Français
English
 

 

 

غزة والقضية الوطنية عند القوميين المغاربة.

ماذا لو تعارضت القضية الوطنية مع القضية القومية عند القوميين المغاربة ؟ سؤال أجابت عنه ما تعرضت له غزة من وحشية الجيش الإسرائيلي و استهتار مسؤولي "حماس" بأرواح الفلسطينيين لغايات سياسية داخلية وإقليمية ، و قيام الحكومة الفنزويلية بطرد السفير الإسرائيلي - ليس حبا للفلسطينيين وإنما لإغاظة بوش و وراءه الولايات المتحدة الأمريكية - و في نفس الوقت بتعيين سفير لها لدى "الجمهورية العربية الصحراوية" ، وكان من الطبيعي أن تسحب السلطات المغربية سفيرها من كراكاس احتجاجا على هذا العمل العدواني من الدولة الفنزويلية اتجاه بلدنا المغربي.
هذا الفعل الوطني الذي أقدمت عليه السلطات المغربية اغضب بعض القوميين المغاربة إن لم نقل جلهم بدعوى انه يتزامن مع طرد السفير الإسرائيلي من فنزويلا و سيفهم سحب السفير المغربي من فنزويلا ? حسب زعمهم -على انه استجابة السلطات المغربية للضغوط التي يمكن أو يفترض أنها مورست عليها كما نشر في بعض الجرائد " الاكثر مبيعا" ببلدنا.

وإزاء هذا الفعل الوطني الذي قامت به السلطات المغربية ورد فعل بعض القوميين المغاربة، يدفعنا هذا إلى فتح نقاش فكري و وطني حول الوطنية و القومية ، و إذا تعارضت إحداهما مع الأخرى فلمن نميل و من نغلب ؟ هل المصلحة الوطنية هي الأولى والانحياز لهذا الوطن الذي نعيش فيه أم تغليب المصلحة القومية كفكرة وهمية لم نجن منها إلا السراب و الكثير من المتاعب و الانشغال عن القضايا الوطنية الكبرى ؟

ما قامت به السلطات المغربية ممثلة في أعلى مستوياتها ? لأنه لو كان الأمر متروك للحكومة لما قامت بأي فعل لدعاوي قومية و إيديولوجية - هو اقل شيء تقوم به لان القضية الوطنية الأولى هي أرضنا الجنوبية التي تحاول بعض الجهات سلخها عن وطننا بدعوى التحرر، و ساندتها في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية في اجتماع الجزائر الذي أعلنت فيه قيام الدولة الفلسطينية و في نفس الوقت شبهت ما يعيشه المغاربة الصحراويين بالأقاليم الجنوبية بما يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال الإسرائيلي أي تشبيه المغرب بإسرائيل ، و هو ما حدا بالمرحوم الحسن الثاني في خطابه الشهير بتهديد كل من ذكر فلسطين بتلطيخ باب داره نظرا للتضحيات الكبرى للمغاربة التي قوبلت بنكران الجميل و لا داعي للقول إن بعض المنظمات الفلسطينية كالجبهة الشعبية ما زالت إلى الآن تساند علنا جبهة البوليزاريو.

و لأسباب إيديولوجية و سياسية و ديماغوجية وظفت الأحزاب اليسارية المغربية منذ نشأتها القضية الفلسطينية - كقضية إنسانية لشعب محروم من حقوقه - في صراعها مع النظام الملكي ، كورقة ضغط لحشد الجماهير و تأليبها و زجها في معارك ظاهرها نصرة القضية الفلسطينية و باطنها الصراع على السلطة، و نفس الطريقة و التكتيك تقوم به جهارا حزب العدالة و التنمية الإسلامي في استغلاله لدماء الفلسطينيين بغزة في التحضير للانتخابات البلدية و القروية المقررة في شهر يونيو المقبل ، وهذا الاستغلال المفرط لدماء الضحايا لمكاسب انتخابية ، و مخافة انسياق الناخبين إلى التصويت لهذا الحزب، هو ما حدا بالوزير الأول عباس الفاسي إلى توبيخ بن كيران و تحذيره من مغبة استغلال مأساة الفلسطينيين لمنافع انتخابية ( الطبيب المغربي الذي زار غزة مؤخرا هو عضو في العدالة و التنمية، رجع إلى بلده المغرب ليطوف بعض المدن مصحوبا ببعض نواب البرلمان لهذا الحزب للحديث عما شاهده من فظائع إسرائيل، وهذا الطواف المصحوب ببعض البرلمانيين أليس توظيفا بشعا لدماء الضحايا الفلسطينيين ؟

