Français
English
 

 

عناصر لفهم معضلة المسلمين في السياق الغربي

بقلم أحمد عصيد - AmazighWorld.org
بتاريخ : 2020-10-29 21:28:00


ـ الإسلام في السياق الغربي لم يعد هو الإسلام الشعبي أو الصوفي والطرقي الذي تعوّد عليه المسلمون في بلدانهم الأصلية. إنه نموذج تديّن مُعولم، ومصاغ من أجل متابعة مسلسل "الغزوات" القديمة لـ"بلاد الكفار"، لكن عوض الخيل والسيوف والرماح، تسلح لعقود طويلة بشبكات تمويل هائلة من عائدات النفط العربي.

ـ إن المسجد في بلاد الغرب ليس مجرد مكان للعبادة وأداء الصلوات والشعور بالنشوة الروحية، بل هو ملاذ من الضياع والتمزق الهوياتي، وفضاء للتأطير الإيديولوجي ضدّ الدولة المضيفة.
ـ الإمام داخل المسجد هو بمثابة "منقذ" و"قائد" و"مرشد سياسي" وليس مجرد شخص يؤم الصلاة ويشرف على تأدية الشعائر التعبدية.

ـ أن "الجماعة" بالمفهوم الديني الإسلامي، هي التي تقدم نفسها عوضا عن الدولة واختياراتها، وتشكل لحاما "لا وطنيا" بين المسلمين وحاضنا حقيقيا لهم على هامش الدولة والمؤسسات، وهذا يجعلهم غير ملزمين بتبني "قيم الجمهورية"، ما دامت لهم قيمهم المخالفة. وعندما تسعى الدولة إلى أن تفرض عليهم قوانينها كغيرهم من مواطنيها عندئذ يقاومونها ويعتبرون ذلك "عنصرية" و"إسلاموفوبيا".
ـ هكذا تعيش الجالية المسلمة اغترابا مزدوجا: اغتراب عن الوطن وعن الثقافة الدينية الأصلية، واغتراب عن الدولة المضيفة ومجتمعها.

ـ يمثل الفضاء العام في مدن الغرب عنفا يوميا ضدّ شخصية المسلم، فمظاهر اللباس والحداثة المادية والرمزية وحضور المرأة الكثيف وفضاءات الفرجة والموسيقى والرقص والرسم والمنحوتات العارية والمقاهي والحانات والملاهي الليلية وحتى تواجد الكلاب الأليفة في الفضاء العام، كل هذا يعتبر استفزازا لمشاعره، فالمسلم ليست له مواهب من نفس النوع يريد التعبير عنها، ليست لديه موسيقى ينافس بها غيره ولا منحوتات ولا رسومات ولا علوم، كما أنه يكره الكلاب ويحتقر المرأة، إنه يعتبر أن الدين هو هويته الحقيقية والوحيدة، ولهذا يردّ على كل ذلك بالصلاة في الشوارع ـ وأحيانا وسط ممر السيارات ـ باعتباره تحديا مضادا وهجوما مضادا على مجتمع "يراوده" يوميا على عقيدته.

ـ لكن بالمقابل تشبث المسلم بمكتسباته المادية يجعله بحاجة إلى "الكفار" ولكن دون الاعتراف بفضلهم أو بكونهم نموذجا ناجحا، ولهذا يتوالد بكثرة لكي يتلقى تعويضات عن الأطفال، ما يسمح له بقضاء وقته بالمسجد دون أي عمل أو إنتاج.

ـ يعتبر المسلم مواطنيه من غير المسلمين غرباء عنه، وينظر إليهم كما لو أنهم أعداء، ولهذا يحرص على عدم اختلاط أبنائه بأنبائهم، كما يحرص على عدم ارتياد أماكنهم، فيجد ذاته داخل الحي المعزول للمسلمين.
ـ ولأن التربية والتعليم في المدارس الغربية يشكلان "خطرا" على هوية الطفل المسلم، فقد فكرت الجالية المسلمة في اقتياد أبنائها إلى المساجد حيث يتكفل بهم الخطباء "الإخوان" و"الوهابيون"، كما فكرت في إحداث جمعيات لتعليم القرآن واللغة العربية لأبنائها، الذين سرعان ما يتبين أنهم لا يتعلمون العربية الصعبة في نحوها وصرفها، لكنهم يستوعبون بسهولة مبادئ التطرف الديني.

