Français
English
 

 

أذكى من هوكينغ وأبلد من حمار


مقال قرأ 1447 مرات


"يمكن أن تكون المجتمعات جاهلة ومتخلفة، ولكن الأخطر من ذلك أن ترى جهلها مقدسا" برتراند راسل
"المشكلة اليوم أن الناس الأذكياء أميل إلى الشك، بينما الأغبياء غارقون في اليقين المطلق". شارل بوكوفسكي.

لنا أن نفخر اليوم، معشر المغاربة، لأن بلدنا يحتضن أذكى رجل في العالم، ما دام قد تفوق بذكائه الخارق على أكبر علماء عصرنا السيد ستيفن هوكينغ ، وليس هذا من باب المبالغة، فقد شهد الرجل بنفسه بتفوقه في ذكائه على الفيزيائي البريطاني العظيم الذي اعتبره "أبلد من حمار" (مع اعتذارنا للحمار الذي أثبتت دراسات جادّة بأنه حيوان ذكي). هكذا احتفلنا بمرور عام على وفاة العالم الكبير (توفي في 14 مارس 2018)، الرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس لعقود، احتفلنا به على طريقتنا طبعا، إذ من حقنا أن تكون لنا "خصوصيتنا" التي تميزنا عن بقية البشر، ألسنا خير أمة أخرجت للناس ؟

قد يجعلنا تواجد هذا الشخص بيننا نحتل على الأقل صدارة العالم الإسلامي، فإذا كانت أمة الإسلام لم تفهم شيئا من نظريات هوكينغ الفيزيائية، لأنها ما زالت تعيش في ما قبل الثورات العلمية، فلا شك أنها ستستوعبُ وبسهولة ويُسر نظريات صاحبنا حول عبقرية اللغة العربية التي يعمل الغرب حاليا على نقل كل إنتاجاته الحضارية إليها، بسبب كونها "لغة ثابتة لا تتغير"،،، ويا للعبقرية ! كما قد ينتفع المسلمون من بعض نكاته المسلية كنكتة "التاجر البخيل الذي من عرق معين".

الحالة السيكوباثية التي بين أيدينا تثبت بأنّ المسلم يستطيع أن يواجه سكان الأرض جميعا ويُفحمهم، لسبب بسيط هو أنه يجمع بين العاطفة الهوجاء والصفاقة وقلة الحياء، وهي خصال عندما تجتمع يتولد عنها جهلٌ كبير، أما إذا كان المسلم المذكور "إسلاميا"، أي صاحب لحية وعمامة، وعيناه على كرسي السلطة، فإن الجهل يُصبح مقدّسا، وفي هذه الحالة يصير الشخص ميئوسا من حاله، كما تصبح له آثار مدمرة على البلد كله لما يحدثه من خسائر في العقول والأذهان.

لنقم بتحليل هذه الظاهرة:

أصل المشكل هو خلط المسلمين بين العلم والدين، فهم يخلطون بينهما حتى أنهم اعتبروا الدين "علما"، بل انتهوا منذ ثمانمائة عام إلى اختزال العلم كله في الدين، فصار هذا الأخير بديلا مطلقا للبحث والمعرفة، إلا إذا كان بحثا في الدين من أجل المعرفة به، ولهذا سمّوا فقهاء المسلمين "علماء"، وإن كانوا لا يفكرون ولا يبحثون ولا يكتشفون أي شيء جديد أبدا، بل فقط يجيدون فنّ الأجوبة الجاهزة.

لقد قام الفكر الديني الإسلامي على مبدأ أن الحقيقة مُحدّدة سلفا، وأن كل جهود العقل البشري إنما تتلخص في الإلمام بتلك الحقيقة وإدراكها كما هي في النصوص الأصلية، والحرص على تكييف كل مستويات الوجود البشري وفقها، ويعلم الناس اليوم أن هذا الأسلوب في التفكير مسؤول بنسبة كبيرة عن تردّي أوضاع البلدان الإسلامية منذ قرون طويلة.

من هنا مشكلة المسلمين مع هوكينغ، الذي شتموه في مواقع التواصل الاجتماعي بعد موته مباشرة وبشكل مقذع، بينما كان العالم المتقدم يحتفي به أيما احتفاء، فالفقيد لم يثبت في نظرياته العلمية ما يعتقده المسلمون من أمور ميتافيزيقية ثابتة لديهم في النصوص الدينية، كالجنة والنار و"سدرة المنتهى"، وهو نفس ما جرى لهم مع الإنسان العاقل Homo Sapien الذي اكتشف بالمغرب في جبل "إغود" سنة 2017، والذي يعود إلى 315 ألف سنة، حيث تستروا على الأمر وسكتوا عنه لأنهم لم يعرفوا ما يفعلونه بـ"قصة آدم"، الذي نزل من السماء "كاملا مكمولا "، ولهذا لم يقوموا حتى الآن بإدراج أكبر اكتشاف أركيولوجي حول بقايا الإنسان عرفه بلدهم وعرفته البشرية، بإدراجه في الكتب المدرسية، كما تفعل جميع الدول التي تحترم أوطانها كما تعتمد العلم والمعرفة والتربية العقلانية السليمة. بل إنهم لم يقوموا حتى الآن بترجمة البحث العلمي الرصين والعميق الذي يتعلق بهذا الاكتشاف، إلى اللغتين الرسميتين للدولة، حتى لا "يستفز" ذلك مشاعر المغاربة.