ثم لماذا لم يبق الطبيب في غزة لمعالجة المرضى بدون ضجة إعلامية إن كان ما يقوم به فعلا عملا إنسانيا ؟ ولماذا لم نسمع من أدعياء مناصرة المظلومين التطوع لمساعدة أبناء دارفور الذين قتل منهم 200000 و تشرد مئات الآلاف منهم في المخيمات، و تطوعت المنظمات الأوروبية لمساعدتهم). و لنعد إلى موضوعنا الأساسي لنطرح السؤال الذي يتطلبه الموقف الوطني حاليا وهو ما موقف القوميين المغاربة مما قامت به فنزويلا؟ رد الفعل الأولي الذي قامت به الأحزاب المغربية هو ما قامت به ما كان يطلق عليه سابقا من طرف أحزاب المعارضة سابقا ب "الأحزاب الإدارية" أو الأحزاب اليمينية من ذهابها إلى مقر سفارة فنزويلا بالرباط بعد سحب السفير المغربي كإشارة احتجاجية من هذه الأحزاب ، ثم تلتها رسالة من هذه الأحزاب " اليمينية" إلى الحكومة الفنزويلية بلهجة دبلوماسية و مخففة تطالبه بمراجعة موقفه بعد شكره أولا على قطع العلاقة مع إسرائيل. و ما كان موقف بعض القوميين المغاربة ؟ هذا للتاريخ فقط. في عموده في الصفحة الأولى لجريدة " المساء" العدد719 ، بايع عبد الله الدامون الرئيس الفنزويلي خليفة لجميع المسلمين ، فللمرة الأولى في التاريخ الإسلامي يبايع رئيس مسيحي خليفة لكافة المسلمين حيث أنهى مقاله ب : " هكذا قررنا أيها الرئيس الأمين، أن نعيّنك خليفة علينا نحن المسلمين، وندعو لك في كل آن وحين، ونقول بصوت واحد: اللهم سدّد خطى خليفة المسلمين هوغو تشافيز بالقوة والأزر المتين، ولا تجعله فريسة للأفاقين من الإسرائيليين والأمريكيين، وما شابههم من الخونة العربان الملاعين. آمين يا رب آمين. ملحوظة: وقع على عريضة التعيين مليار ونصف مليار مسلم.. وناب عنهم في كتابة الطلب الفقير في ملكوت الله، المذكور اسمه أعلاه". ولم يكتب هذا الصحفي بعد "بيعته" هذه و لو كلمة عتاب لخليفته الجديد بما قام به من مس لمشاعر ابناء وطنه في قضيتهم الوطنية، وكان هذا الصحفي المغربي لم يرد أن ينغص على خليفته الجديد في امريكا اللاثينية هذا الفتح المبين و هذا "الانتصار التاريخي" الذي سوقته "حماس" عبر وسائل الإعلام مصحوبا بالدمار الهائل الذي أصاب غزة( اذ بقدر ما تدمره و تقتله اسرائيل بقدر ما ترتفع درجة الانتصار عند بعض المتلاعبين بقضايا شعوبهم).

