ورغم حصول بلادنا على الاستقلال منذ نصف قرن لا تزال
اللغة الأجنبية مهيمنة على مجالات التعامل الإداري العمومي وفي القطاع
الخاص مما يمس بالسيادة المغربية ويخدش كبرياء المواطنة ويكرس التبعية
الفكرية والذيلية اللغوية.
وكان من المفروض ان يتسع المد بالظهير الشريف الصادر في
26 يناير 1965 الذي وحدت بمقتضاه المحاكم وباتت بفضله اللغة العربية
وحدها لغة التداول والترافع والأحكام، بأن يشمل التعريب المناحي الأخرى
للحياة العامة علمًا أن الوزير الأول أصدر مرسومين بتاريخ 18 فبراير
1972 و 13 أكتوبر 1978 يحتمان على الإدارات والمؤسسات العمومية
والجماعات المحلية اعتماد اللغة العربية وحدها في التعامل داخلها ومع
المواطنين.
غير أن الواقع ينطق بالإهمال الذي تتعرض له اللغة
العربية وتحجيم انتشارها في الحياة العامة خدمة للغة الأجنبي الذي احتل
بلادنا وخرج منها قبل نصف قرن لكن لغته ظلت مهيمنة في اعتداء سافر على
الهوية المغربية.
وإزاء هذا الوضع غير السوي تقدم حزب الاستقلال من خلال
فريقه البرلماني منذ عدة ولايات تشريعية بمقترح قانون يتعلق بتعريب
الادارة والحياة العامة يقضي بإلزام الإدارات والمجالس الجماعية
والمؤسسات العمومية وشبه العمومية والمصالح ذات الامتياز والشركات
العمومية والجمعيات والهيئات المختلفة باعتماد اللغة العربية في
التعامل وبالمحافظة على سلامتها وبأن تحرر باللغة العربية وحدها تحت
طائلة البطلان الوثائق والوثائق التعاقدية والمذكرات والمراسلات
والمحاضر وغيرها من المحررات المتبادلة بين الإدارات والمجالس الجماعية
والمؤسسات العمومية وشبه العمومية والمصالح ذات الامتياز أو بينها وبين
المواطنين ثم المطبوعات والبيانات والعلامات التي تستعملها الادارات
والمجالس العمومية والمؤسسات العمومية وشبه العمومية والمصالح ذات
الامتياز والوثائق والعقود والمذكرات والمراسلات.
كما يجب أن تكتب باللغة العربية البيانات والعلامات
التجارية والبيانات التجارية المتعلقة بأية سلعة تم إنتاجها في المغرب
أو تستورد له من الخارج .
والواقع أن مقترح القانون الاستقلالي يحرص على احترام
الدستور ومقومات السيادة مثل ما هو قائم في بلدان أخرى حيث لا يمكن أن
نتصور ان تتعامل الادارات العمومية والمجالس المحلية والمؤسسات
العمومية وشبه العمومية في فرنسا باللغة العربية أو اللغة الاسبانية
كما لا يمكن لهذه المرافق في إسبانيا أن تتعامل باللغة الانجليزية أو
اللغة العربية.
ومع ذلك يوجد هنا في المغرب من يدافع عن النشاز بانتصاره
للغة الأجنبي على اللغة الرسمية التي أقرها الدستور بذرائع لا تقوم على
أساس.
لقد حان الوقت لتتجاوب الحكومة مع مقترح القانون
الاستقلالي لأن سيادة المغرب وهويته تظلان مخدوشتين بالتهرب من تعريب
الإدارة والحياة العامة.
العلم