Français
English
 

 

 

سنة سعيدة 2959 وكل عام وأنتم معتقلون

بحلول اليوم الثالث عشر من يناير 2009، استقبلنا نحن الأمازيغ عامنا الجديد 2959، وفي ليلة الثاني عشر من يناير حيث كنا نترقب تزاحم الجمعيات كما عهدنا لتخليد هذه الذكرى، خصوصا بالناضور.. لكن وباعتبار اعتقال فكرنا الذي نناضل من أجل تحرره، لم يتجرأ أحد على ذلك، إلا ثلة قليلة وهناك من خلد الذكرى بعد مرور هذا التاريخ ببضعة أيام، ما عدا الحركة الثقافية الأمازيغية بالجامعات المغربية، والحركة التلاميذية الأمازيغية التي تخلد الذكرى في ذكراها...

 

قد يتساءل البعض عن هذا التراجع، والتأجيل، أو الإلغاء؟؟ فيجيب ذوي الأفكار المعتقلة: خوفا من الإتهامات؟؟ وخوفا من تصنيفنا في خانة المنبوذين على وجه الأرض؟؟

لكن هل اجتهدتم يوما وتساءلتم معي: هل نحن نحتفل بالسنة الأمازيغية أم نخلد ذكراها فقط؟؟

من وجهة نظر قد يشاركني فيها البعض: "لم نرقى بعد إلى مستوى الاحتفال"، ما نحن إلا بصدد تخليد السنة الأمازيغية، فهل بغياب الأم والأخت والزوجة والصديقة نكون نحتفل؟ أبدا لا، فمعضم ما شاهدناه من "احتفالات" بالسنة الأمازيغية، غابت عنها المرأة.. غابت أمي وأمك، أختي وأختك.. وهنا قد يجيبني البعض بخصوصيات المنطقة، وهل في الأعراس تغيب المرأة؟ هل الاحتفال الذي تغيب عنه المرأة بزيها وثيسغناسها وثيگازها وإزرانها[1] يسمى احتفالا عند الأمازيغ؟

وإضافة إلى هذه الخصوصيات المزعومة، والتي ورثناها عن أجداد غير أجدادنا، أصبحت المرأة الأمازيغية معتقلة في بيتها، وقيدناها بأعراف لا عرفان لها بها، فمتى كان الإحتفال يقتصر على الرجال دون النساء[2]؟؟

 

لهذا، ولأسباب أخرى سيتم جردها في هذه الأسطر، أعتقد أننا لم نرقى بالسنة الأمازيغية إلى الإحتفال، وإنما نخلدها لألا يظلمنا التاريخ[3]، كما فعل ب"ديهيا" التي جعلها "كاهنة"، و"إكزل" الذي جعله "كسيلة"، و"الرجال الأحرار" الذين جعلهم تارة "يحلقون الرؤوس، ويلبسون البرنوص، ويأكلون الكسكس" وتارة "برابرة، يسكنون كهوف الجبال" وهلمجر من حقائق مغيبة، ومعارك ضارية يستشهد بها عالميا إلا أن آيت أومازيغ لا يعرفون عنها شيئا؟؟

 

نخلد هذه المحطة النضالية كل سنة، إكراما للحقيقة.. إكراما لمن ضحوا بحياتهم وحرياتهم من أجلنا، فهي بذلك تكون محطة نودع فيها الماضي، متشبثين بالحاضر لاستقبال المستقبل الذي نلتمس فيه غدا أفضل.. لكن هل حقا نودع الماضي؟؟

نكون مجحفين في حق أنفسنا وفي حق الحقيقة نفسها إن قلنا "نعم"، هذه الكلمة التي اعتقلت لساننا وأوطأت رؤوسنا، إلا أن "لاَّ"[4] حررتنا من ذلك.. طبعا دفعنا ضريبة لذلك ولا زلنا ندفع، والله أعلم بما تكلف حتى كتابة هذه السطور..

 

"لاَّ" نستطيع أن نودع الماضي؟

استقبال سنة وتوديع أخرى يحز في أنفسنا بتقييم ولو بسيط لأهم الأحداث التي كانت في سابقتها، وسابقاتها، والتي لم تنصف للآن، فنقف دقيقة صمت إكراما لشهداء الشعب المغربي، وطنيي المقاومة المسلحة وجيش التحرير، وشهداء القضية الأمازيغية.. وهنا أقف برهة تأمل وأتساءل وإياكم من جديد: كيف نحتفل بأمازيغية لا زلنا نقدم تضحيات جسام من أجلها؟؟

آخرها استشهاد "گرماح ماسينيسا"[5] بالجزائر، ومعتقلين بالجملة في صفوف الحركة الثقافية الأمازيغية بالمغرب، والمتابعات المخزنية لمناضليها، ومتعاطفيها الذين يتبنون الخطاب الأمازيغي الحداثي، هذا كله أداءا لضريبة "لاَّ".

