Français
English
 

 

 

حوار مع صديق امازيغوفوبي

محمد ايت بود

 

 

هذا الحوار هو ليس في الاصل حوارا حقيقيا، بمعنى أنه ليس حوارا بالشكل الحضاري الذي قد يفهم منه التحاور وتبادل الافكار والاراء في اطار الحد الادنى من القبول بالاخر المختلف، بقدرما هو محصلة مجموعة من النقاشات الساخنة مع مجموعة من الامازيغوفوبيين بشكل يسمح بتكوين فكرة او راي يشكل الخيط الناظم لكل افكار الامازيغوبيين بالمغرب،كيفما كانت توجهاتهم الفكرية وانتماءاتهم السياسية وعقائدهم الايديولوجية، يسارية او يمينية ، قومجية ام اسلاموية.

وهكذا يتفق جميع الامازيغوفوبيين في جعل من القضية الامازيغية ظهيرا بربريا جديدا يجب ان يتجندوا من اجل محاصرته وافشال مخططاته، ولاجل هذه الغاية "النبيلة" يعمل هؤلاء على تجييش مشاعر الجماهير الجاهلة والفقيرة ، وتجنيدهم في معركة مصيرية متعلقة بالوطن الذي تحاك ضده المؤامرات الاجنبية، الصهيونية والغربية، مع توظيف مكثف للدين بشكل يذكرنا بمسيرات قراءة اللطيف في شوارع الرباط وفاس، في سبيل انجاح هذه الغاية التي يعتقدون انها ام الغايات، واولى المهمات التي يلزم هؤلاء الجنود أو الحراس الجدد، حماة الارض والوطن، من الغزاة ومؤامرات الطامعين والحاقدين، وهكذا تنقلب الضحية بقدرة قادر لتصبح هي الجلاد، في حين يتباكى الجلاد على حائط المبكى القومجي بشكل مغلف بايديولوجيا التمائم الفرعونية، ليمارس الارهاب الفكري ضد كل من لا يشاطره الرأي حول قداسة العروبة،ودناسة تموزغا، انها بالحق شوفينية متعصبة و مقيتة منتفخة الاوداج بالاحقاد الايديولوجية تفتح باب التاريخ مشرعا على كل الاحتمالات السيئة.

وهكذا تجلب الضحية ( الامازيغية) الى مذبح العنصرية لتقرأ عليها مجموعة من التمائم قبل ان يتم نحرها وتقديمها قربانا لالهة العروبة المقدسة، وابرز هذه التمائم:

 

-         تميمة اللغة المقدسة:

-         تميمة الوحدة الوطنية:

-         تميمة نظرية المؤامرة:

-         تميمة الجدوى الاقتصادية:

-         تميمة الثراث البربري:

 

1-  تميمة اللغة المقدسة:

 

عادة ما يستعمل الامازيغوفوبيين حجة ضعيفة جدا مفادها ان اللغة العربية لغة مقدسة وان ماعداها لغات مدنسة، خاصة عندما يواجهون بكون اللغة ايا كانت لاتحتمل وصفها بعبارة مقدسة او مدنسة، ذلك انه لو تسنى لنا ان نصف لغة معينة بهذا الوصف ، ونستثني منه لغات بشرية اخرى لكان مجرد ميل بشري الى تفضيل لغة او لسان بشري على لسان بشري اخر مع ان الحقيقة هي كونهما يتوفران على نفس الخصائص البلاغية والنحوية والصرفية التي تجعل من كليهما لسانا ليس فقط فصيحا في نظر المتكلمين به، بل وايضا لسانا مقدسا، بنفس القدر من الاعزاز والتقدير الذي يشعر به من يروم الى تقديس لسانه، اما من ناحية اخرى فان تقديس اللسان العربي، بحكم كونه يشكل الوعاء اللغوي والبلاغي الذي صبت فيه معاني الوحي الالهي الذي هو منزه عن الزيادة او النقصان، سيدفعنا الى التساؤل عن مصير اللغات التي نزلت بها الكتب السماوية الاخرى غير القران، هل هي مقدسة أم مدنسة، هل نقول مثلا ان اللغة السريانية لغة مقدسة، وان العبرانية لغة مقدسة، وان لغة الزبور مقدسة كذلك؟