تنتظر أمم العالم من الثورات العلمية مزيدا من الاكتشاف والأجوبة على الأسئلة الحيرى حول عظمة الكون وشساعته ، وينتظر المسلمون أن يؤكد العلم وجود "الجنة"، لأن كل ما يفعلونه هو بناء المساجد والصلاة في الشوارع، بعد أن يكونوا قد خرّبوا عالمهم الأرضي وحوّلوه إلى مزابل. وعندما لا يكتشف العلم ما يريدون، يكتشفونه بأنفسهم في القرآن، فـ"الإعجاز العلمي" عصا سحرية تحوّل النصوص إلى ما يشتهون، وتسمح باستغفال الجمهور والانتقام لأمجاد مُتخيلة. ووحدهم تجار السياسة وسماسرتها من يدركون قيمة ذلك وضرورته في سياق التردّي العام الذي يتخبط فيه المسلمون حاليا.

هل يمكن لشعب من شعوب العالم أن يُسفه العلم والعلماء الحقيقيين، أولائك الذين صنعوا مجد الإنسانية ؟ هل يمكن أن يفعل ذلك الصينيون والهنود واليابانيون والأمريكيون والأوروبيون وشعوب أمريكا الجنوبية وإفريقيا جنوب الصحراء، وأستراليا ونيوزلندا ؟ وهل يفعله الإسرائيليون الذين يتربعون على عرش ثلاثة تخصصات علمية يقودونها دوليا ؟ طبعا لا، وحدها أمة الإسلام تستطيع أن تنجب "علماء" هجّائين كارهين للمعرفة محبين للجهل، وأن تجعل من كل ذلك سلوكا محمودا يستحق الإعجاب والتصفيق، لأنه يشفي غليل الجماهير اللاهثة وراء السراب.

لا نعرف المصير المحزن الذي قد ينتهي إليه شخص لا يتكلم إلا ليجعل نفسه مسخرة المجالس، ونرجو له في أحسن الأحوال أن ينتهي إلى المثل القائل "الصمت حكمة"، حفظا لماء الوجه على الأقل.

Auteur : أحمد عصيد

 

تابعنا على الفايس بوك

 

 
 
تواصل
Partager sur Facebook avec vos amis-es
 
 
  مقالات لنفس الكاتب
ارسل المقال الى صديق
Article lu 1447 fois
 

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
Souss m.d بقلم :
تحت عنوان :
Italy البلد :
 
لمعرفة هذا الشخص العرقي العنصري الظلامي المسمى ابو زيد لا نحتاج إلى رجال السياسة وباحثون في الفقه الإسلامي و تاريخ الديانات و الفلسفة، بل يكفي مواطن بسيط بعقل متفتح يلاحظ أن هذا الشخص يريد أن يصبح رأس الحرباء لحزب الإخوان المغربي وله طموحات تفوق ذالك لما يكسبه من مال خليجي وهو يخاطب ويحاظر في قاعات تحظرها شيوخ وشباب ملتحي من الخليجيين الذين يتشبتون بظم شمال أفريقيا الأمازيغي إلى الجزيرة العربية ليصبح ما يسمى بالعالم العربي براسة الإمارات والسعودية. هذا الغزو الجديد و بهذه الاديولوجية المكتفة هو حلقة في الصراع الحالي في الشرق الأوسط بين السعودية و الامارات من جهة و بين إيران و تركيا والامازيغ في شمال افريقيا في بداية صحوتهم من المخدر العربي الاسلاماوي الذي دام كثيرا. الأمازيغ تحت استعمار عربي شرس، لا يمكن فهم أبعاده إلا بالخروج من القفص الاديولوجي الذي وضع فيه العرب هذه الشعوب العظيمة التي تدهورت وأعيد عجنها بالتعريب حتي الحظيظ مع الغزو العربي المجرم.  
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق 9x8mu0qn هنا :    
 

 

 

 

 

 
 

شعر

عادات

لغة

بيئة

ديانات

حكايات

أنشطة تقافية

اسماء أمازيغية

ضحك

 

مقالات اخرى






العقلية الإجرامية في رمضان
بتاريخ : 2018-06-04 22:12:00 ---- بقلم : أحمد عصيد



أسئلة إلى "أهل الاختصاص"
بتاريخ : 2018-04-20 08:10:00 ---- بقلم : أحمد عصيد

نعم "صحيح البخاري" ليس صحيحا
بتاريخ : 2018-04-16 08:11:00 ---- بقلم : أحمد عصيد




ماذا عن التعايش؟
بتاريخ : 2018-01-22 08:31:00 ---- بقلم : بوذراع حمودة

الخرافة بالأرقام
بتاريخ : 2018-01-04 08:34:00 ---- بقلم : رشيد أيلال

أسطورة صحيح البخاري
بتاريخ : 2018-01-02 08:03:00 ---- بقلم : رشيد أيلال

 

 

 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.