Français
English
 

 

 

إمازيغن.. كلنا مشاريع معتقلين سياسين بالمغرب

بقلم وكيم الزياني - AmazighWorld.org
بتاريخ : 2016-07-25 07:57:00


المخزن يخشى من أمرين، هما الجيش والمثقف الذي يفكك ويخلخل أسس إيديولوجيته التي بنى عليها سلطته وحكمه، لكن بعدما أصبح اليوم متحكم في الجيش "العسكر"، الذي جرب نيرانه في مراحل سابقة من حكمه، وبالأخص إنقلابي 1972ـ1972، أضحى المثقف هو الصوت المزعج للمخزن، رغم سياساته المتواصلة التي عمل من خلالها "مركزة النخب" وإحتوائها داخل قوالبه الإيديولوجية، ومن ثم تدجينها بعيدا عن لعب أدوارها الرئيسية المستقلة في التفكير الحر، كسلطة حرة دائما تسعى إلى قيادة التغيير المنشود عند الشعوب التي تعيش تحت راية نظم التحكم والإستبداد والتسلط.

يقول فوكو "أي الدولة تعمل دائم على إدماج السلط الخارجة عنها داخل سلطتها"، هذه هي السياسة التي ينهجها المخزن مع من يفكر خارج صندوقه الإيديولوجي منذ أن أضحت سياسته التي كان يتبعه أيام سنوات الرصاص غير ناجعة، حيث لم تعد المعتقلات توقف الفكر المعارض للمخزن.

فكانت سياسة الإحتواء حسبه من خلال مركزة النخب السياسية والمثقفة هي السياسة الأنجع والبديل الأقل خسارة، حيث من خلالها يضرب عصفورين بحجر واحد كما يقال، يتم دمج المعارضة السياسية في قوالب وشروط ممارسة نسقه السياسي، وبالتالي تقليص حجم وقوة معارضي المخزن من جهة، ومن جهة أخرى تسويق صورته السياسية المنفتحة للرأي العام الخارجي الدولي.

هذا ما حدث مع ما يعرف ب "اليساريين" ومع "الإسلامويين" بل حتى الحركة الأمازيغية لم تفلت من ذات السياسة الإحتوائية وبالأخص بعد خطاب أجدير 17 أكتوبر 2001 وما تمخض عنه فيما يعرف ب "مؤسسة ليركام".

لكن التساؤل المطروح لماذا كان كل من رفض ويرفض ذات السياسة المخزنية التي تتمثل في الإحتواء و"مركزة النخب" في قالب المؤسسات المخزنية عرضة للإعتقالات السياسية؟ بل تجاوزت سياساته ذلك إلى حد الإغتيالات في كثير من الأحيان، وأخيرها إغتيال الطالب والمناضل الشهيد الأمازيغي بجامعة قاضي عياض بمراكش المسمى قيد حياته عمر خالق الملقب ب "إزم" (الأسد). وإغتيال صوت الأسد "إزم" هي الشجرة التي تخفى غابة من الأسود، المتشبعة بفكر يخلل المنظومة الخطابية لدا المخزن. وهو إستهداف للتنظيم إن لم أقل بالدرجة الأولى خطاب التنظيم التي ينتمي إليه الشهيد من أجل التركيع، الخطاب الذي يؤمن بدول المواطنة ولا شيء غير حقوق المواطنة دون تمييز أو تمايز وبعيدا عن دولة الأشخاص والرعايا، دولة مؤطرة من خلال تعاقد إجتماعي سياسي شعبي، وليس منحة فوقية من السلطة.

