربيش"..والغناء..!!
بتاريخ : 2019-11-04 21:24:00 ---- بقلم : عمر افضن




 

Headquarters : Amazigh World  (Amadal Amazigh), North America, North Africa

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2014  Amazigh World. All rights reserved.