 

وهكذا فعن طريق توظيف الدين في الايديولوجيا لطمس الحقائق والاجهاز على حقوق الاخرين، يغمض الامازيغوفوبي عينيه، عن اللغات الاسلامية الاخرى غير الامازيغية، كالهندية، والبنغالية، والاوردية، والمالوية، والافغانية، والبوشناقية والتركية والكردية... الخ، بشكل مكشوف، وذلك ببساطة متناهية لانها لاتعنيه ضمن السجال الذي يخوضه من اجل اثبات ذاته و اقصاء الاخر المختلف معها، بل انه يجد المتعة في تعلم بعض اللغات الاسلامية الاخرى ، فنجد ان بعض الاسلاميين يستعملونها في عملية " الارشاد الديني" عبر الاشرطة المسموعة والمرئية، وهي وظيفة بالنسبة للامازيغية ايضا محمودة ، لكن لايجب ان لا تتجاوز اطار الشفهية الى الكتابة، لان من شأنها ان تزاحم ? لغة القران ? .

اما عندما يواجه بحقيقة ان اللغة لاتشكل لوحدها عاملا للبحث عن القواسم المشتركة بين الشعوب من وجهة نظر الدينية، وبكون العرب ليسوا كلهم مسلمون مع انهم يتكلمون نفس اللغة، بحيث يصبح دور اللغة عند العربي المسيحي مثلا ليس هو نفس الدور الذي تلعبه هذه اللغة لدى العربي المسلم، وانه بالامكان البحث عن القواسم المشتركة بين الشعوب من زوايا مختلفة ليس ابرزها اللغة، كما هو الشأن بين العرب المسلمين والامازيغ المسلمين، اذ أن هنالك قاسما مشتركا بين الاثنين الاوهو الدين الاسلامي، بغض النظر عن اللغة، او بين العربي المسلم والسنغالي المسلم مثلا، الا ان الامازيغوفوبي لاتعجبه هذه المقارنات التي تظهر مدى استعداده لمعانقة هموم اخيه العربي المسيحي اكثر من اخيه الامازيغي المسلم، فهو لايعبأ بهذه العلاقة غير المؤسسة على الرابط القومي واللغوي.

هكذا يتضح ان الامازيغوفوبي لايخاف على"لغة القران" من مزاحمة لغات العجم، بل يخاف على مركزه السياسي الذي يقيسه بالمقياس القومجي المفرط ،و الذي يخشى ان يفقده بتحول لغة الشعب الى لغة عالمة، مكتوبة ومتطورة،انه سؤال مرتبط بالوجود الذي يخشى الامازيغوفوبي من فقدانه بشكل يحوله الى شخص عدائي لكل ماهو امازيغي.

 

2-  تميمة الوحدة الوطنية:

 

الامازيغية دعوة عنصرية تروم الى تفريق الشعب المغربي ، والقضاء على وحدته، وتقديمه اكلة سائغة للامبريالية العالمية ،هذه مقولة يسوقها الامازيغوفوبي عندما يعجز عن استيعاب التعدد والاختلاف، لان ذهنيته "الوحدوية"والاقصائية، لاتستسيغ هذا التعدد الذي هو في الاصل واقع وحقيقة ظاهرة للعيان، فيسعى الى محاولة الالتفاف عليها بغية طمسها ، وذلك باستعمال هذه الحجة المدحوضة في المنشأ، وهو يفعل ذلك لايفرق بين معطيين اثنين، الا وهما :

 

1-    المعطى الاول: الهوية الاما زيغية: الضاربة في تاريخ المغرب منذ الاف السنين.

2 -معطى الحركة الامازيغية: التي هي عبارة عن حركة سياسية ومدنية تسعى الى اعادة الاعتبار للمكون الامازيغي ضمن اطار الثقافة الوطنية، غير ان الامازيغوفوبي يخلط بين الاثنين بشكل غاية في السذاجة والسطحية، وهكذا لاينفك يردد هذه المقولة، مبرز ان الامازيغ متعددون بدورهم ومن شأن منحهم حقوقهم اللغوية والثقافية ان يضعف ذلك الوحدة الوطنية التي يجب ان ترتكز على اللغة الواحدة والهوية الواحدة والثقافة الواحدة، ثم يعرج على المطالب الامازيغية خاصة دسترة اللغة الامازيغية، ليبرز ان الشعب المغربي والامة العربية هم الان في امس الحاجة الى التوحد لمواجهة الامبريالية العالمية، لا ان يسقط في احياء النعرات القبلية والاثنية، التي ستضعف من قوته امام دوائر الاستكبار والطغيان العالمي.

