Français
English
 

 

 

المغرب : استحقاقات 2015 وأسئلة الحركة الأمازيغية


لا جدال أن العملية الانتخابية باعتمادها التنافس بين مختلف القوى السياسية لتعتبر المنهجية الوحيدة التي تؤدي إلى المشاركة في تدبير الشأن العام ومن تم توسيع قاعدة الحكم مع إضفاء الشرعية عليه؛ وهذه المشاركة هي حسب ما يحدده جاك روسو بالإرادة العامة النواة الصلبة لخلق سلطة سياسية تدبر الاختلاف بين القوى المتنافسة والمتصارعة داخل المجتمع، وتميد الاستقرار الاجتماعي بتنمية الفرد المواطن وتأطيره لضمان الاستمرارية للنظام السياسي؛ وهذا لا يتأتى إلا بنخب سياسية لها من القدرة ما تستطيع بها مواكبة ومسايرة تطور الزمن بصفة مستمرة وبدون انقطاع لبناء شرعية النظام على قواعد صلبة، تستمد قوتها من الإرادة الشعبية الحرة؛ وغير هذا لا يعدو أن يكون شرذمة من الانتهازيين والوصوليين الذين يجعلهم النظام السياسي حلفاء له في اقتسام مقدرات البلاد وخيراتها ،ظاهرا يبدو متماسكا منيعا، لكن في العمق أوهى من بيت العنكبوت وبنيانه أشد هشاشة، إذ شرارة واحدة تكفي إحراق السهل على حد تعبير ماو تسي تونغ.


فهل انتخابات 2015 في الطريق إلى إفراز هذه النخب ؟


ظاهريا يمكن القول بالإيجاب، خاصة أن الوثيقة الدستورية لسنة 2011 أقرت بأهمية الحكامة والشفافية إلى غير ذلك من المحاسبة والتقيد بمبادئ حسن التصرف وتدبير المال العام؛ إلا أن هذه الوثيقة كحمالة أوجه أبان السجال والنقاش الذي عرفه التقطيع الجهوي ومشاريع قوانين الانتخابات عن انتصار التأويل المحافظ لهذه الوثيقة على التأويل الديمقراطي ، وتعتبر انتخابات المأجورين والمهنية أسطع دليل، من خلال ما نتج عنها من توافقات قبلية بين مختلف الفرقاء بتوزيع المقاعد على نخب مترهلة وموسومة بالترحال الحزبي؛ كما تبين بجلاء أن تعامل الأحزاب كلها يفتقد إلى المصالحة مع العملية السياسة وعدم امتلاكها أدنى جرعة من القيم السياسية، واعتمادها على شبكة من محترفي السياسة وممتهني العمل الجماعي والجهوي والبرلماني المتوفرة على ماكينات انتخابية.

لعل المراقب للوائح والمرشحين الذين تقدمت بهم الأحزاب السياسية المشاركة سيلاحظ غلبة الوجوه التي لن تستطيع بديلا عن نفس السلوكات التي وسمت بها الاستحقاقات السالفة والعادات السلبية التي تمرست عليها من خلال إفساد العملية الانتخابية باعتمادها على خدمات السماسرة كذا التدبير التقليدي المشخصن والذي يوظف السلوك المستشري في الثقافة السياسية المغربية ~ الله ينصر للي صبح ~.

كما أن العدد الهائل للأحزاب التي دخلت غمار المنافسة يعقد على الناخب - المخدوع بالوصلات الاشهارية والتعبئة المكثفة للتسجيل والمشاركة في التصويت – التعرف على كل القوى المشاركة من جهة، واختيار البرنامج الذي يتماشى وقناعته لتشابه البرامج من جهة، أضف إلى ذلك الى احتوائها على عموميات دبجت بالمركز، مما يفقدها المصداقية واغتيال سياسي للجهوية ما يجعل المرشحين للجهات والجماعات الترابية حاملين لعريضة إنشائية لا تحمل لا أرقاما ولا تشخيصا لواقع جماعاتهم ولا لجهاتهم.

فاستحقاقات 2015 لا تغدو أن تكون كمثيلاتها السابقة تعيد إنتاج نفس النخبة المستحوذة على الأحزاب والسلطة والثروة ؛ وهي النخبة التي جعلت السوق السياسي راكدا مما أفقده التوازنات على مستوى المسؤوليات السياسية ؛ وبالتالي الأسماء المنتمية للحركة الأمازيغية وإن لا تمثل إلا نفسها لن تغير شيئا من قواعد اللعبة بما فيها العزوف والنفور من العملية كلها، بل عدة مؤشرات تصب في اتجاه عزوف يفوق بكثير ما اعترى انتخابات 2007 ، وهو ما سيدفع بالجهاز الإداري للتدخل ليس في توجيه وصناعة النتائج مادام أنه ضمن نفس النخب المترهلة ، بل لرفع نسبة المشاركة إلى رقم لا يضع الحكم وشرعنته موضع التساؤل.


ما العمل ؟


إذ العمل السياسي من حيث هو وسيلة أساسية من وسائل الإصلاح الطامح إلى تدارك التأخر التاريخي، والمؤطر بوعي مدرك للواقع، يفرض إفراز حركة لها من الشجاعة السياسية لطرح أسئلة جوهرية، وقدرة على تطهير الفعل السياسي من الطائفية من خلال خلق قطب قادر على خلق توازن مع القطب الموالي للحكم بكل التشكيلات السياسية التي تدور في فلكه والتي لا تبادر بالإصلاح في أي مجال، وتلهث راءه متى أشاد به الحكم؛ وهذه الحركة لا يمكن أن يكون لها وجود من غير التركيز على العمق الفكري والثقافي، أي الفكر قبل الفعل والرأي الحر المستنير قبل الإقدام. فهل لنا أن نستفيد من درس 20 فبراير الذي أفضى إلى ما سار إليه؟ هل الحركة الأمازيغية قادرة على تمثل هذا حق التمثل وطرح الأسئلة الجوهرية؟ نعم بوضع الحصان أمام العربة.


is awi nzdar ?


الكاتب: ريناس بوحمدي

بتاريخ : 2015-09-02 07:37:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 3838 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق 3fv4b030 هنا :    
 

 

 

 

 

 

 

افتتاحية

قرئنا لكم
وجهة نظر
مختصرات
مواعيد
استجوابات
لقطات
رسائل القراء
استطلآع للرئ

مقالات اخرى



نهاية "الصحوة"، ما العمل ؟
بتاريخ : 2019-06-24 22:37:00 ---- بقلم : أحمد عصيد


كلنا ضد أحمد عصيد !
بتاريخ : 2019-05-30 02:10:00 ---- بقلم : Marwan Marwani












 

Headquarters : Amazigh World  (Amadal Amazigh), North America, North Africa

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2014  Amazigh World. All rights reserved.