أما باقي الدعاة البارزين من القوميين الآخرين أمثال خالد السفياني و عبد ألالاه بلقزيز و الذين لا تفوتهم فرصة مشرقية إلا عضوا عليها بالنواجذ فلم نسمع منهم و لو كلمة عتاب لسيدهم الجديد في فنزويلا في شان إساءته لوطنهم. ومن المضحك و المبكي في نفس الوقت إن المناضل خالد السفياني حاول جاهدا تكوين شلة من المحامين المغاربة للدفاع عن الصحفي الذي رشق الرئيس بوش بحذائه، في حين أن المناضل صم أذانه عما وقع لقبيلة ايت باعمران ولم نسمع منه انه تطوع للدفاع عن معتقلي ايفني، وقد تطوع وسافر قبل مجزرة غزة ( على حساب من ؟ ) إلى مصر للدخول إلى غزة محملا ببعض المواد الغذائية، و لم نسمع عنه انه زار افني القريبة منه لمواساة أهلها، ولم يقم بحملة غذائية أو دوائية لمساندة و مساعدة ضحايا "انفكو" بخنيفرة التي مات فيها العام الماضي 32 طفلا و طفلة، لأنه بمقياس الربح و الخسارة الذي يفكر به أمثال هؤلاء : غزة طريق الشهرة التلفزيونية و تذاكر الطائرات و الفنادق الفخمة و الأوسمة القومية، اما "افني" المغربية او "انفكو" فلن يكسب منها الا الوسام المعنوي الوطني الذي لا يدر نقودا. تدفعنا مثل هذه المواقف التي تشتعل قوة وحماسا و تجيش مشاعر الناس في شكل الدعوة إلى تظاهرات كبرى إذا تعلق الأمر بالقضايا الخارجية يساندها الإعلام الرسمي في ذلك لتفريغ الانفجار الجماهيري في القضايا الخارجية و الحزبي لاستغلالها في الرصيد الحزبي و الانتخابي ، و تخبو هذه المواقف ضعيفة مخجلة اذا ارتبط الأمر بالقضايا الوطنية، تدفعنا مثل هذه المواقف إلى تذكير أمثال هؤلاء بوطنيتهم ، لاستنكار ما قام به تشافيز( قذافي امريكا اللاثينية) ولم ننس بعد ما عاناه المغاربة من ويلات القذافي في الصحراء و تزويده لجبهة البوليزاريو بأحدث الأسلحة أزهق بها ألاف الأرواح المغاربة من كلا الجانبين( سيبقى متمردوا البوليزاريو مغاربة رغما عنهم لأنهم أبناء هذا الوطن الموحد ، و الوطن غفور رحيم). الفارس القومي الأخر الذي طبقت كتاباته القومية الصحف القومية و هو عبد الالاه بلقزيز الذي كان مثقفا للنظام العراقي في عهد صدام ثم مثقفا للنظام الليبي قبل ان يتم الطلاق البيني بينهما، ثم مغازلا الرئيس اليمني عبد الله صالح و أخيرا بعد أن جفت المنابع البترولية التقدمية حاول أن يؤم وجهه إلى الإمارات العربية كعضو في مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية الذي أسسه الأمير محمد بن راشد آل مكتوم و بما تدره عليه الكتابة في بعض الجرائد و المجلات القومية كجريدة المساء. نقول لهؤلاء الهاربين من قضايا وطنهم : تعلموا من سمك السلمون الذي يقطع آلاف الأميال ليودع فيه بيضه ثم يموت، فمهما حاول المرء أن يغير جلده و ولاءه فالوطن وطن والمهجر مهجر(سواء للجسد او للفكر) ، و لن تجد الدفء إلا في وطنك.

الحسن زهور


الكاتب: Lahcen Zaheur

بتاريخ : 2009-02-03 17:19:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 4423 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
مجدي عبد بقلم :
يسعدني المشاركة في الدفاع عن اي معتقل تحت عنوان :
Unkwown البلد :
 
يسعدني ان اعلن عن رغبتي الصادقة في التطوع للدفاع عن اي معتقل بسبب الراي او اي معتقل سياسي وذلك بصرف النظر عن اتفاقي معه في الراي من عدمه كما يسعدني عمل ذلك دون التقيد باي ظرف مكاني او زماني وانما افعل ذلك ايمانا بحرية الراي وحق كل انسان في التعبير عن رايه وان كل فرد ينبغي ان يجعل جزءا من حياته لمساعدة الاخرين كما استطيع ان اشارك بالراي في اي دفاع باي وسيلة كما انني اعد بتاييد نقابة الائمة والدعاة المستقلة بمصر للافراج عن اي سجين صاحب راي كما ادعو لتكوين منظمات غير حكومية تهتم بالمسجونين من اصحاب الراي وان يكون عملها هو مناصرتهم حتي تمام الافراج عنهم  
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق s5faendt هنا :    
 

 

 

 

 

 

 

افتتاحية

قرئنا لكم
وجهة نظر
مختصرات
مواعيد
استجوابات
لقطات
رسائل القراء
استطلآع للرئ

مقالات اخرى

















 

Headquarters : Amazigh World  (Amadal Amazigh), North America, North Africa

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2014  Amazigh World. All rights reserved.