 

ولنقف برهة، ونتساءل إياكم: ماذا حدث لأهم مؤسسة دولية أمازيغية غير حكومية؟ في وقت نضج ننتضر فيه قطف الثمار، تم إطلاق مجموعة من الخنازير أتلفت المحصول كما حدث بغابة "گورگو"[6]، وقد تراءت لنا تلك الأيدي الخفية، وشاهدنا بأم أعيننا ممخزنون ومخزنيون "بالعلالي" إن صح التعبير ويشار إليهم بالبنان كما يقال في اللسان العربي، يدعون النضال الأمازيغي.. وكم كان مؤسفا لكل من يتنفس الأمازيغية أن يشهد ذاك الانشطار الذي أثر بشكل أو بآخر عن علاقة الجمعيات والفعاليات فيما بينها، وكل قارئ للأسطر يعرف لصالح من هذه النتيجة؟؟

ونتساءل من جديد: من يريد اعتقال هذه المؤسسة، التي أطرت مناضلين أكفاء كنا ننتظر منهم تمثيلنا في المحافل الدولية أحسن تمثيل؟؟

لهذا أعوض الاحتفال بالتخليد؟؟

 

ولنقف متأملين أيضا لبعض الأحداث الأخيرة.. فلنبدأ بآنفگو وغيرها من المناطق التي يموت أهلها بالبرد، مناطق معزولة في الجبال يطمعون في أبسط الحقوق: طريق تفك عزلتهم.. وخشب يدفئهم.. وأفرشة يلتحفون بها، ولنمر بزلزال الحسيمة وأحداث الفياضانات الأخيرة بالريف، والتي لولا الجمعيات الأمازيغية التي هرولت للمساعدة لكانت الكوارث أفضع.. قد تكون الكوارث طبيعية، لكن انعدام البنى التحتية والتماطل في تقديم المساعدة، وسرقة المؤن كوارث مخزنية، تستوجب قراءة متأنية في الأحداث..

 

وفي زمن الانصاف والمصالحة، وزمن التنمية البشرية نشاهد أفواج المعطلين من ذوي الشهادات العليا يرفسون أمام البرلمان، وأخرى أمام المراكز الادارية في الأقاليم، ومؤخرا وكما لم تعهد ساكنة الناضور، حطم بعض من المناضلين الأحرار ذلك العائق الذي كان يعتقلهم ويحول دون احتجاجهم بالشوارع، فركنوا بحناجرهم المدوية مطالبين في حقهم بالشغل.. ومن منا من ساكنة الناضور لم يسلم من تحذير أولياء أموره، وخصوصا إذا كان يحمل "ثيفيناغ" أو صورة ل"قاضي قدور"، أو "مولاي موحند" إلا وذكروه بأحداث يناير1984، وبأن للحيطان آذان[7]، وأن فلان وفلان لم يعثر عليهم للآن؟؟

 

لكن وكما يقول "مولاي موحند": ليس في الحرية حل وسط، وشعار المعطلين بالناضور "أندار نيغ أنمث، إخسانغ ارخذمث"، هو دليل على تخطي الهاجس الذي راود الشباب المثقف بالمنطقة، وما هذه إلا بداية لمسيرة لا أحد يعلم بنتائجها، ولا نعلم منها إلا بالصمود الذي وعد به معطلوا الإقليم..

فالتنمية البشرية، تفرض تشغيل أهل المنطقة المراد تنميتها، اللهم إلا إذا كان ذلك تنمية منطقة على حساب أخرى، وهذا ما حدث حين صنف المغرب إلى نافع وغير نافع، واعتقل أهل الغير النافع في مناطقهم، اللهم إلا إذا كانوا يريدون مغادرة البلاد ويساهم في تنمية النافع من بلده..

 

تخليد أو احتفال؟ قد يبدوان وجهان لعملة واحدة، فالأمر سيان عند البعض، لكن قراءة للتاريخ، ولكيفية الإحتفال اخترت التخليد عوضا عنها..

وأخيرا، وليس آخر الأحداث طبعا، شاهدنا السي (المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية)، يطالب بإدراج اليوم الأول من السنة الأمازيغية عيدا وطنيا، وهو علما لمن لا يعلم، مطلب رفعته الحركة الثقافية الأمازيغية في بياناتها، وتبنته الحركة التلاميذية الأمازيغية في كل مواقعها، والسي (المعهد) رفعها نفضا للغبار وإرادة في جلب الأضواء، وينتقل من مؤسسة مخزنية إلى مؤسسة مطلبية ينافس بذلك ويصبح هو الآخر رقما صعبا في المشهد السياسي، لكنه تناسى أهم مطلب للشعب الأمازيغي، وهو المدخل لتحقيق كافة المطالب الأخرى، ألا وهو "دسترة الأمازيغية، وترسيمها في دستور ديموقراطي شكلا ومضمونا"..

 

وما قول السي (المعهد) بالاعتقال السياسي الذي يطال من تجرأ على تبني هذا المطلب قبله؟ وما قول السي (المعهد) في قافلة التاريخ المزور؟وأضعف الايمان ما حصة الريف من منشوراتك الهزيلة؟؟ وما.. وما..؟؟

فلنقف دقيقة صمت ترحما على أنفسنا، قبل أن ترحم على غيرنا.. على تراجعنا.. على اعتقالنا.. وعلى صمودنا الذي قد ينتهي بالاعتقال.. لكن ما دامت الحياة بدون أمازيغية، فلن نطأطأ الرأس داخل هذا المعتقل الكبير..

