Français
English
 

 

 

صراحة الحركة الأمازيغية ونفاق دعاة فلسطين


لا يجب أن ننشغل بمؤتمر المنامة، ونغفل ما يقع بالجزائر، حيث أيادي العسكر التوليتاري يعتقل مناضلين أمازيغيين، فقط لأنهم يحملون أعلام الحياة والسعادة، أعلام الثقافة والحضارة، وليست أعلام الدماء والايديولوجيات المصطنعة، التي ورثتها جل الدول الأفريقية عن مرحلة الاستعمار.

حيث تغيرت الأعلام بالاعلام والجيوش بالجيوش لاستعباد الشعوب... وقتل الثقافات واقبار اللغات واستغلال الثروات، فتوهمت الشعوب أنها حصلت على الاستقلال فيما اصطدمت أنها فعلا فقدت الحرية ليس من طرف جيوش الاستعمار وإنما من قبل جيوشها التي تدعي حماية الأوطان، وهذه أخطر كارثة تواجهها شعوب البلدان المتخلفة، لأنها تؤدي إلى استدامة الاستبداد....

ولكن، الاستبداد والقهر، لكي يطول ويدوم، لا يحتاج إلى العسكر والجيوش والبوليس والقوة.... ولكن يحتاج، أيضا، إلى كثير من الايديولوجيا، ومنظومة أفكار، إلى حزمة أوهام يؤمن بها الشعب كأنها حقيقة، يتماهى معها، ويجعلها مقدسة ينشغل بها في كل وقت وحين، حتى لا ينشغل بقضايا جوهرية أكثر أهمية، ومن بين أكبر الأوهام التي غرستها أنظمة شمال افريقيا في شعوبها، هي وهم العروبة، وهم الدفاع عن قضايا عابرة للحدود وللاقطار، وعلى رأسها قضية الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي.

هذا الصراع، استغلته الأنظمة كثيرا، وكان ناجعا بكل المقاييس، أولا لأنه مرتبط بشأن خارجي، ثم لأنه صراع دائم ومتجدد، وغير ظرفي، ولذلك يكتسي أهمية بالغة لذى الأنظمة السياسية لأنه يكون متنفسا للشعوب، تفرغ فيه وهجها ونكساتها، خاصة أن أغلب الحركات الإسلامية تجعله على رأس اولوياتها، وتستغله هي أيضا لكسب المشروعية ودغدغة عواطف الجماهير...

نتسائل، لماذا يلتقي اليساريون والاسلاميون المغاربة في نضالهم مع فلسطين، ولا يلتقون للدفاع عن حقوق المغاربة في الحرية، والصحة والتعليم وخفض الضريبة وخلق التشغيل والتصدي للهجرة السرية، واصلاح القضاء .... خاصة أن جل هذه التنظيمات الإسلامية واليسارية التي تختلف في كل شيء، هي تنظيمات معارضة للنظام، أو تظهر على أنها كذلك.

هؤلاء، لا يملون من لعب هذه الأدوار المسرحية المملة، التي فطن لها المغاربة، أو في طريق (اعيقوا ليهوم) ... المغاربة مقبلون على الصيف، البعض منهم يفكر في طريقة مواجهة شبح العطش، والبعض منهم يستعد لمقاومة سم الافاعي، والبعض الآخر يفكر في طريقة الهروب الى اوروبا بأي طريقة، فوق قوارب الموت وبين عجلات الشاحنات ...

أما اغلبهم فيحاول اقناع أولاده بعدم إمكانية السفر في العطلة لأنه، اذا فعل، لن يدرك شراء أضحية العيد، .... فيما اليساريون والاسلاميون، حاملي وهم العروبة، يريدون الحرب مع أمريكا لانها طرحت خطة بشأن خلق صندوق استثمارات مالية ضخمة لمواطنين في دولة، تتصارع مع دولة أخرى، يبتعدان عن المغرب ب 7 آلاف كلم...

في المقابل، الحركة الأمازيغية، وهي الحركة الوطنية الحقيقية في عموم بلدان شمال افريقيا، امتلكت الجرأة والصراحة، في عدم الانخراط في مثل هذه المظاهرات التي تنظم لنصرة بعض القضايا البعيدة والملغومة، ولن تساهم في تغريب الوعي الجماهيري وتوريط الشعوب المحرومة اجتماعيا واقتصاديا وفكريا في صراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل... ولم تمارس النفاق، كما يمارسه بعض الإسلاميين والمتياسرين المتواجدين في الحكومة بالمغرب التي شاركت رسميا في مؤتمر المنامة، ونزل بعض قيادتها إلى الشارع نهاية الأسبوع لرفض الحضور في ذات المؤتمر.... في حين نجد الحركة الأمازيغية منخرطة بشكل قوي في كل ديناميات التغيير وحركات النضال السلمي من أجل جميع المطالب الحقوق التي تهم الديموقراطية والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ..... سواء في المغرب أو الجزائر أو تونس او ليبيا، فما معتقلي حراك الجزائر ومعتقلي حراك الريف لدليل ناصع عن ذلك الاهتمام والاقتناع بضرورة المشاركة والانخراط في حراك التغيير ....

إن الحركة الأمازيغية، وهي تحمل مشروع حضاري وثقافي ضخم، تبدأ اولا باستشفاء الشعوب بشمال افريقيا، من وهم العروبة، والوعي بذاتها الثقافية ومصالحتها مع تاريخها ... لإن اغلب المغاربيين للأسف، مدجنون ثقافيا، ومغتصبون هوياتيا، والحركة الامازيغية، فرصة لهم لإعادة اكتشاف الذات وطريق التخلص من الأوهام...وهي تحاول يقظة الشعوب، نرى الأنظمة تستهدفها وتقمعها ....


الكاتب: عبد الله بوشطارت

بتاريخ : 2019-06-26 13:03:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 812 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
femme amazigh بقلم :
القضية الامازيغية تخدم مصالح الغير فقط تحت عنوان :
France البلد :
 
الامازيغ منذ القدم هم اكثرية و اقوياى يستعملون منذ القديم كفزاعة لتحقيق مصالح الاخرين . القضية الامازيغية تستعمل كورقة لتحقيق مصالح الاخرين و لا شيء يهم الامازيغ من كل هذه المعمعة . يا امايغ اين الخلل ؟؟؟؟ تكلموا بجراة عن اهدافكم و مواقفكم و مبادىكم ، خذوا مصيركم بايديكم ، لا تضعوا قضيتكم في ايدي الاخرين لنصرتها ، فانتم وحدكم قادرون على نصرة قضيتكم .  
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق tei1irra هنا :    
 

 

 

 

 

 

 

افتتاحية

قرئنا لكم
وجهة نظر
مختصرات
مواعيد
استجوابات
لقطات
رسائل القراء
استطلآع للرئ

مقالات اخرى


نهاية "الصحوة"، ما العمل ؟
بتاريخ : 2019-06-24 22:37:00 ---- بقلم : أحمد عصيد


كلنا ضد أحمد عصيد !
بتاريخ : 2019-05-30 02:10:00 ---- بقلم : Marwan Marwani













 

Headquarters : Amazigh World  (Amadal Amazigh), North America, North Africa

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2014  Amazigh World. All rights reserved.