وعندما ترد عليه بهدوء قائلا: وهول توحد العرب يوما في مواجهة الامبريالية؟ يرد بشكل هستيري: ان المشاكل التي يعرفه" العالم العربي"، و"المغرب العربي" بالخصوص هي من صنع المستعمر الذي لايزال يعبر عن نفسه من خلال بعض المظاهر ، لعل ابرزها القضية الامازيغية، والقضية الكردية، وقضية الصحراء، و قضية العراق، وفلسطين، وهكذا يخلط بين مجموعة من المواضيع الكبيرة بشكل يفتقر الى الرابط الموضوعي، ويشتت ذهن المحاور، وهذا بالضبط هو مايسعى اليه الامازيغوفوبي، تشويش ذهن المحاور حتى لايركز على مناقشة موضوع معين،لان تفريع المفرع اصلا هو الذي يعبر عن غياب المنهجية والوضوح الفكري لدى الامازيغوفوبي الذي يستعمل مجموعة من المفاهيم والمصطلحات هكذا دفعة واحدة، لاغراق المحاور في سيل من الموضوعات غير المندمجة والتي تستلزم درجة عالية من التركيز والتفكير، اصلا لان الامازيغوفوبي ليس لديه قضية معينة يدافع عنها، انه انسان ديماغوجي، يحاول افحام الخصم عن طريق اتقا ن فن الصنعة البلاغية، وهنا لايجب مقارنته بالسفسطائي الذي هو ارقى نمط التفلسف لدى الاغريق، بل بشكل شبيه بقرع الطبول الكثيرة لاحداث الضجيج، الذي لايترك للمحاور فرصة التأمل، وحرية الرد الهادئ والرزين.

 

ومن اجل اعطاء حجته الوحدوية مزيدا من الدعم يلجأ الامازيغوفوبي الى استعمال حيلة اخرى، الا وهي

أن الحركة الامازيغية اضحت تطالب بنظام بالحكم الذاتي ،مما يزكي انها تروم الى تفتيت الوحدة الوطنية، واحلال النعرات القبلية والاثنية محل الدولة القطرية، وهكذا فالامازيغوفوبي لن تفنعه بالتكلم كثيرا عن فضائل النظام الجهوي في التجربة الديمقراطية للبلدان المتقدمة، لان كلمة الديمقراطية بالنسبة اليه اما كلمة غريبة عن قاموسه اللغوي والسياسي ، او كونه يستعملها فقط للتمويه على الاخرين، الا انه بالرغم من كونك ستذهب مع طرحه الى ابعد مدى وتذكره بان جزءا من المغرب الان لايقبل فقط بالحكم الذاتي بل يطالب بالانفصال بدعوى العروبة، يجيبك مراوغا، ان ملف الصحراء تحركة خيوط اجنبية وهو من مخلفات الحرب الباردة والاستعمار.

هكذا يتضح بشكل مكشوف ان الامازيغوفوبي قد يرحب بوجود دولة عروبية اخرى في جنوب المغرب، غير انه لايقبل ان تتمتع جهات المغرب بقدر من التسيير الذاتي في اطار النظام الجهوي الذي يتدرج المغرب على انضاج تجربته منذ مالايقل عن عقدين من الزمن.