ـ لا يشاهد المسلم إعلام الدولة الغربية، بل يظل طوال اليوم مرتبطا بقنوات عشائر النفط الخليجية، التي تعبر بصورة واضحة وبدون تقية عن نمط التدين البدوي الخالص، الذي يمثل النقيض التام للدولة الحديثة.
ـ يمثل "الاندماج" بالنسبة للمسلم في السياق الغربي خطرا قد يؤدي إلى "فقدان الهوية"، ولهذا فهويته لا تتحقق إلا بمعاكسة توجهات وقيم الدولة. ونتيجة ذلك أن إنتاجية أبناء الجالية المسلمة تظل ضعيفة جدا ومنخفضة مقارنة بغيرهم من مكونات البلدان الغربية.

هذه التوصيفة لا تشمل جميع أبناء الجالية المسلمة، لكنها تعبر عن الغالبية العظمى منها، وهي التي تشرح بدقة معنى العبارات والألفاظ الواردة في خطاب الرئيس الفرنسي مثل "الانعزالية الإسلامية" و"الانفصالية" وغيرها.


تابعونا على الفايس البوك الجديد

 

 

 
تواصل
انشرها او انشريها على الفايس بوك
مقالات لنفس الكاتب أحمد عصيد
ارسل المقال الى صديق
مقال قرئ 3587

تعليقات القراء

هده التعليقات لاتمتل رأي أمازيغوولد بل رأي أصحابها

 

1 التعليق رقم :
سوس. م. د بقلم :
تحت عنوان :
Italy البلد :
 
الدبن تستعمله الدولة لتقييد عقول الناس والجام الأصوات الحرة. الخطابات النباحية والشرع الغابوي المتجاوزهو سلاح المخزن الأعراب لتدجين الشعب و إلهائه وتكليخه، تم يأتي التعريب لهدف استئصال الأمازيغ عن جدورهم وإرتباطهم بالأرض وهذا هو الطريق السهل والخفي لتعطيل محرك النضال ضد الفساد والاستعباد. ما جرى لشمال أفريقيا من غزو ومسخ وتزوير لم ينجح إلا باستعمال النووي العربي الذي يتمثل في دينهم المصنوع خصيصا للتحكم و كدريعة للتوسع القومي العربي. هذا ما يجري في أوربا اليوم. الأنظمة العروبية وعلى راسها قطر، السعودية، المغرب والجزائر كل واحد وهذفه الخاص وتبقى كل الأهداف في خدمة تحويل أوربا الى حديقة عربية ليس بالغزو المباشر لاكن هذه المرة بالإرهاب الفردي والجماعي.والهذف الثاني نشرالمخابرات عبر المساجد واصطياد المعارضين.من لاجئين هاربين من جحيم حكامهم الى مجرمين قطاع رؤوس مواطنين ضحوا من أجل حرية التعبير على أرضهم

 
 

 
تعليقكم هنا
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
انقل كلمة التحقيق jlviu1jp هنا :    
 

 

 

 

 

 
 

شعر

عادات

لغة

بيئة

ديانات

حكايات

أنشطة تقافية

اسماء أمازيغية

ضحك

مقالات اخرى


محنة عباقرة العالم مع المسلمين
بتاريخ : 2020-12-02 20:03:00 ---- بقلم : أحمد عصيد




النفاق الديني
بتاريخ : 2020-09-03 13:27:00 ---- بقلم : سعيد ناشيد








الوباء والدعاء
بتاريخ : 2020-03-26 11:43:00 ---- بقلم : أحمد عصيد


الطب بين الدين والدنيا
بتاريخ : 2020-03-23 21:30:00 ---- بقلم : عبد الله بوشطارت


في رثاء محمد شحرور
بتاريخ : 2019-12-25 08:43:00 ---- بقلم : أحمد عصيد

الحاجة إلى أمثال رشيد أيلال
بتاريخ : 2019-10-30 10:15:00 ---- بقلم : محمد بودهان


لماذا لا نعيش "إسلام النرويج" ؟
بتاريخ : 2019-10-03 21:45:00 ---- بقلم : أحمد عصيد



أذكى من هوكينغ وأبلد من حمار
بتاريخ : 2019-05-12 14:44:00 ---- بقلم : أحمد عصيد



 

 

 

  amazighworld@gmail.com

Copyright 2002-2009  Amazigh World. All rights reserved.