فسنة سعيدة وكل عام وأنتم معتقلون

 

محمد الهاشمي

Massin84@gmail.com

Oujda

 

 

 

 

 

 

 

[1] استعملت هذه المصطلحات، بأمازيغيتها، لأن الترجمة تفقدها وقعها على النفس الأمازيغية، كما قد تفقدها لمعناها الحقيقي داخل السياق، وبالتالي قد لا تصل الفكرة للمتلقي كما ينبغي، فـ"ثيسغناس" هي الابزيم ويعلق بقطعتيها على صدر المرأة حيث يشد إزارها، و"ثيگاز" هي تلك الأوشام التي تزيد جمال المرأة الأمازيغية جمالا، و"إزران" أشعار وأبيات يتغنى بها الأمازيغ في المناسبات، وهو فن تتقنها النساء أكثر من الرجال.

 

2 لست أقصد بالنساء، تلك الواتي تخطين العوائق المذكورة، أو المناضلات التي تحصين على الأصابع، وإنما عامة النساء الأمازيغيات.

 

3 التاريخ، ليس التاريخ، أو إن صح التعبير تلك الأسطر التي تتخلل المقررات الدراسية، إنما ما تحتفظ به الذاكرة من حقيقة، والتي نتوارثها جيلا

عن جيل، وهي أحق بالإنصاف منا.

 

4 كلمة دخيلة على اللغة الأمازيغية، وترجمة ل"أوهو"، والتي تعني الرفض، وتنطق مشددة عند أهل المغرب، ربما لأن الرفض يكون قاطع عند الامازيغ

 

5 شهيد "ثافسوث ثابارشانت" أو انتفاضة "الربيع الأسود" بمنطقة القبائل الجزائرية، "انتفاضة العز والكرامة"

 

6 تلافيا للحرائق التي تصيب غابة "گورگو"المحاذية لسواحل الناضور تم اطلاق مجموعة من الخنازير لتقلب بحوافرها الحشائش اليابسة مقللة من

انتشار الحرائق، ولم يوضع في الحسبان فلاحي المناطق المجاورة من "آيث بويفرور، وآيث سيذار، وآيث شيشار" مما قد يصيب مزارعهم من تلف.

 

7سياسة التخويف والتهديد الممارسة ضد حقوق المواطنين وصلت بهم إلى عدم الخوض في المسائل السياسية ولو على انفراد.

 



[1] استعملت هذه المصطلحات، بأمازيغيتها، لأن الترجمة تفقدها وقعها على النفس الأمازيغية، كما قد تفقدها لمعناها الحقيقي داخل السياق، وبالتالي قد لا تصل الفكرة للمتلقي كما ينبغي، فـ"ثيسغناس" هي الابزيم ويعلق بقطعتيها على صدر المرأة حيث يشد إزارها، و"ثيگاز" هي تلك الأوشام التي تزيد جمال المرأة الأمازيغية جمالا، و"إزران" أشعار وأبيات يتغنى بها الأمازيغ في المناسبات، وهو فن تتقنها النساء أكثر من الرجال.

لست أقصد بالنساء، تلك الواتي تخطين العوائق المذكورة، أو المناضلات التي تحصين على الأصابع، وإنما عامة النساء الأمازيغيات. [2]

التاريخ، ليس التاريخ، أو إن صح التعبير تلك الأسطر التي تتخلل المقررات الدراسية، إنما ما تحتفظ به الذاكرة من حقيقة، والتي نتوارثها جيلا[3]

عن جيل، وهي أحق بالإنصاف منا.

كلمة دخيلة على اللغة الأمازيغية، وترجمة ل"أوهو"، والتي تعني الرفض، وتنطق مشددة عند أهل المغرب، ربما لأن الرفض يكون قاطع عند [4]

الامازيغ

شهيد "ثافسوث ثابارشانت" أو انتفاضة "الربيع الأسود" بمنطقة القبائل الجزائرية، "انتفاضة العز والكرامة"[5]

تلافيا للحرائق التي تصيب غابة "گورگو"المحاذية لسواحل الناضور تم اطلاق مجموعة من الخنازير لتقلب بحوافرها الحشائش اليابسة مقللة من [6]

انتشار الحرائق، ولم يوضع في الحسبان فلاحي المناطق المجاورة من "آيث بويفرور، وآيث سيذار، وآيث شيشار" مما قد يصيب مزارعهم من تلف.


الكاتب: Mohamed El Hashimi

بتاريخ : 2009-01-23 16:41:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 5551 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق jhl5fkcv هنا :    
 

 

 

 

 

 

 

افتتاحية

قرئنا لكم
وجهة نظر
مختصرات
مواعيد
استجوابات
لقطات
رسائل القراء
استطلآع للرئ

مقالات اخرى

















 

Headquarters : Amazigh World  (Amadal Amazigh), North America, North Africa

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2014  Amazigh World. All rights reserved.