 

2-  تميمة نظرية المؤامرة:

 

عندما يتعلق الامر بقضية الصحراء، فالامر لايخرج عن اطار مطالبة شعب بتقريره لمصيره في اطار القانون الدولي، ولايحس الامازيغوفوبي بالحرج من هذه المقولة الانفصالية التي لاتضرب فقط الوحدة الوطنية في العمق بل وتعمل على تكريس مقولات خصوم الوحدة الترابية في اذهان البسطاء من الناس، حتى تصير امرا وقعا، وهذه حيلة يستعملها الامازيغوفوبي الذي هو في الغالب اما يساري متمركس، يتبنى الايديولوجية العروبية البعثية التي عفى عنها الزمن، او اسلاموي ، سلفي ، وهابي ، او متحنبل، لاضعاف الدولة الوطنية الحالية التي يقول في مكان اخر انه يدافع عن وحدتها ، وذلك حتى يسهل امر الاستيلاء على السلطة عندئد من طرف طائفته، التي تبشر الفقراء والجياع والاميين في القرى النائية، بغد مفروش بالورود، لايبالي الامازيغوفوبي كثيرا بمصير هذا البلد الذي يتبجح كثيرا بوحدته، لان ما يهمه كثيرا هو الايديولوجية العروبية، لهذا فبالنسبة اليه، مرحبا بدولة عروبية في جنوب المغرب، لكن لاحقوق للامازيغ داخل الوطن المتعدد، وهكذا فنظرية المؤامرة لاتسري على هذا الطرح الذي لا يخفى على عاقل انها بالفعل من مخلفات الادلجة العالية التركيز في ذهنية الامازيغوفوبي الذي صار يتعمد اصدار الاحكام على الموضوعات والقضايا باسلوب ازدواجية المعايير.

اما عندما يتعلق الامر بحقوق الامازيغ في وطنهم، فالامر لايعدو كونه عبارة عن مؤامرة خارجية تروم الى النيل من وحدة هذا الشعب المغربي الابي والصامد، اذ ان خيوط اللعبة تحركها اما فرنسا بحكم كونها تحتضن الكونكريس العالمي الامازيغي، او اسبانيا، بحكم كونها تريد الهاء المغرب بالقضية الامازيغية حتى لايطالب بسبتة ومليلية والحزر الجعفرية، انها بالفعل ازدواجية مقيتة ومفضوحة، لاتخجل من نفسها ابدا، وبنهج هذا الاسلوب الديماغوجي يتفنن الامازيغوفوبي في الصاق كل السيئات بالامازيغية، في حين تستميت في الدفاع عن العروبة وحتى لو جاءت بصيغة دعوة عروبية انفصالية ظاهرة للعيان.

تصبح الامازيغية والجهات الاجنبية التي تقف وراءها عبارة عن شماعة يعلق عليها الامازيغوفوبي كل مصائب المغرب بل والعرب برمتهم ، فيربطها بالصهيونية العالمية تارة، وبالامبريالية الامريكية ، والاستخبارات الغربية تارة اخرى، وذلك بغية ممارسة طقس تنفير الناس البسطاء من الامازيغية ،استعدادا للاجهاز عليها بعد ذلك،لان الطقس الديماغوجي ينقصه الكثيرمن البخور الايديولوجي حتى يتمكن من اخضاع الضحية لنزوات المشعوذ السياسي الكامنة في ذهنيته العنصرية.

 

3-  تميمة الجدوى الاقتصادية:

 

عندما يجد الامازيغوفوبي نفسه محاصرا بمجموعة من الادلة الدامغة، والحقائق الباهرة، الدالة على كون القضية الامازيغية قضية وطنية يجب ان تحل في اطار الاجماع الوطني، بعيدا عن كل المزايدات الناشئة عن الحسابات السياسية الضيقة ، وبكون الهوية الامازيغية وكذلك اللغة الامازيغية تشكلان واقعا سوسيولوجيا لامجال لانكاره الا بدعوى الحجود الاعمى، وغير المتبصر، يلجأ الى مقولة غاية في الدهاء السياسي، الا وهي الجدوى الاقتصادية من ادماج الامازيغية في المدرسة والاعلام والحياة العامة، فهي في نظره مجرد لهجات غير متجانسة، تفتقر الى الرابط الموضوعي بينها، وكذلك الى المصطلحات العلمية والتقنية والسياسية والفنية ...الخ أي الى المعاجم الحديثة ، التي ستمكنها من الاندماج في الحياة العامة، اضف الى ذلك اختيارها لحرف تيفيناغ عوض الحرف الارامي الذي يشكل عبئا اضافيا على التلاميذ اثناء تعلمه فضلا عن تلقين المواد المدرسة بواسطته، وبصريح العبارة يقول الامازيغوفوبي ان الامازيغية غير صالحة للاستعمال لا في الادارة ولا في الاعلام ليس فقط لانها تفتقر الى الفصاحة بل لكونها تفتقر الى الجاذبية التي تتمتع بها اللغات الاخرى كالعربية والفرنسية...الخ،ويركزعلى الجدوى الاقتصادية ويمنحها الكثير من اهتمامه مستشهدا بمثال الجدوى الذي ينتظره أي اب يرسل ابنه لتعلم الامازيغية التي هي اشبه بلغة ميتة عوض اللغات الحية ،حاملة العلوم والتكنولوجيا الحديثة، ويؤكد انه غير مستعد للتضحية بمستقبل ابنه في سبيل تعلم لغة مهجورة لم تعد تستعمل حتى في الجبال النائية، خاصة امام ميل الامازيغ انفسهم خاصة في المدن والحواضر الى التحدث اما بالدارجة المغربية او اللغات الاخرى كالعربية والفرنسية والانجليزية...الخ.

