Français
English
 

 

 

أنا والحمار والخيار - على هامش جوج فرنك


في برنامج حواري على القناة الأولى ذات ثلاثاء شتوي انقبضت فيه السماء بالرغم من صلاة استسقاء لم يستجاب لها بعد ، وأمام الأضواء الكاشفة والغاشية اغشوشت وزيرة ماءنا السيدة أفيلال ( لمن لا يتقن اللغة الرسمية الأخرى، أفيلال تعني القلة بالأمازيغية ويا للمصادفة ؟؟) وأطلقت العنان لسجيتها تنافح وتدافع بكل ما أوتيت من قوة على مسؤوليات البرلمانيين ومهامهم الجسيمة في تمثيل الأمة ، فنضح لاوعيها الشيوعيسلاموي ليصف تعويضات بقيمة 8 آلاف درهم مجرد " جوج فرنك " ، وشفتا وزيرة ماءنا مازالتا تتراقص أمام مقلتي حين قفز على شفتي شعرا تتمتمان به كالعجائز ترجمته : كلنا سنموت / الوزير من الضجر / والحمار من الجوع / وأنا من الحب. ... كلنا سنموت هي الحقيقة الوحيدة التي نعرفها ونغض عنها الطرف ؛ لكن أن يموت الوزير من الضجر ، ما سمعنا بهذا حتى نبهتنا إليه وزيرة مياهنا الصالحة منها للشرب والمصروفة صحيا ، فكيف للوزير/ أو البرلماني أن لا يموت من الضجر أمام صرامة وانضباط التقاليد المرعية ، كل يوم عليه المشي في الممرات الطويلة الباردة، ومواجهة انحناءات الخدم ونظراتهم المكسورة بضبط انحناءاته لأولي نعمته ،وتحيات المستشارين المتزلفة ،بتحياته المتملقة ، ووجوه الحراس الخشبية ، بقسماث العفاريت والتماسيح المكفهرة ... أمام هكذا جو محتقن بالرموز المتجهمة، لما لا يتسرب الضجر إلى الذات البرلمانية/الوزارية وتقفز من أعلى البرلمان/الحكومة وتموت !!

فرفقا أيها الناقدون بوزيرتنا الشابة ، لعلها جاهلة أن حزبها ذات نضال تغنى بالمرجعية الاشتراكية وتقسيم الثروة والقيم و....، ولم تدركه إلا وهو يتصارع من أجل الكراسي الوثيرة فارتمى بين أحضان أخواله مصداقا لقول الشاعر : المرء يشبه ءيد خاليس (أخواله )/ كل ما فيهم ءيللا كيس (يوجد لديه)؛ فما أن اعتلت عرش ماءنا حتى نهلت من مرجعية أخوال حزبها لتجد ما منحه السلف للحاكم من بحبوحة وأريحية، وأرائك حريرية، وفراشا وثيرا،وندماء وشعراء، وقيان وغوان، وغلمان، ومحظيين وعلماء وضراطين ، وكل هذا ليستطيع تأدية مهامه الجسيمة على أحسن وجه ، بدءا بانهمار دموعه وهو يستمع إلى تلاوة الذكر الحكيم، إلى أن يستأنف تفعيل مبادراته، بوطء ما ملكت يمينه وشماله بعد أن استمتع بغلمانيات أبي نواس في عصر لا تستيقظ السياسة إلا في الصباح، باعتبارها فن المكر والخديعة والدسيسة ؛ فكيف في عصرنا هذا الذي لا تعرف طريقا إلى النوم؟ سيدتي الوزيرة هلا غفرت لهؤلاء المخدوعين انتقادهم لك لجهلهم ما تعانونه أنت وزملاءك في الحكومة الموقرة من أجل الزيادة في تعويضات البرلمانيين والوزراء لما يبدلونه من مجهودات خارقة لإقناع المواطنين بانتظار الغيث من السماء ، والاتكال على الله الذي يرزق بدون حساب ، والتشبث بخيار '' يا رزاق يا كريم " ، وكذا مجهوداتهم المبذولة من أجل الزيادة في سن التقاعد حتى لا يتبهدل الرجل في خريف عمره بالكنس والطبخ والصبين في انتظار عودة زوجته الشمطاء الغير المتقاعدة .

أعذريهم سيدتي الوزيرة ولا تؤاخذينهم بجهلهم لمصلحتهم ! وبلغي زملاءك ورئيسك وممثلي الغافلين أن يتشبثوا بالخيار الإستراتيجي في الزيادة ، وأنا أضمن لك إقناع هؤلاء الغافلين بأهمية هذا الخيار ، ما لم تبخلي عنا بما يكفي من الماء لزرع وإنتاج المزيد منه لكي يتمسك كل منا بخياره ؟؟؟ فكلنا سنموت، الوزير/ البرلماني وأنا والحمار، الوزير/ البرلماني من الخيار، أنا من الحب ، والحمار من الضحك.


الكاتب: ريناس بوحمدي

بتاريخ : 2015-12-27 20:32:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 4084 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق r8mmu7ny هنا :    
 

 

 

 

 

 

 

افتتاحية

قرئنا لكم
وجهة نظر
مختصرات
مواعيد
استجوابات
لقطات
رسائل القراء
استطلآع للرئ

مقالات اخرى

تقافة "اخربيش"..والغناء..!!
بتاريخ : 2019-11-04 21:24:00 ---- بقلم : عمر افضن






نهاية "الصحوة"، ما العمل ؟
بتاريخ : 2019-06-24 22:37:00 ---- بقلم : أحمد عصيد


كلنا ضد أحمد عصيد !
بتاريخ : 2019-05-30 02:10:00 ---- بقلم : Marwan Marwani








 

Headquarters : Amazigh World  (Amadal Amazigh), North America, North Africa

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2014  Amazigh World. All rights reserved.