Français
English
 

 

 

الذات الإنسانية والطموح النضالي

إنه من الأجدر بأي إنسان، كيفما كانت منطلقاته الفكرية وكيفما كانت توجهاته النضالية أن يقف ولو مرة ليتأمل ويتفحَّص قليلا ُوسع خطواته ومضمون أفعاله وتحركاته علَّه يستقْرؤُ تموضعه إزاء واقعه ومحيطه؛ أليس التأمُّل ميزان تقيِيم مدى تناسق الخطوات والتحركات ؟ أليس التقييم بدوره أنجع وسيلة لمراجعة ومساءلة الذات ؟ ذاتٌ في حاجة إلى من يجعلها ذات واقعية تعكس الجوهر الحقيقي للذات الإنسانية .

من هذا المنطلق سنحاول قليلا النبش في علاقة الذات الإنسانية بالطموح النضالي للإنسان حامل تلك الذات، علاقة تحتاج إلى التنقيب والحفرلأجل تبصُّر وفهم خيوطها، وذلك في أفق الإستثمار الإيجابي لعُصارة تلك العلاقة .
فبدون أي غموض وآلتباس فبقدر ما يعرف المرئ نفسه يتحقق من أن سبب كل شيئ ينطلق من ذاته، ونتيجة كل شيئ يعود الى إليها، فالتواصل مع الذات، و الدخول الى أعماقهاوكشف أسرارها، وفهم دوافع تصرفاتها، وغوامض علاقتها مع الآخرين ومع الحياة برمّتها، من هنا تتاح لنا فرصة معرفة الشيء الاساسى الذي يحرك الناس ويجعلهم يؤِّثرون ويتأثَّرون بما حولهم من أحداث وتصرفات وافعال، إذ ذاك نعي جيدا مفهوم حركاتنا ومضمون ما نحن بصدد القيام به، وهذا من زاوية الإنتقال من فهم الذات نحو فهم الآخر والآخرين.

من هنا فكل ذات انسانية واعية تحس بالغيرة على وطنها الأم وهويتها وثقافتها ووجودها، لذا يحق لنا القول أنها روح مسؤولية الوجود على عاتق صاحبها؛ وفي هذا الصدد فعلاقة الذات الإنسانية بالطموح النضالي يتجلى في النضال أو حركة المقاومة بجميع الانواع الاحتجاجية التعبيرية التي تقوم بها مجموعات ترى نفسها تحت وطأة وضع لا يرضي ذاتها الإجتماعية في مختلف تجلياتها ولاينصفها .

و من هنا سنتطرق الى الحركة النضالية بشمال افريقيا نضال الانسان الامازيغي الحر من اجل الكرامة والوجود و من اجل التحرر والاستقلال و الانعتاق من تحت وطأة الحكم العروبي، حيث قدمت الشهداء و المعتقلين في معارك شتى ضد الغاشمين و مارسوا الكفاح المسلح و الفكري في سنوات و عهود الجمر و الرصاص التي لا زالت متقدة الى يومنا هذا، فنضال الانسان الامازيغي يعكس مفهوم وجوهرالذات الامازيغية و يشكل الوجه الحقيقي لها منذ أمد التجارب السابقة .
و دون أدنى شك أن التحام ايمازيغن سيعطينا الفرصة لنقوم بنفس دور المقاومة و نقلب الموازين لصالحنا الامر الذي يتطلب من كل مناضل حرأن يفَعِّل فكريا ويُوصل جوهر الخطاب التحرري إلى ذويه ومحيطه قدر المستطاع ونشر بذور التوعية بالذات وكذا فك خيوط الخطابات الغوغائية التي تستهدف آستلاب الذات وجعلها تنسى ماهيتها.
من هنا سنجعل من فهم ذواتنا منطلقا نتمكن به من شد ايدي بعضنا بالبعض و استيعاب معنى الكرامة و الوجود من اجل تحقيق تناسق ذاتي نضالي واضح الملامح .


الكاتب: كريم باقشيش ـ ليل

بتاريخ : 2010-05-15 15:01:00

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 4288 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق nsn0l5qh هنا :    
 

 

 

 

 

 

 

افتتاحية

قرئنا لكم
وجهة نظر
مختصرات
مواعيد
استجوابات
لقطات
رسائل القراء
استطلآع للرئ

مقالات اخرى

















 

Headquarters : Amazigh World  (Amadal Amazigh), North America, North Africa

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2014  Amazigh World. All rights reserved.