 

هكذا يسد الامازيغوفوبي جميع المنافذ امام الامازيغية معلنا انه يحاصرها بغية الاجهاز عليها، خاصة امام انعدام الجدوى الاقتصادية والتنموية من ادماجها في الحياة العامة في نظره، ولا يلقي بالا الى كل الادلة التي قد تسوقها في معرض نقاشك حول هذا الموضوع، والتي ترتبط مثلا با ن تهميش الامازيغية في الحياة العامة هو الذي يساهم في تكريس دونية هذه اللغة وان الامر لايخرج عن نطاق كونه عاملا سيكولوجيا في نفسية الامازيغوفوبي الذي تعجبه جاذبية العربية في الافلام المكسيكية المدبلجة ، وان بامكان هذه اللغة لو توفرت الارادة السياسية لذلك ان تصبح بدورها لغة العلم والتكنولوجيا كباقي اللغات لافرق، بل وسوف تتوفر على الجاذبية ايضا، اذ ان الخصائص المورفولوجية لجميع اللغات البشرية هي مايجعلها قابلة للتطور اذا توفرت الارادة لدى المجتمعات الناطقة بتلك اللغات من اجل تطويرها وليس الى نقص كامن في جوهر تلك اللغات، وعندما تذكره بان جميع اللغات كانت عبارة عن لهجات تفتقر الى الجاذبية والقابلية للتطور وغوض غمار التحديث ، ومنها العربية ، التي بالرغم من توفرها على الدعم المادي والمعنوي اللازم لتصبح لغة متطورة وحديثة لاتزال بعيدة المنال عن بلوغ ذلك الهدف المنشود، لان ذلك مرتبط بالذهنية الثقافية لللانسان الذي يتكلم هذه اللغة، وبظروفه الاقتصادية و السياسية والسوسيولوجية، والتي لاتزال تراوح منطق الارتكاس في احضان التخلف والتبعية ،يتبرم منك قائلا ان الامازيغية لم تدرس يوما، ولم تكن ابدا لغة قائمة الذات، في حين احتضنت العربية العلوم في عصرها الذهبي ،وحملت اشعاع العلم والمعرفة الى العالم مثلما تحمله اللغات الحية اليوم، اما عندما تواجهه بكون اللغة اللاتنية كانت في القرون الوسطى لغة العلم والمعرفة والدين المسيحي ، لدى المجتمعات الاوروبية، وان ذلك لم يشفع لها امام اندفاع المجتمعات الغربية في مسلسل بناء الدولة القومية والتي افضت الى نشوء اللغات المحلية لتصبح لغات رسمية لاغلب البلدان الاوروبية، و انه لاادل على ذلك من كون اللغة الايطالية كانت تسمى :" لغة الهمج" ، وهاهي اليوم تصبح لغة متطورة تحمل العلم والتكنولوجيا، وكذلك اللغة الاسبانية والروسية والصينية ، والعبرية في عصرنا الحاضر ...الخ في حين كان مصير اللغة اللاتنية هو الموت والانقراض، يعود ليعزف على وتر الدين من جديد في محاولة منه ادخال المحاور في حلقة مفرغة منشؤها الدين وعودها عليه.