الخطاب الذي يزعج المخزن بعلميته، هذه الأخيرة التي يفتقدها الخطاب الرسمي في جميع المجالات، حيث تحضر عنده وفيه الأكاذيب والأساطير ولو كان ذلك على حساب تزوير حقائق التاريخ من أجل التفرد بالشرعية والحكم.
إعتقل إمازيغن سنة 1994 "أزايكو" لأنهم كانوا يدعون لتصحيح مسار الدولة في جوانبها التاريخية والهوياتية والثقافية، إعتقلوا في سنة 2007 لأنهم رفضوا سياسية الإحتواء للقضية الأمازيغية في مؤسسات إستشارية صورية (موقف MCA من المعهد، موقف من الإنتخابات ومقاطعتها ميدانيا...). رفضوا سياسة مركزة الخطاب القضية في قالب إيديولوجي مخزني، وكان لهم المخزن بإنتقام شديد عبر ضرب التنظيم باعتقال مناضليه ومتابعتهم... أتدرون لماذا؟ لأن بكل بساطة المخزن يخشى من من يحمل خطاب مفكك لإيديولوجيته ونقيض لخطابه الرسمي وبالأخص عندما يكون ذات الخطاب توسع شعبي لا يستطيع المخزن وقف زحفه إلى بسياسة التركيع بالقوة، ومتى كانت القوة يوما تركع الفكر؟

عدم تماهي إمازيغن مع الأطروحات الرسمية للقضية الأمازيغية (إلا من له مصالح شخصية، بعيد عن خدمة القضية بخطابها التحرري الشامل) كان كافيا ليكشر المخزن عن أنيابه للإنتقام من امازيغن المعارضين "الممانعين" إن لم أقل رافضين بالمطلق سياساته تجاه القضية الأمازيغية.

فالمخزن له ذاكرة قوية لا ينسى بسهولة، كما نفعل نحن، بل ذاكرته تسجل كل صغيرة وكبيرة عن وعلى رافضي سياسته، يسجل لينتقم حين يحين موعد ذلك بجميع الطرق والأليات الشرعية وغير الشرعية والمفبركة في دهاليز مظلمة، هذا ما تعامل به المخزن مع "قضية إعتقال المناضل الأمازيغي عبد الرحيم ادوصالح"، هذا الأخير الذي وجه رسالتين إلى "جلالة ملك محمد السادس" كمواطن مغربي يدعو فيها "الرئيس الدولة" إلى ما يراه صوابا لدولة الحق والقانون الحقيقية أن تكون عليها، يدعو إلى وطن للجميع دون إستثناء ينعم فيه المواطن بالحرية والكرامة والعدالة وكامل حقوق المواطنة التي تخولها له جميع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان...

فكان الجواب، بالتعقب لأن إدوصالح ليس شخص عادي، بل أستاذ الفلسفة ومناضل أمازيغي ذات وعي سياسي وفكري كبير، يحمل فكرا تحرريا بمعنى الكلمة من كل الطابوهات والقوالب الفكرية الإستلابية والنكوصية... تم فبركة قضية هذا المناضل بتخطيط كبير، فكان ضحية أخرى من ضحايا الإنتقام المخزني، فالمخزن دائما ما يتهرب من إعتقال المناضلين بتهمة ما يدعون إليه او ما يؤمنون به من أفكار ومبادئ وما يعبرون عنه من مواقف، بل تجده دائما ما يفبرك للمناضلين قبل إعتقالهم تهم جاهزة بعيدا عن اخلفيات السياسية لاي إعتقال، بتهم جنائية تارة أو أخلاقية تارة أخرى.

لذلك فكل امازيغن حاملي الخطاب التحرري الذي يرفض التماهي مع الأطروحات السياسية المخزنية الرسمية مشاريع معتقلين سياسيين مستقبلا فتهم ثابتة في حقكم وهي رفض سياسة المخزن.


تابعونا على الفايس البوك الجديد

 

 

 
تواصل
انشرها او انشريها على الفايس بوك
مقالات لنفس الكاتب وكيم الزياني
ارسل المقال الى صديق
مقال قرئ 4377

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق t2gxs7m7 هنا :    
 

 

 

 

 

 

 

افتتاحية

قرئنا لكم
وجهة نظر
أمازيغيات
مواعيد
استجوابات
لقطات
رسائل القراء
استطلآع للرئ

مقالات اخرى














عن التطبيع وتهديد الاستقرار
بتاريخ : 2020-12-22 16:58:00 ---- بقلم : أحمد عصيد



 

Headquarters : Amazigh World  (Amadal Amazigh), North America, North Africa

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2014  Amazigh World. All rights reserved.