 

4-  تميمة الثراث البربري :

 

لايريد الامازيغوفوبي من الامازيغية ان تتجاوز اطار اللغة الشفهية والمحكية ، ولايريد من الثقافة الامازيغية ان تتجاوز عتبة الفلكلور وحضيض الثراث البربري الذي يجب ان يحفظ في متاحف الايديولوجية العروبية، لتتمتع به الاجيال العربية القادمة التي سوف تتذكر حينئذ ان المغرب وشمال افريقيا عموما كان يسكنه قوم اسمهم البربر، وانهم انقرضوا الان من على هذه الرقعة الجغرافية، وزالوا من الوجود، فلابأس بعدئذ من التعرف على تراثهم العريق، اذ انه لم يعد يشكل أي خطر على العروبة، لهذا تراه يقول لك: ماذا تريدون؟ اليست لهجتكم لاتزال موجودة؟ الا تستفيذون من ساعات بث لبرامجكم في الاعلام العمومي؟ الم تحصلواعلى المعهد الملكي للثقافة الامازيغية؟ وهو مكسب لم تكونوا لتحلموا به لولا سعة صدرنا؟ اتركوا الامور على ماهي عليه، لانكم لازلتم تتمتعون بثراثكم.

 

هكذا يمن الامازيغوفوبي على "البربر" لانه لم يجهز بعد على ثراثهم" العريق " ، لانه لايزال يتوفر على بعض الصبر على ان يقبل الامازيغية في اطار الثراث فقط ، اما ان تشرئب الى ان تكون لغة مكتوبة ، وثقافة عالمة،وان تدرس وتدمج في الحياة العامة، ويحفظ ثراثها من الضياع بشكل يليق به كثراث ليس فقط للامازيغ بل كثراث وطني يجب ان يكون مفخرة للجميع، لانه يجعل من الخصوصية المغربية مجالا لالتقاء الحضارات الانسانية وتلاقحها ، بشكل يقوي هذه الخصوصية ويمنحها المزيد من الدعم والمساندة للاسهام في الثراث العالمي من بوثقة الخصوصية المغربية التي يجب ان تدمج جميع المكونات التي تشتمل عليها في اطارهذه الخصوصية ،الغنية والخصبة والقوية ، والتي تشمل بالاضافة الى المكون الامازيغي كل من المكونات العربية والافريقية والاندلسية والصحراوية.

 

لايصرح الامازيغوفوبي بنيته المبيتة ورغبته الجامحة في قتل الامازيغية ، الا انه يعد لذلك عن طريق الرغبة في ابقاء الامازيغية في خانة الثراث ، استعدادا لاقبارها بعد حين ، لانه يعلم جيدا أن لا مكان في هذا العصر الذي هو عصر العولمة والمعلوميات والتكنولوجيا، بعد للغات والثقافات الشفهية ، مالم تتمكن هذه اللغات وهذه الثقافات من ان تلج المدارس والمرافق العامة والمؤسسات ، لذلك فهو يراهن على الموت البطيئ للامازيغية تحت ضربات التعريب التي يعلم انها تتوفر على دعامات وطنية وأجنبية قوية .

وختاما اريد ان اقول للامازيغوفوبي ان نظرياته القومجية حول الدين واللغة والوحدة الوطنية والمؤامرات الاجنبية المغلفة بالكثير من الايديولوجيا ، وكذلك نظرياته العدمية حول الثورة او القومة اوالخلافة قد تم تجاوزها بلا رجعة وأن المجتمع المغربي قد انخرط بشكل سلمي وهادئ في التحديث على كل المستويات في ظل نظام " أكليد " الذي يعبر عن هوية المغاربة منذ مئات القرون.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الكاتب: Mohamed Ait Boud

بتاريخ : 2008-12-31 16:02:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 4474 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق td26471m هنا :    
 

 

 

 

 

 

 

افتتاحية

قرئنا لكم
وجهة نظر
مختصرات
مواعيد
استجوابات
لقطات
رسائل القراء
استطلآع للرئ

مقالات اخرى

















 

Headquarters : Amazigh World  (Amadal Amazigh), North America, North Africa

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2014  Amazigh World. All rights reserved.